هل تقبل الرياض بمبادرة أحمدي نجاد لإنهاء الحرب في اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NN88d8

حرب اليمن مستمرة منذ 5 أعوام

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 28-07-2020 الساعة 16:30
- متى بعث أحمدي نجاد رسالته إلى بن سلمان لإنهاء حرب اليمن؟

في يوليو 2020.

- ما موقف السعودية من الدعوات المتكررة من إيران للتصالح؟

تجاهلتها جميعها وقالت إن على طهران احترام الأعراف الدولية.

- متى اندلعت حرب اليمن؟

أواخر مارس 2015.

مع مرور أكثر من خمس سنوات على اندلاع الحرب لم يعد الوضع في اليمن شأناً يتعلق باليمنيين فقط، بل تحول إلى نزاع بين القوى الإقليمية، وأدى إلى زيادة توتر العلاقات بين إيران والسعودية، بعدما تحولت الدولة الفقيرة إلى الساحة الأحدث للتنافس بين الرياض وطهران.

ويعد الصراع السعودي الإيراني أحد الأسباب في عدم الاستقرار السياسي باليمن؛ نظراً إلى الأثر الذي تركة على البلاد وصولاً إلى تدهور الحياة الاقتصادية والإنسانية، وتفتيت النسيج الاجتماعي اليمني.

وبينما وصلت حدة التوتر بين البلدين إلى الذروة فاجأ الرئيس الإيراني السابق، أحمدي نجاد، الجميع بعرض أفكار لإنهاء الحرب في اليمن، اعتبرها البعض محاولة شخصية لإبقاء نفسه ضمن دائرة الأضواء، فيما اعتبرها آخرون ضمن المحاولات الإيرانية التي تقوم بها بين الحين والآخر لإبداء رغبتها في التصالح مع الرياض، وسط تجاهل من الأخيرة يكشف مدى تأزم العلاقة بين البلدين.

رسالة نجاد للسعودية

بدأ في وقت مبكر من شهر يوليو، وتحديداً في 10 يوليو، تسريب معلومات عن نية الرئيس الإيراني السابق المثير للجدل، نجاد، الذي شغل منصب الرئيس بين عامي 2005 و2013، اقتراح تسوية سلمية في اليمن، قبل أن يُكشَف عنها في وقتٍ لاحق.

وكشفت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، في 27 يوليو 2020، أن نجاد وجه رسالة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عرض فيها أفكاراً لإنهاء الحرب في اليمن، مشيرة إلى أنه قدم نسخة منها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مقترحاً بأن يتولى رئاسة لجنة "تضم عدداً من الشخصيات الموثوقة عالمياً والمعنية بالحرية والعدالة؛ لإجراء محادثات مع الطرفين المتخاصمين (في اليمن)، وذلك بهدف إنهاء الأزمة وإحلال السلام والصداقة".

ؤ

وقال نجاد مخاطباً "بن سلمان": "إنني على ثقة بسماحتكم في الرد على مطالب شعوب المنطقة والمجتمع الإنساني منكم، وبالتأمل الجيد في نتائج هذه الحرب المدمرة، ستقومون بعمل تُذكرون به خيراً ويرضي الله ورسوله".

وذكر نجاد في رسالته أن الصراع الدائر في اليمن لم ينتج سوى "تشديد المنافسة والمعاداة، كما أدى إلى ابتعاد دول المنطقة وشعوبها عن التعاون البنّاء. ولا يخفى على أحد أنه مهما تطُلْ هذه الحرب فلن تثمر غير الدمار وقتل الأبرياء من الجانبين".

واستطرد نجاد موجهاً كلامه إلى بن سلمان: "أعرف أن الوضع القائم لا يُرضيكم، وأن ما يحدث يومياً ويذهب ضحيته الأبرياء وتُدمَّر البنى التحتية قد يلُم بكم الهم والحزن، ولذلك ترحبون بسلام عادل".

رسائل إيرانية مشابهة

ورغم أن رسالة نجاد قد تكون في إطار تفكيره بالدخول في انتخابات الرئاسة بإيران عام 2021، فإن ما طرحه يأتي متشابهاً مع دعوات مكررة بعثتها إيران للسعودية، للدخول في مفاوضات للتصالح وإنهاء حرب اليمن.

في 20 يوليو 2020، أعلنت إيران استعدادها للحوار مع جميع دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية، معتبرة أنه لا سبيل لحل الخلافات إلا بالحوار، فيما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في 20 يناير 2020، إن بلاده مُستعدة للدخول في حوار مع السعودية وسائر دول الخليج.

ي

وبعدها بأيام خرج محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، في 23 من ذات الشهر، بدعوته السعودية إلى العمل مع إيران لحل الخلافات.

وفي 20 أبريل 2020، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي: إن "إيران مستعدة دائماً للتواصل مع جيرانها وتحت أي ظرف، ومستعدون لحل الخلافات دون شروط مسبقة".

وفي 22 يونيو 2020، قال مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون العسكرية، يحيى صفوي، إن علاقة بلاده مع الإمارات تحسنت، وإن طهران مستعدة للحوار مع السعودية دون شروط إذا وافقت على ذلك.

لا يشكل أي قيمة

يرى الكاتب والصحفي اليمني شاكر أحمد خالد، أن لغة نجاد حملت "كلمات غير معهودة، وتضمنت عبارات ناعمة من قبيل اعتباره رجل سلام".

ويقول "خالد" خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين": "في الوقت الذي كانت طهران ولا تزال تصف بن سلمان كمجرم حرب، خاصة إزاء ما يحدث في اليمن، لكن يبدو من خلال الرسالة أن هناك سبباً واضحاً يدعو نجاد لبعث الرسالة، وهو ذكرها باعتباره عضواً من المجتمع الانساني".

