هكذا تغذي إيران النفوذ الشيعي تحت غطاء "العمل الخيري"

تعمل إيران منذ انطلاق ولاية الفقيه على مد النفوذ الشيعي

تعمل إيران منذ انطلاق ولاية الفقيه على مد النفوذ الشيعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-01-2017 الساعة 18:13


ما تزال بعض المجتمعات الإسلامية السُّنية تعاني تصاعداً ملحوظاً للنفوذ الإيراني والتمدد الشيعي، ما تطلَّب تحركاً رسمياً؛ لوقف هذه الظاهرة، ووأد النفوذ الإيراني بالمنطقة.

ومؤخراً، أغلقت جمهورية جزر القمر، وبشكل نهائي، جميع المكاتب الإيرانية التي كانت تعمل تحت غطاء العمل الخيري، حيث قال سفير جزر القمر لدى السعودية، الحبيب عباس عبد الله، لصحيفة الشرق الأوسط، 17 يناير/كانون الثاني 2017، إن عمل هذه المكاتب الحقيقي "يتمثل في توغل ونشر المد الصفوي الشيعي".

وشهدت جزر القمر، فى السنوات الأخيرة، تصاعداً ملحوظاً للنفوذ الإيراني وللتمدد الشيعي وبصورة متسارعة ولافتة، شأنها في ذلك شأن حركات التشيع في باقي الدول الإسلامية عامةً، والقارة الأفريقية خاصةً.

ويعتبر يناير/كانون الثاني 2007، هو أول ظهور للشيعة في جزر القمر، خلال الاحتفال بذكرى عاشوراء، حيث كان ظهوراً مفاجئاً، وهو اليوم الذي يسميه الشيعة في جزر القمر "يوم التبليغ للتشيع"، حيث خرجت مجموعة من المتشيعين إلى شوارع مدينة مروني في صورة لا تختلف عن احتفالات الشيعة بهذا اليوم، سواء في إيران أو العراق أو جنوبي لبنان. وقبل ذلك، كانت هناك خلايا شيعية تنشط بالخصوص في مدينة متسامود عاصمة جزيرة هنزوان.

وتعمل إيران، منذ انطلاق ولاية الفقيه، على مد النفوذ الشيعي خارج أراضيها، حتى وإن تغيرت الأساليب؛ بدءاً من نموذج تصدير الثورة، إلى التغلغل في مفاصل المجتمع تحت مظلة المنظمات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية، مروراً بالكتب والدوريات، ما ساعدها نسبياً في تحقيق أهداف جزئية، في مجالات عديدة، وهو ما جرى في جزر القمر حتى تم إغلاق المراكز الخدمية والخيرية بعد ثبوت قيامها بأعمال تعمل على زعزعة أمن واستقرار البلاد.

اقرأ أيضاً :

تعاون السودان العسكري مع السعودية يُنهي مساعي إيران بالتوسع

وتستهدف إيران، عبر منظماتها الخيرية والخدمية، استمالة قلوب الضعفاء والفقراء، خاصةً في البلدان التي تعاني فقراً مدقعاً وأزمة اقتصادية فادحة، ما يكون سبباً للوصول إليهم دون أدنى مجهود.

الخطوة التي اتخذتها جمهورية جزر القمر، سبقتها السودان بغلق المراكز الثقافية الإيرانية في أبريل/نيسان 2014؛ بعدما اتهمتها الحكومة السودانية بالعمل على "التبشير بالمذهب الشيعي"، متجاوزة "التفويض الممنوح لها والاختصاصات التي تحدد عملها، ما بات يشكل تهديداً للأمن الفكري والأمن الاجتماعي"، حسبما قالت صحيفة "الحياة" اللندنية في سبتمبر/أيلول 2014.

وتتنوع الأنشطة الاجتماعية والخيرية التي تنفذها إيران في الدول الإسلامية، ما بين مستوصفات طبية ومعاهد علمية ودينية ومراكز تهتم بشؤون المرأة وتعليمها الحياكة، بالإضافة إلى لقاءات دورية وإنشاء حسينيات وتنظيم دورات لتعلم اللغة الفارسية.

اقرأ أيضاً :

الفساد في إيران.. شفافية غائبة ومليارات ضائعة وأحياء يسكنون القبور

الخطوات التي تتخذها السلطات الرسمية في العالم الإسلامي لصد التمدد الإيراني، جاءت بعد دلائل أكدت تحركات إيرانية لتغيير الهوية الثقافية لتلك المجتمعات، ما يسهل توجيهها فيما بعد لتحقيق أغراضها السياسية باعتبارها المرجعية الشيعية، وهو ما بدا جلياً في لبنان من خلال حزب الله، ثم العراق واليمن، ومحاولات حثيثة في البحرين.

ورغم أن إيران نفت مراراً حقيقة التوسع في نشر المذهب الشيعي، فإن المسؤولين أثبتوا عملياً حقيقة الوجود الإيراني في الحسينيات والأنشطة التابعة لها، وهو ما يعكس سعي إيران للهيمنة، ليس عن طريق التوسع الإقليمي المباشر فحسب، وإنما بأساليب أخرى متنوعة؛ مثل: بناء هذه الشبكات، وتقديم الدعم لحلفائها، وتعزيز الروابط بين أتباعها الشيعة في تلك البلدان.

وجاء التحرك الخليجي عامةً، والسعودي خاصةً، في لحظة حرجة، ترتب عليه وقف التمدد الشيعي، حيث أعلنت دول أفريقية تبعيتها للعالم الإسلامي السُّني، ورفض أي تدخل إيراني في شؤونهم أو شؤون الدول الإسلامية الأخرى، والتوقف عن نشر المذهب الشيعي بالبلاد.

اقرأ أيضاً :

الأطماع الإيرانية في الخليج العربي.. هل تكون البداية من البحرين؟

وفي الجزائر، تحرك ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي؛ للمطالبة بطرد الملحق الثقافي بسفارة إيران في بلادهم أمير موسوي، باعتباره -حسب قولهم: "يسعى بقوة لنشر التشيع"، تحت غطاء التقارب بين البلدين في المجال الاقتصادي.

الكاتب الصحفي أنور مالك علق على تحرك النشطاء، بأن موسوي "يسعى لصناعة لوبي شيعي ومنه طائفة شيعية معترف بها في الجزائر. لهذا السبب، نخوض حملة ضده وستستمر حتى يتم طرده من الجزائر".

ولم تكتفِ إيران بالعمل على تقديم خدمات وأعمال خيرية في تلك البلدان وحسب؛ بل سعت إلى تغيير ديموغرافي بشراء أشخاص شيعة تابعين لها لكثير من الأراضي مثلما حدث في سوريا واليمن والعراق، وهو ما اعتبره كثيرون "عملاً عدوانياً ومحاولة لاختراق ثقافة الشعوب، ما يستوجب الرد الحاسم".

مكة المكرمة