هذه أسباب ودوافع تراجع واشنطن عن سحب قواتها من سوريا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4Mq5Q

واشنطن ترى في بقاء قواتها بسوريا مصلحة لها ولحلفائها

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-07-2019 الساعة 14:06

كشف مركز دراسات متخصص، اليوم السبت، عن الأسباب التي دفعت واشنطن للإعلان عن بقاء قواتها لأجل غير مسمى في سوريا، على الرغم من إعلان الرئيس، دونالد ترامب، في ديسمبر الماضي، بسحب قواته من الأراضي السوري؛ زاعماً انتفاء الحاجة لبقاء هذه القوات بالقضاء على تنظيم الدولة.

لكن وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، مارك إسبر، أعلن في 16 يوليو الجاري، أن قوات بلاده في سوريا ستبقى إلى أجل غير مسمى، في إطار مهمة الحرب على تنظيم الدولة ضمن قوات متعددة الجنسيات.

ويمثل هذا التصريح محاولة من جانب الوزير، الذي رشحه البيت الأبيض للمنصب بالفعل، لوضع حد لحالة التخبط التي سادت، على مدار الأشهر الماضية، حول مسقبل الوجود العسكري الأمريكي، في ضوء ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب ما أورد "مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، فمن المتصوَّر أن الولايات المتحدة تراجعت خطوة للخلف تجاه قرار الانسحاب؛ في ظل بقاء التهديدات الميدانية في سوريا، على نحو يكشف أن القرار الأول لم يتضمن حسابات أمنية عدة في سوريا، وفق بعض التقديرات التي كانت تؤكد ذلك حينها، ويمكن تفسير هذا القرار الأمريكي في ضوء اعتبارات عدة.

استمرار الحرب على تنظيم الدولة

تشير اتجاهات عدة إلى أن إعلان هزيمة تنظيم الدولة من جانب بعض المسؤولين لم يكن يعبر عن تقديرات سليمة، خصوصاً بعد أن حذرت تقديرات استخبارية عدة من "العودة الثانية" للتنظيم، التي قد تكون -وفقاً لها- أشد شراسة من المرحلة الأولى التي كان التنظيم يهيمن فيها على مساحة واسعة من سوريا.

وتستند تلك الاتجاهات -في ذلك- إلى أنه بالتزامن مع تصريحات إسبر، كانت القوات الأمريكية تُجري عملية إنزال مشتركة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في قرية الطكيجي، بمنطقة دير الزور الشرقي، التي شهدت اشتباكات على نحو يوحي بأن الحرب على التنظيم لم تنتهِ بعد.

عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الأكراد

وهو ما عبّر عنه مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، في تصريحات له خلال زيارته إلى "إسرائيل"، في 6 يناير الماضي، قال فيها: إن "خروج القوات الأمريكية من سوريا يقتضي ضمان وجود اتفاق لحماية الأكراد"، لا سيما في ضوء الخلافات القائمة بين واشنطن وأنقرة في هذا السياق، حيث إن الأخيرة تعتبر "قسد" منظمة إرهابية، وهدفاً لعملياتها في سوريا، وكانت تستعد لملء الفراغ الأمريكي بعد إعلان ترامب سحب قواته من سوريا.

ومن المرجّح أن هذا الاتفاق تعثّر في ضوء التوترات التي تشهدها العلاقات الأمريكية–التركية مع تنفيذ صفقة صواريخ "إس 400" بين تركيا وروسيا؛ ما انعكس بدوره على طبيعة الانتشار المحتمل للقوات الأمريكية في شمال غرب الفرات؛ للحيلولة دون أن تكون هدفاً في طريق القوات التركية.

التصعيد مع إيران

ما تزال الولايات المتحدة ترى أن الوجود الإيراني في سوريا يشكل تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها، لا سيما إسرائيل، ولم ينجح اللقاء الأمني الثلاثي الأمريكي–الروسي–الإسرائيلي، الذي عقد في 24 يونيو الفائت، في وضع حد لهذا الوجود.

