هل اختارت السعودية "خالد بن بندر" للتنفيس دولياً بقضية خاشقجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/dreeJw

عمل في سفارات الرياض بواشنطن وبرلين ولندن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 17-10-2019 الساعة 15:45

ما زالت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في أكتوبر من عام 2018 تؤرق السلطات السعودية، ولا سيما ولي العهد محمد بن سلمان، الذي أعلن عن تحمله المسؤولية لأنه في رأس السلطة، مع تأكيده أنه لا يتحكم برجاله الذين ارتكبوا الجريمة، بعد عام كامل على مقتل الرجل الذي كان يطالب بالإصلاحات السياسية وإطلاق الحريات وتبييض السجون في البلاد.

جريمة خاشقجي التي شوهت من صورة المملكة بشكل غير مسبوق في البلدان الغربية والولايات المتحدة، كانت بحاجة إلى من يعيد إليها بعضاً من الصورة الإيجابية حتى يستطيع بن سلمان معاودة السفر والاتصال بعواصم تلك البلدان؛ لما لها من دور محوري في السياسات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل ما تشهده السعودية من استهدافات وصلت إلى محطات النفط التي تعد الرئة الاقتصادية للبلاد.

ولم تجد الرياض خيراً من سفيرها في بريطانيا، الأمير خالد بن بندر بن سلطان آل سعود، أحد المقربين من ولي العهد والذي قد يستطيع لعب دور مهم في ذلك، حيث عُين بعد أشهر من جريمة خاشقجي بعد أن كان سفيراً لبلاده في ألمانيا.

تلميع الصورة عبر الاستنكار

بدأ الأمير السعودي خطواته الأولى في التنفيس عن المملكة دولياً باستهجان الجريمة واستنكارها، وهو أول شخص من العائلة الحاكمة يتحدث عنها بهذا الشكل.

في 18 سبتمبر 2019، وقبل حلول الذكرى الأولى لخاشقجي بأسبوعين تقريباً، قال في حديث مع هيئة الإذاعية البريطانية "بي بي سي"، إن مقتل خاشقجي على أيدي مسؤولين حكوميين العام الماضي، "وصمة عار على بلادي كلها".

وبعد حلول الذكرى في 11 أكتوبر 2019 قال خالد بن بندر: إنّ المتهم الرئيس في جريمة خاشقجي المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني أزيح من منصبه ويخضع حالياً للتحقيق.

وأضاف الأمير السعودي في مقابلة مع "بي بي سي"، أنه "إذا ثبت تورطه في عملية اغتيال خاشقجي فستتم مقاضاته، لن يكون هناك أي تمييز له أو لغيره".

وكانت تلك التصريحات هي الأولى التي تصدر من مسؤول سعودي حول حقيقة وضع القحطاني، وما يجري معه، خصوصاً أنه كان يعد أحد أبرز المقربين من ولي العهد، ولا يمكن أن يتحرك بشيء كبير مثل هذا دون إذنه، وهو ما جعل التهمة تنسحب على بن سلمان.

ترويج لتحقيقات شكلية

ثم عاود الدبلوماسي السعودي للحديث عن الجريمة مجدداً في جلسة معه بمعهد الخدمات الملكية بالمملكة المتحدة يوم الاثنين (14 أكتوبر الجاري) قائلاً: إن التحقيق جارٍ مع سعود القحطاني، ولكن "في منزله".

وأضاف: "نحن نقوم بالعديد من الأمور لنتأكد من عدم حصول ذلك مجدداً، نعيد ترتيب جهازنا الاستخباراتي، ونعيد ترتيب خطوط التواصل الحكومي، ولدينا تحقيق مع 14 شخصاً على ما أعتقد".

وقاطعه المستضيف قائلاً: "هل منهم سعود القحطاني؟"، فرد الأمير: "نعم منهم سعود القحطاني"، فرد المستضيف: "يحقق معه في منزله؟"، الأمير: "نعم هو في منزله".

وأردف بن بندر: "أعفي (سعود القحطاني) من منصبه وليس لدينا دليل قاطع اتضح للآن عما قام به، ولكن كما تعلم هناك روابط محتملة، ولكنه ليس مداناً بأي شيء، وليس لدينا دليل قاطع بأنه متورط".

وحاول إلقاء الكرة في ملعب أنقرة مجدداً حين قال: "حاولنا مع أصدقائنا في أنقرة الحصول على معلومات ولكنهم لم يشاركوها معنا، وهم يقولون إننا لا نشاركهم، لدينا القليل فقط لنشاركهم فيه لأن الحدث وقع في إسطنبول وليس في السعودية".

ولفت إلى أنه "عندما علمت ما جرى بالضبط بالتأكيد لم أكن فخوراً بالطريقة التي قد يتعامل بها أي سعودي، دعك من أن يكون هؤلاء أعضاء بالحكومة السعودية، وجزء من ردة فعلنا كانت جامحة هو أننا لم نكن نصدق أن ذلك حصل حقاً، كنت سفيراً في برلين حينها وعندما طلبت معلومات عما حصل لأن من الواضح أن الرجل (خاشقجي) اختفى، المعلومات التي توفرت لدينا هي أنه نعم؛ الرجل اختفى ولا نعلم أين هو، وبعدما بدأت الحقيقة بالظهور. كانت صدمة".

