هل تحمل "وثيقة الكويت" جوانب إيجابية للحالة السياسية الكويتية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmyJdn

قدمها النفيسي والوسمي، ونائب الأمير سيعمل على دراستها

Linkedin
whatsapp
الأحد، 27-09-2020 الساعة 17:59

ما أبرز ما تضمنته الوثيقة الكويتية؟

حملت الوثيقة دعوات لمحاربة الفساد والقضاء على رموزه، وإجراء إصلاحات حقيقية، وضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات صلاحيات واسعة.

هل يستجيب نائب أمير الكويت للوثيقة؟

لن تكون هناك أي خطوة قبل الاطمئنان‏ على صحة أمير البلاد.

في خضم تطورات الحياة السياسية الحالية بالكويت، ومع قرب الانتخابات البرلمانية، تقدَّم النائبان الكويتيان السابقان في مجلس الأمة، الأكاديمي البارز عبد الله النفيسي، والأكاديمي عبيد الوسمي، بمبادرة إصلاحية سياسية واقتصادية، سُلمت شخصياً إلى نائب أمير الكويت وولي عهده الشيخ نواف الجابر الأحمد الصباح.

وتضمنت الوثيقة التي حملت عنوان "وثيقة الكويت" ولفتت انتباه الشارع الكويتي، 5 محاور مهمة، تدور حول "المصالحة الوطنية، والعفو الشامل، وبداية عهد سياسي جديد، مع وضع حلول اقتصادية وسياسية".

وشملت الوثيقة التي سربها عدد من النشطاء الكويتيين، تفاصيل عن المشهد السياسي في البلاد، وبعض الأحداث التاريخية التي مرت عليه، وتطرقت إلى تجارب سابقة عما وصفتها بـ"المحاولات المستترة للانقضاض على الدستور وتفريغه من محتواه؛ بما أدى إلى إضعاف الرقابة الشعبية وتعطيل فاعلية المؤسسات"، وفق الوثيقة التي نقلتها وسائل إعلام كويتية.

وحملت الوثيقة دعوات لمحاربة الفساد والقضاء على رموزه، وإجراء إصلاحات حقيقية، وضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات صلاحيات واسعة، تعمل وفق جدول زمني محدد على إيجاد البدائل لهيكلة مؤسسات الدولة.

وجاء في الوثيقة، ضرورة التوافق الوطني على نظام انتخابي انتقالي يعكس التمثيل الشعبي الحقيقي وسلامة العملية، ومنع التأثير أو التدخل في خيارات الشعب، وإعادة تشكيل السلطة القضائية ومؤسساتها العاملة وأجهزتها، والسعي إلى المحافظة على استقرار المجتمع والدولة.

جوانب إيجابية

الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، الدكتور عايد المناع، يؤكد أن "وثيقة الكويت"  المقدمة من النفيسي والوسمي إلى نائب أمير البلاد، تضم جوانب إيجابية عدة، خاصة في محاربة الفساد، والمصالحة الوطنية، والأحكام القضائية.

وسيعمل ولي العهد الشيخ نواف، حسب حديث "المناع" لـ"الخليج أونلاين"، على الأخذ بمجموعة من الملفات التي طرحتها الوثيقة، وعرضها على مجموعة من المستشارين الخاصين به لدراستها والأخذ بها.

ووفق "المناع"، "فلن يتم تنفيذ أي من بنود الوثيقة المقدمة من قِبل النائبين السابقين قبل اتضاح الصورة في الكويت، والاطمئنان على صحة أمير البلاد صباح الأحمد الجابر الصباح، وعودته سالماً، لذا لن يتم الذهاب بعيداً في ظل الوضع الحالي".

ومنذ 18 يوليو الماضي، يتولى ولي عهد الكويت بعض المهام الأميرية عقب دخول أمير البلاد المستشفى وخضوعه لعملية جراحية ناجحة، قبل استكمال علاجه في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويعمل النظام السياسي في الكويت، كما يوضح "المناع"، على" التوازن بين الفئات والمكونات، مع المحاولة قدر الإمكان للاسترضاء، ولكن العملية في الوقت الحالي ليست سهلة، لأن هناك أصوات مختلفة".

