هل تفقد مصر دورها في المنطقة بعد تطبيع الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9VMAnk

تتلقى مصر تهميشاً من حليفيها (السعودية والإمارات)

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 23-10-2020 الساعة 15:58
- منذ متى تقلص دور مصر الإقليمي مقابل دول الخليج؟

منذ السنوات الأخيرة للرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك.

- كيف كان الرد المصري الرسمي والإعلامي على التطبيع الإماراتي؟

رحبت مصر رسمياً، لكن إعلامها لم يحتفل بذلك، بل انتقد البعض هذه الخطوة.

- متى وقعت الإمارات والبحرين اتفاقيتي التطبيع مع "إسرائيل"؟

15 سبتمبر 2020.

على الرغم من امتلاك جمهورية مصر العربية مؤهلات جيو-استراتيجية في المنطقة فإنها فقدت كثيراً من وزنها الإقليمي خلال السنوات الماضية، وتراجعت عن أداء أدوار مهمة في ملفات الشرق الأوسط من جهة، وأفريقيا من جهة أخرى.

وبعد أن كانت أقوى دولة في المنطقة خلال العقود الماضية تقلص دورها في مناقشة القضايا والصراعات الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي، وأصبحت تعمل بهدوء على قضايا الشرق الأوسط.

ورغم تقلص دورها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية يبدو أن القاهرة على موعدٍ مع عصرٍ جديد في هذه القضية المهمة دون أن تكون الكلمة العليا لها فيها، بعدما تحولت بوصلة "إسرائيل" إلى الدول الخليجية، وخصوصاً السعودية والإمارات، اللتين ربما تطيحان بأي دور مصري فيما يتعلق بفلسطين.

التطبيع الخليجي

يظهر أن التحول الإسرائيلي الأمريكي شرقاً باتجاه الخليج منذ السنوات الأخيرة للرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، كان يعني أن مصر فقدت عرش العروبة ولم تعد مركزاً إقليمياً.

لكن الخسائر بعد التطبيع الخليجي الموقع في منتصف سبتمبر 2020، ستكون مختلفة ربما؛ لأن هذا التطبيع يحمل وعداً ببناء علاقات دافئة ونشطة بسرعة مع أكثر الدول ديناميكية في الخليج العربي، على عكس السلام "المُقيّد والبارد" مع مصر والأردن.

وإلى جانب السياسة فإن في الاقتصاد هناك مشروعات لشبكات نقل، وتفعيل خط أنابيب لنقل النفط من إيلات إلى عسقلان على شاطئ المتوسط، بما قد يحرم قناة السويس من نصف إيراداتها التي تحصل عليها من عبور ناقلات الخام.

وكان من الممكن لمصر أن تعرقل هذه المشاريع لولا تخلِّيها عن جزيرتَي تيران وصنافير للسعودية، حيث تتحكمان في مدخل خليج العقبة الذي ينتهي بمدينتي العقبة في الأردن وإيلات في "إسرائيل".

والوصول إلى النقطة "الدافئة والنشطة" في علاقات الإمارات، والخليج عموماً، بـ"إسرائيل"يمر باتفاقيات اقتصادية وسياسية ضخمة، وهو ما يعني أساساً خسارة الكثير من "الوزن" السياسي الإقليمي، ويعني فقدان أوراق فلسطينية مهمة قد تضع القضية كلها في مهب النسيان.

تطبيع

ممَّ تخشى مصر؟

يقول المحلل السياسي لصحيفة هآرتس الإسرائيلية تسفي بار إيل: إن "هناك ما يدعو للقلق بالنسبة إلى مصر من الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي؛ إذ تمسك مصر بملفات هامة للغاية بشكل حصري تعطيها ثقلاً ووزناً دولياً، وتخشى أن تسحب منها".

ويرصد الكاتب الإسرائيلي وساطات القاهرة بين "إسرائيل" والعرب، والتي قال: إنها "زادت خلال فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما دفع تل أبيب إلى تقديم مساعدات عسكرية لمصر".

ومن شأن السلام بين الإمارات و"إسرائيل" أن ينقل مركز الثقل من القاهرة إلى الخليج، وأن يسهم في تقليص نفوذ مصر وأهميتها، خاصة في حال انضمام دول خليجية أخرى إلى قطار التطبيع.

وتعد مصر أهم دولة فيما يتعلق بالصراع بين "إسرائيل" وحركة حماس في غزة، كما أنها وسيط في العلاقات بين "إسرائيل" ودول عربية مختلفة.

ق

دور مصر المستقبلي

وإلى جانب ذلك فإن مصر تعتبر أول دولة عربية تطبع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1979، ورغم ذلك فإن المحلل السياسي المصري قطب العربي، يرى أن مسار التطبيع "ظل متعثراً خاصة على المستوى الشعبي والنقابي والمهني عموماً".

ويضع "العربي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" هذه المقارنة بقوله: "أما التطبيع الخليجي الحالي الذي بدأ بالإمارات ثم البحرين فإنه تطبيع منفلت يضر كثيراً بالقضية الفلسطينية وبالتماسك العربي عموماً".

