هدايا مقابل التطبيع.. هكذا أقنع ترامب أنظمة عربية بمصافحة "إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rwZE7E

ترامب قدم مكاسب كبرى لـ"إسرائيل" بسبب اتفاقيات التطبيع

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-12-2020 الساعة 16:35
- متى أعلن عن تطبيع المغرب مع "إسرائيل"؟

 10 ديسمبر 2020.

- ما تاريخ إعلان التطبيع بين السودان و"إسرائيل"؟

23 أكتوبر 2020.

- من يعلن اتفاقيات التطبيع بين "إسرائيل" والدول العربية؟

دونالد ترامب.

برزت حالة التطبيع الجديدة بين دول غير متصلة بـ"إسرائيل" حدودياً، منذ أغسطس وحتى ديسمبر 2020، بشكل متسارع لم يكن يتوقعه أحد، فضلاً عن الأسباب التي دفعت تلك الدول لبناء علاقات مع "تل أبيب" رغم ما يجره ذلك عليها من سخط شعبي عام محلياً وعربياً وإسلامياً.

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رعت جميع اتفاقيات التطبيع التي أبرمت بين العواصم العربية و"تل أبيب" بشكل يؤكد دورها الأساسي في التوصل لهذه الاتفاقيات، خصوصاً أن حساب الرئيس ترامب على "تويتر" هو من يعلن التوصل لها قبل الدول المطبعة في كل مرة.

ويبدو أن واشنطن قد استخدمت مع كل تلك الدول أوراق ضغط وقدمت "هدايا" لها دفعتها لقبول شروط ترامب بالتطبيع مع "إسرائيل" في ظل النفوذ الأمريكي الكبير في المنطقة العربية والعالم.

الإمارات وصفقات التطبيع

تبتعد كل من أبوظبي والمنامة عن "إسرائيل" بشكل كبير، ولم تشتعل بين هذه الدول و"تل أبيب" أي حرب، لكنها كانت مندفعة لبناء علاقات كاملة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي أكثر من غيرها، خاصة في ظل عشرات الاتفاقيات التي توقع يومياً بين جميع الأطراف، منذ 15 سبتمبر 2020.

ويبدو أن الولايات المتحدة لم تضغط كثيراً على أبوظبي والمنامة لعقد الاتفاقيات مع "تل أبيب"، ولكن ربما تكون هناك صفقات مقابلة للمواقف التي أخرجت دولة الاحتلال من عزلتها بالشرق الأوسط عبر بناء علاقات سياسية واقتصادية وتجارية وبالمجالات الأخرى، ما يسمح لها بالتغلغل عربياً، وهو ما كان يبدو مستحيلاً قبل سنوات أو حتى قبل أشهر فقط.

ولا يعرف نوع الصفقات المباشرة التي عقدت بين الإدارة الأمريكية والسلطات التي تدير الحكم في الإمارات أو البحرين، إلا أنه من المرجح أن يكون لصفقات السلاح التي تريدها أبوظبي ارتباط ما باتفاقيات التطبيع المبرمة.

فقد كانت وسائل الإعلام، على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، منشغلة بمحاولات حصول أبوظبي على طائرات "إف 35" الأمريكية المتطورة، بالإضافة إلى طائرات مسيرة حديثة وأسلحة أخرى بمليارات الدولارات، ولا يزال قسم من المشرعين الأمريكيين يرفض تمرير تلك الصفقة.

كما أن "إسرائيل" كررت منذ اليوم الأول للتطبيع على لسان أكثر من مسؤول أنها تفضل عدم حصول أبوظبي على طائرات "إف 35" لضمان تفوق "إسرائيل" العسكري بالمنطقة، وهو ما تعتبره الإمارات غير معقول في ظل توقيع اتفاق التطبيع بين الجانبين، قبل أن تعلن عدم ممانعتها بيع الدولة الخليجية "أسلحة متطورة".

الإمارات

السودان ورعاية الإرهاب 

في 23 أكتوبر 2020، أعلن ترامب توصل السودان و"إسرائيل" إلى اتفاق تطبيع للعلاقات، بعد ساعتين فقط من إعلان الخرطوم توقيع الإدارة الأمريكية رفع اسم السودان من قوائم الإرهاب، وهو ما بدا مقايضة واضحة للموقف.

ورغم أن التطبيع بين الخرطوم و"تل أبيب" لم يكن مستبعداً، خصوصاً في ظل التسريبات التي تحدثت عن لقاء نتنياهو مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بأوغندا، قبل أشهر من إعلان بدء العلاقات الرسمية بين الجانبين.

ويبدو أن العزلة الاقتصادية التي كان يعيشها السودان؛ بسبب وضع اسمه على القوائم الأمريكية الراعية للإرهاب، وملف محاكمة أهالي ضحايا 11 سبتمبر 2001 لها، جعل الخرطوم تذعن للرغبة الأمريكية بالتطبيع.

وخرجت تسريبات بشأن طلب البرهان 10 مليارات دولار لإتمام صفقة التطبيع، في حين تحدثت تقارير عن دعم اقتصادي في حدود 3.2 مليارات دولار، لكن مسؤولاً بالحكومة قال لـ"الجزيرة" إن الحديث يدور حول 8 مليارات دولار طلبت الحكومة الانتقالية توفيرها لدى توليها مقاليد الأمور لإنهاء الأزمة الاقتصادية رغم الرفض الشعبي الواسع لتوقيع هذا الاتفاق.

