هل تحوّل "إسرائيل" باب الرحمة لكنيس يهودي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/674amM

باب الرحمة يواجه خطر تحويله لكنيس يهودي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-03-2019 الساعة 09:00

حذرت شخصيات مقدسية من خطوة خطيرة تتجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي لاتخاذها ضد أبرز معالم المسجد الأقصى المبارك، قد تُشعل موجة مواجهات كبيرة وتنذر بتصعيد داخل مدينة القدس المحتلة، ربما تمتد شرارتها إلى الضفة الغربية.

الخطوة الجديدة التي تُطبخ تفاصيلها على نار إسرائيلية هادئة هي تحويل "باب الرحمة"، أحد الأبواب الهامة والبارزة بالأقصى، لكنيس ومعبد يهودي خالص للمستوطنين المتطرفين، وجعله مزاراً رسمياً لصلواتهم التلمودية والاستفزازية، وذلك بعد ساعات قليلة من انتهاء المهلة التي قُدّمت للمحكمة لإغلاقه (مساء الأحد 10 مارس).

وكانت محكمة الصلح الإسرائيلية أمهلت، مساء الاثنين الماضي، مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس حتى العاشر من مارس الجاري؛ للرد على طلب الادّعاء العام إعادة إغلاق مصلى "باب الرحمة" في السور الشرقي للمسجد الأقصى، بحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

ومن المتوقع أن تقرر المحكمة إغلاق الباب بالقوة بعد انتهاء المهلة في حال لم يستجب مجلس الأوقاف؛ بحجة أن المُصلّى يُستعمل كمكاتب للجنة التراث الإسلامي المحظورة بحسب القانون الإسرائيلي.

ومنذ أكثر من أسبوعين، اعتقلت السلطات الإسرائيلية نحو 130 فلسطينياً في القدس، بينهم كبار الشخصيات الإسلامية، وأصدرت حظراً مؤقتاً على الوصول إلى باحة الحرم طال نحو 60 شخصاً، كما قال المتحدث باسم مجلس الأوقاف، فراس الدبس، في تصريحات صحفية.

والجمعة (22 فبراير)، تمكّن مصلّون فلسطينيون من فتح "باب الرحمة" في المسجد الأقصى، وهي المرة الأولى منذ إغلاقه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 2003.

سلطة الآثار الإسرائيلية لم تنتظر انتهاء المهلة وبدأت بخطوات السيطرة على "باب الرحمة"، بعد اقتحام العشرات من موظفيها، صباح الأحد، مصلى باب الرحمة، وقاموا بعمليات تصوير غير مسبوقة لزوايا وجوانب المصلى المختلفة، وأخذ القياسات اللازمة لكافة جدرانه وأسقفه وحتى أرضيته، الأمر الذي يؤكد قرب إعلانه كنيساً يهودياً.

ورافق خطوات سلطة الآثار الإسرائيلية التي خلقت حالة من القلق والحذر في القدس دعوات لما يُسمّى "اتحاد منظمات الهيكل" المزعوم، إلى المستوطنين للمشاركة الواسعة في اقتحام الأقصى، الخميس المقبل. وحرّض المتحدث باسم الاتحاد، أساف فريد، المستوطنين على حشد أكبر عدد ممكن لاقتحامه؛ لبسط ما أسماه "السيطرة الإسرائيلية" على المكان بهدف تحويل مصلى باب الرحمة إلى كنيس يهودي والصلاة داخله بالقوة.

القدس.. قنبلة موقوتة

ويقول حاتم عبد القادر، عضو مجلس أوقاف القدس: إن "الاحتلال الإسرائيلي يُعدّ مخططاً جديداً وخطيراً للغاية لسرقة باب الرحمة، وتحويله لكنيس يهودي للمستوطنين المتطرفين، رغم مكانته الدينية والإسلامية الهامة".

ويؤكد عبد القادر، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الاحتلال يحاول جاهداً فرض سيطرته بالقوة على كل المرافق الهامة والأساسية في المسجد المبارك، وهذه المرة يصبّ تركيزه على باب الرحمة، الذي يتعرّض لأبشع أنواع الاعتداءات الممنهجة والعنصرية.

وشدد على أن أهل القدس سيتصدّون بكل قوة لأي مخطط لسرقة مكانة وعظمة باب الرحمة، وخاصة في ظل الحديث المتكرر عن تحويله لكنيس يهودي ودخول سلطة الآثار الإسرائيلية للمصلى وأخذ قياساته، مؤكداً أن باب الرحمة خط أحمر، وسيبقى مفتوحاً ولن يغلق مهما كان حجم الصعوبات.

