هل تستمر علاقات الإمارات مع الأسد بعد قانون قيصر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKawxq

الإمارات افتتحت سفارتها في دمشق أواخر عام 2018 (أرشيفية)

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-06-2020 الساعة 09:40

ما هو قانون "قيصر" المفروض على نظام الأسد؟

قانون يفرض عقوبات اقتصادية على نظام الأسد وكل من يتعامل معه من شخصيات أو كيانات.

متى أعادت الإمارات علاقاتها رسمياً مع نظام الأسد؟

في ديسمبر 2018.

ما التحذير الأمريكي الذي وُجِّه إلى الإمارات بخصوص قانون "قيصر"؟

إمكانية أن تطال العقوبات شخصيات أو كيانات إماراتية بسبب التعامل مع نظام الأسد.

دخل "قانون قيصر" لحماية المدنيين حيز التنفيذ في 17 يونيو 2020، بعد توقيعه منذ أكثر من 6 أشهر، من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يفرض عقوبات قاسية على شخصيات وكيانات نافذة في النظام السوري وحلفائه من روسيا وإيران، بالإضافة إلى كل من يتعامل مع النظام اقتصادياً أو عسكرياً من شخصيات أو شركات في عموم أنحاء العالم.

وفرضت واشنطن هذه العقوبات من أجل ما تعتبره "تعزيزاً للمحاسبة عن الفظائع التي ارتكبها بشار الأسد ونظامه في سوريا"، بالإضافة إلى "توفير وسائل تساعد في وضع حد للصراع الرهيب والمستمر في سوريا من خلال تعزيز قضية مساءلة نظام الأسد".

وتم إطلاق تسمية "قانون قيصر" نسبة إلى مصور سابق في جيش الأسد خاطر بحياته لتسريب آلاف من الصور التي توثق تعذيب وقتل السجناء داخل سجون نظام الأسد، إلى خارج سوريا.

ويبدو أن جدية الولايات المتحدة في تطبيق عقوباتها، وتأثيرها على أي اقتصاد تطاله، جعلا بعض الدول تؤكد استمرار القطيعة مع نظام الأسد، مثل السعودية التي أكّدت قبل أيام من تطبيق "قيصر"، أن الوقت ليس مناسباً لذلك، لكن في ظل هذه العقوبات ما حال من أعاد تطبيع علاقاته مع الأسد، مثل دولة الإمارات؟

تحذير أمريكي 

هذه العلاقة مع نظام الأسد دفعت الولايات المتحدة إلى تحذير الإمارات من استمرارها في ظل تطبيق "قانون قيصر"، الذي قد يؤثر على شخصيات وكيانات إماراتية.

وفي إطار ذلك قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، في مؤتمر صحفي، (19 يونيو 2020): إن "الإمارات قد تخضع لعقوبات بموجب قانون قيصر المصدَّق عليه حديثاً في الكونغرس الأمريكي"، مضيفاً: إن "الإمارات تعلم أن الولايات المتحدة تعارض بشدةٍ تطبيع أبوظبي علاقاتها مع نظام الأسد".

وبخصوص موضوع افتتاح سفارة الإمارات مجدداً في دمشق، أوضح جيفري أن الإمارات دولة مستقلة، ويمكنها اتخاذ هذه القرارات، "لكننا أوضحنا لهم أن هذه فكرة سيئة للغاية".

ولفت إلى أن هذه الخطوات لن تساعد في تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي أو في إنهاء الصراع الذي يمثل مشكلة للمنطقة بأسرها، مؤكداً أن أي شركة أو شخص سواء كان إماراتياً أو غير ذلك، سيكون هدفاً للعقوبات إذا انطبقت عليه الشروط فيما يخص الأنشطة الاقتصادية مع النظام السوري.

حجة الإمارات

في الوقت نفسه، ردَّ عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي، على تصريحات جيفري، قائلاً: إن "قانون قيصر الأمريكيَّ الذي يفرض عقوبات على سوريا ودخل حيز التنفيذ، غير ملزم للإمارات"، مؤكداً أن أبوظبي ستمضي في علاقاتها مع دمشق.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، أن بلاده دولة ذات سيادة، وتتخذ قراراتها وعلاقاتها مع بقية الدول بناء على مصالحها الوطنية التي تعرفها أكثر من أمريكا أو من أي طرف آخر، لافتاً إلى أن دولة الإمارات من حقها أن تدير أمورها بعيداً عن أي تحذير أو قانون أمريكي أو غير أمريكي، بحسب تصريحه لراديو "سبوتنيك" الروسي.

