هل أمر بن سلمان بتنفيذ اغتياله .. من هو جمال خاشقجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gpmedp

جمال خاشقجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-10-2018 الساعة 02:27

ما تزال السلطات التركية تحقق في أنباء اختفاء الكاتب السعودي المعروف جمال خاشقجي، بعد دخوله إلى قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول، وذلك بعد أشهر قضاها خارج المملكة، وبدئه نشر مقالات ناقدة للواقع السياسي والاجتماعي الذي حل بها بعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، وهو ما أثار توقعات بمحاولة الرياض إسكات خاشقجي حتى إن كان بالاغتيال، وهو ما توصلت إليه التحقيقات الأولية للأمن التركي، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

في سبتمبر 2017، باشر خاشقجي بانتقاد سياسة حكومة بلاده، حين نشر في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالاً تحدث فيه عن الخوف والتخويف وحملة الاعتقالات التي بدأت تشهدها المملكة منذ نحو عام، واصفاً إياها بـ"الدرامية"، وأنها طالت الإصلاحيين والمحافظين على حد سواء.

جاء مقال خاشقجي قبل أسابيع من إيقافه عن الكتابة في صحيفة "الحياة" السعودية التي تصدر في لندن، بقرار من الأمير السعودي خالد بن سلطان، مالك الصحيفة.

ففي ديسمبر الماضي، أنهت صحيفة الحياة رسمياً تعاقدها مع الخاشقجي؛ متعذرة بتجاوزاته، وفق بيان للصحيفة، موضحة أنه "كان واضحاً في التشكيك في الإصلاحات التي تشهدها المملكة العربية السعودية والطعن فيها، والعمل على الإساءة لها من خلال المقالات التي كتبها في صحف عالمية".

خاشقجي تحدث في المقال الذي نشره بـ"واشنطن بوست" عقب إيقافه عن الكتابة في "الحياة"، وهو المقال الذي حظي بانتشار واسع؛ عن اضطهاد وظلم حكومة بلاده لطبقة من السعوديين.

وأشار في مقاله إلى أن العديد من المثقفين السعوديين، بمن فيهم هو نفسه، اختاروا المنفى الاختياري مع احتمال تعرضهم للاعتقال إذا عادوا لبلادهم.

وقال إن ما يعذبه الآن هو الحديث مع أصدقائه السعوديين الآخرين في المنافي، وفكرة أنهم سيكونون نواة للسعوديين في الشتات، لافتاً إلى أنهم يقضون ساعات على الهاتف يحاولون فهم موجة الاعتقالات التي شملت حتى صديقه رجل الأعمال عصام الزامل الناشط على "تويتر".

خاشقجي ذكر أن  السعودية تحاول أن تجعل وجهات النظر "المتطرفة" من قبل الإصلاحيين الليبراليين، ومن قبل رجال الدين المحافظين أيضاً معتدلة، وإن الاعتقالات طالت ذلك الطيف.

وتساءل عن السبب وراء الخوف والتخويف الذي عمّ بلاده في الوقت الذي تسلم السلطة فيها شاب (ولي العهد محمد بن سلمان) يتمتع بـ"كاريزما"، ويعد بإصلاحات طال انتظارها لدفع نمو الاقتصاد وتنويعه، مبيناً أن غالبية علماء الدين والكتاب والمثقفين الـ30 المعتقلين يدعمون إصلاحاته.

ولفت الانتباه إلى أن ما يثير الاستغراب هو النقد الذي يوجهه مسؤولون سعوديون ضد الإسلاميين، في الوقت الذي تمثل فيه المملكة "الأم لكل تيارات الإسلام السياسي"، إلى حد أنها تصف نفسها في "أعلى قوانينها أي الدستور" بالدولة الإسلامية.

في سياق آخر، قال خاشقجي إنه تألم كثيراً لاعتقال عدد من أصدقائه قبل سنوات، وإنه صمت بشأن تلك الاعتقالات لأنه لم يكن يرغب في فقدان وظيفته أو حريته ولقلقه على أسرته، مؤكداً أن خياره الآن يختلف عن السابق، فها هو يغادر بلاده وأسرته ووظيفته ويرفع صوته.

