هل تفتح زيارة أردوغان للرياض الباب لاستعادة دفء العلاقات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wan2jB

الرئيس التركي يعتزم زيارة السعودية في فبراير المقبل

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-01-2022 الساعة 08:25
- ما أهمية زيارة أردوغان المرتقبة للسعودية؟

وفق خبراء، ستكون "بداية حقيقية فعلية لإعادة تصحيح العلاقات التركية الخليجية".

- ما الأثر الاقتصادي لاستئناف العلاقات بين الرياض وأنقرة؟

سيعود النشاط الاقتصادي المشترك مثل التبادل التجاري والاستثمارات وحركة السياحة.

- ما أبرز مسار العلاقات التركية مع دول عربية كبرى؟

أنقرة حسَّنت علاقاتها مع أبوظبي والقاهرة مؤخراً.

يبدو أن العلاقات السعودية التركية تتجه أخيراً نحو التقارب بعد سنوات من الجفاء ضمن موجة تقودها أنقرة لتصفير مشاكلها السياسية الخارجية ومحاولات دعم اقتصادها الذي يواجه تحديات كبيرة تفاقمت بالفصل الأخير من العام الماضي، بعد تراجع قيمة الليرة المحلية وارتفاع مستويات التضخم.

وكانت العلاقات بين أنقرة والرياض قد انهارت بعد جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية في أكتوبر 2018.

بوادر تحسُّن

بوادر تحسُّن العلاقات ظهرت خلال لقاءات وتصريحات لمسؤولين من البلدين خلال الربع الأخير من عام 2021، فيما كان المؤشر الأقوى إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 3 يناير 2022، اعتزامه زيارة السعودية في فبراير المقبل، وذلك بالتزامن مع زيارته للإمارات.

هذه الزيارة ستكون بداية حقيقية فعلية لإعادة تصحيح العلاقات التركية-الخليجية وفق خبراء، بعد تصريحات أطلقها الرئيس التركي في أبريل 2021، أعلن خلالها فتح صفحة جديدة مع جميع دول الخليج العربي.

أردوغان

كما أجرى أردوغان، في مايو الماضي، اتصالاً هاتفياً مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ لبحث العلاقات الثنائية، وعقب المكالمة زار وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، العاصمة الرياض.

وفي تصريحات له في سبتمبر الماضي، أكد تشاووش أوغلو أن المحادثات مع السعودية لا تزال مستمرة عبر قنوات مختلفة، مضيفاً: "أعتقد أن علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية ستعود إلى طبيعتها الجيدة، إن اتُّخِذت خطوات من الجانبين".

وعلى الصعيد الاقتصادي أجرى فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي، في نوفمبر 2021، مباحثات مع وزير التجارة السعودي ماجد بن عبد الله القصبي، في إسطنبول، حول العلاقات الثنائية بين البلدين لا سيما العلاقات التجارية.

تصفير الخلافات

وحول أهمية زيارة أردوغان للرياض وما إذا كانت ستشكل حبل إنقاذ للعلاقات السعودية-التركية، يقول الخبير الإستراتيجي، د. عامر السبايلة: إن "زيارة الرئيس التركي ستكون الأهمَّ في إطار تحركات أنقرة باتجاه تصفير خلافاتها السياسية الخارجية، والبحث عن شراكات جديدة مبنيَّة على رؤى سياسية واقتصادية جديدة".

وأضاف السبايلة، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "زيارة أردوغان للسعودية واجتماعه مع الملك سلمان بن عبد العزيز سيؤسسان لبداية جديدة على الأقل، وإعادة الوفاق لوجهات النظر المختلفة والسياسات المتضاربة".

ورأى أنه من الممكن بالنسبة للدولتين، باعتبارهما اقتصادين مهيمنين في المنطقة، "إعطاء فرص جديدة للتعاون الاقتصادي بعد إنجاز التفاهمات السياسية"، خلال زيارة الرئيس التركي للرياض وبعدها.

تركيا

"لن تكون النتائج سريعة"

وأعرب الخبير الإستراتيجي عن اعتقاده أن نتائج الزيارة التركية للسعودية لن تكون سريعة، فالنتائج الإيجابية تحتاج خطوات من الدولتين لبناء الثقة.

ولفت إلى أن "تركيا استهدفت خلال الفترة الماضية، بسياساتها السعودية والأخيرة كذلك، لذلك من المهم اتخاذ خطوات لإعادة بناء الثقة".

وأكد أن المنطقة تمر بمرحلة يرغب الجميع خلالها في تصفير خلافاتهم والبحث عن مشاريع وحلول اقتصادية بالأفق وتناغم سياسي.