وتابع حديثه قائلاً: إنّ "الناس يقولون إننا لم نفعل شيئاً حيال ذلك (مقتل خاشقجي)، وأنا أرد: على العكس؛ فلدينا 11 شخصاً يحاكمون في السعودية، وكان هذا سريعاً للغاية".

وناقض السفير السعودي نفسه في حديثه عن أعداد الذين يحاكمون في قضية خاشقجي، فقد قال في البداية 14 شخصاً بينهم القحطاني، ثم قال إنهم 11 شخصاً، في الوقت الذي تقول النيابة السعودية إنهم يحاكمون 18 شخصاً متورطين في الجريمة.

واستشهد بقضية أخرى استمر التحقيق فيها عقدين من الزمان، قائلاً: "خالد الشيخ محمد الذي كان المخطط في القاعدة سيدخل المحاكمة قريباً بعد 20 عاماً على تخطيط أكبر هجوم على أرض أمريكية، نحن مضينا سريعاً جداً (في التحقيق مع قتلة خاشقجي)، ربما الناس يعارضون كيف نتعامل مع الوضع، ولكن الحقيقة هذه هي الطريقة التي يعمل بها نظامنا القضائي، وأنا أومن بها. ليست كاملة، نعم، ولكن اعثر لي على نظام كامل؟".

لماذا خالد بن بندر؟

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يلعب دبلوماسي بحجم سفير في بلد أوروبي الدور المطلوب من وزير الخارجية رئيس الدبلوماسية، والذي يتعين أن يكون له الدور الأبرز في تجميل صورة المملكة وإبرازها بشكل أفضل، في ظل حضور شبه معدوم لوزير الخارجية الحالي إبراهيم العساف، فيما أدى الفشل الذريع بوزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، في إدارة ملف خاشقجي، إلى تكسير رتبته من وزير سيادي إلى وزير دولة.

ولغياب البوصلة الواضحة للمملكة في التعامل مع القضية، بدا أنها لجأت إلى دبلوماسي للقيام بمهمة تلميع صورتها في القضية التي أطلق عليها "جريمة القرن"، وهو ما يسهل عليها أي ورطة يقع فيها الرجل، بأسرع حلولها العملية "الإقالة".

ويبدو أن السفير خالد له علاقات جيدة في الأوساط البريطانية، خصوصاً أنه قد صاهرهم، فهو متزوج من لوسي كوثبرت، ابنة أخت "رالف بيرسي"، دوق "نورثمبرلاند"، منذ عام 2011، ووالده رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق وسفير بلاده في واشنطن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود.

خالد بن بندر وزوجته لوسي كوثبرت

الجدير بالذكر أنه ارتبط بعلاقة مع "فانيسا ترامب"، الزوجة السابقة لـ"ترامب جونيور"، الابن الأكبر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتفقا على الزواج، واستمرت علاقتها من عام 1998 إلى عام 2001، لكنهما انفصلا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 عندما غادر الولايات المتحدة بعدها.

ولفتت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إلى أن الأمير السعودي غادر البلاد بعد الهجمات، حيث ذكرت تقارير أن والده بندر بن سلطان كان على صلة غير مباشرة بتنظيم القاعدة.

فانيسا ترامب

من هو بن بندر؟

الأمير خالد من مواليد باريس 1977، تخرج في كلية الدراسات الشرقية في جامعة أكسفورد، ثم درس في أكاديمية "سانت هيرست" العسكرية الملكية ليتخرج برتبة ضابط مكلف.

كما درس في مدرسة "فليتشر" للقانون والدبلوماسية، قبل أن ينتقل إلى العمل 3 سنوات كمستشار للسفير السعودي في واشنطن، وسبق ذلك عمله في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وفي يونيو 2017 عين سفيراً للسعودية في العاصمة الألمانية برلين حيث بقي في المنصب حتى عام 2019، ليعين في أبريل الماضي سفيراً للرياض في المملكة المتحدة.

كما يزيد من أهمية تقدمه للدفاع عن المملكة أنه شقيق ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يرفع من حجم التناغم في التصريحات والمقابلات الصحفية التي يجريها الطرفان مع الصحف العالمية التي لها تأثير في دوائر القرار وعلى الرأي الشعبي أيضاً.

يشار إلى أن السفير خالد له علاقات اقتصادية واسعة ومؤسس ومدير عدة شركات محلية وعالمية منها شركات "بيبلوس" العقارية والتي يقع مقرها في دولة الإمارات، ما يلفت النظر إلى إمكانية وجود علاقات قوية مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

ويرى متابعون أنه رغم الفشل الذريع الذي واجهته المملكة في التعامل مع قضية خاشقجي وتأثيرها العالمي، والعزلة التي أحاطت بمحمد بن سلمان على مدى عام كامل، إلا أنها ما زالت تحاول جاهدة أن تخرج من ذلك المأزق عبر السفير السعودي في لندن وغيره.

مكة المكرمة