هل تكون أزمة كورونا مفتاحاً للصلح بين إيران ودول خليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3Jq7XE

إيران طلبت الحوار مع الخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 23-06-2020 الساعة 15:28

مرت العلاقات بين إيران ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي، خاصةً السعودية، ببعض التوترات الخطيرة على مراحل، في ظل تعقُّد الملفات الإقليمية المختلفة، وطبيعة المنافسة الإقليمية الحادة بين الجانبين في هذا الإطار.

ورغم تأزم العلاقات الإيرانية - الخليجية خلال السنوات الأخيرة؛ نظراً إلى تطور الملفات المطروحة على ساحة الإقليم؛ فإن أصواتاً عديدة من الجانبين تطالب بضرورة حل الخلافات، خصوصاً بين السعودية وإيران؛ لما قد تنتجه من صراعات قد تستمر عقوداً قادمة.

ومع أزمة فيروس كورونا، التي لم تستثنِ إيران ودول الخليج، بدت طهران مستعدة للحوار مع دول الخليج من دون شروط مسبقة، في وقتٍ كانت دول خليجية قد بادرت خلال الأزمة لتقديم المساعدات إلى طهران في إطار مكافحة الجائحة، لتُطرح تساؤلات عن إمكانية أن تسهم أزمة كورونا في وضع حدٍّ للصراع المعلن والخفي بين الطرفين.

حوار بلا شروط

في خضم الأزمة المرتبطة بفيروس كورونا وانشغال العالم بها خرجت إيران أكثر من مره معلنةً استعدادها للحوار "دون شروط" مع دول الخليج، وخصوصاً السعودية؛ لحل الخلافات في فترة ما بعد جائحة كورونا.

في 22 يونيو 2020، قال مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون العسكرية، يحيى صفوي، إن علاقة بلاده مع الإمارات تحسنت، وإن طهران مستعدة للحوار مع السعودية دون شروط إذا وافقت على ذلك.

وأكد صفوي، في تصريحات لشبكة "الجزيرة"، أن مواقف أبوظبي من بلاده تغيرت، مطالباً الرياض بالاعتراف بـ"فشل" حربها في اليمن، وطالبها باتباع سياسة جديدة، مؤكداً أن ما يحدث باليمن فوضى عسكرية عبثية تتحمل السعودية مسؤوليتها أولاً.

وجاء التصريح الإيراني تزامناً مع ضغط عسكري من مليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن؛ حيث شنت عدة هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على المملكة.

وفي 20 أبريل 2020، وفي مؤتمر صحفي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي: إن "إيران مستعدة دائماً للتواصل مع جيرانها وتحت أي ظرف، ومستعدون لحل الخلافات دون شروط مسبقة"، مضيفاً: "إيران ودول المنطقة قامت بتوفير الأمن للخليج والمناطق المحيطة به منذ آلاف السنين، لكن وجود القوات الأجنبية، خاصةً الأمريكية، يزعزع الثقة ويثير التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".

ي

وفي اليوم ذاته أجرى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اتصالاً هاتفياً مع أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، استعرض فيه "سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات والقضايا المشتركة وآخر المستجدات الإقليمية والدولية".

وحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، أكد روحاني أنه "لا يوجد سبيل سوى التعاون والمودة بين الدول الإقليمية لحماية أمن المنطقة، في ظل الظروف العصيبة الراهنة في العالم بسبب كورونا".

وأعرب أمير الكويت عن ترحيبه بمبادرة "هرمز للسلام" التي قدمتها إيران في وقت سابق، لتأمين المنطقة، بحسب المصدر الإيراني.

مفاوضات معمّقة

يقول الباحث اليمني محمد السماوي، إنه يغلب على الظن أن تفتح إيران والسعودية حواراً قد يؤدي إلى شكل من أشكال الانفراج وخفض التصعيد، خصوصاً فيما يتعلق باليمن.

ويرى في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن التحدي يكمن في إطلاق مفاوضات معمّقة من شأنها أن تتكلل بتقارب شامل بين الطرفين.