وأشار السبايلة إلى أن زيارة أردوغان جزء من حراك دبلوماسي تركي شهدته المنطقة؛ لمحاولة إعادة بناء جسور الثقة وتجفيف الخلافات، قبل الانتقال للشراكات الاقتصادية والسياسية لاحقاً.

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين السعودية وتركيا في عام 2020 نحو 2.4 مليار دولار، هبوطاً من 8 مليارات دولار في عام 2016.

وقبل توتر العلاقات بينهما كان البلدان يستهدفان الوصول لحجم تبادل تجاري لا يقل عن 25 مليار دولار سنوياً.

وسيكون لعودة العلاقات الثنائية بين الرياض وأنقرة تأثير إيجابي كبير على استئناف حركة التجارة المتبادلة لتصل إلى الرقم 25 مليار دولار، ما يعني انتعاشاً اقتصادياً مُهماً ستشهده أسواق الدولتين.

متغيرات إقليمية ودولية

من جانبه، رأى د. حسن عبد الله الدعجه، رئيس قسم الإعلام والدراسات الإستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال الأردنية، أن "زيارة أردوغان المرتقبة للسعودية سيكون لها تأثير كبير على سير العلاقات السياسية والاقتصادية وحتى السياحية والاجتماعية التي تعود بفائدة على الطرفين".

وأضاف الدعجه في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "السعودية تعي المتغيرات الدولية والإقليمية، وتعلم أن الولايات المتحدة تنسحب من المنطقة بشكل أو بآخر، وهي من ثم ستترك الأصدقاء دون الانتباه لمصالحهم السياسية والعسكرية والأمنية".

وتابع: "من هنا تأتي هذه الاتصالات والزيارات بين الزعماء في المنطقة من باب إعادة التموضع وترتيب العلاقات الإقليمية وإعادتها لمسارها الصحيح بعد جفاء وانقطاع".

ورأى أن زيارة أردوغان "قد تطوي الملفات الأمنية القديمة، خصوصاً ملف جمال خاشقجي، وستعمل على فتح صفحة جديدة تعود بالفائدة السياسية والاقتصادية على السعودية وتركيا".

وذكر الخبير الدعجه، أن تركيا تواجه أزمة اقتصادية وتسعى لتفكيكها، من خلال إنهاء خلافاتها السياسية وجذب الاستثمارات إليها.

وأشار إلى أن زيارة أردوغان الأخيرة لقطر قبل أقل من شهر، وزيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لأنقرة، كان لها أثر إيجابي على تركيا تجسد بضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات إلى أسواقها.

وشدد على أن الدول العربية "تعي الآن أن هناك بعض الدول المركزية في الإقليم لا يمكن الاستغناء عنها أو تجاهلها أو عدم التعاون والتنسيق معها ومنها تركيا".

تركاي

ولفت الدعجه إلى أن السعودية تعيد توازنات القوة بالمنطقة وتعيد التوازنات السياسية والإستراتيجية، خصوصاً بعد تعاونها مع الصين وبداية تصنيع الصواريخ الباليستية الصينية بالمملكة.

وذكر أن "كثيراً من الدول في المنطقة ستطوي صفحات الخلافات، خاصة على صعيد العلاقات بين تركيا والإمارات، وتركيا ومصر، إضافة إلى أن المساعي ستشمل إنهاء أزمات ليبيا وسوريا والعراق".

وأكد أن هناك مصالح مرتبطة بين دول المنطقة، وإعادة العلاقات السياسية والاقتصادية ضرورة لا بد منها.

مؤشرات اقتصادية

وكان حجم الاستثمارات السعودية في تركيا قد بلغ 8 مليارات دولار في عام 2016، إلا أنه تراجع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لكن لا تتوافر أرقام معلنة لحجمه حالياً.

وفي تصريحات سابقة أدلى بها رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض عجلان العجلان، قال إن الاستثمارات السعودية في تركيا متوقفة بنسبة 100%.

حركة السياحة السعودية إلى تركيا تراجعت أيضاً على خلفية توتر العلاقات الثنائية لكنها لم تنقطع بشكل كلي.

وبالأرقام فقد زار تركيا 66.8 ألف سعودي منذ بداية عام 2021 حتى نهاية شهر أكتوبر من السنة ذاتها، بانخفاض 87.1% عن الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب وكالة "بلومبرغ".

وشهد عام 2020 استقبال تركيا 519.9 ألف سعودي بانخفاض 23.3% عن عام 2018، الذي كان السياح السعوديون يحتلون خلاله المرتبة الثانية عربياً في السياحة إلى تركيا.

هذه الأرقام تؤكد أن عودة العلاقات السياسية بين الرياض وأنقرة ستقود نحو حراك يعود بفوائد مهمة على اقتصاد البلدين.

مكة المكرمة