هل تبحث أبوظبي عن حلفاء عسكريين جدد بخلاف واشنطن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWrqXN

أفرغت الصين طائرتين تحملان عتاداً عسكرياً.. وفق صحيفة أمريكية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 04-10-2021 الساعة 11:46
- ما انعكاسات تقارب الإمارات مع الصين على العلاقة مع واشنطن؟

أقرت لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي تشريعاً يطلب من مدير الاستخبارات الوطنية إنجاز تقرير عن التعاون القائم بين دولة الإمارات والصين.

- ما خطط الإمارات العسكرية الخارجية؟

توسيع علاقاتها مع دول كالصين وروسيا و"إسرائيل".

بدأت معالم تشكيل تحالفات عسكرية وأمنية بين الإمارات ودولٍ مختلفة، في ظل المعطيات والمؤشرات التي توحي بخلافات جزئية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مع مجيء إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وتدريجياً لجأت الإمارات مؤخراً لتنويع شركائها، خصوصاً في المجال العسكري والأمني، وكانت الاتفاقات التي وقعتها مع "إسرائيل" والصين، إضافة إلى روسيا، توحي بخيار إماراتي قائم على تنويع الشركاء العسكريين والاقتصاديين، والقطع مع الرهان التقليدي على الحليف الواحد.

واستثمرت أبوظبي بكثافة في تطوير قدرات قواتها المسلحة خلال العقدَين الماضيين؛ من خلال سعيها لامتلاك أحدث المنظومات العسكرية في العالم، وطموحها الكبير للحصول على السلاح النووي.

قلق أمريكي

في تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نشر في مايو 2021، يقول مسؤولون أمريكيون إن واشنطن رصدت إفراغ طائرتين عسكريتين صينيتين عتاداً عسكرياً في الإمارات، وهو ما يعني أن الأخيرة بدأت بخطوات نحو حليفٍ جديد يتمثل بالصين، العدو المنافس لأمريكا.

تنقل الصحيفة عن المسؤولين الأمريكيين قولهم إن واشنطن أوضحت للإمارات أن إقامة قاعدة عسكرية صينية على أراضيها ستنهي صفقة الطائرات "إف - 35".

وقالوا إن مؤشرات توسع العلاقات بين بكين وأبوظبي ألقت بظلالها على مستقبل البيع، حيث يسعون للحصول على ضمانات بشأن الأسلحة، ومن ضمن ذلك "عدم سماح الإمارات للصينيين أو غيرهم بالوصول إلى أحدث تقنيات الحرب الأمريكية".

س

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أيضاً يتابع القضية من كثب أن "وجهة النظر العامة للإمارات هي أنه إذا اشتروا معدات عسكرية من حكومة أخرى فالأمر متروك لهم لتقرير كيف ومتى يتم استخدامها".

وقال مسؤول آخر إن الولايات المتحدة أوضحت للإمارات أن "السماح للصين بإنشاء قاعدة عسكرية في الإمارات من شأنه أن يلغي بيع الأسلحة".

وأكد مسؤولون أمريكيون أن المخاوف بشأن التعاون العسكري بين الإمارات والصين كان على رأس جدول أعمال وفد من كبار مسؤولي البيت الأبيض والدفاع ووزارة الخارجية الذين زاروا الإمارات ودولاً أخرى بالمنطقة، في وقت سابق من هذا الشهر.

وتقول "وول ستريت جورنال" إن المسؤولين الأمريكيين يعتبرون الإمارات شريكاً أمنياً مهماً، حيث يؤكدون أن الإمارات عملت مع واشنطن وشركائها في الحرب على تنظيمي القاعدة وداعش، ونشرت قوات في أفغانستان.

هذه الأنباء عن التعاون الإماراتي - الصيني جعلت المشرعين الأمريكيين يتحركون بشكل سريع لتقييم مخاطره على المصالح الأمريكية، ففي نهاية سبتمبر 2021 أقرت لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي تشريعاً يطلب من مدير الاستخبارات الوطنية إنجاز تقرير عن التعاون القائم بين دولة الإمارات والصين، على أن ينجز خلال أقل من 60 يوماً من إقرار التشريع.

ويدعو مشروع "قانون تفويض الاستخبارات"، الذي يتضمن موازنة وكالات الاستخبارات للعام 2022، مدير الاستخبارات الوطنية إلى تقديم تقرير للجنتي الاستخبارات في الكونغرس عن تفاصيل التعاون بين الصين والإمارات، في مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا وباقي القضايا الاستراتيجية الحساسة، التي تهم الأمن القومي الأمريكي.

كما طلبت لجنة الاستخبارات تقييماً ربع سنوي من أجهزة الاستخبارات المختلفة للإجراءات التي اتخذتها السلطات الإماراتية لحماية التكنولوجيا الأمريكية، وما إذا كان يمكن الاعتماد على أي ضمانات تقدمها أبوظبي في هذا الصدد.

