هل تدشن زيارة وزير خارجية الكويت إلى العراق حقبة دافئة بين البلدين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YXA7b1

وزير الخارجية الكويتي مع رئيس الوزراء العراقي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 15-06-2020 الساعة 12:20

 ما أبرز الزيارات التي حدثت بين الكويت والعراق بعد الغزو الأمريكي للعراق؟

زيارة أمير الكويت إلى بغداد في مايو 2019.

ما المؤتمر الذي عقد في الكويت لصالح العراق؟

مؤتمر إعمار العراق في عام 2018، وقدمت الدول المشاركة في المؤتمر مبلغ 30 مليار دولار.

نجحت حكومتا الكويت والعراق، بعد جهود دبلوماسية متصاعدة على امتداد العقد الماضي، في رسم خريطة طريق لمستقبل علاقات قد تكون الأفضل على الإطلاق في تاريخ البلدين الجارين.

ويبدو أن مساعي الكويت قد تجنب البلدين احتمالات عودة أي توتر مع العراق مجدداً، خصوصاً بعد مضي البلدين في اقتلاع جذور أي خلافات أو مشكلة من شأنها توتير العلاقات على المديين المتوسط والبعيد.

ولا شك في أن الفرص التي تلوح أمام البلدين الجارين تكتنفها التحديات والإشكالات، التي من الضروري تخطيها من أجل المضي قُدماً في هذا السيناريو المتفائل، ونسيان أزمة هي الأكبر في الخليج.

زيارات لم تتوقف

لم تتوقف الزيارات بين البلدين خلال العامين الأخيرين، التي كان أبرزها زيارة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، إلى بغداد، وزيارة رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي، إلى الكويت، العام الماضي.

ولعل أبرز تلك الزيارات في الآونة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، في 14 يونيو 2020، إلى بغداد، والتقى خلالها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

وفي إطار محاولات الكويت الوقوف إلى جانب العراق في أزمته دعا الوزير الكويتي بغداد إلى التحرك إقليمياً ودولياً، إلى جانب التعاون مع مجلس التعاون الخليجي لتجاوز أزمته الاقتصادية الخانفة جراء تراجع أسعار النفط وأزمة كورونا.

وقال الصباح: إن "معالجة الأزمة الاقتصادية تتم عبر التحرك على المستويين الدولي والإقليمي، والتعاون مع مجلس التعاون الخليجي؛ من خلال الربط الكهربائي، وغيرها من المجالات".

بدوره شدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على "أهمية تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين بما يخدم استقرار المنطقة وازدهارها، وتنشيط التعاون التجاري بما يساعد على تجاوز الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا".

وأكد أن حكومته ستستمر في التعاون بشأن قضية الأسرى الكويتيين في حرب الخليج عام 1991، وإعادة ما تبقى من الأرشيف الأميري في العراق.

وأشار إلى أن لدى البلدين فرصة تاريخية لتطوير العلاقات الثنائية بينهما، ومعالجة ملف الحدود بالطريقة التي يتم من خلالها التحرر من مخاوف الماضي، ووفقاً لمبدأ حسن النية، موضحاً أن العلاقات بين العراق والكويت لها جذور تاريخية ترتكز على روابط عائلية وقبلية واجتماعية.

الانفتاح على الخليج

يقول المحلل السياسي العراقي الدكتور جاسم الشمري، إن الحوار العراقي الأمريكي الذي عقد قبل أيام كان ينص على ضرورة انفتاح العراق على المحيط العربي.

ويشير إلى أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الكويتي تصب في ذلك السياق، لافتاً إلى أن هناك تناغماً كبيراً مؤخراً بين دول الخليج وحكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد، مصطفى الكاظمي.

ب

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "الزيارة تأتي في إطار الانفتاح على دول الخليج والدول المجاورة خصوصاً، ومحاولة انتزاع العراق من فكي إيران، والزيارات اللاحقة ربما ستكون إلى السعودية وبعض الدول العربية".

وفيما يتعلق بأهمية العلاقات مع الحكومة الحالية يقول الشمري: "من كان عنده ذرة من الحكمة والمنطق عليه أن يعيد العراق إلى الحضن العربي بدلاً من إيران"، مضيفاً: "ينبغي على قادة العراق استغلال الفرصة حالياً للانفتاح على الخليج، وفي مقدمته الكويت".

زيارات مستمرة

ولم تكن هذه هي الزيارة الأولى من نوعها؛ فالعامان الأخيران شهدا سلسلة تصريحات إيجابية من الطرفين تؤكد ضرورة "طي صفحة الماضي"، فضلاً عن زيارات لشخصيات عراقية وأخرى كويتية؛ كان أبرزها أمير الكويت الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح.

