هكذا أحكمت مليشيا "الحشد الشعبي" سيطرتها على الموصل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9yJdd

تُحكم مليشيا الحشد سيطرتها على الموصل وتضيق على السكان وتعتقل بعضهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 17-05-2019 الساعة 22:10

أحكمت مليشيا "الحشد الشعبي" التابعة لإيران سيطرتها السياسية على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ثانية كبرى محافظات العراق بعد العاصمة بغداد، منذ طرد تنظيم الدولة من المدينة في العام 2017، بعد سيطرة دامت ثلاثة أعوام.

وتحدثت تقارير حقوقية وصحفية عن معاناة السكان من تحكم فصائل الحشد في تفاصيل حياة الموصليين اليومية، وممارسة الاعتقال التعسفي بتهمة الانتماء لـ"داعش"، والتحكم بالاقتصاد عبر ما يسمى بـ"المكاتب الاقتصادية"، حيث يُجبر الأهالي على دفع الأموال مقابل إنجاز المعاملات في دوائر الدولة، وإبقاء مصالحهم التجارية قيد العمل.

وجاءت كارثة غرق العبارة على ضفاف نهر دجلة، والتي راح ضحيتها 200 شخص، فرصة ذهبية لمليشيا الحشد التي حمل البعض مكاتبها الاقتصادية جزءاً من المسؤولية عن الحادث، للسيطرة على حكومة المحافظة التي تعد عاصمةً لسنة العراق، بعد أن صوت البرلمان في 24 مارس 2019، على إقالة المحافظ نوفل العاكوب، لتدخل المدينة معركة اختيار محافظ جديد، حسمت لمصلحة مرشح "الحشد" عبر صفقة مع الأكراد، ورشاً دفعت لبعض أعضاء مجلس المحافظة.

رشوة سياسية

مجلس محافظة نينوى صوت، الاثنين (12 مايو)، بأغلبية أصوات الأعضاء على تولي النائب في البرلمان العراقي منصور المرعيد، عن حركة "عطاء" التي يتزعمها رئيس مليشيا الحشد الشعبي فالح الفياض والمنضوية تحت راية تحالف "النصر"، محافظاً لنينوى خلفاً للعاكوب، واختيار سيروان محمد عن الحزب الديمقراطي الكردستاني نائباً أول له.

وقال عضو في مجلس محافظة نينوى لـ"الخليج أونلاين": "إن الجلسة شهدت انسحاب 12 عضواً من أعضاء المجلس، احتجاجاً على ترشيح المرعيد لمنصب المحافظ".

وأضاف العضو المنسحب من الجلسة، مفضلاً عدم ذكر اسمه: إن "الأعضاء المنسحبين كانوا يدعمون ترشيح عضو مجلس المحافظة حسام الدين العبار، لكن اتفاقاً سياسياً بين كتلة العطاء والحزب الديمقراطي أفضى إلى اختيار المرعيد".

وتابع: "الغريب في الأمر أن مرشح الحشد حظي بدعم رجل الأعمال المدعوم من قبل الإمارات خميس الخنجر زعيم المشروع العربي، المنضوي في تحالف المحور الوطني، الذي يعد أكبر كتلة سنية في البرلمان العراقي".

وكشف المصدر أن "الخنجر اشترى أصوات بعض أعضاء المجلس مقابل 300 ألف دولار للصوت الواحد، ووعد بتقديم سيارة مصفحة لكل عضو تقدر قيمتها بـ200 ألف دولار بعد الانتهاء من اختيار المحافظ الجديد".

تفكك أكبر كتل السنة

وقد تسبب دعم الخنجر لمرشح الحشد الشعبي في تفكك أكبر كتلة سنية في البرلمان العراقي ممثلة بتحالف "المحور الوطني"، حيث انقسمت إلى قسمين؛ الأول بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي تحت اسم "تحالف القوى العراقية" ويضم 33 نائباً، والثاني بزعامة الخنجر ويضم 17 نائباً.

الخنجر أعلن عن محاورة القوى السياسية العراقية لإقالة الحلبوسي من رئاسة البرلمان، واختيار بديل عنه بعد تفكك المحور الوطني الذي اختاره للمنصب.

النائب رعد الدهلكي، الذي اختار الانضمام إلى تحالف الحلبوسي، قال: إن "تحالف القوى العراقية هو الذي يمثل جميع المحافظات المحررة من سيطرة داعش، ويتولى نقل معاناتهم الى قبة البرلمان لإيجاد الحلول".

