هل تفتح "الباقورة والغمر" مواجهة سياسية بين عمّان و"تل أبيب"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/64dYVd

الباقورة والغمر تعودان للسيادة الأردنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-11-2019 الساعة 19:18

بعد 25 عاماً من تأجيرها لـ"إسرائيل"، عادت منطقتا الباقورة والغمر إلى سلطة الأردن، بعد انتهاء فترة التأجير التي نص عليها الملحق الخاص المرفق باتفاقية "وادي عربة" عام 1994، في وقت يرى قانونيون أن أمام الأردن وقتاً، عليهم فيه خوض مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.

والباقورة هي قطعة أرض تبلغ مساحتها 820 دونماً، تقع شرقي نقطة التقاء نهر الأردن مع نهر اليرموك، داخل أراضي المملكة، احتلّتها "إسرائيل" عام 1950، واستعادها الأردن من خلال اتفاقية السلام، وهي ضمن أراضٍ خصّصتها الأردن عام 1928 لــ"شركة كهرباء فلسطين محدودة الضمان" مقابل دفع مبلغ مالي محدّد.

أما الغمر فهي قطعة أرض تقع بمنطقة وادي عربة، في منتصف المسافة تقريباً بين جنوبي البحر الميت وخليج العقبة.

وتبلغ مساحة الغمر 4235 دونماً، احتلتها "إسرائيل" خلال الفترة من 1968 إلى 1970، واستعادها الأردن بموجب معاهدة السلام، وهي أراضٍ مملوكة لخزينة المملكة الأردنية الهاشمية.

الباقورة والغمر

وأكدت وسائل إعلامية عبرية، الجمعة (8 نوفمبر الجاري)، أن السلطات الأردنية أبلغت تل أبيب، خلال الأيام الأخيرة، أنه بدءاً من الأحد (10 نوفمبر الجاري) سيُمنع الإسرائيليون من دخول منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين.

وأوضحت القناة العبرية "13" أن الأردن رفض طلب "إسرائيل" تمديد فترة التأجير 6 أشهر إضافية، بعد انتهاء الفترة التي استمرت 25 عاماً.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أبلغ مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شابات، خلال اجتماع عُقد بالعاصمة عمّان، قبل أيام، أن الاتفاق بين الأردن و"إسرائيل" حول هاتين المنطقتين الأردنيتين قد انتهى.

وذكرت القناة أن المزارعين الإسرائيليين تلقوا، رسائل من سلطات تل أبيب بأنهم سيُمنعون من دخول المنطقتين اعتباراً من الأحد.

وتزامناً مع تلك الأنباء، أغلق الجيش الإسرائيلي، مساء السبت (9 نوفمبر)، بوابة دخول الإسرائيليين إلى الأراضي الزراعية في منطقة "الباقورة" الأردنية، بحسب القناة الإسرائيلية الـ13، وذلك بعد القرار الأردني باستعادة تلك الأراضي بداية من الأحد.

وأضافت القناة الـ13 أنه لن تكون في المستقبل اتفاقات بين الحكومتين الأردنية والإسرائيلية بشأن "الباقورة" و"الغمر"، وفي حال وجدت فستكون بين شركات خاصة أو مزارعين أردنيين وإسرائيليين.

بدورها ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، السبت، أن الأردن سيبقي على جيوب (تجمعات زراعية) في "الغمر" مؤجرة حتى انتهاء الموسم الزراعي الحالي، لصالح مزارعين إسرائيليين، على أن تتم استعادتها لاحقاً.

وفي سياق متصل، قال نقيب المحامين الأردنيين الأسبق صالح العرموطي، إن 10 نوفمبر الجاري هو موعد تسليم المنطقتين إلى الأردن، لأنه تاريخ نشر اتفاقية السلام مع إسرائيل بالجريدة الرسمية ودخولها حيز التنفيذ.