وتضمن التشريع أن يقدم مدير الاستخبارات الوطنية إقراراً بأن الضمانات المطلوبة من دولة الإمارات كافية وذات مصداقية فيما يتعلق بحماية التكنولوجيا الأمريكية ومنع نقلها إلى الصين أو أي دولة أخرى.

طائرات "إف 35"

وكانت إدارة الرئيس جو بايدن أكدت، في أبريل الماضي، أنها ستمضي قدماً في بيع ما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة من طراز "إف-35"، و18 طائرة دون طيار، وذخيرة متطورة بقيمة 23 مليار دولار، للإمارات، صدرت الموافقة عليها جميعاً في الساعات الأخيرة من ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.

ووفق تقرير البنتاغون لعام 2020 حول الطموحات العسكرية الصينية، فإن الإمارات كانت من بين الدول التي كانت الصين "على الأرجح تفكر فيها بالفعل وتخطط لإنشاء مرافق لوجستية عسكرية إضافية في الخارج فيها".

ويقول بعض مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إنهم يعتقدون أن الصين تأمل في بناء قاعدة بحرية في الإمارات، وتشير تقارير المخابرات إلى أن بكين ناقشت إرسال عدة مئات من الأفراد العسكريين إلى الإمارات العربية المتحدة.

سي

وعلى الرغم من قرارهم المضي قدماً في بيع طائرات "إف-35" وطائرات دون طيار، يقول مسؤولو إدارة بايدن إنهم لا يزالون يسعون للتفاوض بشأن شروط الصفقة مع الحكومة الإماراتية، التي يعتقد المسؤولون في الإدارة الأمريكية الجديدة أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد ترامب يفتقر إليها.

تحولات عالمية

يرجع المحلل السياسي محمود علوش، لجوء الإمارات إلى شركاء وحلفاء جدد إلى "التحوّلات العالمية المُتمثّلة بتراجع الدور القيادي الأمريكي مقابل صعود أدوار قوى منافسة كروسيا والصين تؤثر في الخليج بالنظر إلى أهميته الجيوقتصادية والجيوسياسية".

لذلك فإنه يرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك سعياً من تلك القوى للوجود في هذه المنطقة "عبر أشكال عديدة مُستفيدة من هذا التراجع. لكنّ قدرتها على تحقيق ذلك مرهونة بقدرة الولايات المتحدة على استعادة القيادة العالمية كما وعد بايدن".

ويضيف: "العلاقات الأمريكية الخليجية تشهد تراجعاً مستمراً منذ سنوات؛ بسبب أزمات عدّة، وهذا التراجع خلق إدراكاً لدى دول الخليج بأن الولايات المتحدة لم تعد تهتم بمصالح الخليجيين كما ينبغي، لا سيما أنّها تريد العودة إلى الاتفاق النووي مع خصمهم الإقليمي إيران".

وتابع: "كما أن التأثير الروسي والصيني في الشرق الأوسط يتزايد. لم يعد من الصائب مواصلة الاعتماد المُطلق على الأمريكيين؛ لأن موازين القوى العالمية تتغير والشرق الأوسط يتغير أيضاً".

كما يرى أيضاً أن الصعود التركي في المنطقة "يضغط أيضاً على خيارات بعض الدول الخليجية كالإمارات والسعودية، وكلتاهما تعتقد أن فتح أبواب للتعاون مع روسيا والصين يُمكن أن يساعدهما في احتواء الدور التركي".

ويلفت النظر إلى موسكو وبكين، اللتين قال إنهما تستغلان هذا الوضع "لتقديم أنفسهما كشركاء جدد"، مشيراً إلى أنه "لا توجد رغبة خليجية بالانتقال من مكان إلى آخر في تحالفاتهم الدولية، لكنّهم يسعون لتنويعها".

روسيا و"إسرائيل"

ولعل اتفاق التطبيع بين "إسرائيل" والإمارات، الموقع في منتصف سبتمبر 2020، يرتكز بشكل رئيسي على التعاون في مجال الأمن من بين مجالات التعاون بين الطرفين.

وتنص الوثيقة على أن اتفاق التطبيع يجعل من الممكن تعزيز تحالف عسكري بين دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، فضلاً عن تكثيف التعاون بشأن أمن البحر الأحمر.

م

كما تسعى روسيا لكي تعود من جديد جهة أساسية لتزويد الإمارات بالأسلحة، وإلى تطوير مشاريع تكنولوجية في إطار من التعاون بين البلدَين.

وليس هناك بصورة رئيسة أي عائق سياسي يحول دون قيام روسيا والإمارات بالعمل على تطوير التعاون العسكري-التقني بينهما، لا سيما أن الإمارات لا تزال تسعى إلى تنويع مصادر تزويدها بالأسلحة والعتاد.

مكة المكرمة