وهو ما يؤكد أن الإدارة الأمريكية كانت حاضرة بقوة في مقايضة موقف الخرطوم الذي يبدو أنه تخلص من العزلة الاقتصادية عبر تطبيع علاقاته مع "تل أبيب" بعد عشرات السنوات من تصنيفه على الدول الممانعة لـ"إسرائيل" والحليفة لأعدائها التقليديين بالإقليم مثل إيران، بالإضافة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس".

ولا شك أن الإمارات الحليفة الأبرز لـ"تل أبيب" بالشرق الأوسط اليوم أدت دوراً في تحقيق هذا التطبيع، فقد زار البرهان أبوظبي وناقش مع مسؤولين إماراتيين وأمريكيين مسألة رفع اسم السودان من قوائم الإرهاب الأمريكية، في سبتمبر 2020 (قبل شهر من إعلان التطبيع).

سودان

المغرب وأزمة الصحراء

لا يُعرف إن كانت مملكة المغرب هي آخر الدول المطبعة في القطار حتى نهاية 2020، خاصة في ظل حديث ترامب عن 4 أو خمس دول عربية تريد بناء علاقات كاملة مع "إسرائيل" برعاية من واشنطن التي يبدو أنها قد أفردت لكل دولة ملفها الخاص.

وفي 10 ديسمبر 2020، أعلن ترامب أن "إسرائيل" والمغرب اتفقا على "إقامة علاقات دبلوماسية كاملة"، واصفاً الأمر بأنه "اختراق هائل للسلام في الشرق الأوسط".

ترامب أتبع مسألة التطبيع بين المغرب و"إسرائيل" باعتراف واشنطن بسلطة المغرب على الصحراء الغربية التي تسبب قلقاً للرباط منذ عقود، حيث أكّد اعتراف واشنطن بالصحراء الغربية "جزءاً من المغرب"، مشيراً إلى أن "اقتراح المغرب الجاد والواقعي للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لتحقيق السلام الدائم والازدهار"، على حد قوله.

المغرب

وتخضع الصحراء الغربية للسلطات المغربية منذ انتهاء الحكم الاستعماري الإسباني هناك في عام 1974، في حين تضغط جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر من أجل نيل هذا الإقليم الغني بالثروة السمكية والفوسفات الاستقلال.

ولا تعترف الأمم المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، كما أنها لا تعترف أيضاً بالجمهورية الصحراوية كدولة وعضوة أممية؛ فيما تعترف بالجبهة كمفاوض للمغرب.

وقد فشلت الجهود الأممية للتوسط في التسوية بين المغرب وجبهة البوليساريو بشكل متكرر، لكنها نجحت في وقف إطلاق النار بين الطرفين في العام 1991.

الإمارات كانت حاضرة أيضاً بتطبيع الرباط مع "تل أبيب"، خاصة بعد أن افتتحت أبوظبي قنصلية في الصحراء الغربية، ويرجح أن خطوة إماراتية مشفوعة بالعمل على إقناع السلطات المغربية بأن التطبيع مع "إسرائيل" سيحل أزمة سيادتها على الصحراء دولياً.

أنظمة لحماية نفسها

الباحث الفلسطيني أحمد العطاونة قال إن الولايات المتحدة لا تسعى لحل خلافات داخلية لدى بعض الدول لجرها إلى التطبيع، بقدر سعيها لاستغلال هذه الملفات كنقاط ضعف لإجبار هذه الدول على إنجاز مصالح أمريكية وإسرائيلية.

وأضاف العطاونة في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن واشنطن تجبر هذه الدول على التطبيع مع دولة الاحتلال عبر التلويح بأزمات تخص هذه الدول، وعلى سبيل المثال الإمارات التي دخلت في صراعات إقليمية أكبر منها، وهو ما استغلته واشنطن لإجبارها على التطبيع مقابل حمايتها.

وتابع: "معروف أن الطريق إلى الولايات المتحدة يمر عبر تل أبيب، وهو ما جرى مع مصر نهاية سبعينيات القرن الماضي".

وأشار إلى أن المشكلة حالياً هي أن الأنظمة العربية تبحث عن حماية نفسها عبر التعاون مع قوى غربية على رأسها الولايات المتحدة، بدلاً من البحث عن التعاون المشترك والاقتراب من القوى الإقليمية المهمة".

كما أن إهمال أوراق القوة العربية والمؤسسات التي يفترض أن تكون رائدة في تقوية الصف العربي؛ مثل الجامعة العربية، لم يعد لها أي تأثير في الوقت الراهن، وهذا ما دفع بالعديد من الدول للارتماء في أحضان "إسرائيل" بدعم حكومة أمريكية صهوينية متطرفة، وفق العطاونة.

ومن شأن التجارب السابقة أن تثير تساؤلات حول إمكانية انضمام دول عربية وإسلامية أخرى إلى ركب التطبيع مع "إسرائيل"؛ من خلال إعطائها "هدايا وحل قضايا عالقة" مقابل مصالحة "تل أبيب"، بحسب توقعات محللين.

مكة المكرمة