وكشف العرموطي، وهو نائب برلماني، أنه وجَّه سؤالاً بالبرلمان إلى الخارجية حول تسليم المنطقتين إلى الأردن، وقال إن الوزير أيمن الصفدي ردَّ بأنه تم إبلاغ إسرائيل بانتهاء الاتفاقية، وأن عليها تسليمهما في 10 نوفمبر الحالي، مؤكداً أنه لا عوائق أمام التسليم، نافياً في الوقت ذاته وجود ملكية لـ"العدو الصهيوني".

تغريدة الملك عبد الله

وفي 21 أكتوبر 2018، نشر العاهل الأردني، عبد الله الثاني، تغريدة في "تويتر" أنهت الجدل الدائر حول السيادة الأردنية على أراضي الغمر والباقورة، وذلك قبل أيام على انتهاء المهلة المحدّدة لعمّان لإبلاغ الإسرائيليين القرار النهائي حول المنطقتين.

وقال الملك الأردني في تغريدته: "لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام، انطلاقاً من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين".

ملك الأردن

 

لكن بحسب قانونيِّين تحدّثوا لـ"الخليج أونلاين"، فإن على "عمّان الاستعداد لماراثون طويل من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، والتسلّح بخبرات القانون الدولي، لأن الإسرائيليين لن يفرّطوا في منطقتي الغمر والباقورة بسهولةٍ".

إذ سبق أن أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن حكومته "ستتفاوض مع الأردن لتمديد استئجارها أراضي الغمر والباقورة 25 عاماً قادمة".

وفي تعليق سابق على هذا الموضوع، شدَّد رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، على أن "جلالة الملك عبد الله الثاني هو الأقرب إلى نبض شعبه والحريص على مصالح الأردن والأردنيين"، وأضاف في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": "بعد القرار الملكي لا بد للحكومة من اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، وحسب الأصول القانونية".

مواجهة التهديدات

ودعا الفايز إلى "رصّ الصفوف وتمتين الجبهة الداخلية، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، في ظل التحدّيات التي تفرضها الظروف الإقليمية".

وحذَّر من "خطورة الاجتهادات والتحليلات غير المنطقية التي تخرج بين الحين والآخر لحل القضية الفلسطينية، والتي من شأنها أن تزعزع النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية والهوية الجامعة"، مؤكّداً أن "الهوية الأردنية (متجذّرة) ولا يمكن العبث بها أو التطاول عليها أو إلغاؤها مهما كانت الظروف".

والآن ينتظر الشارع الأردني إعلان تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي، لا سيما أن هناك آراء تثير خوف الأردنيين من تصرُّفٍ إسرائيلي مفاجئ؛ خاصةً أن تصريحات مختلفة كان قد أدلى بها عرّاب معاهدة وادي عربة، عبد السلام المجالي، عن كون الأراضي نفسها قد تكون مملوكة لليهود من فترة ما قبل قيام "دولة إسرائيل"، على حدّ وصفه.

بدوره فإن الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن "موقف الأردن الرسمي بإنهاء ملحقي الغمر والباقورة يُسجَّل للملك، ومؤسسات الدولة، وكذلك المطالبات الشعبية".

ودعا عياصرة جميع الأردنيين إلى "الاستعداد للرد الإسرائيلي على طلب إنهاء استئجار الباقورة والغمر، بكل ما لدينا من خبرات قانونية وسياسية، فنحن نتعامل مع عدوّ شرس، ومُفاوض لئيم، ومتعنّت يستند إلى قوته الكبيرة".

ووقّعت عمّان اتفاقية سلام مع تل أبيب عام 1994، عُرفت باتفاقية وادي عربة، تنص على إنهاء حالة العداء، وتطبيق أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات بين الدول.

ومنذ 26 أكتوبر الماضي، يكون قد مضى على اتفاقية السلام هذه 25 عاماً، وينتهي فيها عقد تأجير أراضي منطقتي الباقورة والغمر، بموجب الملحقين 1/ب و1/ج.

وينص الملحقان في البند السادس منهما، على تأجير المنطقتين 25 سنة من تاريخ دخول معاهدة السلام حيز التنفيذ. وتنص أيضاً على التجديد تلقائياً لمدد مماثلة؛ ما لم يخطر أي الطرفين الآخر بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنة من تاريخ التجديد.

مكة المكرمة