هزيمة إماراتية في تعز.. مليشيا "أبو العباس" تُطرد وتُهم الإرهاب تلاحقها

بعد سنوات من العبث والاغتيالات..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9ov5d

الشرطة اليمنية أجبرت أبو العباس وعناصره على الخروج

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-05-2019 الساعة 08:33

تنفست مدينة تعز (جنوب غرب اليمن) الصعداء بعد انسحاب مليشيا "أبو العباس"- الممولة من الإمارات- من وسط المدينة، عقب اشتباكات طاحنة مع القوات اليمنية.

وشهدت "المدينة القديمة" بمحافظة تعز اليمنية، أواخر شهر أبريل المنصرم، أعنف اشتباكات بين مليشيا "أبو العباس" وقوات أمنية وعسكرية، خلفت قتلى وجرحى، إضافة إلى دمار في الممتلكات.

وعانى سكان "المدينة القديمة" من سيطرة المليشيا الممولة من دولة الإمارات خلال 3 سنوات مضت، والتي حولت تلك المدينة إلى منطلق لعمليات اغتيالات وتفجيرات استهدفت قيادات أمنية ومحلية، بحسب ما ذكرته شرطة تعز في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه.

وأجبرت الاشتباكات الأخيرة تلك العناصر على الانسحاب من وسط المدينة، والانتقال إلى أطرافها، بعدما واجهت تحركات جادة من قبل السلطات الحكومية في تعز لإنهاء سيطرة "أبو العباس".

انسحابات سابقة محدودة

في أغسطس من العام الماضي، دعا قائد الكتائب، العقيد عادل عبده فارع الذبحاني، المُكنّى بـ"أبو العباس"، أفراده للخروج من مدينة تعز، بعد تسليمه المباني والمنشآت والمواقع التي كانت تحت سيطرة كتائبه إلى لجنة رئاسية شكلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لكنه ما لبث أن تراجع عن ذلك وتمسك بالسيطرة على كثير من أحياء المدينة.

أبو العباس

وكان أبو العباس يسيطر خلال الأعوام الماضية على معظم تلك المواقع الحكومية، وأهمها قلعة القاهرة، ومبنى جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات)، التي انتزعها عام 2017 من قوات تابعة للجيش في معارك محدودة.

ومنذ ذلك الحين ظل أبو العباس يرفض إعادة تسليمها للجيش، رغم تشكيل عدد من اللجان لهذا الغرض، بينها لجان رئاسية سابقة، إلا أنه اضطر، في أغسطس، إلى تسليمها بعد مواجهات عسكرية مع قوات الحملة الأمنية.

وتستخدم الإمارات "كتائب أبو العباس" التي يقودها السلفي فارع، من أجل السيطرة على عدد من المؤسسات الحكومية في محافظة تعز التي تقع جنوب العاصمة صنعاء، لكن الضغط العسكري والأمني والملاحقات المستمرة، قلصت من تلك التحركات.

حماية متهمين بالاغتيالات

وتنفذ هذه الكتائب مجموعة من الاغتيالات لعناصر من الجيش الوطني اليمني، وقضاة وقادة بالمقاومة الشعبية ، وخطباء المساجد، وتفجيرات في عدد من المناطق، أسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى.

ويُتهم أبو العباس- الذي كان له دور سابق في مقاتلة الحوثيين في تعز- بإيواء وحماية المسلحين المتهمين بارتكاب عدد من تلك الاغتيالات.

وأكدت بيانات صحفية سابقة عن "اللواء 22 ميكا" (مقر عملياته بمدينة تعز)، أن عدد من اغتيلوا من الجنود والضباط بتعز تجاوز 300 فرد، ومعظمهم من اللواء المذكور.

الاغتيالات

وكان آخر الاغتيالات التي دفعت سلطات تعز إلى إنهاء وجود مليشيا أبو العباس، اغتيال النقيب محمود الحميدي، ضابط الأمن في شرطة تعز، في 19 أبريل الماضي، عندما فتح مسلحون ينتمون لتلك المليشيا النار على دورية يقودها الحميدي، أثناء اعتقاله لأحد العناصر المتورطة بالاغتيالات.

