هل تخلى عباس عن المحور المصري الإماراتي السعودي بعد توجهه لتركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2NdZA

عباس سارع إلى التواصل مع أردوغان وطلب منه رعاية الانتخابات

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 23-09-2020 الساعة 08:41

ما التحرك الرسمي الفلسطيني عقب اتفاق التطبيع؟

بدأ الرئيس الفلسطيني التواصل مع تركيا والطلب منها رعاية الانتخابات المحلية.

ما رسالة السلطة من التواصل مع تركيا؟

أراد عباس إزعاج المحور المصري الإماراتي السعودي.

بعد سنوات طويلة من تبني مصر الملف الفلسطيني بالكامل والوساطة في المصالحة، والتدخل في كل ما يخص الفلسطينيين بموافقة رسمية من قبل السلطة والفصائل، بدأ الرئيس محمود عباس، ومعه حركة "حماس"، بسحب هذا الملف من القاهرة والذهاب به إلى تركيا.

وجاء التوجه الفلسطيني الرسمي والفصائلي إلى تركيا، بعد توقيع الإمارات والبحرين (حليفتي مصر)، اتفاق سلام رسمياً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، وهو ما أغضب الكل الفلسطيني.

وبدأ التحرك الرسمي الفلسطيني من أعلى الهرم السياسي، إذ جاء من خلال اتصال عباس بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والطلب منه دعم التوجه الفلسطيني نحو تحقيق المصالحة والذهاب للانتخابات، وهو ما يعد إدارة ظهر السلطة للحلف المصري الإماراتي السعودي.

ووضع الرئيس الفلسطيني نظيره التركي في صورة الحوارات التي تجري حالياً بين حركتي "فتح" و"حماس" والفصائل الفلسطينية، وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وإصرار الجميع على وحدة الموقف، بهدف تحقيق المصالحة والذهاب للانتخابات.

وإلى جانب الاتصال، أوفد عباس، جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية داخل حركة "فتح"، وأحد الشخصيات له علاقات متوترة مع مصر، إلى تركيا لعقد لقاءات مع قيادة حركة "حماس" هناك حول المصالحة، وهو ما يعد رسالة أخرى من السلطة ضد القاهرة.

وسبق الحراك الدبلوماسي خطوة رسمية ضد التطبيع الإماراتي البحريني مع "إسرائيل"، حيث قررت دولة فلسطين التخلي عن حقّها في رئاسة مجلس الجامعة العربية في دورته الحالية.

ويبدو أن عباس يريد إيصال عدة رسائل من خلال تواصله مع أردوغان وطلبه رعاية المصالحة الفلسطينية، والتخلي عن حق السلطة في رئاسة مجلس الجامعة العربية، وهو إثارة غضب مصر والإمارات والسعودية، التي ترفض أي تحرك لتركيا في المنطقة العربية، وذلك رداً على دعمهم التوجهات الأمريكية في ملف التطبيع والضغط على السلطة.

المحور البديل

الكاتب في الشأن الفلسطيني والخبير السياسي، إبراهيم أبراش، يؤكد أنَّ وضع السلطة الفلسطينية في علاقاتها مع الدول العربية "ليس مريحاً"، خاصةً أن المحور الذي يتبع لمصر والإمارات والسعودية، "أساء إلى الفلسطينيين".

وتعمل السلطة الفلسطينية، وفق حديث أبراش لـ"الخليج أونلاين"، على تعزيز علاقاتها مع دولٍ أقل استفزازاً من الدول الأخرى، ولكن "من السابق لأوانه الحديث عن أن تتخذ القيادة الفلسطينية قراراً بالاصطفاف إلى جانب المحور البديل أو المعاكس في هذه الفترة".

وحول طلب الرئيس عباس من نظيره التركي دعم المصالحة الفلسطينية والانتخابات العامة، يوضح أبراش أن "الانتخابات تعد مطلباً قديماً للسلطة الفلسطينية، حيث توجد رغبة قديمة لإجرائها؛ لكونها المَخرج الوحيد للوضع الفلسطيني القائم".

وعن ترؤس الرجوب لوفد حركة "فتح" الذي ذهب إلى تركيا، يضع الخبير في الشأن السياسي الفلسطيني سيناريو لتحرك هذا القيادي، وهو تصديره باعتباره شخصاً يواجه القيادي المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان؛ لـ"كون القيادة تراهن على الرجوب في مواجهته بأي انتخابات قادمة".

وعن الغضب المصري من حركة "حماس" في الفترة الأخيرة، يبين أبراش لـ"الخليج أونلاين"، أن القاهرة لا يمكنها أن ترفع يدها عن غزة ولن تسمح لأي طرفٍ بالتدخل في المصالحة وفك الحصار؛ لكون المَنفذ الوحيد للقطاع هو البوابة المصرية.

وينظر المصريون إلى قطاع غزة، وفق أبراش، على أنها "تدخل في الأمن الاستراتيجي المصري؛ ومن ثم فلن تترك لأحدٍ التدخل في ملف المصالحة".

وإلى جانب التحرك الرسمي الفلسطيني صوب تركيا، بدأت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية بشن حملة اعتقالات ضد كوادر دحلان الذي يعد العدو اللدود لعباس، ومستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

كما خرج عشرات من أنصار عباس بمناطق مختلفة من الضفة الغربية، في وقفات احتجاجية ضد الحديث الأمريكي عن تنصيب دحلان رئيساً للسلطة الفلسطينية.

غضب مصري

الكاتب السياسي الفلسطيني، والمقرب من حركة "حماس"، مصطفى الصواف، يرى أن ما يجري عبر الإعلام المصري من تجديد الهجوم على حركة حماس، يعد "إعلانات موجهة أمنياً وليست حرة، ولا تخدم الموضوعية أو المهنية".

وعاد الهجوم الإعلامي على "حماس"، حسب منشور على حساب الصواف في موقع "فيسبوك"، بعد أن توقف فترة عقب التقارب بين المخابرات المصرية والحركة الفلسطينية، وهو ما يؤكد أن إعلام مصر موجَّه من جهات أمنية.

الصواف وضع عدة تساؤلات حول عودة الهجوم المصري على "حماس"، وهو إمكانية وجود شعور خاطئ لدى الجهات الأمنية بأن "حماس" لا تريد دوراً لمصر في موضوع الوساطة سواء في موضوع المصالحة أو موضوع التهدئة مع الاحتلال والوساطة في صفقة الأسرى.

الصواف أكد أن مصر تعلم شروط "حماس" للحديث عن صفقة تبادل، وما حمله الوفد المصري لا يلبي مطالب الحركة، "حيث حمل وجهة نظر الاحتلال، مع وجود إرادة منه (المصريين) لحصول موافقة حماس عليه، ولكنه سمع قولاً مخالفاً لما يريده".

ويأتي السبب الثاني، كما يوضح الصواف، من الهجوم الإعلامي على "حماس"، وهو اللقاء المنعقد في تركيا بين وفدي "فتح" و"حماس" للحديث عن الإجراءات والتطبيقات لمخرجات لقاء الأمناء العامين، وهو الوهم الذي جعل الجانب الأمني المصري يتوهم أن "حماس" تسحب البساط من تحت أقدامهم وتفرشه للجانب التركي.

مكة المكرمة