وهذا ما يرجح أيضاً عدم اتجاه الولايات المتحدة إلى تفكيك قاعدة "التنف" لمراقبة تحركات إيران الحدودية بين العراق وسوريا، خاصة في ظل تحدي تركيز الوجود الأمريكي في العراق على هذا الهدف، وفقاً لتصور ترامب، الذي كان يرى أن تحويل القوات إلى العراق يسمح بإعادة انتشارها في سوريا سريعاً، في حال عودة تنظيم الدولة، إلى جانب مراقبة التحركات الإيرانية.

طبيعة الانتشار

تحفّظ إسبر على الإشارة إلى طبيعة الانتشار الجديد لاعتبارات السرية، لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية نقلت عن "مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية" قوله: إن "جزءاً من القوات الأمريكية سيبقى في مدينة منبج بريف حلب الشمالي، حيث سيواصل الجنود القيام بدوريات مشتركة مع نظرائهم الأتراك".

وأضافت الصحيفة: "وتستقر المجموعة الثانية شرقي نهر الفرات كجزء من منطقة آمنة بين تركيا وسوريا، إضافة إلى مهمة تدريب المقاتلين المحليين. في حين ستبقى فرقة ثالثة في منطقة التنف الجنوبية (عند مثلث الحدود السورية - العراقية - الأردنية)، كجزء من حملة مكافحة (داعش)، وحاجزاً ضد التوسع الإيراني في تلك المنطقة".

وتشير طبيعة الانتشار، التي كشفت عنها الصحيفة، إلى توافقها مع الدوافع الخاصة ببقاء القوات الأمريكية في سوريا، المشار إليها في السابق.

كذلك كشفت تقديرات أمريكية عن أن هناك قوات أوروبية (متعددة الجنسيات) ستشارك في تلك المهام، ومن المرجح أن يتراوح قوامها بين 800 و1500 جندي، بالإضافة إلى القوات الأمريكية التي لم يعرف بَعْدُ عددها النهائي من بين 2000 جندي موجودين بالفعل في شمالي وجنوبي سوريا، منهم 400 في قاعدة "التنف".

ومن ثم قد يكون هناك تعادل بين القوات الأمريكية التي ستبقى في سوريا وبين بقية قوات بعض الدول الغربية التي نجحت الولايات المتحدة في إقناعها بالاستمرار في سوريا، لا سيما بريطانيا وفرنسا، مع استمرار احتفاظ الولايات المتحدة بقيادتها.

أدوار مختلفة

يبدو أن القوات الأمريكية، وفقاً للتصور الجديد، ستبقى في سوريا إلى أجل غير مسمى. وبحساب الأهداف وطبيعة الانتشار فإن قسماً من هذه القوات يشكّل "قوات فصل"؛ للحجز بين القوات التركية والكردية منعاً لاندلاع مواجهات بين الطرفين.

ومن ثم قد تكون هناك صعوبة في إنهاء مهمة هذه القوات في الأمد القصير؛ بسبب الموقف التركي من الأكراد، الذي يفرض وجود ضمانات لا يعتقد أنها ستتوفر في ظل التوتر الأمريكي-التركي الحالي.

وعليه فمن المحتمل أن يتحول هذا الوجود إلى حالة بقاء دائم في الأفق المنظور.

تراجع واشنطن

يمكن القول إن واشنطن التي بدأت بالتراجع عن قرار الخروج من سوريا، بالتوازي مع بدئها بعملية إعادة هيكلة لوجودها العسكري في سوريا، لا تتعامل مع تطورات عارضة، وإنما ظواهر قائمة وستظل ممتدة في المستقبل، وذلك في إطار إعادة نظر أمريكية في الأبعاد المختلفة للحالة السورية، التي لا تزال تعبر عن تشابكات معقدة، في ظل صراع لم ينتهِ بعد، فضلاً عن أن أفق تسويته ما يزال بعيد المنال.

يصعب القول بأن أي مفاوضات أمريكية-إيرانية محتملة يمكن أن تضمن الخروج الإيراني من سوريا، فضلاً عن أن الحرب على الإرهاب -في ضوء الخبرات الأمريكية بالعراق- تشير إلى صعوبة القضاء نهائياً على هذه التنظيمات، ومن ثم من المحتمل أن يتحول هذا الوجود إلى حالة بقاء دائم مستقبلاً.

مكة المكرمة