هل تشهد ليبيا انقساماً جديداً بعد القضاء على "داعش"؟

الفصائل المقاتلة تحت راية الوفاق قد تسحب تأييدها من الحكومة عقب طرد التنظيم

الفصائل المقاتلة تحت راية الوفاق قد تسحب تأييدها من الحكومة عقب طرد التنظيم

Linkedin
whatsapp
الأحد، 04-09-2016 الساعة 09:07


بدأت مخاوف محلية ودولية تثار حول مستقبل ليبيا في حال تمكنت القوات الحكومية من طرد قوات تنظيم الدولة من آخر معاقله.

وتساءلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن كون ليبيا ستشهد "انقساماً جديداً" في أعقاب طرد التنظيم من مدينة سرت الليبية الساحلية آخر معاقله، قائلة: إن "الفصائل الليبية التي تقاتل التنظيم تحت راية حكومة الوفاق، قد تسحب تأييدها من الحكومة الحالية عقب طرد التنظيم".

وكانت القوات الليبية بدأت هجوماً، السبت، على آخر معاقل تنظيم الدولة في سرت، وقالت قوات "البنيان المرصوص" التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، إنها استأنفت معاركها على تخوم الحي الثالث، شمال وسط البلاد.

وجدير بالذكر أن عملية "البنيان المرصوص" انطلقت في مايو/ أيار الماضي؛ بهدف إنهاء سيطرة تنظيم الدولة على سرت، من خلال ثلاثة محاور هي: (أجدابيا – سرت) و(الجفرة – سرت) و(مصراتة – سرت)، وتمكنت القوات من محاصرة التنظيم في مساحة ضيقة، وتكبيده خسائر فادحة في الآليات والأفراد.

وأطلق مارتن كوبلر، المبعوث الأممي إلى ليبيا المنتهية مهمته، "نكتة" ربما تصف حقيقة الأوضاع في ليبيا، حين قال: إن "الحكومة الوحيدة التي تعمل بانتظام في ليبيا هي حكومة الدولة الإسلامية، التي توفر الخدمات، وتدير القضاء في المناطق التي تسيطر عليها، رغم أن أحكامها في الغالب متشددة ولا تتسامح مع الناس".

وكلامه يظهر مشكلات ليبيا رغم انحسار نفوذ تنظيم الدولة، فهذه المشكلات لم تنته، خاصة مع اقتراب موعد المحادثات التي يتوقع لها أن تبدأ هذا الشهر برئاسة الأمم المتحدة، والتي سوف تحدد ملامح مستقبل ليبيا.

فمنذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، الذي قتل في سرت عام 2011، والبلاد تشهد صراعاً داخلياً، تارة قبلياً وأخرى مليشياوياً، وحتى الآن لا توجد حكومة مركزية في ليبيا واضحة المعالم، وهي التي تتمتع بتاسع احتياطي نفطي في العالم.

ما تحقق عقب مفاوضات المغرب بين الفصائل الليبية المختلفة، من تشكيل حكومة وفاق مدعومة من الأمم المتحدة موجودة في طرابلس، نجحت في حشد فصائل مسلحة لقتال تنظيم الدولة في سرت، تعد أبرز خطوة منذ خمس سنوات هناك، ولكن حتى النصر الذي تحقق حتى الآن في سرت، فإن القلق ما زال يسيطر على الموقف، فالفصائل التي تقاتل في سرت ضد تنظيم الدولة لا يعرف حتى الآن ما هي خطوتها المقبلة عقب نهاية التنظيم هناك.

فمصراتة التي تعتبر مدينة منافسة لسرت، والتي يقاتل أبناؤها تنظيم الدولة، أعلنت سابقاً دعمها لحكومة الوفاق، ولكن يتوقع أن تسحب يدها من تلك الحكومة في حال السيطرة على سرت وطرد تنظيم الدولة.

كما أن الفصائل المسلحة في البيضاء وبرلمان طبرق التي سبق لها أن تمنعت عن دعم حكومة الوفاق، لولا الضغط الدولي، يتوقع هي الأخرى أن تسحب اعترافها عقب تحرير سرت.

في حين لا يزال الجنرال الليبي خليفة حفتر، يقود حركة مسلحة مقرها بنغازي عقب سيطرته على المدينة إثر معارك مع فصائل متشددة كانت تسيطر على المدينة، وهو رجل مثار شكوك لدى فصائل مصراتة التي يسيطر عليها إسلاميون.

يقول أحمد مسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي في شرق ليبيا: إنه "وبمجرد أن تستولي القوات المهاجمة على سرت فإن المليشيات سوف تتخلى عن حكومة طرابلس الجديدة، فهذه قوات لا يمكن التحكم فيها لأنها قوات فوضوية وتضم متطرفين، وهم أقرب إلى القاعدة، ومن ثم فإنه من الصعب ترويضهم".

ويضيف: "هناك 40 مليشيا وعصابة موجودة في طرابلس، المدينة عبارة عن برميل بارود، فطرابلس مجزأة بين المليشيات".

وهذا يدل على القلق والتوتر الظاهر من مستقبل ليبيا وعدم السيطرة على الأوضاع بحال طرد التنظيم من سرت.

مكة المكرمة