واختتم مقاله بالقول إنه إن لم يفعل ذلك فسيكون قد خان القابعين بالسجن، مشيراً إلى أنه يستطيع الكلام في الوقت الذي لا يستطيع كثيرون ذلك، وإنه يرغب في أن يعرف العالم أن السعودية لم تكن قط كما هي الآن، وأن شعب السعودية يستحق أفضل ممَّا هو فيه.

ولاحقاً انضم خاشقجي إلى صحيفة واشنطن بوست، ليكون أحد كتاب أعمدتها.

خاشقجي مُختطف أم قُتل!

لكن، الثلاثاء (2 أكتوبر الجاري) تحدثت مصادر صحفية ونشطاء أن جمال خاشقجي اختفى بعد مراجعة أجراها للقنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية.

وأكدت خطيبة خاشقجي اختفاء الأخير منذ ظهر الثلاثاء، بعد مراجعته لقنصلية بلاده. وقالت السيدة خديجة، إن خاشقجي دخل إلى مبنى القنصلية في الساعة الواحدة ظهراً؛ للحصول على أوراق رسمية خاصة به، ولم يخرج من المبنى السفارة إلى الآن، مشيرة إلى أن موظفي القنصلية أبلغوها بأنه غادرها.

وكان خاشقجي راجع قبل أسبوع قنصلية الرياض في إسطنبول لإجراء معاملات عائلية فيها، لكن موظفي القنصلية طلبوا منه العودة بعد أيام لإتمام الإجراءات المتعلقة بمعاملاته لأسباب بيروقراطية، وهو ما حصل اليوم بالفعل قبل "اختفائه".

بعد أن أعلن خاشقجي، وبشكل صريح، ومن خارج أسوار بلاده، معارضته للسياسة التي يدير بها ولي العهد محمد بن سلمان الحكم في السعودية، يثار تساؤل مفاده: هل أمر بن سلمان باعتقال خاشقجي؟ خاصة أن قنصلية الرياض في إسطنبول طلبت منه أن يراجعها في تاريخ محدد، هو نفسه الذي غاب فيه عقب دخوله القنصلية؟!

 
- من هو خاشقجي؟

جمال أحمد حمزة خاشقجي، ولد بالمدينة المنورة عام 1958، بدأ مسيرته الصحافية في صحيفة جازيت؛ حيث عمل مراسلاً لها، وفي الفترة بين 1987 إلى 1990 عمل مراسلاً لعدة صحف يومية وأسبوعية، ليقدم من خلالها أفضل تغطية لأحداث أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط.

نتيجة لنجاحاته في تغطية هذه الأحداث تم تعيينه لمنصب نائب رئيس تحرير صحيفة "أراب نيوز" في عام 1999، واستمر في منصبه هذا حتى عام 2003.

في عام 2004 تم تعيينه رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية، ولكن تعيينه في هذا المنصب لم يدم طويلاً؛ إذ أقيل من هذا المنصب بعد 52 يوماً فقط من بدء تعيينه. ومنذ هذا الوقت عمل مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل.

تم تعيين خاشقجي عام 2007 رئيس تحرير لجريدة الوطن، وكان هذا القرار هو القرار الثاني لتعيينه في هذا المنصب، ثم أرغم على الاستقالة في عام 2010 دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك، حيث تضاربت الأسباب وقتها ورجح كثيرون أنه استقال بسبب ما نشر في الجريدة من الكاتب إبراهيم الألمعي عن معارضته لفكرة السلفية.

عين في عام 2010 مديراً عاماً لقناة العرب الإخبارية، التي يمتلكها الأمير الوليد بن طلال، والتي بدأت البث في عام 2015، ولم يستمر إطلاقها إلا يوماً واحداً.

وعمل أيضاً معلقاً سياسياً للقناة السعودية المحلية ومحطتي "MBC" و"BBC" وأيضاً قناة الجزيرة.

استطاع الصحفي والإعلامي جمال خاشقجي أن ينجح ويلتقي بأسامة بن لادن؛ حيث أجرى العديد من المقابلات واللقاءات الخاصة معه في عدة مناسبات، وذلك قبل أحداث سبتمبر  2001.

ألف جمال خاشقجي عدة مؤلفات، أبرزها: كتاب "علاقات حرجة – السعودية بعد 11 سبتمبر "، وكتاب "ربيع العرب زمن الإخوان المسلمين"، وكتاب "احتلال السوق السعودي". 

مكة المكرمة