هل تستحق مصر تعيينها لمراجعة استراتيجية مكافحة الإرهاب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DwZ32o

السيسي متهم باستخدام أدوات السلطة لقمع المعارضين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-11-2019 الساعة 19:30

وجدت تهمة "الإرهاب" في مصر مكانها كذريعة لتصفية الخصوم السياسيين، ويستخدم النظام المصري، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، مقاليد الحكم، بعد انقلابه على الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي، تلك الشماعة لاعتقال وإخفاء وتعذيب وإعدام المعارضين.

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت مصر زيادة في عدد المدنيين الذين يمثلون أمام المحاكم العسكرية، وكذلك عدد أحكام الإعدام التي أصدرها القضاة العسكريون، حيث أعدم نظام السيسي ما لا يقل عن 179 شخصاً، في الفترة من 2014 إلى مايو 2019، بالمقارنة مع عشرة أشخاص في السنوات الست التي سبقتها، بحسب تحقيق لوكالة "رويترز".

وبين الحين والآخر توجه منظمات دولية لأنظمة استبدادية عربيّة، ومن ضمنها النظام المصري، تهماً بافتعال "الإرهاب" واستثمار الظاهرة في ضرب الخصوم ومعارضي سياساتها، وذلك من أجل التشبث بالسلطة دون مشاكل، وإرضاء القوى الكبرى في العالم التي تستخدم هي الأخرى هذه الشماعة.

شماعة الإرهاب

على مدار ستة أعوام منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي، بقيادة عبد الفتاح السيسي، يروّج الأخير سيناريو "الإرهاب" بقوة؛ لضمان بقائه في السلطة، وتحت وطأة تعرّض مصر للإرهاب، بحسب رؤية النظام الحالي، أطلق السيسي يد وزارة الداخلية للتنكيل بكل معارضيه.

وكان الملف الأمني على قائمة الملفات التي استندت إليها الثورة المضادة في مصر للانقلاب على شرعية نظام مرسي، كما يتجه بقوة لما يطلق عليه صناعة الإرهاب؛ من خلال الانتهاكات والتجاوزات من الأجهزة الأمنية، التي قد تدفع بعض من يتعرضون للانتهاكات إلى حمل السلاح.

مصر

وخلال السنوات الماضية، مارس السيسي وسلطاته الأمنية أشكال المواجهات كافة مع الجماعات المسلحة وغير المسلحة، وصلت إلى إجهاض كل أشكال المعارضة واستئصال شأفتها، فضلاً عن ملاحقة كل من يفكر بأن يعارضه ممن كانوا في صفوفه.

وقال المحلل السياسي ياسر عبد العزيز، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": "في البداية يجب الوقوف على مفهوم الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب التي تبنتها هيئة الأمم المتحدة، والتي بدأ العمل عليها منذ عام 2006، وتتضمن الأسس والآليات القانونية والعملياتية لضمان نجاح تلك الاستراتيجية".

وأضاف: إن "الاستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب تعتمد في عملها على المعطيات المتوفرة فيما يتعلق بما يسمى الجماعات الإرهابية (من حيث أوصافهم، وجنسياتهم، وتموضعهم، ونشاطاتهم)، وكذا كشف السبل التي من شأنها دعم هذه الجماعات مادياً ومعنوياً، وهو ما برع فيه النظام المصري بشكل كبير في فترة مبارك ثم السيسي؛ إذ فتح السيسي أبوب مخابراته على مصرعيها للمخابرات الأمريكية والصهيونية على السواء، لكن الإشكالية التي يجب أن يتوقف عندها العالم هي مدى حقيقة المعلومات التي تصدرها مخابرات النظام في مصر".

تحذير دولي

ورغم الإدانات الأممية والمنظمات الدولية لما ينتهكه النظام المصري بحق المعارضين، تقول مصر إنها تخوض حرباً على الإرهاب، وسط تجاهل أممي لتلك الانتهاكات، وإعطاء صلاحيات للنظام المصري للمشاركة في نشاطات دولية لمكافحة الإرهاب.

