هل أعاد وباء كورونا الاعتبار للإعلام الرسمي خليجياً وعربياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/87ZwrZ

دول عربية، منها مصر والسعودية، تتعمد إخفاء الأرقام الحقيقية للمصابين بالفيروس، وفق التقرير الأمريكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-04-2020 الساعة 09:16

لطالما كانت وسائل الإعلام الحكومية ليست على رأس أولويات المواطنين في الدول العربية، ولم تستطع نيل اهتمام المواطن العربي بشكل عام، فيما حازت قنوات تلفزيونية أو صحف ومواقع إلكترونية خاصة متابعة واسعة.

وبرزت خلال السنوات القليلة الماضية وسائل الإعلام الرقمية ومن ثم ثورة المعلومات التي ترافقت مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عالمي، والتي حققت حضوراً أكبر في حياة الناس من التلفزيون والصحف الورقية والإذاعات الحكومية وحتى الخاصة، وإن بقي لها تأثيراتها السياسية والاجتماعية على شرائح من المجتمع.

وفي ظل تفشي فيروس كورونا في أنحاء العالم، وترقب الشعوب بشكل يومي لمعرفة أعداد المصابين به والمتوفين بسببه في بلدانهم أو البلدان التي لهم فيها أقارب أو أصدقاء، عاد لوكالات الأنباء الرسمية وشاشات التلفزة الناطقة باسم الحكومات حضورها من جديد؛ فقد باتت الأسرع في نقل المعلومة من السلطات بشكل مباشر.

الإعلام الرسمي في الخليج

فمع وصول فيروس كورونا إلى دول مجلس التعاون الخليجي في نهاية يناير 2020 (أعلنت الإمارات أول إصابة في 29 يناير الماضي) بدأت الشعوب بتتبع وكالات الأنباء الرسمية والتلفزيونات المحلية بشكل أكبر، فقد بدت للمواطن وكأنها تتعاطى مع الأمر بجدية وواقعية باعتبار أنها أزمة تمس الجميع؛ المواطن والحكومة.

وبدت جائحة "كورونا" وكأنها أزمة مختلفة عن الأزمات السابقة التي مرت بالشعوب العربية، خصوصاً في منطقة الخليج العربي، التي تنشط فيها وسائل التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"إنستغرام" و"سناب شات"، وبالتأكيد "يوتيوب" و"فيسبوك".

حيث كان أي حدث سياسي أو اجتماعي أو ثقافي أو فني يرافقه وسم (هاشتاغ)، وفي ساعات يصبح حديث الملايين، وقد يكون معظم ما يُكتب شائعات أو سخرية وغير حقيقي فيضيع المتابع بين التغريدات والمنشورات وحقيقة ما يجري في المنطقة.

ومع بروز أزمة كورونا في العالم، اعتمدت القنوات الشهيرة في الخليج العربي على وكالات الأنباء الرسمية والصحف التابعة للحكومة في كل ما يتصل بكورونا وأعداد المصابين وأرقام الوفيات والقرارات المفاجئة والمتتابعة، التي تحمل في طياتها تفاصيل التدابير الاحترازية المتبعة لمواجهة فيروس كورونا؛ من تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وحظر التجول الجزئي، وإيقاف الرحلات الجوية، وكلها تمس المواطن الخليجي بشكل مباشر.

وبذلك، أصبحت كل القنوات التلفزيونية والصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية تنقل الأخبار عن وكالات الأنباء، ما أعادها إلى صدارة الإعلام الموثوق بما يخص تفشي الوباء محلياً لدى المتابعين.

وبرزت أسماء الوكالات الرسمية في تغريدات المغردين ومنشورات الناشطين والمدونين على وسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب رصد موقع "الخليج أونلاين" فقد بدا المتابع الخليجي أكثر تناقلاً لأخبار الوكالات الرسمية ووضعها مصدراً في نهاية التغريدة أو المنشور.

ودعا المغردون إلى ترك الشائعات التي تكثر على تطبيقات "واتساب" وغيرها، واعتماد أخبار الوكالات الرسمية مثل وكالة الأنباء القطرية "قنا"، ووكالة الأنباء الكويتية "كونا"، ووكالة الأنباء السعودية "واس"، ووكالة الأنباء العُمانية "أونا"، والإماراتية "وام"، والبحرينية "بنا".

وقال الطبيب العامل بأحد مستشفيات الكويت، أسامة الحامد، لـ"الخليج أونلاين": إنه "لا يمكن لأي مستشفى أن يعطي الوضع الدقيق لانتشار الفيروس ضمن أي بلد، لأن وزارة الصحة فقط هي الملمة بواقع جميع المستشفيات والحالات الواردة إليها يومياً".

وأضاف أن وزارة الصحة في أي بلد هي المخولة بتقديم تقرير يومي للحكومة أو لوزارة الإعلام، التي بدورها تنشره بواسطة الوكالة الرسمية.

ولفت إلى أن الدول التي تمتاز ببنية تحتية طبية جيدة، مثل دول الخليج بعمومها، التي فيها نظام صحي متقدم جداً قياساً مع دول عربية أخرى، لا تخشى من إعلان الرقم الحقيقي لعدد المصابين أو الوفيات بالفيروس أو الحالات التي تشفى منه.

