هكذا انتهت رحلة "سجين الريتز" على رأس الدبلوماسية السعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L47NwJ

اتُّهم العساف بتلقيه رشى مقابل منح مناقصات في توسعة الحرم المكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-10-2019 الساعة 22:09

تفاجأ السعوديون، أواخر العام الماضي، بقرارات الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في سلسلة إقالات وتعيينات؛ كان على رأسها إقالة وزير الخارجية عادل الجبير من منصبه، وتعيين وزير المالية السابق، إبراهيم العساف، بدلاً منه.

وحمل قرار تعيين "العساف" آنذاك نوعاً من التضادّ في القرارات بين الملك وولي عهده محمد بن سلمان؛ فالأخير هو من أمر باعتقال العساف بتهم فساد، وهي اتهامات ذُكرت رسمياً في وسائل الإعلام السعودية، ما شكّل فضيحة لهذه الشخصية المرموقة، إلا أنه بعد فترة من الاعتقال صدر قرار بالإفراج عنه، والأكثر وضوحاً هو صدور أمر ملكي من الملك سلمان بتعيين الوزير المعتقل سابقاً بمنصب "رئيس الدبلوماسية" السعودية وزيراً للخارجية.

ولكن رحلة "العساف" لم تستمر طويلاً على رأس الدبلوماسية السعودية؛ إذ لقي مصير الجبير بإعفائه من منصبه وزيراً للخارجية والاكتفاء بتعيينه وزيراً للدولة، في 23 أكتوبر 2019.

وعاد أحد أفراد الأسرة الحاكمة، وهو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله بن فيصل بن فرحان آل سعود، ليتبوأ منصب وزير الخارجية، بعد أن كان سفيراً للمملكة في ألمانيا.

من "الفساد" إلى الخارجية

ولا يخفى على أحد أن الدولة السعودية تعيش في هذا الوقت أسوأ أزماتها التاريخية، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام حول قدرة "العساف" على التعامل مع هذه الأزمات التي عجز عنها سلفه الجبير، لا سيما فيما يتعلّق بقضية اغتيال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، على يد مقرّبين من ولي العهد، محمد بن سلمان.

وتساءل مراقبون في الشأن السعودي: كيف لمتهم بالفساد أن يترقّى إلى درجة وزير خارجية؟ أو بالأصل: "كيف يبقى في منصب وزير دولة ما دامت هناك اتهامات بذلك الحجم ضده؟".

ففي الثاني من يناير 2018، ظهر وزير المالية السعودي السابق، إبراهيم العساف، أحد معتقلي "الريتز"، في جلسة مجلس الوزراء، بعد تبرئته من تهم فساد، في صور بثّتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، لأولى جلسات مجلس الوزراء للعام المنقضي.

وكان العساف قد احتُجز في فندق "ريتز كارلتون" وسط الرياض، أوائل شهر نوفمبر 2017، بتهمة تلقّيه رشى وأموالاً مقابل منح مناقصات في قضية توسعة الحرم المكي، بالإضافة إلى قضايا فساد مالي أخرى، لكن السلطات في الوقت نفسه لم تعفه من منصبه كوزير للدولة ساعة اعتقاله.

وقالت صحيفة "سبق" المقرّبة من الحكومة السعودية في حينه إن جهات التحقيق اكتشفت عدم صحّة جميع البلاغات التي وردت خلال فترة عمله السابق كوزير للمالية، وعلى ضوء ذلك قرّرت السماح له بمغادرة الفندق والعودة إلى عمله كوزير للدولة.

من هو العساف؟

إبراهيم عبد العزيز العساف، من مواليد عام 1949، شغل سابقاً منصب وزير المالية؛ من سنة 1996 حتى سنة 2016، ثم أُعفي من منصبه كوزير للمالية بمرسوم ملكي، مع تعيينه وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء السعودي، في أكتوبر 2016.

حاصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة ولاية كولورادو، في الولايات المتحدة، عام 1981، كما حصل على ماجستير في الاقتصاد من جامعة دنفر بالولايات المتحدة، عام 1971.

جمود دبلوماسي

واللافت أن العساف كان "قليل" النشاط الدبلوماسي خلال فترة توليه حقيبة الخارجية التي استمرت 8 أشهر فقط، في حين كان الجبير صاحب الحضور الأبرز.

ومن أبرز المواقف "القليلة" التي ظهر خلالها العساف زيارته كأول سفير للرياض إلى قبرص، ودعمه علناً للجزء اليوناني من الجزيرة، في محاولة اعتبرها مراقبون لإزعاج تركيا، التي طالبت منذ اللحظة الأولى بالكشف عن قتلة خاشقجي وتقديمهم للعدالة.

أما الوزير الجديد، الأمير فيصل بن فرحان، فكان يشغل منصب كبير المستشارين بالسفارة السعودية في واشنطن، وعين في فبراير 2019 سفيراً لبلاده في ألمانيا، بعد أن مرت العلاقة بين برلين والرياض بفترة برود وشغور منصب السفير لأكثر من عام؛ بسبب الموقف الألماني الرافض لحصار قطر.

مكة المكرمة