ومع استمرار محاباة الأمم المتحدة لنظام السيسي، حذرت منظمة العفو الدولية، في 23 نوفمبر 2019، من "عواقب وخيمة من تعيين مصر للمشاركة في قيادة مراجعة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب".

وقال سايمون كراوثر، المستشار القانوني في العفو الدولية: "إن وضع مصر -وهي دولة ذات سجل طويل وفظيع من انتهاكات حقوق الإنسان- يجعلها في وضع مثالي لحذف الأحكام التي تحمي حقوق الإنسان للفرد من استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب".

وأضاف: "يمكن رؤية المدى الحقيقي للتهديد الذي يمثله هذا الإعلان ببساطة من خلال النظر إلى سجل مصر الرهيب في مجال حقوق الإنسان".

وأشار  ياسر عبد العزيز إلى أنه "بعد كشف فضيحة شركة (وورلد تشيك)، التي كانت العمدة في مجالها، وتلك القوائم المسماة باسم الشركة، والتي صنفت على أساسها المؤسسات والأفراد ووصمتهم بالإرهاب، وهي القوائم التي اعتمدت عليها أغلب البنوك وكثير من المخابرات في العالم لتصنيف الأفراد والمؤسسات على قائمة الإرهاب، ومن ثم حذرت التعامل معهم، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الوثوق في تصنيفات مخابرات النظام المصري، كما أن فشل النظام المصري على مدى ست سنوات في مكافحة (الإرهاب) في سيناء لا يمكن أن يؤهل النظام ليكون ضمن الدول التي تضع استراتيجية لمكافحته".

ولفت إلى أن الخبراء يقولون إن المجموعات المسلحة في سيناء لا يزيد عددهم عن 1300 عنصر، ومع ذلك فالعمليات ضد القوات المسلحة والشرطة المتواجدة في سيناء لم تتوقف ولم تقمع، بل وتزداد رغم استخدام كل الأسلحة الثقيلة والطائرات ضدها.

النظام متهم لدى العالم

ويقول الحقوقي المصري سامي أحمد، إن النظام المصري متهم لدى المنظمات الدولية باستخدامه قانون الطوارئ والإرهاب لقمع المواطنين ووضعهم جميعاً في سلة واحدة بمختلف الاتهامات الموجهة لهم، سواء كانت صحيحة أم كاذبة.

وأوضح في حديثه أن الاتهامات الموجهة للنظام المصري "ليست لاستخدام القمع عبر قانون الطوارئ والإرهاب فقط، بل عبر قوانين أخرى؛ من بينها قانون تنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني، بهدف الضغط والسجن وإخفاء المواطنين، حتى إنها استهدفت من يقوم بالتعليق على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "هناك إساءة كبيرة من الدولة المصرية باستخدامها أدوات العدالة من مؤسسات شرطية أو النيابة العامة، أو القضاء، ضد المواطنين، وهو ما يدفع المنظمات الدولية لإدانة ما يقوم به النظام الحالي منذ 6 سنوات".

وأشار إلى أن هروب كثير من المعارضين للخارج ساهم في كشف جرائم السلطات المصرية، و"استخدمته المنظمات الدولية دليلاً للكشف عما يقوم به هذا النظام، وللتأكد من وجود حالة من الانتهاك والنهج المنتظم لانتهاك حقوق الإنسان من قبل منظومة العدالة في مصر".

مصر

وتابع: "ما يحدث في مصر يدفع المنظمات لتحريك تقارير لدى المؤسسات الدولية والحكومات الغربية لتحجيم التعاون مع النظام المصري الحالي؛ لأن النظام يخاطب العالم الخارجي بشكل وأسلوب ومنطق معين، ويتعامل مع مواطنيه بشكل وأسلوب آخر".

وأكد أن ما يحدث في مصر "هو عصر لم تمر به الدولة منذ تأسيسها؛ من خلال انتهاك حقوق الإنسان، والتضييق على المعارضين، وغلق المجتمع العام، والإخفاء القسري، والقتل خارج إطار القانون، والتمادي في الكذب على المواطنين، وموت الكثير من المعارضين داخل السجون"، مضيفاً: "الوضع سيئ جداً في مصر، ويصل فيها إلى الانهيار، في وقت يسوّق فيه النظام أمام العالم بأنه في تقدم".