الس

لكنه رأى أن الملف اليمني المرتبط أيضاً بإيران والسعودية "هو أساساً يبقى في نهاية المطاف ضمن الرؤية العامة للسياسة الأمريكية، الذي لا يمكن لأي مقاربة سعودية إيرانية أن ترى النور بمعزل عنها".

وأضاف: "إذا كان الطرفان يرغبان جدياً في إنهاء التوتر بينهما فينبغي الاتفاق على مجموعة من الإجراءات التي من شأنها أن تقلل احتمال حدوث أعمال عدائية، خصوصاً الهجمات التي تتعرض لها السعودية بشكل دائم من قبل جماعة الحوثيين باليمن الموالية لإيران".

تخفيف ضغط العقوبات

ويرى الدكتور عايد المانع، الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن إيران تهدف من وراء هذه الخطوة، إلى تخفيف الضغط الدولي والعقوبات المفروضة عليها، وإيجاد متنفَّس لها عبر تواصلها وإيهام العالم وشعبها بأنها قوية.

وعبَّر عن استغرابه من إعلان إيران موافقتها على الحوار مع الخليج في وقتٍ "تعبث في بلدان مجلس التعاون"، مضيفاً: "كيف تريد أن تحاور وهي ترسل الجواسيس إلى دولنا؟! وهناك عديد من الأدلة المادية، التي أثبتت تورط إيران في التجسس على الكويت، ودول خليجية أخرى لإيجاد ثغرات في الجدار الخليجي، واختراقه من خلال الجانب المذهبي".

ب

وتابع: "لا يوجد ما يُبرر ما تقوم به إيران من أعمال تجسس، فمثلاً في الكويت القانون يُطبق على الجميع وكل شيء مفتوح للناس، فلماذا تدعم بعض الأطراف الدينية المذهبية أيضاً في بلادنا، ماذا تريد بالضبط؟".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إذا كانت إيران تريد التفاوض والحوار، فلماذا لا تتفاوض مع الإمارات حول مصير الجزر الثلاث والذهاب إلى محكمة العدل الدولية، مثلها مثل خلافات قطر والبحرين واليمن وإرتريا، بدلاً من استيلائها على الجزر منذ سبعينيات القرن الماضي".

واتهم الحكومة الإيرانية بدعم ما سماه "الإرهاب"، وقال: "إذا كانت إيران جادة في الحوار، فعليها أن توقف دعمها للجماعات الإرهابية في العراق والتي تشكل خطراً علينا في الخليج، وأيضاً جماعة الحوثي التي تشكل خطراً على السعودية".

وفيما يتعلق بمطالب إيران المتكررة برحيل القوات الأمريكية من الخليج، قال المانع: "لا يحق لإيران أو غيرها أن تطالب برحيل أي قوات -سواء الأمريكية أو غيرها- موجودة في أي بلدٍ آخر، لأن هذا تدخُّل في شؤون البلدان، عليها أولاً أن تخرج من العراق، أما ما يتعلق بالقوات الموجودة في دول الخليج فهذا ليس من شأنها".

مساعدات في زمن "كورونا"

ولعل انتشار مرض كورونا بشكل كبير في إيران دفعها إلى البحث عن تقوية علاقاتها بجيرانها، حيث دفع الوباء عدداً من دول الخليج إلى المسارعة لإرسال مساعدات إلى طهران.

س

وأعلنت الدوحة، في منتصف مارس، إرسالها مساعدات طبية عاجلة على دفعتين إلى إيران، دعماً لها في مكافحة فيروس كورونا.

وفي 17 مارس الماضي، أعلنت الخارجية الإيرانية في بيان مقتضب، أن وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر الجابر الصباح، أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، أن الكويت ستمنح إيران 10 ملايين دولار "كمساعدات إنسانية" لمواجهة "كورونا".

