هكذا يُعذَّب الفلسطينيون في سجون الاحتلال بـ "القانون"!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LdwRY2

يعاني الفلسطينيون في سجون الاحتلال ظروفاً قاسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-09-2019 الساعة 18:22

قصص كثيرة تحتفظ بها ملفات مؤسسات فلسطينية حكومية ومدنية، تتعلق ببشاعة التعذيب الذي يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لتخالف حكومة الاحتلال بذلك جميع القرارات الدولية التي تحفظ للأسير والمعتقل كرامته وإنسانيته.

وتعترف حكومة الاحتلال أحياناً بجرائم التعذيب هذه، التي تشمل صنوفاً عديدة، غالباً تؤدي لأمراض مزمنة، وتكون نهاية المعتقل أحياناً الموت من جراء التعذيب.

آخر هذه الاعترافات صدرت الأحد (28 سبتمبر الجاري)؛ حيث أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن المعتقل سامر عربيد، وهو من مدينة رام الله، تعرض لتحقيق "بأساليب غير اعتيادية"، ودخل في حالة صحية حرجة.

وتتهم إسرائيل عربيد وثلاثة معتقلين آخرين بالمسؤولية عن تفجير عبوة ناسفة بمجموعة مستوطنين بتاريخ 23 أغسطس الماضي، في موقع عين بوبين(نبع مياه) قرب قرية عين عريك غربي رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة؛ ما أدى إلى مصرع مستوطنة وإصابة اثنين بجروح.

تعذيب بأمر من القضاء الإسرائيلي

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلت عن مصدر بالشاباك أن سامر عربيد، وهو من مدينة رام الله، شعر خلال التحقيق معه بتدهور في وضعه الصحي، ونقل إلى مستشفى إسرائيلي ووصفت حالته بـ"الحرجة جداً".

وحسب "يديعوت أحرونوت" رفض "الشاباك" تقديم المزيد من التفاصيل؛ لأن التحقيق مع باقي أعضاء الخلية ما يزال متواصلاً.

صحيفة هآرتس، من ناحيتها، قالت إن المحققين الإسرائيليين حصلوا على إذن قضائي خاص باستخدام "أساليب تحقيق غير اعتيادية"؛ بسبب شبهات بحيازة سامر عبوة ناسفة ثانية.

ويعتبر مصطلح "أساليب تحقيق غير اعتيادية" كلمة مخففة بدل كلمة "أساليب تعذيب".

بدوره أكد عضو الكنيست اليهودي في "القائمة المشتركة"، عوفر كسيف، أن المقصود بـ"أساليب تحقيق غير اعتيادية" هو التعذيب.

وأوضح في تغريدة على حسابه  بـ"تويتر" أن "التعذيب جريمة جنائية مرفوضة، وليس مهماً ضد من يتم استخدامه. ممنوع تعذيب المشتبه به بقتل رينا شنيرب (المستوطنة القتيلة)، وبغض النظر عن جريمته فالتعذيب من قبل الشاباك يجب أن يتوقف".

من جانب آخر ذكرت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان (فلسطينية غير حكومية)، في بيان الأحد، أن السلطات الإسرائيلية نقلت المعتقل العربيد لمستشفى "هداسا" في وضع صحي خطير؛ نتيجة التعذيب الذي تعرض له في مركز تحقيق المسكوبية، وهو فاقد للوعي ويعاني من عدة كسور في أنحاء جسده.

وحمّلت مؤسسة الضمير السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقل العربيد الذي تعرض للتعذيب الشديد أثناء التحقيق معه، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ليتلقى العلاج اللازم، وفق البيان.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية حظرت، في قرار صدر عام 1999، على المحققين استخدام العنف، باستثناء حالات وجود "قنبلة على وشك الانفجار".

أساليب تعذيب وحشية

أساليب التعذيب الوحشية واللاإنسانية بحق المعتقلين الفلسطينيين، توثقها منظمات إنسانية "إسرائيلية"؛ في تأكيد واضح على مخالفة حكومة الاحتلال القوانين الدولية المتعلقة بحقوق السجناء والمعتقلين.

ففي وقت سابق من 2016، ذكرت منظمتان إسرائيليتان غير حكوميتين، في تقرير لهما، أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) يعمد خلال استجوابه معتقلين فلسطينيين إلى إساءة معاملتهم "بصورة منهجية".

ويستند تقرير منظمة "بتسيلم" التي ترصد الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، ومركز الدفاع عن الفرد "هموكيد"، إلى شهادات 116 موقوفاً جرى استجوابهم في سجن شيكما بين أغسطس 2013 ومارس 2014.