وأوضح أن ما يدفع النظام لارتكاب مزيد من الانتهاكات هو أنه "غير موقع على كثير من الاتفاقيات وبروتوكلات الأمم المتحدة، التي لو وقعتها مصر فستجعلها تحت وطأة القانون الدولي، وسيجر الكثير من القادة في الدولة المصرية إلى الجنايات الدولية، خصوصاً مع وجود دلائل وتحقيقات كثيرة تتهم عدداً من القيادات الحالية بانتهاكات حقوق الانسان".

وأكد أن التوصيات الأخيرة بالدورة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف "كانت بمنزلة صدمة للجميع؛ هناك 130 دولة و370 توصية أكدت أن هناك استخداماً مسيئاً للقوانين في مصر".

4 أجهزة أمنية أداة للقمع

وفي 27 نوفمبر، اتهمت منظمة العفو الدولية نيابة أمن الدولة العليا في مصر بإساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لملاحقة آلاف المنتقدين وتعليق الضمانات لمحاكمات عادلة، واتهمتها أيضاً بالتعذيب والتورط في حالات اختفاء قسري.

وحذّرت المنظمة، في تقرير لها، من أنّ حكومة السيسي أقامت "نظاماً موازياً للعدالة" لقمع المنتقدين والمعارضة، وقالت إنّ الأدوات الرئيسية للقمع هي "نيابة أمن الدولة العليا، وكذلك محاكم مكافحة الإرهاب، وقوّات الشرطة الخاصّة".

مصر

وقالت مديرة المجموعة في فرنسا، كاتيا رو، لدى توزيع التقرير في باريس: "في مصر (تحت حكم) السيسي يُنظر إلى جميع منتقدي الحكومة على أنهم إرهابيون محتملون".

وفي تقريرها الصادر المكون من 60 صفحة بعنوان "حالة الاستثناء الدائمة"، قالت منظمة العفو إنها لاحظت ارتفاعاً حاداً في القضايا التي نظرت فيها محكمة أمن الدولة العليا، من 529 حالة في عام 2013، إلى 1739 في 2018.

وانتقد فيليب لوثر، مسؤول المنظمة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحوث والدفاع، نيابة أمن الدولة العليا، وقال: "لقد أصبحت (نيابة أمن الدولة) أداة مركزية للقمع، وهدفها الأساسي على ما يبدو يتمثل في احتجاز وتخويف المنتقدين، وكل ذلك باسم مكافحة الإرهاب".

إدانة السجل الحقوقي

من جانبها قالت "هيومن رايتس ووتش"، في 27 نوفمبر الجاري، إن دولاً أعضاء في الأمم المتحدة قدمت انتقادات قوية، وعشرات التوصيات التي تتناول أزمة حقوق الإنسان بمصر، في "الاستعراض الدوري الشامل" في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، في 13 نوفمبر 2019.

وذكرت أن دولاً من أنحاء العالم دعت مصر إلى إنهاء التعذيب وسوء المعاملة، والتحقيق في الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن، والسماح للمنظمات غير الحكومية والناشطين بالعمل بشكل مستقل، وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب

مصر

كما دعت السلطات المصرية إلى تجميد الإعدامات، ومراجعة قوانينها لتقليل استخدام عقوبة الإعدام أو إنهائها.

ودعت المنظمة الدول في مجلس حقوق الإنسان إلى "مواصلة الضغط على مصر لإصلاح سجلها الحقوقي؛ عن طريق الإعراب عن المخاوف من خلال البيانات الجماعية خلال الدورات القادمة للمجلس العام 2020".

وبيّن ياسر عبد العزيز في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن "ملف النظام المصري الأسود في حقوق الانسان والذي تحصل على أكثر من 300 ملحوظة أثناء مناقشة الملف الدوري لمصر في مجلس حقوق الانسان، عشرات آلاف المعتقلين وآلاف المخفيين قسراً ومئات أحكام الإعدام نفذ منها العشرات يجعل النظام المصري آخر من يتم اختياره لهذه المهمة، حيث توصيف الإرهاب بكل ما يحمله المصطلح ينطبق بشكل كامل على هذا النظام".

مكة المكرمة