هل تسببت سياسة بايدن في اليمن بفشل مفاوضات "تبادل الأسرى"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A4paBk

المفاوضات فشلت بعد مرور شهر على البدء فيها

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 22-02-2021 الساعة 14:00

ما سبب فشل مفاوضات الأسرى؟

اتهامات من الحكومة اليمنية للحوثيين بتقديم أسماء أسرى غير موجودين.

بماذا علقت الأمم المتحدة؟

أعلنت فشل المفاوضات، وعبرت عن خيبة أملها.

ما هو التصعيد الجديد للحرب في اليمن؟

محاولة الحوثيين التقدم والسيطرة عسكرياً على مأرب الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

لا يبدو أن الحرب في اليمن ماضية نحو التوقف والمصالحة، فجولة جديدة من مفاوضات تبادل المعتقلين والأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، قد فشلت باعترافٍ أممي، تزامناً مع قتالٍ عنيف تشهده مدينة مأرب شرق البلاد.

ويعكس فشل مفاوضات الأردن حالة الانتشاء الذي تعيشه جماعة الحوثي بعد إلغاء قرار تصنيفها كجماعة إرهابية من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ما قد يهدد أي عملية سياسية قادمة، وسط آمال أمريكية بالدفع نحو سلامٍ شامل في البلاد.

ويتحدث سياسيون عن أن رسالة إلغاء التصنيف الأمريكي ربما كان لها تداعيات على هذه المباحثات، خصوصاً مع تعنت الحوثيين ورفع سقف مطالبهم، مقابل التنازلات التي قدمتها الحكومة المعترف بها دولياً، للدفع نحو إنجاحها.

فشل مفاوضات

بعد مرور شهرٍ على انطلاقها، انتهت جولة جديدة من مفاوضات تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين في الـ21 من فبراير 20201، في العاصمة الأردنية عمّان دون إحراز أي تقدم.

وقال هادي هيج وماجد فضائل، عضوا فريق الحكومة في مشاورات الأسرى، إن "جماعة الحوثي سعت بكافة الطرق إلى إفشال هذه الجولة، رغم قيام الجانب الحكومي بتقديم تنازلات في سبيل إنجاحها"، ملمحين إلى تسبب إلغاء تصنيف المليشيا بذلك الفشل.

وأضافا أن الحوثيين "قدموا أسماء أسرى لا وجود لهم وطالبوا بالإفراج عنهم سعياً منهم لإفشال الجولة، كما رفضوا تبادل الصحفيين الـ4 المختطفين لديهم والمحكوم عليهم بالإعدام، مقابل إطلاق سراح أسرى حرب حوثيين".

 

من جانبه، قال رئيس لجنة شؤون الأسرى الحوثية، عبد القادر المرتضى، إن المفاوضات انتهت دون إحراز أي تقدم؛ بسبب تعنت قوى ما أسماها بـ"العدوان ومرتزقتهم"، في إشارة إلى الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها بقيادة الرياض.

وأضاف في تغريدة عبر حسابه بموقع "تويتر": "حاولنا بكل الطرق نجاحها وقدمنا عدداً من المقترحات المنصفة لتجاوز الخلافات لكن دون جدوى".

اعتراف أممي بالفشل

في المقابل أعلنت الأمم المتحدة، على لسان مبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث، فشل التوصل لأي اتفاق في جولة المفاوضات بالأردن.

وعبر المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، عن خيبة أمله لانتهاء هذه الجولة دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن الأسرى والمختطفين والمخفيين قسرياً.

وقال غريفيث في بيان له: "كان مخيباً للآمال انتهاء هذه الجولة من المحادثات دون الوصول لما يماثل النتيجة التاريخية للاجتماع الذي انعقد في سويسرا في شهر  سبتمبر الماضي، والذي أسفر عن إطلاق سراح 1056 محتجزاً".

وتابع: "أحث الطرفين على الاستمرار في نقاشاتهما ومشاوراتهما وتنفيذ ما اتفقا عليه، وتوسيع نطاق الترتيبات لإطلاق سراح مزيد من المحتجزين في القريب العاجل".

مصالح ومكاسب

يقول الناشط السياسي نبيل الفقيه، إن الحوثيين بحثوا في جميع مفاوضاتهم، سواءً حول الأزمة اليمنية أو الأسرى والمعتقلين، "عن مصالح ومكاسب".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يشير إلى أن المفاوضات الأخيرة كان هدفها "استعادة أكبر جزء من مقاتليه الأسرى والدفع بهم مجدداً نحو القتال"، مضيفاً: "بالطبع فشلت أو تعثرت المفاوضات في الأردن؛ لأن الحوثي لم يجد مكاسب فيها".

ولفت إلى أن إعلان الحوثيين مشاركتهم المفاوضات في الأردن قبل إلغاء التصنيف الأمريكي كان بهدف "استعطاف العالم والظهور بمظهر أنها جماعة سلام".

س

وتابع: "عندما ألغي القرار وتغير الوضع الدولي خصوصاً الأمريكي، استفاد الحوثي من ذلك وفشلت المفاوضات، وزاد من محاولاته المتكررة لإسقاط مأرب".

