هل ترد بـ"درع دجلة"؟.. "العمال الكردستاني" شوكة في خاصرة تركيا

عمليات حزب العمال في تركيا تتقاطع في أهدافها مع عمليات "داعش"

عمليات حزب العمال في تركيا تتقاطع في أهدافها مع عمليات "داعش"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-01-2017 الساعة 12:16


أعاد شن المقاتلات الحربية التركية غارات، هي الأولى من نوعها، على أهداف لحزب العمال الكردستاني في منطقة "سنجار" شمال العراق، قضية الحزب والحرب التي تخوضها أنقرة ضده إلى الواجهة من جديد، فهناك من اعتبر العملية تمهيداً واضحاً لعملية "درع دجلة"، تحضّر لها تركيا ضد الحزب في العراق، على غرار "درع الفرات" في سوريا.

سلاح الجو التركي أغار، فجر الثلاثاء (25 أبريل/نيسان)، على مواقع لحزب العمال الكردستاني في جبل سنجار شمالي العراق، وجبل "قره تشوك" شمال شرقي سوريا، وأشعل موجة استياء أمريكية - عراقية.

وقال بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية: إن "المقاتلات التركية شنّت في الثانية من فجر اليوم بتوقيت تركيا (الحادية عشرة مساء الاثنين بتوقيت غرينتش) غارات جوية على أوكار الإرهاب، التي تستهدف وحدة بلادنا وشعبنا، في جبل سنجار شمالي العراق، وجبل قره تشوك شمال شرقي سوريا".

- درع دجلة

القوات التركية بدأت استعداداتها اللوجستية، بحسب ما تنقل صحيفة يني شفق التركية في (6 أبريل/نيسان) عن مصادر عسكرية، لشنّ حملة عسكرية بهدف تطهير الحدود العراقية التركية من منظمة حزب العمال "بي كا كا"، التي باتت تسيطر على مناطق واسعة؛ تمتدّ من منطقة سنجار العراقية، انتهاءً عند سيلوبي التركية، بالإضافة إلى مناطق أخرى حدودية بين تركيا والعراق وسوريا.

يأتي هذا بعد أن استغلّت "بي كا كا" الوضع الأمنيّ الهشّ غربي الموصل، لتبسط سيطرتها ونفوذها على مناطق هناك، وكذلك ستكون هذه العملية ردّاً على الدعم الأمريكي الذي تقدّمه لهذه التنظيمات بحجة مقاتلة "داعش".

وتأتي هذه الخطوة بعد إنذار أنقرة للسلطات في بغداد وأربيل من خطر وجود "بي كا كا" بسنجار، ولكن دون تحرّك حقيقيّ من الإدارتين تجاه هذا الخطر، عدا المقاومة الهشّة التي تقوم بها قوات البيشمركة أمام "بي كا كا"، ونتيجة ذلك قرّرت أنقرة التحضير لعملية عسكرية (درع دجلة) على نهج درع الفرات، تستهدف من خلالها المقاتلين الأكراد في سنجار، وتدعم القوّات التي درّبتها بمعسكر بعشيقة.

وتأتي عملية درع دجلة منعاً من محاولة تلك التنظيمات ربطَ منطقة قنديل شمال العراق مع سوريا؛ بهدف توسيع العمليات التي تصفها أنقرة بـ "الإرهابية"، وبفضل العملية ستتمكّن القوات التركية من تأمين هذا الخط، والذي بدوره سيصعّب بشكل كبير من عبور المليشيات الإيرانية المذهبية نحو الجهة الغربية عبر هذا الخط.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن في تصريحات سابقة مطلع الشهر، عن التحضير لعمليات عسكرية على غرار درع الفرات تستهدف التنظيمات التي تشكّل خطراً على تركيا، مشيراً إلى أنّ العمليات ليست محصورة في سوريا، بل تشمل العراق أيضاً.

وحذّر أردوغان من وجود "بي كا كا" بمنطقة سنجار، ومحاولتهم جعلها "قنديلاً ثانية"، مشيراً إلى وجود قرابة 2500 مقاتل منهم هناك، ومتوعّداً بالوقت نفسه بالقضاء عليها من خلال عمليات عسكرية جديدة على غرار درع الفرات.

- حرب متواصلة

تتعرّض المدن التركية لهجمات بأساليب متعددة، تستهدف منشآت مدنية مختلفة، تقول الحكومة التركية إنها تسعى لضرب الأمن والاقتصاد، وتصاعدت وتيرة الهجمات مع اقتراب انتهاء الشتاء، ودخول موسم السياحة الأشهر القادمة ذروته.

الرئيس التركي أكّد مراراً أن ما تتعرّض له تركيا له علاقة بما يجري من أحداث في المنطقة، وأن له امتدادات مرتبطة بأحداث العراق وسوريا، ما ينبئ بوجود داعمين لإثارة الفوضى في هذا البلد الذي يخطو للعودة نحو الاستقرار.

