هل بدأ مخطط الإمارات لتقسيم اليمن بالتقهقر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LPZzA5

يواجه الوجود العسكري الإماراتي غضباً شعبياً ورسمياً في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-09-2019 الساعة 12:11

على الرغم من البيانات والتصريحات التي تصدر عن حكومتيهما لنفي حصول أي خلاف بينهما، فإن ما يجري على أرض الواقع يكشف عن توتر علاقات السعودية والإمارات؛ على أثر ما يدور باليمن.

وتستمر السعودية والإمارات في قيادة تحالف لم يبقَ منه سواهما، كان الهدف المعلن منه دعم الحكومة اليمنية الشرعية، لكن الإمارات عززت قوة اليمنيين الساعين إلى الانفصال وإعلان دولة اليمن الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن.

الجيش اليمني الذي دخل منذ 2015 حرباً مع الحوثيين، انشغل في عدن بمعركة جديدة مع الانفصاليين الذين تواصل أبوظبي دعمهم بالسلاح.

لكن ما استجدَّ هو سحب الإمارات قواتها من قصر معاشيق الرئاسي في عدن، وإخلاء مواقعها فيه بالكامل، مساء السبت (7 سبتمبر الجاري)، بحسب ما نقلته صحيفة "عدن الغد" المحلية.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصدرين حكومي وآخر في قيادة التحالف العربي، أن "القوات الإماراتية المنسحبة نقلت دبابات ومدرعات وأسلحة ثقيلة على متن 5 ناقلات صوب مقرها الرئيس في البريقة".

وذكرت أن "عدداً من القيادات الإماراتية لا يزالون بقصر معاشيق في انتظار وصول طائرة عسكرية لنقلهم صوب معسكر قيادة قوات التحالف".

وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت، في العاشر من أغسطس الماضي، على قصر معاشيق دون قتال، بعد سيطرتها على معسكرات ومؤسسات الدولة في مدينة عدن، وضمن ذلك مقر الحكومة اليمنية؛ على أثر مواجهات دامية مع قوات الحماية الرئاسية استمرت 4 أيام، سقط خلالها نحو 40 قتيلاً و260 جريحاً، حسب الأمم المتحدة.

الانسحاب سبقه بيان سعودي

منذ سيطرة قوات موالية لأبوظبي على العاصمة المؤقتة عدن، نهاية أغسطس الماضي، تعاظمت الخلافات الإماراتية-السعودية في الشأن اليمني، وتتحدث المعلومات عن أن تلك الخلافات تزايدت بعد استهداف طائرات إماراتية الجيشَ اليمنيَّ بغارات في 29 أغسطس الماضي.

وتتمثل حساسية الضربات الإماراتية الأخيرة في كونها استهدفت قوات الحكومة الشرعية اليمنية، التي تتلقى الدعم المالي والعسكري المباشر من الرياض؛ وهو ما أثار علامة استفهام لدى الأخيرة بشأن أهداف أبوظبي في اليمن وتعارضها مع مصالح السعودية.

ما يؤكد اندلاع خلاف بين الرياض وأبوظبي؛ على خلفية الضربة الجوية ودعم الإمارات للانفصاليين، إصدار الرياض أول بيان رسمي هاجمت به بشكل غير مباشر، التحرك الإماراتي الداعم لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. 

البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية "واس"، يوم 5 سبتمبر الجاري، تضمَّن طلباً سعودياً بإعادة معسكرات ومقرات مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية في عدن إلى حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التي تدعمها الرياض.

ورفضت السعودية، بحسب البيان، "التصعيد الأخير في عدن، ولمسار الأحداث وآثارها، ولعدم الاستجابة لنداء وقف التصعيد والتوجه نحو الحوار".

وأكدت الرياض أنها "لن تقبل بأي تصعيد عسكري أو فتح معارك جانبية لا يستفيد منها سوى المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانياً، والتنظيمات الأخرى المتمثلة في تنظيمي داعش والقاعدة".

وحذرت من أن "أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن تعد تهديداً لأمن واستقرار المملكة والمنطقة، ولن تتوانى عن التعامل معه بكل حزم".

تصريحات تكشف عن توتر علاقة البلدين

كان مسؤول إماراتي صرح، الاثنين (8 يوليو 2019)، بأن بلاده خفضت عدد قواتها، وستنتقل من الاستراتيجية العسكرية إلى استراتيجية "السلام أولاً"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية.

لكن سرعان ما تراجعت أبوظبي عن ذلك، وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في مقال رأي بصحيفة "واشنطن بوست"، (23 يوليو)، قائلاً: "فقط لتوضيح الأمر؛ الإمارات وبقية التحالف لا تغادر اليمن".

قرقاش أكد في مقاله بالصحيفة الأمريكية: "سنعمل بشكل مختلف، وحضورنا العسكري باقٍ، وبما يتوافق مع القانون الدولي، سنواصل تقديم المشورة ومساعدة القوات اليمنية المحلية".

