هل تضطلع بريطانيا بدور عسكري أكبر في منطقة الخليج العربي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/r9kkV2

علاقات بريطانيا الأمنية في الخليج عميقة

Linkedin
whatsapp
السبت، 10-07-2021 الساعة 13:40

ما أحدث تصريحات بريطانيا حول أمن الخليج؟

شدد رئيس أركان الدفاع البريطاني على أن "بريطانيا على أهبة الاستعداد للوقوف إلى جانب شركائنا بالخليج، في التصدي للتهديدات المشتركة لأمن المنطقة والأمن العالمي".

ما شكل العلاقة بين بريطانيا ودول الخليج؟

عملت بريطانيا على توثيق علاقاتها مع دول الخليج، خاصة مع الأزمات المشتعلة في المنطقة.

اتسمت العلاقات الخليجية - البريطانية على مدى العقود الطويلة الماضية، بالقوة والمتانة بفضل المصالح المشتركة في شتى المجالات.

وخلال الفترة من 1820 وحتى انسحابها في 1971، كانت بريطانيا صاحبة النفوذ في منطقة الخليج، وحتى بعد مغادرتها احتفظت بقدر كبير من الصلات الوثيقة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع دول الخليج العربي.

وعقب الخروج النهائي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2019، شرعت في انتهاج سياسة مستقلة وعينها من جديدٍ صوب منطقة الخليج.

وفي أحدث التصريحات البريطانية الداعمة للخليج، قال رئيس أركان الدفاع البريطاني، الفريق أول سير نك كارتر، خلال اجتماع عسكري عُقد في بريطانيا (الاثنين 5 يوليو)، بمشاركة رؤساء أركان دول الخليج: إن بلاده "مستعدة لمساندة شركائها بالخليج في التصدي للتهديدات المشتركة".

وشدد رئيس أركان الدفاع البريطاني على أن "بريطانيا على أهبة الاستعداد للوقوف إلى جانب شركائنا بالخليج، في التصدي للتهديدات المشتركة لأمن المنطقة والأمن العالمي".

وأضاف: "تقدر القوات المسلحة البريطانية بشدةٍ شراكاتنا في الشرق الأوسط، ونحن نقف مع أصدقائنا في السعي لخلق منطقة مستقرة ومزدهرة".

وبيَّن أن علاقات بريطانيا الأمنية في الخليج عميقة، "وهناك أكثر من 1000 عسكري في المنطقة يعملون بشكل روتيني، إضافة إلى عدد من الطائرات والسفن تساعد دفاعياً مع الشركاء في شن عمليات لمكافحة الإرهاب والقرصنة والتهريب وتحافظ على سلامة الجميع".

فيما أوضح البيان أن "شركة (كارير سترايك غروب) البريطانية ستدخل قريباً منطقة الشرق الأوسط لتعزيز التزامنا بالأمن الإقليمي، وضمن ذلك تنفيذ عمليات ضد داعش من حاملة الطائرات البريطانية (كوين إليزابيث)".

وركز الاجتماع الذي سُمي بمجموعة "التنين"، والذي عُقد في مقاطعة "لانكستر هاوس"، على الاتجاهات الإقليمية، إضافة إلى القدرات الجديدة لمكافحة التهديدات المشتركة.

صلات متينة

عملت بريطانيا على توثيق علاقاتها مع دول الخليج، خاصة مع الأزمات المشتعلة في المنطقة، باعتبار أن عواصم الخليج لها أدواتها الفعالة في تحديد أطر الصراع بالمنطقة.

وتطير طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني بانتظام من وإلى القواعد في شمالي وجنوبي الخليج، ولدى بريطانيا الآن قاعدة بحرية دائمة في البحرين "إتش إم إس جفير" تم افتتاحها في العام 2015.

وفي سبتمبر 2020، أعلن الجيش البريطانيىاستثمار 23.8 مليون جنيه إسترليني (25.7 مليون يورو) لتعزيز قاعدته العسكرية بميناء الدقم في عُمان، وهو موقع استراتيجي بالخليج.

وقالت وزارة الدفاع في بيان: إن "الاستثمار في ميناء عمان سيزيد بثلاثة أضعافٍ حجم القاعدة البريطانية الموجودة، وسيُسهم في تسهيل انتشار البحرية الملكية في المحيط الهندي".

وأضاف البيان: إن هناك أيضاً حوضاً جافاً "يمكن أن يستوعب حاملتَي الطائرات إتش إم إس كوين إليزابيث وإتش إم إس برنس أوف ويلز".

ويطل ميناء الدقم على بحر العرب، ويبعد نحو 500 كم عن مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره ما يصل إلى 30 في المئة من صادرات النفط العالمية سنوياً.

كما تم إنشاء سرب مشترك من طائرات تايفون مع قطر، في يونيو 2020، في صفقة تاريخية وصلت إلى 6.3 مليارات دولار.

وفي أبريل 2021، وقَّعت قطر وبريطانيا مذكرة تفاهم لتوسيع الشراكة بين القوات الجوية في البلدين، تنص على إجراء تدريب مشترك بين القوات الجوية الأميرية القطرية وسلاح الجو الملكي البريطاني بسرب طائرات من طراز "هوك"، ودعم توظيف طائرة "فوياجر" لتزويد الطائرات القطرية بالوقود.