اقرأ أيضاً :

إيران "القاعدة" "حزب الله".. تحالف ثالوث الإرهاب الغامض

- توافق أقصى اليمين مع أقصى اليسار

ما يعزّز مسألة وجود أذرع إقليمية داعمة لإثارة الفوضى في تركيا، ذلك التوافق الغريب الفريد من نوعه في الهدف والغاية بين تنظيم الدولة، الذي يمثّل أقصى اليمين الراديكالي القائم على قراءة متطرّفة لنصوص دينية تكفّر الناس "بالجملة"، وحزب العمال الكردستاني اليساري اللينيني، القائم على فكر يعتمد على الاشتراكية ودموية الثورة، حيث تبادل الطرفان تبنّي عمليات متشابهة في أسلوبها وهدفها، في أوقات متقاربة، تسعفها ظروف واحدة.

حزب العمال الكردستاني يعرف اختصاراً بـ "PKK"، وهو جماعة مسلّحة كردية يسارية ذات توجّهات قومية كردية وماركسية لينينية، تهدف لإنشاء دولة كردستان المستقلة.

نشأ الحزب في السبعينيات، وتحوّل بسرعة إلى قوّة مسلّحة بزعامة عبد الله أوجلان، وحوّل منطقة جنوب شرقي تركيا إلى ساحة حرب في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين.

عقد مؤتمره الأول في سوريا، في يوليو/تموز 1981، وحضر المؤتمر 60 عضواً من أعضاء التنظيم، بينهم أوجلان، الذي اختير رئيساً للحزب، الذي بلغ أوج قوته في تسعينيات القرن العشرين، حين تجاوز عدد عناصره 10 آلاف مقاتل.

رعاية الأسد الأب لتأسيس الحزب الكردي، رغم اضطهاد الأكراد في بلاده لدرجة إسقاط الجنسية عن سوادهم الأعظم، جاءت نكاية بالدولة التركية، وطعناً في خاصرتها الشرقية التي ما لبثت أن اشتعلت، وقد حصل الأسد على تسوية سياسية في النصف الثاني من التسعينيات، دعته لدعوة حزب العمال لمغادرة الأراضي السورية، ليستقرّ في شمالي العراق.

وبقيت العلاقة المخابراتية قائمة مع الحزب، وتجلّت في أحداث الثورة السورية؛ حيث وقف إلى جانب نظام الأسد في مواجهة الثوار، وبناء على ترتيبات معيّنة غدت المناطق الكردية تحت حكم حزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال، وتدين بالولاء لنظام الأسد.

تجدر الإشارة إلى أن حزب العمال يُصنّف كمنظمة إرهابية على لوائح الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وتركيا، وأستراليا.

- دعم إيراني

التوجّه الفكري لحزب العمال ماركسي لينيني، وهو يخالف توجّهات نظام ولاية الفقيه في إيران، الذي يدّعي تبنّي الفكر الإسلامي، ومن أهدافه الجوهرية التي أعلن عنها منذ نشأته إقامة دولة كردستان الكبرى المستقلة، التي تشمل أجزاء واسعة من الأراضي الإيرانية التي تضم أقلية كبرى من الشعب الكردي.

وقد تحوّلت مطالب حزب العمال الكردستاني في سبيل الحصول على استقلال المنطقة الكردية في تركيا إلى مطالب بالحكم الذاتي في إطار نظام فيدرالي، والعفو عن المتمرّدين لضمان مشاركتهم في الحياة السياسية، والإفراج عن زعيمهم أوجلان.

رغم هذا الاختلاف الجوهري، فإن ثمة خطوطاً خفيّة جمعت طهران بحزب العمال ظهرت جليّة في العراق؛ بعد أن سيطرت على القرار السياسي لبغداد، وصارت ساحة عمل مفتوحة للحرس الثوري الإيراني.

إذ أكّدت وسائل إعلام في إقليم كردستان العراق أن المسؤول عن الاستخبارات العسكرية الخارجية في الحرس الثوري الإيراني قائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني، التقى في مدينة السليمانية، بتاريخ 2016/11/9، بجميل بايق، أحد قادة حزب العمال الكردستاني، ونشر موقع "باسنيوز" نقلاً عن مصدر لم يسمّه، أن سليماني طلب من بايق أن يشارك عناصر حزبه الموجودون في سنجار في عملية تحرير الموصل.

وقال المصدر: إن "سليماني وعد بأن تزيد إيران من الدعم المادي والعسكري الذي تقدّمه للحزب في حال شارك مقاتلوه بالعملية"، كما "طلب من بايق زيادة الأنشطة في المناطق الخاضعة لنفوذ إيران في العراق"، جاء ذلك بعد قيام أعضاء في الحكومة العراقية بتوفير تسهيلات للحزب بإنشاء مقرّ عسكري وسياسي له في بغداد.

النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، شاخوان عبد الله، قال في تصريحات صحفية: "من الواضح جداً أن إيران تستخدم بي كا كا من أجل تحقيق مصالحها الشخصية، وضمن العداوة التي تكنّها لتركيا، وهناك وثائق تثبت حصول بي كا كا على دعم مادي من الحشد الشعبي"، معتبراً أن "الحشد الشعبي، وإيران، وحزب العمال، لديهم أجندات مشتركة في العراق".

كما كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن مستشار الأمن القومي العراقي، فالح الفياض، وافق على ضم مقاتلي حزب العمال إلى تشكيلات الحشد الشعبي.

مكة المكرمة