وقال قائد شرطة النجدة في تعز، العميد محمد مهيوب: إن المعارك "اندلعت إثر إطلاق الأمن حملة في المدينة القديمة للقبض على مطلوبين، قبل أن تواجه إطلاق نار من قبل المسلحين".

وأضاف، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن تلك العناصر كانت تتمركز في المنطقة القديمة في المدينة، ورفضت السماح للقوات الحكومية بدخولها وتنفيذ أوامر الاعتقالات بحق متهمين، ما دفع الشرطة إلى الدخول باشتباكات معها.

توجيهات رئاسية حاسمة

ومع اندلاع الاشتباكات في المدينة القديمة، ورفض محافظ تعز، نبيل شمسان، العودة إلى المدينة إذ كان حينها في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، عقدت قيادة السلطة المحلية الموجودة بتعز، في 25 أبريل المنصرم، اجتماعاً أقرت فيه استكمال الحملة الأمنية لطرد كتائب أبي العباس.

ورغم توجيهات أصدرها المحافظ إلى نوابه والمسؤولين بتعز، بوقف الحملة الأمنية والاقتتال، فإن تلك التوجيهات رفضها المسؤولون الذين أصروا على مغادرة أبو العباس وعناصره من المدينة.

وعقب تدهور الأوضاع وتصاعد الاقتتال، أصدر الرئيس اليمني، توجيهات حاسمة بخروج أبو العباس وعناصره، الذين ينتمون للواء 35 مدرع، من المدينة القديمة إلى منطقة "الكدحة"، في أطراف المدينة.

ابي العباس

وقال مصدر خاص لـ"الخليج أونلاين"، إن توجيهات الرئيس هادي (يقيم في الرياض) كانت واضحة بإعطاء مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لمغادرة أبو العباس وعناصره، أو توجيه القوات لإنهاء تمردهم واعتقالهم بشكل كامل، وهو ما دفع الأخير إلى الموافقة على الانسحاب بشرط عدم تسليم أي عناصر تطلبهم شرطة تعز.

وتسببت تلك الاشتباكات في سقوط 11 قتيلاً بينهم مدنيون، وإصابة نحو 110 آخرين، وفق ما ذكره مساعد مدير عام شرطة تعز العقيد سمير الأشبط، في مؤتمر صحفي مطلع الأسبوع الجاري.

"أبو العباس" إرهابي مدعوم من الإمارات

وسبق أن فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 2017، عقوبات على أبو العباس، واتهمته حينها أنه "مُدرب عسكري بارز ومسؤول عن جمع تبرعات لتمويل تنظيم القاعدة، كما عمل أيضاً في فترةٍ ما مع تنظيم الدولة (داعش) وموَّل مُسلحيه".

وبحسب صحيفة  "واشنطن بوست" الأمريكية التي نشرت تقريراً في ديسمبر من العام الماضي، فإن أبو العباس لا يزال- باعترافه شخصياً- يتلقى أسلحة بملايين الدولارات ودعماً مالياً لمقاتليه من أحد أقرب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، وهي الإمارات، مما يقوض أهداف الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب في اليمن. 

وقال أبو العباس (47 عاماً) في مقابلة نادرة أجراها في ديسمبر الماضي: "لا يزال التحالف يدعمني، فإذا كنت إرهابياً حقاً لكانوا ألقوا القبض عليَّ وخضعت للاستجواب"، في إشارة إلى الإمارات التي اتهمتها واشنطن بصريح العبارة باستمرار دعمها لأبو العباس.

وكانت وثيقة سرية لفريق خبراء تابع للجنة العقوبات الدولية على اليمن كشفت، في أغسطس 2017، عن انتشار مليشيا في اليمن يتلقى كثير منها تمويلاً مباشراً من الإمارات.

وقالت الوثيقة: "إن الصراع في تعز عزز دور شخص اسمه أبو العباس يتلقى دعماً مباشراً من الإمارات، وهو من سمح بانتشار القاعدة بتعز لتعزيز قواته وتقييد نفوذ حزب الإصلاح".

مكة المكرمة