وأوضح أن ما يقصده هو أن التطبيع الخليجي الأخير "يضعف نسبياً الدور المصري في المستقبل، وحين أقول في المستقبل فإنني أقصد أن الوضع المصري الراهن لا يختلف كثيراً في علاقته مع إسرائيل عن دول الخليج، باستثناء الجانب الشعبي المصري الذي لا يزال يرفض التطبيع".

وأورد مثالاً على الرفض الشعبي المصري للتطبيع رغم مرور أكثر من 30 عاماً عليه بقوله: "شهدنا أحدث فصوله في رفض النخب الثقافية تكريم مخرج فرنسي داعم لإسرائيل في مهرجان الجونة مؤخراً".

سص

غضب مصري

ويبدو واضحاً التخوف المصري من خلال ردة الفعل على التطبيع الإماراتي؛ فبينما رحبت مصر الرسمية تحفظ الإعلام "الرسمي" بصورة ملحوظة على ذلك التطبيع.

وبالتزامن مع خفوت الاحتفاء الإعلامي المصري بالتطبيع الإماراتي برزت آراء لكتاب مقربين من النظام -بل معروف عن بعضهم الترويج للتطبيع- تنتقد الخطوة، وذلك في مقالات بصحف حكومية.

وقال رئيس تحرير صحيفة الأخبار الحكومية الأسبق جلال دويدار في صحيفة "أخبار اليوم"، إن الاتفاق الإماراتي الإسرائيي "لا يضمن الحقوق الفلسطينية"، ثم تساءل قائلاً: "هل يمكن اعتبار القرار الإماراتي الذي أعلنه ترامب في شبه احتفالية بالبيت الأبيض جزءاً من صفقة القرن التي يروّج لها؟".

وأضاف موضحاً: "ربما كان وراء ذلك الخشية من أن يسحب التطبيع الإماراتي البساط من تحت أقدام القاهرة، التي طالما قدّمت أوراق اعتمادها لدى الغرب وإسرائيل باعتبارها جسراً وسيطاً رئيسياً مع العرب، والورقة العربية الأولى في القضية الفلسطينية".

ي

لا توقف لدور مصر

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف يعتقد من جهته أن تطبيع الخليج مع الكيان الصهيوني "لن يفقد مصر دورها في القضية الفلسطينية".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن ذلك يرجع إلى "وضع الجغرافيا والقرب هو ما جعل مصر تتحكم بالنفس الفلسطيني"، مستدلاً بقوله: إن "هناك حديثاً عن ترحيب مصري بعقد لقاء الفصائل الفلسطينية في القاهرة".

ي

لكنه تطرق أيضاً إلى أهم ما قد تفقده مصر، عقب التطبيع الخليجي مع "إسرائيل"، قائلاً: إنها "ستفقد دخلاً كبيراً فيما لو تحول تصدير بترول الخليج عن طريق ميناء أم الرشاش (إيلات)"، مشيراً إلى أن هذا ما تسعى إليه "إسرائيل" من التطبيع.

وأضاف: "ستتعرض مصر أيضاً لمخاطر من سد النهضة، وما سيواجهها من عطش وغرق"، مشيراً إلى أن ملف القضية الفلسطينية "يعتبر هيناً مقابل ما تتعرض له مصر من مخاطر للأسباب السابقة".

ويرى أن الدور المصري دولياً بشأن القضية الفلسطينية "ضعيف جداً لكنه لن ينتهي"، مضيفاً: "بالأصل فإن مصر دولة معترفة بالكيان وتقيم معها علاقات، وتعاونهما الأمني والاستراتيجي وتدخلها بات لصالح الاحتلال وليس لصالح الفلسطينين".

علاقة مصر بالخليج

مصر منذ الانقلاب العسكري عام 2013، الذي دعمته الإمارات والسعودية ضد نظام الرئيس المدني الراحل محمد مرسي، دخلت في دوامة السياسة الخارجية المبنية على أساس الصراعات الداخلية، خصوصاً مع جماعة الإخوان المسلمين، مما أضعف الدور الإقليمي للقاهرة.

ويدعم النظام المصري مشروع اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، وهو الطرف الذي تدعمه الإمارات بشكل كبير إلى جانب السعودية، ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، والتي تتخذ من طرابلس مقراً لها.

ي

إضافة إلى ذلك فإن مصر لم تتخلَّ أيضاً عن حليفيها؛ بالانضمام إليهما في مقاطعة قطر في 2017، والمستمرة حتى اليوم، في إشارة إلى الأزمة الخليجية.

وفي المقابل فإن النظام المصري لم يدعم بشكل كبير حلفاءه التقليديين (السعودية والإمارات) في صراعهما مع الحوثيين باليمن، على الرغم من الدعم الكبير الذي حصل عليه من الدولتين بعد الانقلاب العسكري على "مرسي".

مكة المكرمة