هل تدفع موجة التطبيع الفلسطينيين نحو مصالحة تنهي الانقسام؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7rkwpm

اجتماع الأمناء العامين الفلسطينيين يأتي في توقيت حساس

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-09-2020 الساعة 16:30

من جديد عاد الفلسطينيون يطرحون ملف المصالحة وإنهاء الانقسام السياسي المستمر منذ أكثر من 13 عاماً، بعد نجاح عقد اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الذي تعطل لـ9 أعوام متواصلة، بسبب اختلاف وجهات النظر، وتعنت الفرقاء.

وجاء الاجتماع الفلسطيني - الفلسطيني في وقت تشهد المنطقة موجة تطبيع عربية وإسلامية من خلال إعلان معاهدات سلام متتالية مع "إسرائيل"، على غرار ما فعلته الإمارات والبحرين عربياً، وكوسوفو إسلامياً.

وبات كثير من الفلسطينيين يعولون على إتمام المصالحة بعد الاجتماع الذي شارك فيه، ممثلو قطبي الانقسام، الرئيس الفلسطيني، وقائد حركة "فتح" محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، وبقية قادة الفصائل.

ويعد عقد الاجتماع بمشاركة كل القادة الفلسطينيين من دون أي وساطة عربية، نجاحاً كبيراً للحالة السياسية الفلسطينية، ومؤشراً على زحزحة الخلافات، وفق ما يراه مراقبون، حيث يعد الجلوس على طاولة واحدة ومناقشة مختلف الملفات اختراقاً في تلك المصالحة.

مخاوف تبرز

ورغم النجاح في عقد الاجتماع برام الله وبيروت عبر الفيديو كونفرس، (3 سبتمبر 2020)، فإن هناك بعض الخلافات التي طرأت على الخطابات التي ألقاها كل من عباس وهنية، حيث جدد الأول تأكيده المقاومة الشعبية، في حين كرر الثاني أهمية المقاومة المسلحة في مواجهة الاحتلال.

كذلك سبق الاجتماع، تأكيد جديد من "حماس" بأن كتائب القسام، الذراع العسكرية لها، مع أيّ مصالحة فلسطينية لا تمس بنية المقاومة العسكرية وسلاحها، وهو ما ترفضه السلطة وتطالب دائماً بوجود سلاح واحد.

وإلى جانب سلاح المقاومة الذي لم يتم الاتفاق عليه خلال الاجتماع، تجنب القادة الفلسطينيون، خاصةً عباس وهنية، الحديث عن ملف آخر تعتليه عدة خلافات، وهو الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك تفعيل دور منظمة التحرير.

ويسود الانقسام الفلسطيني بين حركتي "فتح" و"حماس" منذ عام 2007، ولم تفلح وساطات واتفاقيات عديدة في إنهائه، وهو ما أثر على كل مناحي الحياة في قطاع غزة تحديداً.

ووقّعت الحركتان أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة، في 12 أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول قضايا عدة، منها: تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم "حماس" أثناء فترة حكمها للقطاع.

اتفاق متوقع

أستاذ الإعلام في جامعة القدس والمحلل السياسي، الدكتور أحمد عوض، يؤكد أن الفصائل الفلسطينية بحاجة إلى تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام في هذا التوقيت بالذات من أي زمان مضى، بسبب التحديات التي طرأت على القضية الفلسطينية، خاصةً التطبيع مع "إسرائيل".

وبسبب تلك الضغوطات، يعمل الفلسطينيون، وفق حديث عوض لـ"الخليج أونلاين"، على تحقيق مصالحة وطنية حتى لو كانت بحد أدنى من الاتفاق؛ لكونهم مضطرين إلى ذلك؛ حتى لا يخسروا جمهورهم، والإقليم والعالم.

وسيكون الاتفاق المتوقع، حسب عوض، على قيادة ميدانية موحدة، أو حكومة وحدة وطنية، أو اتفاق يُنهي الانقسام ويشعر به الفلسطينيون على الأرض، بسبب الضرورة واللحظة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وحول بعض القضايا الخلافية بين حركتي فتح، وحماس، والتي من أبرزها المقاومة المسلحة، يوضح عوض أن القادة الفلسطينيين سيَصلون إلى ترتيب لهذه المسألة؛ لكون الفلسطينيين في مواقعهم المتعددة لهم أدوار مختلفة.

وعن الانتخابات، يرى أستاذ الإعلام في جامعة القدس، أنها تحتاج وقتاً طويلاً؛ لكونها مسألة معقدة، بسبب التشتت الفلسطيني وعدم القدرة على التحكم في مجريات إقامتها، ولكن الحل يكمن في التوافق بين الفصائل بالفترة الحالية.

ضرورة قصوى

بدوره طالب نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قيس عبد الكريم، بإنهاء الانقسام السياسي الداخلي الفلسطيني، مع تصاعد موجة التطبيع العربي مع "تل أبيب".

وقال عبد الكريم في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إن المخاطر المحدقة التي تواجهها القضية الفلسطينية في ضوء ما يسمى خطة ترامب ومخططات الضم، وتوجُّه بعض الدول العربية إلى التطبيع مع "إسرائيل"، تجعل مغادرة مربع الانقسام السياسي الفلسطيني والتوجه إلى رحاب الوحدة الوطنية "ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى".

وشدد على أن "الورقة الأساسية التي يمتلكها الشعب الفلسطيني لمواجهة موجة التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي هي صموده وحده على استمرار النضال".

نقاط الاتفاق

وبعيداً عن القضايا الخلافية بين الفصائل الفلسطينية، اتفق الفلسطينيون خلال الاجتماع ووفق البيان الختامي له، على رفضهم المطلق لجميع المشاريع الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتجاوز حقوقها المشروعة، أو المساس بالقدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية.

كما أكد المجتمعون إقامة الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس، مؤكدين أنه "لا دولة في غزة، ولا دولة من دون غزة".

وتوافق المجتمعون على ضرورة العيش في ظل نظام سياسي ديمقراطي واحد، وسلطة واحدة، وقانون واحد، في إطار من التعددية السياسية والفكرية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، وفق التمثيل النسبي الكامل حسب المعايير الدولية.

عباس

وبهدف تنفيذ مخرجات الاجتماع، قرر قادة الفصائل تشكيل عدة لجان مكونة من شخصيات وطنية وازنة، تحظى بثقة الجميع، وتكون مهمتها تقديم رؤية استراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام والمصالحة والشراكة في إطار منظمة التحرير.

وأعطى المجتمعون اللجان مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، لتقديم توصياتها للجلسة المرتقبة للمجلس المركزي الفلسطيني وبمشاركة الأمناء العامين فيها؛ لضمان مشاركة الجميع.

بعد الاجتماع، سارع الكل الفلسطيني إلى الترحيب بمخرجات اجتماع الأمناء العامين، حيث أيدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تلك المخرجات، خاصةَ اللجان التي تم الاتفاق على تشكيلها وعملها خلال الفترة التي حُددت بخمسة أسابيع اعتباراً من بدء عملها.

حركة "حماس"، بدورها، أكدت بدء العمل على تنفيذ مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، من خلال الاتصالات الجارية مع القوى والفصائل الفلسطينية كافة.

وأسست مخرجات اجتماع الأمناء العامين، وفق تصريح للمسؤول السياسي لحركة "حماس" في لبنان، جهاد طه، (الأربعاء 9 سبتمبر)، لتشكيل ثلاث لجان بهدف ترتيب البيت الفلسطيني بجوانبه كافة؛ لبلورة رؤية فلسطينية واضحة لإنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني".

مكة المكرمة