هل بدأ "داعش" نقل المعركة إلى أوروبا وأمريكا؟

"داعش" تبنى هجوم لاس فيغاس .. وواشنطن تشكك

"داعش" تبنى هجوم لاس فيغاس .. وواشنطن تشكك

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 02-10-2017 الساعة 15:24


حَث زعيم تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي، أتباعه، مؤخراً، على تكثيف "الضربات في كل مكان"، واستهداف مراكز إعلام الدول التي تحارب التنظيم، فيما يبدو أنه كان إشارة لبدء تنفيذ هجمات في دول مختلفة من العالم، أهمها في أوروبا وأمريكا.

البغدادي أشار إلى "الدماء التي سفكت" في الموصل وسرت والرقة والرمادي وحماة، بحسب التسجيل الذي بثته مؤسسة الفرقان في (28 سبتمبر 2017)، تحدث خلاله زعيم التنظيم عن الهزائم التي مني بها أتباعه في الأشهر الأخيرة.

واستدرك قائلاً: "إرهاصات النصر العظيم والفتح الكبير بادية ظاهرة، ولا أدل من ذلك من اجتماع أمم الكفر، وعلى رأسهم أمريكا وروسيا وإيران وغيرهم، على أرض الملاحم".

ودعا البغدادي "جنود الخلافة وأبطال الإسلام في كل مكان" لاستهداف أعدائهم.

وقال: "أوقدوا لهيب الحرب على عدوكم، وخذوهم وحاصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، واجعلوا مراكز إعلام أهل الكفر ودور حربهم الفكرية ضمن الأهداف".

- انطلاق الهجمات

59 قتيلاً و527 جريحاً حصيلةُ ضحايا إطلاق النار الذي استهدف حفلاً موسيقياً قرب فندق "ماندالا باي" بمدينة لاس فيغاس الأمريكية، في وقت مبكر من صباح الاثنين (2 أكتوبر 2017)، تبنى تنفيذه تنظيم الدولة، إلا أن الشرطة الأمريكية شككت في ذلك واستبعدت الأمر.

وسبق هذه العملية بيوم واحد وقوع 3 قتلى في عملية طعن بمحطة قطارات مارسيليا الفرنسية، وإصابة 5 أشخاص بعملية طعن ودهس في كندا. هاتان العمليتان وبالرغم من أن الأجهزة المختصة لم تعلن أن من يقف وراءها هو تنظيم الدولة، لكن إشارات تفيد بأن التنظيم هو من يقف وراءها، خاصة أن المهاجم في حادث كندا كان يضع علم تنظيم الدولة على المقعد الأمامي لسيارته.

أيضاً فإن حوادث الدهس المتعمّد وعمليات الطعن تكررت في العديد من المدن الأوروبية، وتبنى الكثير منها تنظيم الدولة.

تلك الهجمات، لا سيما الذي وقع في الولايات المتحدة، قد يشير إلى أن عناصر التنظيم باشروا بتنفيذ ما دعاه إليه زعيمهم البغدادي، الذي حثهم على إيقاع أكبر الخسائر بمن أسماهم بـ"العدو"، بعد أن خسر العديد من كبار قادته، فضلاً عن أعداد كبيرة من مقاتليه، من جراء المعارك التي خاضها التنظيم في سوريا والعراق، وخسر التنظيم أيضاً معظم الأراضي التي سيطر عليها بدءاً من ظهوره في 2014.

إلا أنه في المقابل؛ هناك من يرى أن التنظيم أصبح يتبنى العديد من الهجمات والعمليات وحتى حوادث السير الطبيعية للإشارة إلى مدى وصوله وقوته، حيث تبين في بعض الحوادث أن المنفذ لا يعتنق الدين الإسلامي وليس له علاقة بتنظيم الدولة، في حين أعلن "داعش" عن تبني الهجوم.

تلك الخسائر التي مني بها تنظيم داعش، وبحسب مراقبين، تدفعه إلى الانتقام عبر تنفيذ هجمات في دول غربية وأمريكا؛ لا سيما في بلدان شاركت قواتها في محاربة التنظيم، بالعراق وسوريا.

البغدادي ومن خلال دعوته أتباعه يؤكد أن للتنظيم أذرعاً في مناطق مختلفة في العالم، وهذا ما توضح في مرات سابقة حيث نفذ عناصره هجمات في دول أوروبية بالإضافة إلى هجمات بأمريكا، في الوقت ذاته تشدد تلك الدول من إجراءاتها الأمنية وترفع حالة التأهب.