دول الخليج

ومن المقرر أن تتسلّم الدوحة صفقة تضم 24 مقاتلة من طراز تايفون البريطانية عام 2022، تزامناً مع استضافتها مونديال كأس العالم لكرة القدم، الذي ستشارك هذه المقاتلات في عملية تأمينه.

وتُعد السعودية أكبر مشترٍ للسلاح البريطاني، بحسب ما ذُكر في موقع "منظمة ضد تجارة الأسلحة" الموجودة بالمملكة المتحدة، حيث فاق حجم الصفقات العسكرية بين عامي 2015 و2017 حاجز 13 مليار جنيه إسترليني (15 مليار دولار)، وشملت معظم الصفقات أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية.

دور بريطانيا العسكري

يعتقد كثير من المحللين أن إعادة لندن تنشيط وجودها العسكري في الخليج منذ العام 2015، يأتي ضمن استراتيجيتها لتوسيع نفوذها في المنطقة.

ويعتقد بعض الخبراء والباحثين وفق صحيفة "London Evening Standard"، أنها خطة بريطانية للعودة وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، حيث إنها موجودة بالمنطقة قبل ظهور تنظيم "داعش" عام 2014، وذلك ضمن نفوذٍ عسكري واضح.

وذكر ريمي إيل، الباحث بالمعهد البريطاني للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة التايمز البريطانية، أن "قيادة القوات البحرية البريطانية أنشأت مقراً دائماً لها في البحرين عام 2001، وأنشأت في عام 2014، مقراً جديداً أيضاً".

ويعتقد إيل أن "إنشاء بريطانيا قواعد عسكرية دائمة في البحرين ليس سوى خطوة جديدة للعودة إلى منطقة الخليج في السنوات الأخيرة وحماية مصالح الطاقة البريطانية".

قوات بريطانية

وعقب الهجمات "الحوثية" و"الإيرانية" على مصافي شركة "أرامكو" السعودية عام 2019، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إرسال قوات لتأمين المنشآت النفطية السعودية، لكنها لم تكشف عن عددها.

يقول الصحفي والكاتب الخبير بالشؤون البريطانية عبد الوهاب بدرخان: "إن لندن تستطيع الاضطلاع بدور عسكري أكبر في منطقة الخليج، حيث لديها بنى تحتية موجودة هناك ويمكن أن توسعها وتُطورها باتفاقات مع الدول المعنية"، لكنه أوضح أنه "من المشكوك فيه أن تتمكن من فرض معادلات ردعية على غرار ما يفعله الحضور الأمريكي".

ويضيف بدرخان في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "بريطانيا اعتمدت منذ مارس الماضي، استراتيجية جديدة تلحظ فيها اعتماداً على القوة العسكرية في مختلف أنحاء العالم، خصوصاً في المناطق الحساسة والساخنة"، معتبراً أنه "من الطبيعي أن تتطلع إلى دول الخليج؛ لكونها تعرفها وتعرف حاجاتها ثم إنها لم تغب كلياً عنها".

وبيَّن أن "بريطانيا ما بعد بريكست تبحث عن أي سبل لتعزيز اقتصادها، وتجارتها، ولا شك في أن الانخراط العسكري يمكن أن يجرّ تطويراً للتعاون في مجالات كثيرة".

وأشار السيد بدرخان إلى أن "بريطانيا ليست في صدد منافسة الدور الأمريكي؛ بل تسعى إلى سد بعض الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأمريكي من المنطقة"، معتبراً أنه "بالنظر إلى التحالف الأمريكي - البريطاني المستجد خلال زيارة الرئيس جو بايدن الأخيرة، فإن الدولتين تريدان على الأرجح جعل أدوارهما منسّقة على الأقل أو متكاملة في أفضل الأحوال، وسنرى مزيداً من المؤشرات على تعاونهما في المرحلة المقبلة".

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، قالت روزي دياز، المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إن "المملكة المتحدة تمتلك بالفعل بصمة قوية في الخليج، ومن ضمن ذلك عدد من القواعد العسكرية والمقار الرئيسة في جميع أنحاء المنطقة". 

وتشمل النقاط العسكرية البريطانية- وفق دياز- "مرافق الدعم البحري في البحرين، التي تعتبر المرفق البحري الرئيس بالخليج للسفن البحرية البريطانية، والمركز اللوجيستي البريطاني في ميناء الدقم بسلطنة عُمان، والذي سيشهد قريباً مزيداً من الاستثمارات التي تضاعف حجم القاعدة ثلاث مرات، للمساعدة في تسهيل انتشار البحرية الملكية بالمحيط الهندي".

وأردفت: إن "المقر التشغيلي لسلاح الجو الملكي البريطاني للعمليات في المنطقة يقع بقاعدة العديد الجوية في قطر، وتستخدم القوات الجوية أيضاً قاعدة المصنعة الجوية في عُمان، وقاعدة المنهاد الجوية بالإمارات والتي تساعد جزئياً في دعم طائرات سلاح الجو الملكي لإجراء تدريبات مشتركة بالمنطقة".

وبخصوص الاتفاقية الدفاعية التي وُقِّعت العام الماضي مع دول الخليج، لفتت إلى أن "صداقة بريطانيا الوثيقة والتاريخية مع جميع دول الخليج، ونحن ملتزمون بشدة باستقرار المنطقة وعملنا المشترك للحفاظ على أمن شعوبنا".

مكة المكرمة