هل تصل تركيا إلى "حلم أردوغان" بامتلاك قنبلة نووية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LweAQ8

تم بدء العمل في أول محطة نووية عام 2018

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-09-2019 الساعة 15:31

تحاول تركيا مجاراة الدول المتسابقة لدخول عالم البلدان النووية في العالم، في إطار البحث عن موطئ قدم بين الدول القوية التي تستخدم تلك الأسلحة رادعاً لأي اعتداء يمكن أن يواجهها، إضافة للاستخدامات السلمية التي من الممكن توظيفها في إنتاج الطاقة.

ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية التركي إلى السلطة، عام 2002، كان ضمن خطته الاستراتيجية الوصول إلى إنتاج طاقة نووية قبل عام 2023.

ولكن لا شك أن امتلاك "النووي"، بما فيه من طاقة نظيفة سلمية أو عسكرية، ليس أمراً يسيراً، وتعارضه عدة دول على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أبرز حلفاء تركيا.

حلم أردوغان

وفي إطار ذلك جدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حديثه عن رفض بعض الدول امتلاك بلاده لرؤوس نووية.

حيث قال أردوغان، يوم الأربعاء (4 سبتمبر الجاري)، في كلمة بمنتدى وسط الأناضول الاقتصادي بمدينة سيواس التركية: "أحدهم يمتلك صواريخ ذات رؤوس نووية، ليس واحداً أو اثنين، بل أكثر، ولكن يجب علينا نحن ألا نمتلك صواريخ برؤوس نووية، هذا أمر لا أقبله"، بحسب وكالة الأناضول.

ولفت إلى أنه لا يوجد تقريباً أي دولة متقدمة في العالم حالياً لا تمتلك صواريخ برؤوس نووية.

وأكمل الرئيس التركي: "جميعها لديها، وحتى هناك أحدهم ليس برئيس قال لي نمتلك حالياً 7500 رأس نووي، ولكن بيد روسيا والولايات المتحدة 12515 صاروخاً برأس نووي".

وأردف: "انظروا إلى هؤلاء على ماذا يتسابقون! ولكن يقولون لنا احذروا لا تقوموا بذلك، فهناك إسرائيل قربنا، يخيفون (الآخرين) بها".

أردوغان

ويواصل أردوغان من حين لآخر تطرقه إلى هذا الموضوع، مبيناً سعيه الحثيث للوصول إلى إنتاج الطاقة النووية في تركيا بشكل كامل، تزامناً مع مئوية تأسيس الجمهورية التركية عام 2023.

ويعد المضي في هذا المشروع من بين عدة مشاريع أخرى؛ تحقيقاً لحلم أردوغان القديم في أن يكون بلده بين الدول المصنعة للسلاح النووي لا لطاقته فقط، كما تشير التصريحات.

وفي عام 2017، قال خبير الطاقة النووية التركي، فيليز يافوز، في مقال له: إن "مسألة مساعي تركيا لامتلاك سلاح نووي وتصنيع قنابل نووية لم تتخطَّ كونها ادعاءات وتحليلات إعلامية محلية وأوروبية، إلا أنه أمر غير مستبعد، وحق مشروع لتركيا لتأمين وضعها إقليمياً، وسط تنامي الخطر من إيران وإسرائيل".

وذكر مركز "أنكاسام" لدراسة الأزمات والسياسات التركي، عام 2015، أنّ أردوغان طلب من قطاع التسليح الوطني تطوير صواريخ بعيدة المدى، إذ إن مثل هذه الصواريخ يصعب التحكم بأهدافها، كما يمكن استخدامها في حمل أسلحة الدمار الشامل.

وبحسب المركز، فإن عدة ساسة أتراك قد صرحوا بأن تركيا لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تسعى إيران إلى امتلاك القنبلة النووية، وقد يكون الرئيس "أردوغان" بحاجة إلى مثل هذا البرنامج النووي ليقترب من تحقيق حلم تركيا الكبرى ذات النفوذ المحوري في الشرق الأوسط.

أول محطة نووية تركية

وفي أبريل 2018، أطل الرئيس التركي أردوغان ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من العاصمة التركية أنقرة في تدشين حجر الأساس لأول محطة نووية تركية، تقام في ولاية مرسين جنوبي البلاد، على بعد 140 كيلومتراً عن ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وتحمل المحطة اسم "أكويو"، وقد تعرض المشروع لتأخيرات متعددة إلى أن رسا عام 2010 على الروس، حيث ستنفذه شركة "روساتوم" الروسية للطاقة النووية، وسيكون على أربع مراحل، في حين سيدخل أول مفاعل عمله الرسمي عام 2023.