أما الإمارات فقد أرسلت في مارس الماضي، ثلاث طائرات مساعدات تحمل إمدادات طبية ومعدات إغاثة إلى إيران؛ لدعمها في مواجهة فيروس "كورونا المستجد"، تشمل 39.5 طناً من الإمدادات، من ضمنها صناديق من القفازات والأقنعة الجراحية ومعدات الوقاية.

إيران وشعبها الغاضب

من جهته، يقول رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، عدنان هاشم: إن "انهيار أسعار النفط مع استمرار العقوبات وتفشي الوباء، يجعل إيران في أسوأ حالتها".

ويشير هاشم في حديثه، إلى أن ما أعلنت عنه طهران من مفاوضات بلا شروط، هدفه الرئيس "خطب وُد شعبها الغاضب من سلوك السلطة في مواجهة الوباء، واستباقاً لرد الفعل في حال بدأت آثار كورونا في تدمير الاقتصاد المحلي، والقول بأنها بذلت جهدها في محاولة الحوار مع الخليج وتخفيف حدة العقوبات".

ض

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن السلطة في إيران "لم تقرر بعدُ طي صفحة ما تقوم به من استفزاز في المنطقة، إذ إن الأمر مرتبط بمسألة بقاء النظام ودستوره".

ويعتقد أن فيروس كورونا المنتشر "سيوقف مؤقتاً حالة الخلافات الخارجية لإيران أو على الأقل ستستخدمها لتخفيف العقوبات، والمساعدة للحصول على قدرة أكبر في مواجهة تداعيات الجائحة".

وعن التجاوب الخليجي مع أي حوار مع طهران، يقول هاشم: "يُفترض أن تكون دول الخليج مستعدة للحوار كدول جوار جغرافي، لكن الأمر متروك للسعودية، لأن بقية الدول تملك ارتباطاً وحواراً مع إيران".

ويضيف: "الأمر مرتبط بما يمكن أن تقدمه طهران والرياض من تنازلات للوصول إلى حوار ثم تنازلات للوصول إلى اتفاق".

مبادرة "هرمز للسلام"

وقبل أزمة كورونا شهدت المنطقة حالة توتر، إذ تتهم واشنطن وعواصم خليجية، خاصةً الرياض، طهران باستهداف سفن ومنشآت نفطية سعودية وتهديد الملاحة البحرية في الخليج، وهو ما نفته إيران، وعرضت توقيع اتفاقية "عدم اعتداء" مع دول الخليج.

وطرحت طهران مبادرة "هرمز للسلام" من قِبل روحاني، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، العام الماضي، وتهدف للحوار مع دول الخليج وتأسيس علاقات ودية وتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة.

ي

وقال روحاني: إن هدف المبادرة "الارتقاء بالسلام والتقدم والرخاء لكل الشعوب المستفيدة من مضيق هرمز، وتأسيس علاقات ودية، وإطلاق عمل جماعي لتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة".

ورحبت سلطنة عمان بالمبادرة، ودعت من خلال وزير خارجيتها، يوسف بن علوي، في 2 ديسمبر 2019، إلى عقد مؤتمر بين دول منطقة الخليج بمشاركة إيران لحل الخلافات القائمة.

من جانبه قال رئيس وزراء الكويت، صباح الخالد الصباح، في 1 ديسمبر 2019: إن "مبادرة هرمز الإيرانية أساسها مسؤولية المنطقة"، مضيفاً: "لكي يكون هناك قبول بالمبادرة الإيرانية يجب أن تكون علاقة طهران بالدول طبيعية، ونجاح المبادرة الإيرانية يحتاج توافر الظروف الملائمة".

وتعتبر السعودية أكثر دول الخليج عداوة لإيران، حيث قطعت العلاقات الدبلوماسية معها بعد اعتداء على سفارة بلادها في طهران وقنصليتها في مشهد، مطلع عام 2016، تلا ذلك اتهامات لإيران بدعم جماعة الحوثي التي تقاتلها الرياض في اليمن، ودعمها بصواريخ استهدفت منشآت نفطية سعودية في سبتمبر الماضي.

مكة المكرمة