هل تدفع مفاوضات مسقط نحو تنفيذ المبادرة السعودية في اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekqez2

الحوثيون يرفضون المبادرة السعودية ويطالبون بشروط وضعوها

Linkedin
whatsapp
الأحد، 28-03-2021 الساعة 08:30

ما آخر التحركات بخصوص حرب اليمن؟

لقاءات تعقد في مسقط التي يزورها المبعوثان الأمريكي والأممي.

ما الهدف من هذه اللقاءات؟

إقناع الحوثيين بالقبول بالمبادرة السعودية.

ما موقف الحوثيين من المبادرة؟

أعلنوا رفضها قبل تحقيق عدد من الشروط.

بينما دخلت حرب اليمن عامها السابع، بالتزامن مع مبادرة جديدة تقدمت بها المملكة العربية السعودية لوقف شامل لإطلاق النار، لا يزال الحوثيون يطرحون شروطهم لتنفيذها مسبقاً قبل أي مفاوضات ممكنة، ما قد يعقد عملية السلام في اليمن.

وبينما يُعد الحوثيون أمام القوانين الدولية جماعة انقلبت على الدولة في اليمن بقوة السلاح، يبدو أن المجتمع الدولي بدأ يتجاهل ذلك والقبول بهم كقوة فرضت مفسها في شمال اليمن، وهو ما انعكس جلياً أمام التحركات الأمريكية والأممية المكثفة، في محاولة لإقناع الحوثيين بالموافقة على مبادرة وقف إطلاق النار باليمن.

وأمام الزيارات المكثفة إلى العاصمة العُمانية، خصوصاً من المبعوثين الأمريكي والأممي، تتحرك الدبلوماسية العُمانية أيضاً على نفس السياق، وسط توقعات من مسقط باستجابة من قبل الحوثيين لتلك الدعوات، بما قد يحقق له الكثير من مطالبه.

تحركات في مسقط

على وقع التصعيد العسكري الحوثي الجديد في مأرب اليمنية، والقصف باتجاه المملكة، قالت وسائل إعلام عُمانية إن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث التقى وفد التفاوض الحوثي في العاصمة العمانية مسقط، أواخر مارس 2021.

وجاء هذا اللقاء بالتزامن مع جولة جديدة يقوم بها المبعوث الأمريكي الخاص باليمن تيم ليندركينغ إلى مسقط، لوضع اللمسات الأخيرة على خطة وقف إطلاق النار التي ما زالت المواقف الحوثية تتأرجح حيالها.

س

وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية أن المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ يوجد حالياً في العاصمة العُمانية عُمان، موضحة أن "ليندركينغ ينسق مع غريفيث للتوصل لاتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في اليمن".

كما قالت الخارجية العُمانية إن وزير الخارجية بدر البوسعيدي التقى، في 27 مارس 2021، المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث، وناقش معه آخر تطورات الأزمة اليمنية، مشيرة إلى أن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في اليمن، وإحياء عملية السلام بين أطراف النزاع.

وكانت السعودية قد أعلنت قبل هذه اللقاءات بأيام مبادرة لحل الأزمة اليمنية، تتضمن وقفاً لإطلاق النار أحادي الجانب، معربة عن أملها في استجابة الحوثيين "صوناً للدماء اليمينة".

مطالب الحوثيين

الحوثيون بدورهم عقب التحركات الأخيرة حددوا 3 نقاط لإنجاح عملية السلام في اليمن، معربين عن تقديرهم لكل الأصوات الهادفة إلى السلام وفي مقدمتها الجهود العُمانية.

وقال مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة، في كلمة متلفزة نقلتها قناة "المسيرة"، في 26 مارس: "ثلاث نقاط يجب عدم تجاهلها من قِبل أي طرف أو جهة لإنجاح عملية السلام في اليمن: الأولى عدم الربط بين الجانبين الإنساني الذي يخص الشعب اليمني ككل بملفات الخلاف العسكري أو السياسي".

أما النقطة الثانية وفق المشاط فإنه "حذَّر من خطورة تجاهل ما صنعته الحرب القاسية من مخاوف وشكوك وتوجس وانعدام ثقة، ومن واقع مأساوي وجراح غائرة وعميقة".

