هكذا تناول الإعلام السعودي قضية اختفاء خاشقجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMbEbb
الإعلام السعودي تناقل فقط الرواية الرسمية

الإعلام السعودي تناقل فقط الرواية الرسمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-10-2018 الساعة 18:59

منذ اللحظات الأولى التي أعلن فيها اختفاء الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول الأسبوع الماضي، لم يتطرق الإعلام السعودي أو الحليف له لهذه القضية، أو يعطِ لها أي اهتمام.

فلم يرد اسم خاشقجي، خلال الأيام الأولى لعملية الاختفاء، على صفحات الصحف السعودية، أو القنوات، أو المواقع الإخبارية القريبة من المملكة، برغم تناولها من مختلف وسائل الإعلام الدولية، وتخصيصها لمساحات واسعة من صفحاتها، وساعات بثها لهذه القضية.

وبقي الإعلام السعودي، والوسائل القريبة منه، تأخذ وضع المشاهد الصامت أمام قضية مواطن سعودي شغلت العالم.

ويعكس صمت الإعلام السعودي بشقيه الرسمي والخاص، حول قضية اختفاء خاشقجي، تحكم السلطات الرسمية في جميع وسائل الإعلام، وتسخيرها لخدمة توجهاتها.

وبدأت وسائل الإعلام السعودية، بطرق قضية خاشقجي عبر منصاتها، بعد الإعلان عن مقتله عقب اختفائه داخل القنصلية في إسطنبول، الليلة الماضية.

وكانت وكالة "رويترز" للأنباء أفادت بأن الاستنتاجات الأولية للتحقيقات التي أجراها الأمن التركي في قضية اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي منذ خمسة أيام بعد دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول، أظهرت أنه قُتل داخل القنصلية.

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية تركية قولها إن اغتيال خاشقجي كان مدبَّراً، ونُقلت جثته إلى خارج القنصلية.

ومن هنا، ظهرت قضية خاشقجي عبر شاشات الإعلام السعودي، والقنوات القريبة منه، ولكن وفق الرواية الرسمية السعودية فقط، ولم تنشر أي وسيلة رسمية أو خاصة، فرضيات أو وجهات نظر مختلفة عن رواية الدولة.

وركز الإعلام السعودي على مقابلة القنصل السعودي في إسطنبول، محمد العتيبي، وجولته برفقة وكالة أنباء "رويترز" داخل القنصلية المكونة من ستة طوابق.

وتناقلت تلك الوسائل مقطع الفيديو الذي تم تصويره من داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، مدعياً أنه يثبت عدم وجود خاشقجي داخل القنصلية. وكررت تلك القنوات مشاهد فتح القنصل لخزانات المكاتب والملفات داخل القنصلية، وجولته للمصلى، والمرآب، وشبابيك التأشيرات، والمراحيض، وغرف الأمن والتخزين.

 

ووظفت وسائل الإعلام السعودية قنواتها ومنصاتها لنشر الرواية الرسمية، وتصريحات قنصلها في إسطنبول الذي قال: "أحب أن أؤكد أن المواطن خاشقجي غير موجود في القنصلية ولا في السعودية، والقنصلية والسفارة تبذلان جهوداً للبحث عنه، ونشعر بالقلق إزاء هذه القضية".

-  تضليل وادعاءات

ومع إعطاء الإشارة لوسائل الإعلام السعودية بالتحرك والتعليق على قضية خاشقجي بعد الإعلان عن مقتله، توحدت أغلب تلك الوسائل في تكوين صورة للسعوديين بأن ما يحدث مؤامرة استخباراتية ضد البلاد من قبل دول مختلفة.

وكثفت هذه الوسائل من نشر مقابلات مع أفراد من عائلة خاشقجي من داخل السعودية، وإظهار دعم العائلة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورفض الاتهامات بمسؤوليته عن إخفاء ابنها.

وأظهرت هذه المقابلات تكذيب المصدر المذكور من العائلة لخطيبة خاشقجي التركية (أول من كشف عن اختفائه)، والادعاء بأنها غير مرتبطة به، وهو ما يعكس حالة عدم دقة هذا المصدر العائلي، لكون خطيبته مصدراً للأمن التركي، ووسائل إعلام دولية مهنية.