تباين عربي

لكن الأمر يبدو متبايناً في الساحة العربية، خصوصاً الدول التي تعاني من أزمات وحروب داخلية مثل سوريا واليمن وليبيا، أو التي ليس فيها بنية تحتية جيدة أو متطورة كالحال في مصر أو السودان وغيرها، في حين أن الحالة بدت مختلفة في الأردن والجزائر وتونس، وكان الإعلام الرسمي الأكثر تداولاً بين المغردين والنشطاء.

ففي سوريا مثلاً لا يوجد- بحسب الإحصائيات الرسمية حتى يوم الثلاثاء (31 مارس 2020)- سوى 8 حالات إصابة وحالتي وفاة بالفيروس، في حين تسود مخاوف كبرى لدى السكان من تفشي الوباء في عموم سوريا وعدم إعلان النظام السوري عن ذلك.

وقال أحد المواطنين السوريين المقيمين داخل سوريا (رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية)، لموقع "الخليج أونلاين": إن سوريا مليئة بالمصابين بالفيروس بشكل كبير، ولكن الإعلام الرسمي "يكذب كعادته".

وأضاف أنه لا يعرف سبب إصرار النظام السوري على الإنكار وإبراز سوريا في وسائل الإعلام التابعة له بأنها في حالة ممتازة رغم الوضع الطبي المتردي في البلاد.

والأمر ينطبق كذلك على مصر، حيث نفى الإعلام الرسمي مدة طويلة وجود حالات إصابة، إلا أن عدة دول، بينها فرنسا وكندا، أعلنت وصول حالات مصابة من مصر.

وبلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر، حتى يوم الاثنين (30 مارس 2020)، 656 حالة إصابة و41 حالة وفاة، إلا أن تقارير كثيرة أيضاً رجحت وجود أعداد كبيرة جداً من المصابين في البلاد لكن الإعلام الرسمي لا ينقلها.

وذكرت دراسة كندية، نُشرت في 16 مارس 2020، أن نحو 19.310 أشخاص مصابين بفيروس كورونا في مصر وسطياً.

وتعاني مصر من نظام صحي متردٍّ جداً، ونقص كبير في عدد المستشفيات مقارنة بعدد السكان الكبير.

في المقابل بدت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" في منشورات المغردين في الأردن مصدراً موثوقاً للمعلومة فيما يخص فيروس "كورونا"، حيث وضعها كثيرون مصدراً للمعلومة.

ودعا القطاع الكشفي والإرشادي الأهلي في الأردن (مجتمع مدني) إلى محاربة الشائعات بما يخص فيروس كورونا، واعتماد الأخبار الرسمية من الحسابات الرسمية الحكومية أو وكالة الأنباء الأردنية "بترا".

ويرى متابعون للإعلام العربي أن ثقة المواطنين العرب بالإعلام الرسمي ليست قوية جداً، وهي متباينة من دولة إلى أخرى، لكن الشعوب مضطرة إلى التعامل معها؛ لكونها المصدر الوحيد لمعرفة ما يجري في البلاد، خصوصاً أن فيروس كورونا ليس حالة معروفة تماماً، ولا يمكن للصحفيين تتبعها بشكل مباشر مثل غيرها من الأمور، ولذلك فوكالات الأنباء الرسمية هي المصدر الوحيد الموثوق الآن اضطراراً فحسب.

ويعتقد الصحفي السوري عدنان عبد الرزاق أنه "في واقع حظر التجوال والمخاوف التي تلف العالم من انتشار فيروس كورونا والإصابة به، أعاد أو بدأ يعيد النظر بمصدر الأخبار، من جراء انكفاء معظم المراسلين، وتحول بعض الاستوديوهات إلى المنازل".

وقال، في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "هناك تبدلاً بطبيعة الوسائل الإعلامية، فبدأ المطبوع بالانحسار والتلاشي وطغى الإلكتروني على الساحة".

وأضاف عبد الرزاق أنه "ما يزال لجميع الوسائل الإعلامية حاجة ماسة إلى المصادر، ولا سيما، في واقع يتسم بإعادة النشر المكثف، واعتماد البعض على وسائل التواصل الاجتماعي، ما عزز من الشائعات وغيَّر من بنى الأنواع الصحفية وابتعادها عن الموضوعية والمهنية".

ولفت إلى أنه "من هنا يأتي دور وكالات الأنباء لتكون مصدراً موثوقاً، وربما المرجع الوحيد لوسائل الإعلام، نظراً لتوزع مراسليها وعلاقاتهم المبنية مسبقاً مع أصحاب القرار ومصادر الأخبار".

وأوضح الصحفي السوري أن "الأزمة الحالية أعادت أخبار وكالات الأنباء إلى الصحف والمواقع العالمية، بعد فترات من الاستغناء- ولو الجزئي- عنها، والاعتماد على المراسلين والمصادر الخاصة".

وأردف أنه في "واقع عدم وجود نهاية لوباء كورونا، يُرجح أن يتعزز دور وكالات الأنباء، والكبرى منها على وجه التحديد، مثل فرانس برس، ورويترز، وأسوشتييد برس ووكالة جيتي الصينية، التي تحتل مركزاً متقدماً؛ كما قد يتراجع دور الوكالات الجديدة التي أخذت بعض الأدوار خلال الفترة الأخيرة".

مكة المكرمة