قلب الموازين

دفع التخطيط الأمريكي للإدارة الجديدة لإنهاء حرب اليمن إلى التوجه نحو إلغاء تصنيف الحوثي الذي أقرته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وألغته الإدارة الحالية برئاسة جو بايدن، ووقف تصدير الأسلحة للسعودية، ودعم حربها في اليمن.

وفي مقال له بمجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، يصف الباحث آري هيستين رغبة الولايات المتحدة في إنهاء دعمها للصراع في اليمن بـ"الشعور النبيل"، لكنه حذر من قلب الموازين لمصلحة الحوثيين، المتحالفين مع إيران.

وقال هيستين: "قلب الموازين لصالح الحوثيين يمكن أن يكون له تداعيات وخيمة ليس فقط على الأمن الإقليمي، بل على شعب اليمن المحكوم عليه بالعيش في ظل ديكتاتورية الحوثي القاسية".

ومنذ إعلان إدارة الرئيس الأمريكي الحالي، في 21 يناير الماضي، تغيير توجهها باليمن، شنت جماعة الحوثي هجمات مكثفة ضد مدينة مأرب، آخر معاقل الحكومة اليمنية شمال البلاد، وما زالت مستمرة حتى اليوم، وسط إدانات أممية وأمريكية خجولة، ودعمٍ إيراني ومن حزب الله اللبناني.

س

ويعتقد كثير من اليمنيين أن القرار الأمريكي بإلغاء تصنيف الحوثي دفع الجماعة المتمردة للقيام بهجماتها ضد مأرب التي فيها نحو مليون و800 ألف نازح، في محاولة للسيطرة على المدينة النفطية، وتحسين شروطه في أي مفاوضات قادمة.

تصعيد وتعنت

الصحفي والكاتب اليمني شاكر أحمد يرى أن الحوثيين لا يملكون جديداً ليقدموه "غير التصعيد العسكري والتعنت في أية بادرة لعودة الحل السياسي"، مشيراً إلى أن فشل مفاوضات الأردن "ضمن سياق تفكير الجماعة التي تقابل جهود المجتمع الدولي دائماً بالتصعيد ومحاولات فرض أمر واقع جديد".

ولفت شاكر إلى ما يقوم به الحوثي "من الزج بعناصره في محاولات اقتحام وغزو مأرب، فهي ترى أن القول الفصل هو للميدان"، موضحاً أن بقية القضايا، ومنها ملف المفاوضات حول الأسرى والمعتقلين، تعتبرها الجماعة "مجرد أوراق للضغط".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يضع شاكر مقارنة بين ما تقدمه مليشيا الحوثي لأجل إفشال المفاوضات؛ بـ"تقديم أسماء أسرى لا وجود لهم، ومفاوضة الحكومة على مدنيين وصحفيين جريمتهم القلم"، وذلك وفق وصفه اختلال كبير.

ويعتقد أن ما يحدث "يقود اليمنيين إلى مراحل أخرى من التصعيد العسكري، خاصة على جبهة مأرب، وسط دعوات لتحرك بقية الجبهات"، مشيراً إلى أن الرأي السديد كما يراه كثير من اليمنيين "توحد صفوفهم لمواجهة هذه الفاشية التي لن ترضخ لمنطق السياسة إلا بكسرها عسكرياً إلى حد بعيد".

وأضاف: "للأسف لا تزال تتحرك في جميع الجبهات من منطلق القوة وفرض الأمر الواقع، حتى حين لاحت بادرة دولية للضغط عليها للعودة إلى مفاوضات الحل السياسي، فشلت هذه الجهود بإلغاء الإدارة الأمريكية الجديدة تصنيفها جماعة إرهابية".

وتابع: "من المؤكد أن التحركات الأمريكية تقدم للمليشيا سبباً آخر للتعنت ومواصلة العمل العسكري لفرض إرادتها على اليمنيين، لذلك ليس جديداً الحديث عن حالات الدلال التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع جماعة الحوثي، فثمة اعتقاد راسخ أن حياة اليمنيين على كل المستويات ستكون أفضل لولا تراخي المجتمع الدولي مع قضية الحوثي".

وانتقد في حديثه أيضاً المجتمع الدولي قائلاً إنهم لا يتركون خيارات متساوية لليمنيين، فـ"الضغط الأكبر يمارس على الحكومة الشرعية والتحالف الذي تقوده السعودية".

بسبب إطالة الحرب، يقول شاكر، "دخلت أجندة كثيرة ومتباينة لكثير من القوى الإقليمية والدولية على تفاصيل الحرب، مما عمق مآساة اليمنيين، لذلك نحن أمام جماعة تقدم دلائل كثيرة على أن ميدانها السلاح والحرب، ولا تترك مجالاً آخر للتعامل معها غير ميدان الجبهات".

ويرى أن ما يقوم به الحوثي "كأنها تدعو بشكل صريح بقية المكونات المشتتة للمواجهة لاجتراح حل ناجز، إما بكسرها عسكرياً وفتح المجال للحل السياسي، أو فرض رؤيتها بشكل كامل على البلد".

 
مكة المكرمة