هل تصفي حكومة الكويت حسابها مع أحمد الصباح؟

الوزير السابق أحمد الفهد الصباح تمّ تجريده من جواز سفره الدبلوماسي

الوزير السابق أحمد الفهد الصباح تمّ تجريده من جواز سفره الدبلوماسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-10-2014 الساعة 21:14


تزامن ما أعلنت عنه مصادر رسمية كويتية، من سحب وزارة الخارجية لجواز السفر الدبلوماسي للشيخ أحمد الفهد الصباح، مع استمرار الجدل السياسي والقانوني حول قضية ما عرف بـ"بلاغ الكويت" أو "شريط الفتنة"، التي طفت إلى السطح منذ عشرة أشهر، في تعبير عن صراع بارد في أروقة السلطة والنفوذ العليا في إمارة الكويت.

مصادر رسمية كويتية، علّقت على الإجراء المتخذ بحق الشيخ الصباح، مؤكدة أنه "طبيعي وروتيني، إذ إنه لم يعد يمتلك صفة دبلوماسية تمنحه الحق بأن يحمل جواز سفر خاصاً وحصانة دبلوماسية دولية"، موضحة أن القرار قانوني، وأن منصب الصباح في رئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لا يمنحه الحق بأن يحمل جوازاً دبلوماسياً؛ إذ سيعود لاستخدام الجواز الخاص بأبناء الأسرة الحاكمة.

وعلى الرغم من أنّ المصدر الرسمي، أكد أن القرار يأتي في إطار قانوني وليس له أبعاد سياسية أو يسعى لاستهداف الصباح، إلاّ أن وضعه في سياق القضية التي ما تزال منظورة أمام النيابة العامة في الكويت، والتي تشتبك فيها أسماء مهمة من الطبقة الحاكمة في البلاد، يجعل من الصعوبة بمكان الفصل بين الحادثتين.

صحيفة القدس العربي، نقلت عن مصادر رسمية لم ترغب بالكشف عن اسمها قولها، إن قرار الخارجية جاء بضغط من رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد الجاسم الخرافي، ورئيس الوزراء السابق ناصر المحمد الصباح، في محاولة منهما لإثبات براءتهما من اتهامات الشيخ أحمد الفهد في قضية "بلاغ الكويت"، وتمكينهما من مقاضاته في الخارج.

وكان الشيخ أحمد الفهد الصباح، الوزير الكويتي السابق، قد تقدّم في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2013 الماضي بتسجيلات مصورة، قال إنَّ فيها ما يُدين ناصر المحمد وجاسم الخرافي بالتواصل مع إيران بطريقة سرية، لتحقيق أهداف سياسية تضرّ بمصالح البلاد، إلى جانب اتهامهما بمعاملات مالية غير مشروعة.

لكنّ الخرافي ردّ على اتهامات الصباح بإحالة القضية إلى النيابة العامة، ضمن ما عرف باسم قضية "بلاغ الكويت"، فتولَّت حكومة الشيخ جابر المالك الصباح النظر فيها، عبر فحص التسجيلات المزعومة بالتعاون مع شركات فنية مختصة.

الاتهام الذي وجهه أحمد الصباح، والذي اعتبره قضية تمسّ بأمن البلاد وأسرته الحاكمة، لقيَ صدى واسعاً في أروقة السياسيين والمعارضين الكويتيين، وعبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مما حدا رئاسة الوزراء إلى فرض حظر إعلامي على تداول القضية، مهددة وسائل الإعلام المخالفة بإيقاف بثها وتوزيعها.

وفي حين نوقشت قضية "بلاغ الكويت" في البرلمان وبين أعضاء المجلس الوزاري، الذين قالوا بأن التسجيلات غير سليمة، ردّ الشيخ أحمد الصباح في يونيو/ حزيران الماضي بإمهال رئيس الوزراء مدة 10 أيام من أجل تزويده بما ألمح أنها تقارير تخصصية صدرت من شركات أجنبية، تم إخفاؤها، إذ إنها تُثبت صحة التسجيلات، على عكس ما تمّ تسليمه من تقارير مزورة للنيابة العامة، وفق اتهامه، والذي تمّ الرد عليه من قبل رئيس الوزراء بتهديد ضد أحمد الصباح، وصف بالشخصي.

تداعيات خطوة سحب الجواز الدبلوماسي من الشيخ أحمد الصباح، سيكون لها انعكاساتها اللاحقة داخل الأسرة الحاكمة في الكويت، فإن كان السياسي وابن الأسرة الحاكمة، قد ترك منصبه الوزاري في البلاد منذ عام 2011، إلا أن السلطات لم تقرر حينها تجريده من حصانته الدبلوماسية، في حين أقدمت على هذه الخطوة في الشهر ذاته الذي تستمع فيه النيابة العامة لأقوال المتهمين في قضية "بلاغ الكويت"، والتي جاءت لتعلّق الجرس حول حقيقة ما يشوب الطبقة السياسية في البلاد من خلافات، قد تهدد وحدتها وتماسكها.

مكة المكرمة