وأضاف الدهلكي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي يؤدي واجبه بشكل طبيعي، ويأتي الاعتراض عليه من أطراف تبحث عن صفقات سياسية بأجندات إقليمية مشبوهة عبر الفساد والمتاجرة بالمناصب".

وتابع: "المتاجرة بمنصب محافظ نينوى، وإيثار الصفقات السياسية على مصلحة الجمهور الذي اختارنا للدفاع عن مصالحه كانت وراء انقسام كتلة المحور الوطني".

وأكد الدهلكي أن "الخلافات داخل التحالف ليست جديدة، بل كانت طيلة الأشهر السبعة الماضية، ودارت حول الشراكة وكيفية إدارة البلد مع باقي الشركاء السياسيين أو الإدارة في المحافظات المحررة"، مشيراً إلى أن "الخلافات استمرت إلى أن وصلنا نقطة النهاية في ملف انتخاب محافظ نينوى".

واستدرك بالقول: إن "رؤيتنا لاختيار محافظ نينوى تستند إلى ضرورة أن يتم الاختيار من بين أبناء المدينة بعيداً عن الصفقات السياسية، وهذه الرؤية التي لم تحصل على رضى باقي أطراف تكتل المحور، جعلتنا نقتنع بضرورة الانسحاب منه وتشكيل تكتل جديد، بهدف التركيز على برنامجنا ورؤيتنا لخدمة جماهيرنا بعيداً عن سياسة الصفقات".

"تحالف المحور الوطني" قبل انشطاره إلى قسمين كان التحالف السني الأكبر في البرلمان العراقي بـ50 مقعداً من أصل 329 مقعداً. ومنه اختير الحلبوسي رئيساً للبرلمان، حيث جرى العرف السياسي في العراق على أن يكون رئيس مجلس النواب سنياً، ورئيس البلاد كردياً، ورئيس الحكومة شيعياً.

توافق كردي مع "الحشد"

الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة رئيس إقليم كردستان السابق مسعود البارزاني، يؤدي دوراً محورياً مؤثراً في تشكيل المشهد السياسي بمحافظة نينوى.

وشارك الحزب عبر صفقة سياسية مع ممثلي الحشد في العملية السياسية، باختيار منصور المرعيد محافظاً لنينوى، عبر صفقة قضت بجعل منصب النائب الأول للمحافظ من حصته.

عبد الكريم زيباري، القيادي في فرع نينوى للحزب الديمقراطي الكردستاني، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "اتفاقاً أبرم مع حركة "عطاء" المنضوية ضمن ائتلاف النصر، على ترشيح المرعيد لمنصب المحافظ".

وأضاف: "حصل الحزب الديمقراطي على منصب النائب الأول للمحافظ، وتم انتخاب سيروان محمد للمنصب في نفس الجلسة التي اختير فيها المرعيد".

وتابع الزيباري: أن "الطرفين اتفقا على تأجيل التصويت على منصب النائب الثاني للمحافظ، والغرض من ذلك إتاحة الفرصة لصفقة ترضية بين الأطراف الأخرى بعد أن تهدأ النفوس"، معرباً عن أمله أن "لاتدخل القوى العربية السنية في صراع مجدداً حول من يشغل منصب النائب الثاني بعد أن تفككت كتلة المحور".

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، التي أجريت في 12 مايو 2018، كانت مفاجئة للقوى السياسية السنية بمدينة الموصل، حيث تصدرت قائمة "النصر"، التي تضم قوى شيعية بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، وخسر بذلك السنة مركز ثقلهم السكاني في العراق، للمرة الأولى منذ عام 2003.

وحصلت قائمة العبادي على 164 ألفاً و714 صوتاً لتحتل المرتبة الأولى، تلاها الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ134 ألفاً و782 صوتاً، وحل ثالثاً ائتلاف "الوطنية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي بـ97 ألفاً و59 صوتاً.

وبعد أن كان تحالف "القرار العراقي"، بزعامة نائب رئيس الجمهورية السابق أسامة النجيفي، متصدراً للمشهد الانتخابي في السنوات السابقة، حل أخيراً بعد تحالفي "نينوى هويتنا" السني، و"الفتح" الذي يضم فصائل من الحشد الشعبي.

واعتبر مراقبون حينها أن الناخب السني عاقب القوى السياسية التي دأبت على تمثيله في العملية السياسية منذ احتلال العراق عام 2003، بسبب عدم تقديم هذه القوى ما تحتاجه المناطق السنية من خدمات، وانشغال القيادات السياسية بالصفقات.

مكة المكرمة