التقرير المؤلف من 70 صفحة، وهو الثالث في سلسلة دراسات حول جلسات الاستجواب التي يخضع لها الفلسطينيون، لفت النظر إلى التشابه الكبير بين وسائل الاستجواب المطبقة في هذا السجن، ووسائل الاستجواب في السجون الإسرائيلية الأخرى.

وجاء في التقرير وعنوانه "مدعوم من النظام" أن "الشهادات تشبه بصورة مذهلة الشهادات التي سبق أن أعطاها معتقلون في مراكز أخرى. يبدو أن هذا السلوك يشكل في الواقع سياسة استجواب رسمية".

من جهته، اعتبر الشين بيت استخلاصات التقرير "مضللة ومشوهة"، وأعلن في بيان أن جميع استجواباته تجري "طبقاً للقانون، ومن أجل منع أنشطة تهدف إلى النيل من أمن الدولة".

ومن الوسائل المستخدمة- حسب التقرير- حرمان الموقوفين من النوم لفترات طويلة، وتكبيلهم بأيديهم وأقدامهم إلى كراسي على مدى ساعات، وتعريضهم لبرد قارس أو حر شديد.

وجاء في التقرير أن "حرمان المعتقلين من الاستحمام أو تبديل ملابسهم على مدى أيام أو حتى أسابيع، واحتجازهم في زنزانات ضيقة جداً ونتنة في عزلة تامة بصورة عامة ولأيام عديدة (...) كل ذلك من الممارسات الشائعة".

أنواع التعذيب

يعتمد الأمن الإسرائيلي أنواعاً عديدة ومختلفة من التعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين، في بعضها يعتمد التعذيب النفسي وفي أخرى التعذيب الجسدي.

وبحسب ما تذكر وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، فإن من أبرز أساليب التعذيب، هي: الضرب الوحشي المفضي إلى الموت، والضرب العنيف المفضي إلى عاهات، وتكسير الضلوع، والخلع (خروج الذراع من مفصل الكتف)، والهز العنيف.

ويشمل التعذيب أيضاً الضغط على معدة الأسير وهو مستلق على ظهره ومكبل اليدين، والضغط على الصدر أثناء البطح، والخنق بالماء، والتعليق من اليدين، والرش بالغاز المسيل للدموع، والضرب بالهراوات، والضرب والصفع على الوجه.

من أساليب التعذيب البارزة أيضاً، بحسب "وفا"، الضرب والصفع على اليدين، والضرب على الرأس، والضرب والصفع على المعدة، وعلى القدمين وعلى الخصيتين، وقصع الظهر على سطح طاولة، والضرب أعلى الصدر، والضغط ما بين الرقبة والكتف.

وتشمل كذلك تركيز ثقل الجسم بشبح اليدين إلى أعلى، والربط من الخلف، بحيث تنعدم إمكانبة الوقوف والجلوس، وسكب الماء البارد، والإجبار على الوقوف لفترات طويلة، والتعرية من الملابس، والضرب فوق القلب.

ومن وسائل التعذيب الأخرى عدم السماح بالتبرز والتبول، واستخدام الموسيقى الصاخبة، والإلزام بشتم الرموز الوطنية والدينية، وشتم الأم أو الأخت أو الزوجة، والعزل في زنزانة مخصصة للكلاب، والإرغام على النوم جالساً، وتغطية الوجه بكيس نتن الرائحة.

ومنع الأدوية عن المعتقل المريض من وسائل التعذيب، بالإضافة إلى الحرمان من النوم، وشد الشعر وخلعه، والدفع إلى الانتحار، والحشر داخل ثلاجة، وداخل خزانة نتنة، والحرمان من أشعة الشمس لأشهر.

مخالفة قرارات الأمم المتحدة

الاحتلال الإسرائيلي الذي يعلن باستمرار مظلوميته، ويؤكد التزامه بالقوانين الدولية في معاملة السجناء والمعتقلين، يتأكد من خلال ما يكشفه إعلامه أنه يخالف المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، التي اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 45/111 المؤرخ في 14 ديسمبر  1990.

ومن بين ما تؤكد عليه تلك القرارات أن يعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر، ولا يجوز التمييز بين السجناء ، واحترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للفئة التي ينتمي إليها السجناء، وأن يحتفظ كل السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأكدت الأمم المتحدة في قراراتها إلغاء عقوبة الحبس الانفرادي، أو الحد من استخدامها، وتشجع تلك الجهود، وأن يتم تهيئة الظروف التي تمكن السجناء من الاضطلاع بعمل مفيد مأجور، ييسر إعادة انخراطهم في سوق العمل في بلدهم، ويتيح لهم أن يساهموا في التكفل بأسرهم وبأنفسهم مالياً.

وشددت على ضرورة أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد، دون تمييز على أساس وضعهم القانوني.

مكة المكرمة