هل تراجعت شعبية حركات الإسلام السياسي في الشارع العربي؟

يرى محللون أن إجراءات القمع الإقليمية التي تتعرض لها حركات الإسلام السياسي اليوم أثرت على شعبيتها

يرى محللون أن إجراءات القمع الإقليمية التي تتعرض لها حركات الإسلام السياسي اليوم أثرت على شعبيتها

Linkedin
whatsapp
الخميس، 30-10-2014 الساعة 14:14


أثارت خسارة حركة النهضة الإسلامية للانتخابات التونسية، تساؤلات حول مدى شعبية حركات الإسلام السياسي، عقب تجربة الحكم القصيرة "نسبياً" التي خاضتها في مصر وتونس والمغرب، ومدى تأثير إجراءات التضييق التي تتعرض لها بعد ثورات الربيع العربي، إذ عُدت جماعات إرهابيةً، وحُرمت في بعض الدول من حقها السياسي، وتم اعتقال العديد من أعضائها في دول أخرى، فما مدى تأثير ذلك على شعبيتها؟ وهل تراجع النهضة في تونس هو مؤشر على نجاح الثورات المضادة؟

يرى محللون أن هذه الإجراءات تسببت بمخاوف لدى الشعوب العربية من صعود الإسلام السياسي للسلطة، ووقوع اضطرابات نتيجة ذلك، بسبب الإرادة الدولية والإقليمية التي بات من الواضح أنها ترفض فكرة وجود حركات الإسلام السياسي في السلطة.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن سبب تراجع شعبية حركات الإسلام السياسي، يعود إلى سوء أدائها، وعدم اقتناع الشارع العربي ببرامجها التي تقدمها، إضافة إلى اتهامها بالنزعة الفردية والإقصاء.

مخاوف واضطرابات

باتت أغلب أنظمة دول المنطقة ترفض فكرة وصول حركات الإسلام السياسي للحكم، لأنها تعدها تهديداً لأمنها وأمن المنطقة، ذلك أن العديد منها قامت بدعم الحركات المعارضة لها في البلدان التي وصلت فيها إلى الحكم، ما أشعل سلسلة اضطرابات وقلاقل داخل تلك الدول.

المحلل السياسي صلاح فارس رأى "أن حركات الإسلام السياسي تراجعت شعبيتها، لأن برامجها محكوم عليها بالإفشال من مراكز القوى في المنطقة والعالم، لأن المزاج العالمي لا يسمح بحكم هذه الحركات للمناطق المتاخمة لإسرائيل أو التي بالقرب من مصادر الطاقة العالمية، إذ يخشى من أن تشكل تهديداً للتوازنات الدولية التي أقامتها تلك القوى".

وأضاف فارس في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إن تلك القوى استخدمت عملاءها المتمثلين بما يسمى بـ(الدولة العميقة)، وهذا جلي من تجارب الجزائر ومصر وتونس واليمن، لزعزعة الأمن والاستقرار داخل تلك الدول، لكي تجعل المواطن يفقد ثقته بتلك الحركات، وينظر إليها على أنها مصدر القلاقل، وأنها فاشلة في الإدارة".

في المقابل، يحمّل المفكر يوسف قصاص الحركات الإسلامية المسؤولية عن تراجع شعبيتها، مبيناً: "أن لديها نزعة فردية للاستئثار بالسلطة، حتى لو وصلت عن طريق الصندوق، ولقد رأينا هذا بوضوح في مصر، عندما أصدر الرئيس المعزول محمد مرسي إعلاناً دستورياً حصّن فيه قراراته من الطعن، وباتت له سلطات أشبه بفرعون"، على حد وصفه.

وأضاف لــ "الخليج أونلاين": "إن المجتمع الدولي والقوى الإقليمية، لا يمكن لها أن تقبل بحركات كالإخوان المسلمين، فهي تعلم بأنها مصدر الفكر والتطرف والإرهاب، ولقد شاهدنا حالات التحريض الكثيرة التي مارسها نظام مرسي ضد معارضيه، والتي وصلت إلى حد القتل، لأن ثقافتها التي تقوم عليها هي رفض الآخر وإقصاء من يخالفها".

مشكلة التواصل

من جهة أخرى يرى محللون أن المشكلة تكمن أيضاً في ضعف تواصل تلك الجماعات مع المجتمع، الذي برأيهم يعيش في حالة ضياع وبحاجة إلى من يرشده.

ويعتقد الباحث أحمد زكريا "أن حركات الإسلام السياسي لا تأبه بالتواصل مع الشارع بقدر ما تأبه لمصالحها الفئوية، فهي مستعدة للتفريط في مبادئها التي أوهمت المجتمع بأنها تحملها، في سبيل تحقيق مصالحها".

وأضاف: "في مصر قامت جماعة الإخوان المسلمين، بالتحالف مع الدولة العميقة المتمثلة بالجيش والمخابرات، في تحالف هو أشبه (بتحالف الحمل مع الذئب)، من أجل استخدامهم لتثبيت حكمهم في مصر، بدلاً من أن يعملوا على محاربتها والتحالف مع كل الأطراف إزاء ذلك، وهو ما أدى إلى ما نراه اليوم من عودة الدولة العميقة بقوة للحكم، والبطش بكل القوى السياسية"، على حد قوله.

من جهته يرى الصحفي علي رجب "أن المشكلة لا تكمن في جماعات الإسلام السياسي وحدها، رغم ما لديها من أخطاء".

وأضاف: "المجتمع أيضاً يتحمل مسؤولية، فهو يعيش بفضل أنظمة الحكم الفاسدة في جاهلية هي أخطر من جاهلية ما قبل الإسلام، كما أنه في حالة ضياع وبحاجة إلى من يرشده إلى الطريق القويـم، ومن هذا المنطلق يجب على جماعات الإسلام السياسي أن تكون هي المرشدة والداعية، وتقترب من المجتمع، وتحقق مصالحه واحتياجاته المعيشية، قبل أن تحدثه عن الثواب والعقاب".

مكة المكرمة