- تهديد أبرز معالم إيطاليا

التنظيم أعلن أنه سينفذ عمليات خطيرة بواحد من أهم المعالم الإيطالية، وذلك عقب تنفيذه هجوماً في برشلونة بإسبانيا في (17 أغسطس 2017)، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً وإصابة أكثر من مئة.

وكشف مقاتلو التنظيم بعد يوم واحد من هجوم برشلونة، عن خططهم لشن هجوم جديد، ونشرت قناة Shot على موقع تليغرام صورة يظهر فيها المدرج الروماني "الكولوسيوم" والنيران تشتعل فيه.

وتذيل هذه الصورة بعبارة: "يظن الجميع أن هذا لن يحدث، ولكننا سننفذه قريباً"، ويشير التعليق على هذه الصورة المروّعة إلى أن التنظيم يتوعد بشن هجوم في إيطاليا.

بدورها فإن دول الغرب بشكل عام، وأوروبا خاصة، تدرك جيداً أنها على موعد مع هجمات مسلحة تشن في أية ساعة، فقد كشفت تقارير أمنية سابقة عن تهديدات بهجمات مسلحة تستهدف أوروبا.

صحيفة "هامبورغر آبندبلات" الألمانية، ذكرت في أبريل الماضي أن تسجيلاً مصوراً ترويجياً لتنظيم الدولة، دعا لتنفيذ المزيد من هجمات الطعن ضد أفراد الشرطة في ألمانيا، ويتضمن التسجيل إرشاداً مفصلاً عن القتل.

اقرأ أيضاً :

استعادة مطار عسكري و25 قرية من "داعش" في كركوك

وأضافت الصحيفة أنه تم توجيه تحذير داخلي لأفراد الشرطة في أنحاء ألمانيا كافة من التعرض لمثل هذه الهجمات، ودعوتهم إلى رفع درجة الحماية الذاتية.

ونقلت الصحيفة عن الشرطة قولها: "التسجيل يظهر هجمات طعن سهلة ويمكن تنفيذها من قبل أي شخص".

- "يوروبول" تحذر

وكالة تطبيق القانون الأوروبية (يوروبول)، حذرت في تقرير لها في يونيو حزيران الماضي، من تغير استراتيجية تنظيم الدولة في مهاجمة الدول الأوروبية.

وفي تأكيد لوجود خطر يهدد أوروبا، أشار تقرير (يوروبول) إلى أن الاعتقالات التي شهدتها دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2016 بلغت نحو 718 حالة اعتقال مرتبطة بالتخطيط أو اتباع أفكار إرهابية، مقارنة بـ395 حالة اعتقال في عام 2014، ولوحظ أن ثلث هذه الحالات من الأشخاص أقل من 25 عاماً.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن التنظيم حالياً يستهدف الشباب الذين تبلغ أعمارهم أقل من 25 عاماً والفتيات، بشكل أكبر من أي وقت مضى.

وحذرت وكالة تطبيق القانون الأوروبية في تقريرها أيضاً من إمكانية استخدام الطائرات اللاسلكية في تنفيذ عمليات إرهابية، حيث يمكن تفخيخها وتوجيهها لأهداف معينة.

إلى ذلك كانت الشرطة الدولية (إنتربول) أعلنت في يوليو الماضي، عن قائمة من 173 "إرهابياً" ينتمون لتنظيم الدولة، يعتقد أنهم تلقوا تدريبات لتنفيذ هجمات في أوروبا، انتقاماً للهزائم التي تعرض لها التنظيم في الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرت الشرطة الدولية.

وقالت إن المتطرفين المدرجين على القائمة "ربما تلقوا تدريبات لصنع أجهزة متفجرة في هجمات تسبب قتلى ومصابين، ويعتقد أن بإمكانهم السفر عبر الدول للمشاركة في أنشطة إرهابية".

وفقاً لتلك التحذيرات الأمنية، التي تؤكدها عمليات مسلحة تشن من وقت إلى آخر يتبناها تنظيم الدولة، فقد كثفت الدول الأوروبية من إجراءاتها الأمنية.

وتخصص هذه الدول مبالغ كبيرة من أجل تحقيق المزيد من الأمن، وعليه أطلق وزراء داخلية وعدل دول الاتحاد الأوروبي رسمياً، في يناير 2016، مركزاً أوروبياً لمكافحة الإرهاب داخل مكتب الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي.

مهمة هذا المركز تتعلق بتقاسم المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد، والبحث عن حلول للضغط على دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للانخراط في الحرب ضد الإرهاب.

مكة المكرمة