"ويوجد لدى الكويت دستور من أفضل الدساتير في المنطقة، ومع ذلك قدمت الوثيقة مطالبات حول القوانين المرئية، والمسموعة، والخاصة بالإعلام الإلكتروني، وهنا سيكون شيء من المرونة حولها"، والحديث لـ"المناع".

ومن أكثر القضايا التي ركزت عليها الوثيقة المقدمة إلى نائب الأمير، كما يؤكد الكاتب والمحلل السياسي، عودة بعض الشخصيات الكويتية من الخارج، من خلال عفو شامل لجميع أبناء الكويت، وإعادة فتح صفحة جديدة معهم.

وحول العفو الشامل، يرى "المناع" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن البعض ينظر في الكويت إلى قضية مثلاً "خلية العبدلي" بنوع من الشدة، ويرفض العفو فيها، في حين يريد الجميع أن يشمل العفو كل القضايا سواء من الداخل أو الخارج.

تطبيق الدستور ومحاربة الفساد

الكويت بدأت منذ أشهر، محاربة الفساد المتمثل في قضايا غسل الأموال، وتورط شخصيات من الأسرة الحاكم في تلك القضايا، وتقديم عديد من الفاسدين إلى القضاء، بهدف حماية البلاد، والحفاظ على اقتصادها.

وسبق أن أمر أمير دولة الكويت بالحزم في مكافحة الفساد بأشكاله كافة، وتطبيق القانون بالعدل والمساواة.

الكاتب السياسي الكويتي، الدكتور حمد المطر، أكد أن الكويت تتميز بأنها دولة ديمقراطية تستند إلى دستور راسخ في وجدان الشعب، وترافقت ولادة الدستور مع ولادة دولة المؤسسات الحديثة.

وتكون كل علة سياسية في الكويت، حسب "المطر"، سببها التهاون في التطبيق الفعلي للدستور، أو من عدم احترامه في الممارسات والإجراءات السياسية، "لذا فالتطبيق الفعلي لبنوده واحترامه شكلاً وموضوعاً هو الضمانة الأساسية للنهوض بالكويت وحل غالبية الملفات العالقة".

ووفق ما كتبه "المطر" في مقال له بصحيفة "القبس" المحلية، (الأحد 27 سبتمبر الجاري)، فإن الحكم في الكويت ارتضى منذ الاستقلال، أن تكون هناك وثيقة دستورية تنظم علاقة الحاكم بالمحكوم، وتنظم عمل السلطات والمؤسسات، وتجعل من الدولة دولة قانون تقوم على مبادئ الديمقراطية وإشاعة الحريات واحترام الرأي الآخر.

وتقوم علاقة الحكم في الكويت، كما يوضح "المطر"، على احترام وولاء قائمين على أسس متينة، تحتم على الجميع أن يحترم الدستور ويقف عند حدوده، وفي حال كانت هناك أي تعديلات للدستور فيجب أن تكون نحو مزيد من الحريات، ونحو تأكيد لمبدأ فصل السلطات، بما يحقق تطويراً لدولة العدل والحريات والمكتسبات الشعبية.

ويستطرد "المطر" بالقول: "لقد طُرحت في الآونة الأخيرة وثيقة الكويت، التي تضمنت تشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات موسعة، يكون برنامجها محاربة الفساد والقضاء عليه، وإقرار استراتيجية وطنية لديمومة موارد الدولة بثرواتها الطبيعية والمالية".

وشملت الوثيقة، حسب الكاتب السياسي الكويتي، "إعادة تشكيل السلطة القضائية وفق المعايير العالمية، والمحافظة على استقرار المجتمع والدولة بإغلاق ملف الملاحقات والسجناء السياسيين، والتوافق على نظام انتخابي يعكس التمثيل الشعبي الحقيقي".

وتعكس كل ما طرحته الوثيقة، وفق "المطر"، "رغبة حقيقية في العودة إلى روح الدستور ومقاصده، والتي نظن أن الكويت لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه، من سوء في بعض جوانب الإدارة، ومن تفشي الفساد، لو كان هناك تطبيق حقيقي لبنود الدستور، وحرص على تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء أو محاباة".

مكة المكرمة