 كذلك، ركزت وسائل الإعلام السعودي على وصول وفد أمني مكون من محققين سعوديين إلى القنصلية (بعد الإعلان عن مقتله)، متجاهلة الأنباء الرسمية التركية حول دخول 15 سعودياً، بينهم مسؤولون، للقنصلية في إسطنبول بالتزامن مع وجود الكاتب خاشقجي بها.

ولم تتطرق التغطية السعودية المتأخرة لاختفاء خاشقجي داخل القنصلية، أو أي من الروايات الرسمية التركية، وبدلاً من ذلك، ركز الإعلام السعودي على استهجان مصدر رسمي مجهول، للتصريحات التي تتحدث عن مقتل خاشقجي بعد اختفائه داخل القنصلية في إسطنبول، دون أخذ أي من التصريحات الرسمية التركية أو مناقشتها.

- سيناريوهات غريبة

إلى جانب ذلك، انبرى كتاب في صحف سعودية للحديث عن عودة خاشقجي إلى السعودية بشكل طوعي، بعد توبته عن معارضة ولي العهد، بحسب وصفهم.

رغم نأي السلطات السعودية بنفسها عن ربط حادثة اختفاء الصحفي المعارض بسياسات بن سلمان، فإنّ أذرعها الصحفية، عبر وسائل إعلامها الرسمية، لم تنأَ بنفسها عن الحدث، فقد خرج الكاتب أحمد عجب الزهراني بأغرب سيناريو؛ يحوّل المعارض الذي لم يطالب بأكثر من الحرية لشعبه والشفافية في ممارسة الحكم في بلده إلى ظالم متجاوز على شرعية وليّ الأمر، وفق قراءة تعتمد على نظرية المؤامرة.

وافترض الزهراني أن خاشقجي كان يعارض بلاده وهو مختطف (عقلياً)، ليعود خاشقجي مؤنّب الضمير، ويرى أن الصورة السوداء التي كانت في ذهنه عن الحكم بيضاء ناصعة البياض، في ظل ديمقراطية وحرّية وتعدّد للآراء تخلو معها السجون من أصحاب الرأي والعلماء، فيقوده الندم إلى تركيا، وفي قنصلية السعودية بإسطنبول يختفي ليعود طائعاً لطاعة ولي الأمر، مسبّحاً بحمده مع المسبّحين، بحسب تعبيره.

وقال الزهراني، في مقال صحيفة "عكاظ"، الصادرة يوم 5 أكتوبر: "لماذا لا يوجد على الساحة سوى احتمال واحد وهو اختطاف خاشقجي؟! مع أن كل الاحتمالات واردة؛ كأن يكون خاشقجي عند زيارته لسفارة الرياض لمس المعاملة الحضارية الراقية مع شخصه رغم مواقفه المعارضة، فعرف خطأه، وتنبّه إلى أن هروبه الدائم لن يُنجيه من عذاب الضمير، وأن كافة القوانين الدولية الداعمة لحماية اللاجئين السياسيين لن تمنحه الراحة التي كان ينعم بها على أرض بلاده، لهذا اختار أن يخرج متخفّياً من القنصلية حتى يفكّر ملياً في قرار العودة للسعودية وتسليم نفسه اختيارياً لتخفيف العقوبة"، كما قال.

تجدر الإشارة إلى أن ملاحقة الكاتب والصحفي المعارض جمال خاشقجي من قبل السعودية، تأتي في إطار حملة اعتقالات غير مسبوقة بحق عشرات، بينهم أمراء ورجال أعمال ووزراء حاليون وسابقون، شنّها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، منذ الرابع من نوفمبر الماضي، قبل أن يعود ويطلق سراح عدد منهم بعد تنازلهم عن أجزاء كبيرة من ثرواتهم.

جاء ذلك بعد حملة اعتقالات شنّتها الرياض، مطلع سبتمبر 2017، طالت عشرات الكُتاب والصحفيين وعلماء الدين والمحللين الاقتصاديين والروائيين والشعراء، بتهم متعدّدة؛ أبرزها الصمت وعدم المشاركة في الحملة الإعلامية على قطر، بالإضافة إلى محاولات إسكات الأصوات المؤيّدة لولي العهد المعزول، محمد بن نايف.

لكن عدداً من الإعلاميين والكُتاب والصحفيين وعلماء الدين الذين كان جهاز أمن الدولة قد أدرجهم على قوائم الاعتقال قد تمكّنوا من الفرار إلى دول الخليج المجاورة، وإلى تركيا وبريطانيا وأمريكا، ومنهم خاشقجي.

مكة المكرمة