هل تصرّ السعودية على حرب نفط غير مضمونة ضد طهران؟

هل تمضي السعودية والخليج في حرب تستنزف موازناتها في حين أنها لا تتحكم بأوراقها؟

هل تمضي السعودية والخليج في حرب تستنزف موازناتها في حين أنها لا تتحكم بأوراقها؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-12-2014 الساعة 16:33


في حين كانت أسعار برميل النفط تتهاوى إلى ما يقارب نصف سعره المعتاد في السوق، كانت تطلعات الرياض إلى كسر اقتصاد غريمتها طهران، يضمّد من نزف مليارات الدولارات الذي ينال من الميزانية السعودية بفعل هبوط الأسعار.

العديد من الصحف ووسائل الإعلام محلياً ودولياً، كتبت خلال الشهرين الأخيرين مئات المواد عن حرب تقودها السعودية ضد إيران، سلاحها النفط؛ وذهبت بعض التحليلات إلى كون هذه الحرب، هي اللجام المنتظر لردع النهم الإيراني بالتوسع والنفوذ.

إيران أم روسيا المستهدف؟

على الجانب الآخر من المعادلة، كان يقبع الحليف الاستراتيجي للخليج (الولايات المتحدة)، مع محاولاته الهادئة لتوجيه ضربة لعدوه التاريخي (روسيا)، متحيّناً أسوأ موجة انهيار اقتصادي يعيشها بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، والذي تهاوت إمبراطوريته المريضة بضربة قاضية من سلاح النفط أيضاً، إذ تم تبخيس سعر البرميل إلى حدود 10 دولارات.

الولايات المتحدة التي اعتادت أن تخوض حروبها العسكرية بالوكالة، لم تكن لتزهد بحرب اقتصادية تعمد إلى تكسير الاقتصاد الروسي، المعتمد بنسبة عالية على النفط، ووفق هذا السيناريو؛ عمدت واشنطن إلى تقديم "أوبك" نحو منصّة المواجهة، عبر مواصلة إغراق السوق بإمدادات النفط الرخيص، فيما تراجعت هي عن الواجهة، واكتفت بحصد المكاسب الاقتصادية والسياسية.

وفي حين شددت واشنطن والقوى الغربية من عقوباتهم ضد روسيا منذ أزمة ضم إقليم القرم، جاء انهيار أسعار النفط ليُخسر "الروبل" الروسي قرابة نصف قيمته أمام الدولار في انهيار هو الأول من نوعه منذ عام 1998. وبدت واشنطن هنا وكأنها قد وقّعت على قرار إنهاك روسيا إلى أبعد مدى، في حين انتهجت إزاء طهران سياسات تفكيك العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمّدة.

هل خسرت إيران فعلاً؟

منذ فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة خطوات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بفعل العقوبات، وحررت منها 4.2 مليار دولار، ومنذ انتهاء مباحثات فيينا الأخيرة، تم اعتماد تحويل 700 مليون دولار من الأموال المجمدة مع فوائدها، مما سيُدخل على ميزانية طهران ما يربو على 7 مليارات جديدة إلى حين انتهاء مهلة التفاوض الجديدة في يونيو/ حزيران 2015.

وفي تحقيق اقتصادي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، لا تبدو طهران في قائمة الدول الأكثر تضرراً من انهيار أسعار النفط، فقد وضعت الصحيفة السعودية ضمن نادي كبار المتضررين بواقع خسارة تربو على 118 مليار دولار، فيما لا تتجاوز الخسائر الإيرانية 18 ملياراً.

وعلى الرغم من أن معيار الربح والخسارة، لا يحكمه نزف الواردات فقط، بل يُنظر فيه إلى جملة من العوامل منها وفرة السيولة في سلة العملات، وقدرة الاقتصاد على التعافي، إلا أن حسبة بسيطة تظهر لنا أن تحرير أموال العقوبات وحده، يغطي أكثر من 60 بالمئة من خسائر النفط.

ولئن كانت السعودية تعوّل على إجبار إيران، تقليص تمويل مليشياتها الناشطة في غير مدينة عربية، فإن الناظر إلى سياسة طهران، يرى كيف تعمد إلى تمويل هذه المليشيات عبر بوابات خارجية لا تتضمن الإنفاق من الميزانية الإيرانية بصورة مباشرة، والمثال العراقي دليل جيد هنا.

وبعودة إلى الخسائر الروسية من انهيار أسعار النفط، والتي قدّرتها "وول ستريت جورنال" بـ100 مليار دولار، مشفوعة بانهيار "الروبل" والتهديد بنفاد الاحتياطات المالية، يتضح أمامنا المستهدف الأبرز من حرب تبخيس أسعار النفط.

ولعل هذا تحديداً ما دفع السيناتور الأمريكي، جون ماكين، إلى إطلاق تصريحات مهمة أمس عبر قناة "سي إن إن"، ركز فيها على أهمية شكر السعودية لمساعدتها بانهيار الاقتصاد الروسي عبر السماح بهبوط أسعار النفط.

السيناتور الجمهوري ومرشح الرئاسة السابق قال: إن السعودية "مسؤولة عن انهيار الاقتصاد الروسي أكثر من مسؤولية سياسات الرئيس باراك أوباما". فيما ينظر مراقبون إلى أن تصريحات ماكين تجاهلت دور واشنطن في تحفز الرياض على خوض هذه الحرب، نظراً لأغراض تنافسية بين الجمهوريين والديمقراطيين.

هل خسرت الولايات المتحدة؟

على الرغم من أن ملفاً شائكاً كتحليلات النفط وأسعاره، يثير حوله عشرات السيناريوات التي يصعب الجزم بإحداها كسبب مباشر للهبوط والصعود في الأسعار، إلا أن نظرية عزم السعودية إفشال صناعة استخراج النفط الأمريكية من الصخر والحجر لم تعد ماثلة بعد اليوم.

فعلى الرغم من أن هذه الصناعة تتطلب ألا يهبط سعر البرميل عن مدى 75 إلى 90 دولاراً كي تبقى مربحة، إلا أن هبوط الأسعار الحالي لن يقود إلى خسارة الشركات التي بات بوسعها تقنين عمليات الإنتاج على وقع أرقام السوق؛ وبلمحة إلى مكاسب قطاع النفط الأمريكي من هبوط الأسعار، البالغة قرابة 90 مليار دولار، يتضح أنه لن يكون ضمن نادي الخاسرين حتى في حال التوقف المؤقت عن إنتاج النفط الصخري.

ويبقى السؤال مطروحاً حول المدى الذي ستذهب إليه السعودية والنادي الخليجي، بتحمل مزيد من نزيف واردات النفط، في وقت لا يبدو فيه هذا النادي متحكّماً فعلاً بأوراق المعركة؟

مكة المكرمة