وأوضح المسؤول الحوثي أن النقطة الثالثة هي "عدم إغفال تجربة العملية التفاوضية الطويلة وعدم إدراك أن كل هذه المسائل تمثل السبب الجوهري لفشلها، وستبقى تمثل العائق الأساسي في التوصل إلى السلام كحاجة نبيلة وغاية سامية للجميع".

وكان الحوثيون المدعومون إيرانياً رفضوا المبادرة التي أعلنتها السعودية، والتي تنص على الوصول إلى اتفاق سياسي شامل، ووقف لإطلاق النار في أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة.

انفراجة متوقعة

يتحدث المحلل السياسي اليمني خليل العُمري عن أن عُمان أبقت علاقتها مفتوحة مع جماعة الحوثي خلال سبع سنوات من حرب التحالف باليمن، مشيراً إلى أنها أصبحت "محطة خارجية لقادة الجماعة، واستقبلت العشرات من جرحى حرب الحوثيين، ولديها علاقة استراتيجية أيضاً مع الإيرانيين".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن عودتها مؤخراً لاحتضان المفاوضات السياسية بين الحوثيين والحكومة والسعودية "سوف تؤدي لانفراجة سياسية في الملف اليمني الأكثر تعقيداً، خاصة مع تكثيف زيارات المبعوثين الأممي والأمريكي لمسقط حالياً".

س

ويضيف: "هناك أيضاً عوامل جيوسياسية تربط عمان باليمن وتؤهلها للعب دور محوري بالأزمة اليمنية، تتشارك السلطنة  مع اليمن في حدود جغرافية تمتد على مسافة تقدر بنحو 300 كم شرقاً، وتستقطب مسقط أيضاً زعماء قبائل في محافظة المهرة التي تشهد احتكاكاً بين العمانيين والسعوديين".

ويتابع: "في محاولة منها للعب دور جيد تجاه طرف المقاومة اليمنية والحكومة استضافت مسقط زعماء قبليين مناؤيين للحوثيين، وفتحت مراكز علاجية لجرحى الشرعية".

لقاء سري سابق

لم تكن هذه التحركات جديدة، فقد سبقتها اجتماعات مباشرة سرية بين مسؤولين أمريكيين كبار، مع مسؤولين من جماعة الحوثيين في سلطنة عمان، مع سعي الإدارة الأمريكية الجديدة إلى وضع نهاية للحرب اليمنية المستمرة منذ ست سنوات.

ونقلت وكالة "رويترز" أن المناقشات التي لم يعلنها أي طرف جرت في مسقط، في الـ26 من فبراير الماضي، بين المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، والناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام، فيما حث المسؤولون الأمريكيون الحوثيين على إجراء محادثات مع السعودية ووقف الهجوم على مأرب.

ووفقاً للوكالة التقى ليندركينغ عبد السلام في مسقط بعد لقائه مسؤولين سعوديين وأممين في الرياض، كما زار الإمارات والكويت وقطر خلال جولته في المنطقة.

وقال المصدران إن ليندركينغ ضغط على الحوثيين لوقف هجوم مأرب، وشجعهم على الانخراط مع الرياض في مفاوضات افتراضية لوقف إطلاق النار.

ترتيب الوضع الداخلي للحوثي

يقول الصحفي والكاتب اليمني فهد سلطان إن المبادرة السعودية جاءت أساساً "لوقف الحرب"، مشيراً إلى أن رفض الحوثيين الأولي هدفه "المطالبة بمزيد من المطالب كما هي عادة الحوثيين".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن جولة المباحثات في مسقط تعتبر "مهمة للحوثيين لترتيب وضعهم الداخلي".

ويشير إلى أن المبعوث الأمريكي يريد أن يحدث "اختراقاً في المعادلة اليمنية في إنهاء الحرب ولو مؤقتاً"، لافتاً إلى أن ذلك "في كل الأحوال سيساعد الحوثيين في استغلال الهدنة لترتيب صفوفهم الداخلية والاستعداد لمعارك أكبر".

ويعتقد أن السعودية ترغب بالأساس في "هدنة مع الحوثيين، وهو الأمر ذاته بالنسبة للحوثيين الذين يريدون هدنة مع السعودية، لكنهم يريدون أن تستمر معركتهم مع الحكومة اليمنية الشرعية، وألا تدخل في المعادلة والاتفاق لكي تحقق أهدافها".

مكة المكرمة