الإمارات شريك خائن

وعن الخلافات السعودية - الإماراتية والتباين في سياستهما تجاه اليمن، اعتبر الأمين العام لـ"حزب الأمة الإسلامي" السعودي المعارض، عبد الله السالم، الإمارات خائنة.

وقال المعارض السعودي لـ"الخليج أونلاين": إن "الإمارات شريك خائن في ظل غباء السلطات السعودية، التي لا تستطيع قراءة الساحة السياسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي؛ وهو ما جعلها أداة رخيصة في يد (ولي عهد أبوظبي) محمد بن زايد".

وأكّد السالم أنه "لا توجد شراكة حقيقية بين السعودية والإمارات، وإنما مصالح ضيقة جداً على حساب وحدة الشعب اليمني"، مضيفاً: "كذلك لا يوجد صراع بينهما سوى أن الرياض تقع دائماً في فخ الدروشة السياسية الذي ينصبه لها محمد بن زايد".

وشدد على أن التباعد الإماراتي - السعودي "يعتبر خطوة إيجابية، ولكنه للأسف جاء متأخراً جداً بعد أن أدركت الرياض أنها مجرد أداة في يد محمد بن زايد خلال الأعوام الماضية".

اليمن.. غضب رسمي وشعبي

اليمنيون يرون أن الإمارات استغلت مشاركتها في التحالف لتسيطر من خلال تلك المليشيا على جزيرة سقطرى وميناءي عدن والمخا، جنوبي البلاد، فضلاً عن إقامتها قاعدة عسكرية في جزيرة ميون (جنوب غرب)، المتاخمة لمضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً مائياً استراتيجياً للتجارة العالمية.

علاوة على هذا، بات واضحاً دعم أبوظبي للانفصاليين؛ من خلال تمكينهم عسكرياً وسياسياً في محافظات الجنوب.

ويتهم مسؤولون حكوميون يمنيون، بين الحين والآخر، أبوظبي بالخروج عن أهداف التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

كانت أبرز هذه الاتهامات صدرت من رئيس الوزراء اليمني السابق، أحمد عبيد بن دغر، الذي شن هجوماً ضمنياً عنيفاً على الممارسات التي تتبعها دولة الإمارات، قائلاً: "إن سياسات التقسيم التي يمارسها بعضهم تُغضب غالبية اليمنيين، وإن هناك مؤامرة تعصف باليمن".

وقال بن دغر في صفحته الرسمية على "فيسبوك"، في يونيو الماضي: "يدعم هؤلاء مخطط التقسيم دون تفكير أو اعتبار لمصالح ومشاعر الشعب اليمني، وحقه في الحفاظ على وحدته وسيادته على أرضه، متجاهلين في الوقت ذاته مصالح الأمة وأمنها".

أما الشارع اليمني -الغاضب من تحرك الإمارات للاستيلاء على موانئ وجزر يمنية- فقد زاد من غضبه، المجزرة التي تسببها فيها قصف الطيران الحربي الإماراتي، بمنطقة أبين ونقطة العلم؛ المدخل الشرقي لمدينة عدن، مخلفاً 300 قتيل وعشرات الجرحى، حسب بيان وزارتي الدفاع والخارجية اليمنيتين.

آخر التعابير عن غضب اليمنيين، كان يوم السبت (7 سبتمبر)؛ حيث دعت قبائل ومشايخ المنطقة الوسطى الأمم المتحدة إلى التحقيق في المجازر التي تسبب فيها القصف الجوي الإماراتي، معلنة في الوقت ذاته النفير العام بصفوفها.

وطالبت القبائل، المتمثلة في مديريات لودر والوضيع ومودية، في بيان اطلع عليه "الخليج أونلاين"، دولة الإمارات بالاعتذار عن وصفها الجيش اليمني بـ"الإرهابي".

كما أعلنت هذه القبائل تأييدها للبيان الذي أصدرته السعودية مؤخراً ودعمت من خلاله الشرعية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، مطالبةً التحالف بـ "الاعتذار عن كل ما صدر عن الإمارات ووصفها لأبنائنا في الجيش الوطني بعناصر إرهابية".

ووجهت قبائل أبين، رسالتها إلى قبائل الجنوب، مطالبةً إياها بتحديد موقفها من "كل ما يُمارَس ضد قيادات وأبناء أبين والمنطقة الوسطى، ومداهمة وحرق منازلهم وسجنهم، من المجلس الانتقالي الجنوبي (انفصالي)".

ويشهد اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، نزاعاً دامياً منذ يوليو 2014، زادت حدّته عقب تدخل التحالف السعودي-الإماراتي، في مارس 2015، لدعم القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، ضد مليشيا الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى.

وتسبّب هذا النزاع في مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة، فضلاً عن تشريد الملايين والتسبب في أسوأ مجاعة يشهدها التاريخ الحديث.

مكة المكرمة