وكانت زيارة رئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ ناصر الصباح، إلى بغداد، في سبتمبر 2010، الأولى لمسؤول كويتي رفيع المستوى منذ غزو الكويت، وكان لها أثر إيجابي في إنهاء مرحلة التوتر وفتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين.

وفي منتصف مايو 2019، زار وفد عراقي يضم 15 مسؤولاً الكويت، برئاسة وزير الخارجية محمد علي الحكيم، حيث ترأس اجتماع اللجنة الوزاريَّة العراقية الكويتية المُشترَكة.

وقبل زيارة الوفد بأيام قليلة التقى أمير الكويت في قصره وزير خارجية العراق،  محمد علي الحكيم، لكن دون أن تورد وكالة الأنباء الرسمية الكويتية "كونا" أي تفاصيل عن اللقاء.

وفي يونيو 2019، زار الشيخ الصباح بغداد للمرة الثانية، والتقى الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي؛ لـ"بحث تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في المنطقة".

ا

ومن طرف العراق زار رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، الكويت نهاية يوليو 2019.

اتفاقيات ومؤتمرات

عام 2018 استضافت الكويت مؤتمراً لإعادة إعمار العراق، بعد سنوات من الغزو الأمريكي عام 2003، والحرب التي شنها التحالف الدولي بقيادة واشنطن على تنظيم الدولة في العراق على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.

وقدمت الدول المشاركة في المؤتمر مبلغ 30 مليار دولار على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات تقدم للعراق من أجل إعادة بناء ما دمرته الحرب على "داعش"، في حين كان العراق يأمل الحصول على تعهدات بنحو 88 مليار دولار.

ال

أواخر 2016 وقعت الكويت 4 اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون الثنائي مع العراق في مجالات الأمن والصناعة والثقافة والنقل الجوي، لتضم إلى 49 اتفاقية ومذكرة تفاهم سابقة.

وفي أغسطس 2019، وقعت الكويت والعراق اتفاقية لإجراء دراسة فنية لحقوق النفط الحدودية المشتركة بين البلدين.

ويعتزم العراق ربط منظومته الكهربائية مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي عبر الكويت؛ للحد من الأزمة التي يعاني منها منذ سنوات طويلة.

عدم الإفراط بالتفاؤل

ويرى المحلل السياسي العراقي نظير الكندوري، أن زيارة وزير المالية العراقي إلى الكويت والسعودية، بالتزامن مع وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء في العراق، "تندرج ضمن التوجه الأمريكي لدعم حكومة الكاظمي وضمان عدم فشلها من خلال حل مشاكل العراق المالية".

وتوقع وجود مساعدات خليجية مقدمة للعراق من السعودية والكويت إضافة إلى الامارات، والمساهمة في حل مشاكله المستعصية عن الحل؛ لـ"تتحرر من الكهرباء والغاز الإيرانيين، بالإضافة إلى تحرر العراق من أن يكون دولة تصريف للبضاعة الإيرانية قليلة الجودة".

لكنه في حديثه لـ"الخليج أونلاين" دعا إلى عدم الإفراط بالتفاؤل، وأن نتوقع أن الأمور ذاهبة في طريقها للحل، موضحاً بقوله: "بسبب انعدام الثقة بين البلدين، وبالذات من قبل الجانب الكويتي، وموضوع الثقة من الجانب الكويتي لا يتعلق بشخصية رئيس الوزراء في العراق".

ا

ورجح أن تتم مناقشة "إمكانية ربط العراق بالشبكة الكهربائية العربية، التي تعد الكويت جزءاً منها، بالإضافة إلى تطلع العراق لتأجيل دفع التعويضات للكويت ريثما يرتفع سعر برميل النفط وتجاوز الأزمة المالية، وتنسيق أكبر في موضوع التوافق على أسعار النفط من خلال منظمة أوبك +".

وأضاف: "مع ذلك لا نتوقع أن تتم الاستجابة لكل تلك الطلبات؛ لنفس السبب وهو انعدام عنصر الثقة، ولنا دليل على ذلك هو مؤتمر المانحين لإعمار المناطق المهدمة بسبب داعش، والذي نُظم في الكويت، ولم يسفر عن شيء، ولم تفِ الدول بالتزاماتها المالية لحكومة حيدر العبادي حينها؛ بسبب عدم الثقة بالحكومات العراقية".

ويقول: إنه "من المتوقع أن تشهد العلاقة العراقية الخليجية، والكويت من ضمنها، تطوراً إيجابياً، لكنها ستكون تدريجية وعلى نطاق ليس بالكبير، ذلك لأن الكاظمي ما زال مكبلاً بنظام سياسي موالٍ للمحور الإيراني، وبالضد من المحور العربي".

مكة المكرمة