الأكاديمي الإماراتي شدد على أن "قانون قيصر هذا، قانون أمريكي وليس قانوناً دولياً، أي إنه غير ملزِم للإمارات"، موضحاً أن "أبوظبي ستراعي علاقاتها مع واشنطن باعتبارها من أكبر شركائها في المنطقة، ولكن بالوقت نفسه ستمضي في علاقاتها مع نظام الأسد ولن تترك بلداً عربياً مثل سوريا فريسة لإيران أو تركيا".

يرى الباحث السياسي السوري عبد الرحمن عبارة، أنه "إن صدقت الولايات المتحدة في تنفيذ قانون قيصر فقد تتعرض دولة الإمارات لعقوبات من جراء دعمها للنظام، إلا أن القانون يستثني المساعدات الإنسانية من العقوبات، ومن ثم ستكون الحجةَ والمظلة التي سيُمرر من خلالها الدعم الإماراتي للنظام".

وقال "عبارة" في حديث مع "الخليج أونلاين": إنه "من المبكر الحديث عن قيام الدول، مثل الإمارات، بطرد أحد المقربين من النظام السوري على خلفية قانون قيصر".

ولفت إلى أنه من الممكن أن تبدأ الدول التي قد تتعرض لعقوبات على شخصيات أو كيانات بـ"تقييد حركة بعض هذه الشخصيات المقربة من النظام السوري وأنشطتهم التجارية والمالية".

قيصر

الإمارات ونظام الأسد

وقبل عام من توقيع "قانون قيصر"، كانت دولة الإمارات من الدول التي أعادت العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد بعد نحو سبع سنوات من القطيعة وسحب السفراء؛ احتجاجاً على العنف ضد المدنيين.

وسبق افتتاح سفارة الإمارات لدى نظام الأسد في 27 ديسمبر 2018، زيارة وفد اقتصادي من الإمارات للعاصمة دمشق، بهدف إقامة مشاريع استثمارية جديدة.

نظام الأسد من جهته، رحب بخطوة أبوظبي، داعياً جميع الدول العربية إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية معه في ظل عزلته الدولية التي كان وما زال يعيشها، مع وجود أكثر من مليون قتيل وجريح، ومئات الآلاف من المعتقلين، بالإضافة لأكثر من 10 ملايين سوري بين لاجئ ونازح.

كما اعتبر وزير الدولة اﻹماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، حينها، أن "عودة العلاقات بتفعيل الدور العربي في سوريا، أصبحت أكثر ضرورة تجاه التغول الإقليمي الإيراني والتركي".

بدورها، أعلنت شركات طيران إماراتية، في مايو 2019، استعدادها لاستئناف رحلاتها إلى سوريا، باعتبارها سوقاً مهمة وجيدة، لتبدأ شركة طيران "فلاي دبي" بتسيير رحلاتها اعتباراً من يناير 2020. 

وحين كان "قانون قيصر" قد حصل على موافقة الكونغرس بدايات ديسمبر 2019، وصف القائم بالأعمال الإماراتي في سوريا، عبد الحكيم النعيمي، رأس النظام السوري، بشار الأسد، بـ"القائد الحكيم"، مؤكداً قوة العلاقات وتميزها بين بلاده وسوريا.

وقال النعيمي، خلال كلمة له في أثناء الاحتفال بالعيد الوطني الإماراتي بالسفارة الإماراتية في دمشق (2 ديسمبر 2019): إن "العلاقات السورية الإماراتية متينة ومتميزة وقوية، أرسى دعائمها مؤسس الدولة، وأتمنى أن يسود الأمن والأمان والاستقرار بسوريا، تحت ظل القيادة الحكيمة للدكتور بشار الأسد".

وبعد تفشي أزمة فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم، أجرى ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، اتصالاً مع بشار الأسد، في أول اتصال معلن منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

وقال بن زايد، على حسابه في "تويتر"، إنه بحث هاتفياً مع الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأكد دعم الإمارات ومساعدتها للشعب السوري، معتبراً أن "التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

ورغم أن العلاقات الدبلوماسية كانت مقطوعة بين الأسد والإمارات، ودعم أبوظبي للمعارضة العسكرية بالمال والسلاح خلال فترات معينة، فإنها كانت تستضيف على أراضيها شخصيات موالية للنظام أو تابعة له أو من عائلة بشار الأسد.

فقد كانت بشرى حافظ الأسد، شقيقة بشار الأسد، مقيمة في دبي مع أبنائها، بالإضافة إلى تقارير أكدت وفاة والدة بشار الأسد أنيسة مخلوف في دبي عام 2016، كما أن محمد مخلوف، نجل رامي ابن خال بشار الأسد، يقيم في دبي، حيث إن لرامي استثمارات واسعة في دبي.

مكة المكرمة