وعلى الرغم من تلك الرسالة يعتقد شاكر أن تحرك نجاد في هذه المرحلة "لا يشكل أي قيمة معتبرة، ولا يترتب عليها أي نتائج يمكن أن توقف الحرب في اليمن، خصوصاً أن النظام الايراني وسياسته يتحكم المرشد الأعلى علي خامنئي فيها".

وأضاف: "ربما يكون ثمة جهود أممية أيضاً في دفع نجاد لبعث هذه الإشارات حول السلام، لكن تظل واحدة من محاولات السلام العديدة التي قادتها الأمم المتحدة خلال الفترات الماضية وفشلت في جلب السلام".

ولفت إلى أن إيران تعد "الأقوى إقليمياً من خلال انتصارات وكلائها في المنطقة"، موضحاً: "صحيح أن العقوبات تثقل كاهلها، وهي بحاجة إلى أية فرصة لتخفيف هذه العقوبات، لكن في تقديري لن يكون انتهاء ملف اليمن بهذه السهولة".

ويرى أيضاً أن حرب اليمن "صار لها امتدادات إقليمية عديدة، خصوصاً أن الحوثيين المحسوبين على إيران أصبحوا قوة مهددة للعمق السعودي بالصواريخ الباليستية والطائرات الهجومية المسيرة"، مشيراً إلى أن ملف الحرب في اليمن "أصبح شديد التعقيد وليس الحوثيون أو السعودية الطرف الوحيد فيه".

لا تعويل على نجاد

أما الباحثة في الشأن الإيراني أمل عالم فإنها ترى أن رسالة نجاد لا تحمل "أي مؤشرات سياسية جدية يمكن التعويل عليها في الأزمة اليمنية"، مضيفة: "ليست أكثر من رسالة تضم إلى قائمة الرسائل التي يكتبها أحمدي نجاد المعروف عنه حبه لكتابة الرسائل اللافتة".

وتشير، في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن نجاد "لا يمثل سوى نفسه"، موضحة بقولها: "بالنظر إلى أن الحرس الثوري الإيراني هو المسؤول عن ملف وكلاء وأذرع إيران المسلحة في المنطقة، وأن السياسة الخارجية الإيرانية لا ترسم ولا تصل إلى مرحلة التنفيذ دون موافقة المرشد الإيراني الأعلى خامنئي، فإن أي دعوات خارج هاتين الدائرتين هي مجرد كلام لا يؤخذ على محمل الجد".

وعن توقيت الرسالة، تعتقد عالم أن ذلك "يمكن ربطه بشائعات نية أحمد نجاد الترشح للرئاسة الإيرانية في الدورة القادمة، فقد تكون محاولة لإعادة تداول اسمه في الأوساط الإيرانية، خصوصاً وأن ولايته الثانية كانت سيئة".

ن

وفيما يتعلق بحرب اليمن، تقول الباحثة إن إيران "لا تريد نهاية لها في الوقت الحالي على الإطلاق، بل على العكس من ذلك؛ فما دامت تعاني من ضغوط إقليمية ودولية فمن مصلحة إيران أن تبقى الحرب مستمرة في اليمن، حيث يستطيع من خلالها الحوثيون تشكيل تهديد أمني في المنطقة، سواء على خطوط الملاحة أو على الحدود مع المملكة العربية السعودية".

وأضافت: "من شأن هذا التهديد أن يعمل كرادع ضد فكرة تنفيذ ضربة ضد إيران، وهذا يفسر عقد اتفاقية عسكرية  بين إيران والحوثيين في ديسمبر 2019، والتركيز الإعلامي الإيراني والممول إيرانياً مؤخراً على إظهار وجود تعاون وتنسيق مستمر بين الحوثيين وحماس، ومحاولات إرسال رسائل مفادها أنه من الممكن أن ينفذ الحوثيون عمليات عسكرية ضمن إطار محور المقاومة، لسعي إيران للتخفيف من الضغوط التي تواجهها".

موقف السعودية

وغالباً ما تتجاهل السعودية الرد على الدعوات الإيرانية، لكن سرعان ما تشن هجوماً على طهران، وتتهمها بدعم المتمردين الحوثيين في اليمن بالسلاح والصواريخ، بسبب تكثيف الأخيرين هجماتهم ضد مصالح ومنشآت في المملكة.

ومع توارد معلومات، في فبراير من العام الحالي، حول وجود قنوات تواصل بين طهران والرياض، نفى وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، في 19 فبراير، "وجود أي قنوات تواصل بين السعودية وإيران"، مؤكداً أن "الرياض تعلن موقفها في العلن، وهو مطالبة إيران باحترام الأعراف الدولية".

وأضاف: "موقفنا واضح جداً، نريد إيران أن تلتزم بمبدأ احترام سيادة الدول الأخرى، وأن تتوقف عن دعم الإرهاب وتوفير صواريخ باليستية للإرهابيين، وأيضاً الالتزام بحسن الجوار في الخليج، لذا على إيران أن تغير سلوكها لو أرادت أن تتعامل بطريقة طبيعية مع العالم".

F

ويؤكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، عدم تجاوب الرياض مع مبادرات للسلام، وقال حينها إنه "لا توجد أي رسائل من المملكة على أي مبادرة سلام طرحتها إيران".

وتقود السعودية تحالفاً في اليمن منذ مارس 2015، أطلق عليه اسم (دعم الشرعية في اليمن)، بهدف قتال الحوثيين الموالين لطهران الذين نفذوا انقلاباً على الحكومة المعترف بها دولياً، وسيطروا على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 ومناطق أخرى شمال البلاد، وتسببت الحرب في أزمة إنسانية ومجاعة لأكثر من نصف سكان اليمن، وسقوط ضحايا مدنيين.

مكة المكرمة