عضو مجلس أوقاف القدس ذكر أن مجلس الأوقاف قرّر قبل أسابيع إبقاء باب الرحمة مفتوحاً، والتصدّي لأي مخطط لسرقته أو تحويله لكنيس يهودي، وهذا القرار لن يُتراجع عنه حتى لو انتهت المهلة التي حددتها المحكمة الإسرائيلية لإعادة إغلاقه مجدداً.

وزاد عبد القادر في حديثه: "أهل القدس لا يعترفون بالمحكمة الإسرائيلية، والقرارات التي تتخذها بحق المعالم الإسلامية داخل الأقصى لن نسمح لها أن تنفَّذ على أرض الواقع؛ لكونها ليست جهة وصاية على المقدسات الإسلامية، وسنتصدى لأي قرار يستهدف مقدساتنا".

المواجهة القادمة

وفي ساعات الصباح الأولى اقتحم العشرات من موظفي سلطة الآثار الإسرائيلية مصلى باب الرحمة بحماية من شرطة الاحتلال، والتقطوا صوراً للمصلى من الداخل، وأخذوا قياساته بكافة جدرانه الداخلية والخارجية، بحسب ما صرّح به خطيب المسجد الأقصى، عكرمة صبري، لـ"الخليج أونلاين".

واعتبر صبري هذه الاقتحامات تمهيداً لإغلاق باب الرحمة، وتغيير معالمه الداخلية لتحويلها لكنيس يهودي، يخصَّص ويُفتح على مدار اليوم والساعة للمستوطنين المتطرفين، وهذا الأمر سيجرّنا إلى مواجهة دائمة معهم.

بدوره أكد الباحث والمختص بشؤون القدس، جمال عمرو، أن كافة الأوضاع داخل مدينة القدس ستؤدي إلى الانفجار خلال الأيام المقبلة؛ بفعل خطوات الاحتلال والتهديد بإغلاق باب الرحمة بالقوة.

وقال في تصريحات لـ"الخليج أونلاين": "تهديدات الاحتلال المتكرّرة ضد الأقصى، والاقتحامات المكثّفة للمستوطنين، والدعوات الأخيرة لتصعيد يوم الخميس، واقتحام موظفي سلطة الآثار مصلى باب الرحمة وتصويره، مؤشرات تدلل على أن الاحتلال يدفع المدينة نحو التصعيد، في سيناريو يشبه ما جرى في 2017 بقضية البوابات الإلكترونية".

ويضيف: "الأقصى مُقبل على تغيّر دراماتيكي خطير بإقامة كنيس يهودي وسطه، سيطلَق عليه اسم كنيس باب الرحمة، ويخضع للسيطرة الكاملة من قبل الاحتلال الإسرائيلي كما يجري في باب المغاربة، وهذه الخطوات تثير الكثير من القلق والحذر داخل القدس، والهدوء القائم هو الذي يسبق العاصفة، والساعات المقبلة حاسمة".

ويتابع: "منطقة باب الرحمة بالنسبة إلى المستوطنين أفضل من ساحة البراق؛ لأنها تقع بجوار ما يطلقون عليه "قدس الأقداس"، مسجد قبة الصخرة، خاصة بعد تحويل منطقة القصور الأموية، جنوب المسجد الأقصى "المصلى المرواني"، إلى مطاهر للهيكل وحدائق تلمودية مرتبطة بما يسمّى بـ"الحوض المقدس" في المنطقة الجنوبية الشرقية على امتداد أسوار المدينة".

وتوقع المختص بشؤون القدس أن تشتعل المواجهات، وتكون معركة باب الرحمة نسخة جديدة لمعركة البوابات الإلكترونية، مؤكداً أن رئيس حكومة الاحتلال يواجه فشله في الانتخابات والتهم التي تلاحقه برفع راية الحرب والتصعيد على القدس وسكانها؛ للهروب من المأزق الذي يمر به.

وشدد في ختام حديثه على أن أهل القدس لن يُسقطوا الراية، وسيُسطرون عنواناً لنصر جديد ضد الاحتلال؛ بالدفاع عن المقدسات وإبقاء باب الرحمة مفتوحاً وإفشال مخطط تحويله لكنيس يهودي.

ويقع باب الرحمة على بُعد 200 متر جنوبي باب الأسباط في الجدار الشرقي للمسجد الأقصى، ويمثل جزءاً من السور الشرقي للبلدة القديمة، وهو من أقدم أبواب المسجد.

ويعود بناء باب الرحمة بشكله الحالي إلى العهد الأموي، وقد أُغلق في العهد الفاطمي، كما يحتوي على قاعات كبيرة تعلوها قبة اختلى فيها الإمام أبو حامد الغزالي وألف كتابه "إحياء علوم الدين".

مكة المكرمة