وسيبلغ إنتاج المحطة من الطاقة ما يقدر بـ4800 واط، وهو مشروع استثماري يعد الأكبر بالنسبة لأنقرة، إذ تصل تكلفة بنائه إلى 20 مليار دولار.

وتهدف محطة "أكويو" إلى تلبية احتياجات مدينة إسطنبول من الطاقة، و10% من احتياجات تركيا عموماً، وذلك بعد الانتهاء من إنشائها.

وتبلغ القوة العاملة على إنشاء المحطة أكثر من عشرة آلاف شخص، علاوة على توفير فرص عمل لأكثر من 3500 شخص.

ومنذ توقيع تركيا اتفاقية الاستعمال السلمي للطاقة الذرية مع الولايات المتحدة، عام 1955، دأبت السلطات التركية على البحث عن الموقع المناسب لإنشاء أول محطة للطاقة النووية، ليقع الاختيار عام 1976 على منطقة "أكويو".

مرسين

من جانبه قال أوكان زابون أوغلو، رئيس قسم التكنولوجيا النووية بجامعة حاجي تيبي بأنقرة، إنه يشجع بناء المحطة النووية شريطة التشييد والإدارة الجيدة لها وعدم الإضرار بالبيئة، وفق موقع "الجزيرة نت".

وأضاف: إن "تركيا تحتاج للكثير من التطور فيما يخص الطاقة الكهربائية؛ لأنها تفتقر لمصادرها"، مبيناً أن حصة الغاز الطبيعي المستورد والمستعمل لهذا الغرض تصل إلى نحو 45%، "وهذا وضع ليس مقبولاً".

ورغم إقراره بأن بناء المشروع على يد الروس، الذين تستورد تركيا منهم في الأصل قسماً كبيراً من الغاز الطبيعي، سيزيد من الاعتماد التركي عليهم، لكنه قال إن من الواجب استغلال وكالة الطاقة الذرية التركية المشرفة على المشروع لهذه الفرصة لأقصى حد لاكتساب الخبرة والمعرفة في هذا المجال.

هل ستمتلك تركيا قنبلة نووية قريباً؟

وفي أغسطس 2018، كشفت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية بأن أنقرة قد تحصل بعد 5 أعوام على قنبلة نووية من صنع تركي.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن الرئيس أردوغان يدرس إمكانية تحويل تركيا إلى صانع رئيسي للسلاح النووي.

وأضافت الصحيفة أنه سبق ظهور "ما يمهد لتطوير برنامج نووي تركي، في الفترة ما بين 1982 - 1984، عندما دخلت أنقرة في تعاون مع (اقتصاد الظل) الباكستاني، ممثلاً بعبد القادر خان، الذي كانت له صلة بتوريد أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى إيران وكوريا الشمالية".

ولفتت الصحيفة إلى أن باكستان خططت، في نهاية تسعينيات القرن الـ20، لنقل إنتاج أجهزة الطرد المركزي إلى تركيا، موضحة أنه ليس مستبعداً أن تكون أنقرة حصلت من باكستان على رسوم بيانية لصنع قنابل نووية.

وألمحت الصحيفة لاستعداد أنقرة لامتلاك السلاح النووي بطريقة غير مباشرة؛ إذ عملت على تطوير 117 طائرة تركية من طراز "إف-16"، في عام 2015، لتقدر على حمل صواريخ ذات رؤوس نووية.

قنبلة

يشار إلى أنه لا يحق لتركيا -بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية- تنفيذ أي مشروع نووي عسكري، إلا أن الصحيفة الروسية نوهت بأنه بإمكان أردوغان الانسحاب من هذه المعاهدة أو القيام بصنع السلاح النووي في الخفاء.

جدير بالذكر أن أول مفاعل للطاقة النووية ظهر في العالم في خمسينيات القرن الماضي، ليتزايد عددها ويصل طبقاً لإحصائيات وكالة الطاقة الدولية إلى أكثر من 440 مفاعلاً في 32 دولة.

مكة المكرمة