هل تكون أمريكا خيار تركيا لمواجهة روسيا في إدلب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/a7Bwxn

الضغوط الدبلوماسية التركية أخفقت في منع هجوم عسكري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 05-02-2020 الساعة 15:33

سلطت صحيفة "هآرتس" العبرية الضوء على  التطورات الدراماتيكية في إدلب شمال سوريا، ومصير التفاهمات التركية - الروسية حول الأوضاع المتدهورة هناك.

فبعد مقتل ستة جنود أتراك ومدني يعمل في الجيش التركي في قصف من قبل النظام السوري الاثنين الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، أن دماء الجنود القتلى لن تذهب هدراً.

بعد ذلك بوقت قصير هاجمت القوات التركية عدة قواعد عسكرية تابعة للنظام، وقتلت 76 جندياً، وفقاً للتقارير التركية، ربما تكون هذه هي المواجهة الأكثر عنفاً بين تركيا والأسد في الآونة الأخيرة وقد تتوسع، خاصة أن موسكو تدعم الأسد في نقض الاتفاقات التي أبرمت في سوتشي وأستانة حول وقف إطلاق النار.

يسعى الأسد لسلب محافظة إدلب السورية، المعقل الأخير للمعارضة السورية، والتي يتركز بها ما بين 50 ألفاً و70 ألف مقاتل معارضين لحكمه، فضلاً عن نحو ثلاثة ملايين مدني فروا من المناطق التي استعاد السيطرة عليها بعد أن رفضوا البقاء تحت حكمه.

وقعت روسيا وتركيا اتفاقاً في سبتمبر 2018 تتحمل بموجبه تركيا مسؤولية نزع سلاح هذه الفصائل المعارضة للأسد، في المقابل تمتنع كل من روسيا وقوات الأسد عن القيام بعمل عسكري شامل في إدلب، لتجنب النزوح الجماعي لثلاثة ملايين مدني في المنطقة باتجاه الحدود التركية.

من وجهة نظر موسكو فإن أنقرة لم تستطع الوفاء بتعهداتها، لكن في المقابل ترى تركيا أن روسيا هي التي لم تلتزم بالاتفاق ودعمت الأسد في السيطرة على مناطق المعارضة وسط وجنوب سوريا، حتى باتت نقاط المراقبة التركية محاصرة من قبل قوات الأسد.

الضغوط الدبلوماسية التركية أخفقت في منع هجوم عسكري وبدأت القوات الروسية والأسد تتقدم نحو إدلب، واستولت على المدن والقرى الرئيسية.

في الأسبوع الماضي سيطرت روسيا على طريق رئيسي دولي ومدينة معرة النعمان التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة منذ عام 2012، وقد تسبب الهجوم العسكري بالفعل في هروب المدنيين نحو الحدود التركية.

وفقاً لتقارير مجموعات الإغاثة الإنسانية وصل بالفعل 120 ألف شخص إلى المنطقة الحدودية، وسوف يتصاعد الضغط فقط مع استمرار الهجوم مع توقعات بارتفاع العدد لنحو مليوني نازح.

وتقول الصحفية: "تبدو تركيا اليوم التي وضعت كل ما في جعبتها بسلة فلاديمير بوتين في وضع صعب للغاية في سوريا، فهي لم تمنع الهجوم وتوقف تدفق اللاجئين، وكأنها فقدت السيطرة على تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية".

في بيان غير مسبوق، على الأقل منذ إصلاح العلاقات بين البلدين في العام 2016، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن "روسيا تدعي أنها تحارب الإرهابيين"، متسائلاً: "من هم هؤلاء الإرهابيون؟"، ليجيب: "إنهم مدنيون يحاولون حماية منازلهم".

كما اتهم أردوغان روسيا بعدم الالتزام باتفاقيات أستانة وسوتشي، التي التزمت فيها بالامتناع عن شن هجوم عسكري في إدلب.

وقال الرئيس التركي في هذا السياق إن بلاده "انتظرت طويلاً، ومن الآن فصاعداً ستتصرف بشكل مستقل"، بل ذهب لأبعد من ذلك حيث وجه إنذاراً لروسيا قائلاً: "إذا كنا شركاء مخلصين مع روسيا فيجب عليهم طرح موقفهم، رغبتنا هي أن تصدر روسيا على الفور التحذيرات اللازمة للنظام الذي ترى أنه صديق".

لا يمكن الثقة ببوتين

لكن المشكلة تكمن في أن تركيا التي ليس لديها خيارات متبقية في إدلب، تدرك أن الهجوم العسكري ضد النظام السوري يمكن أن يضعها في مسار تصادمي مع روسيا، التي أصبحت حليفها القوي الوحيد بعد الخلاف مع الولايات المتحدة".

المبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري، قال تعليقاً على ما يجري في إدلب: "قلنا للرئيس التركي إنه لا يمكن الثقة بيوتين فيما يخص سوريا، واليوم يرى نتائج ذلك!".

ليس لتركيا اليوم أي تأثير حقيقي على الأرض السورية في وجه روسيا، وتفتقر إلى حل لمئات الآلاف من اللاجئين الذين قد يعبرون حدودها، لقد أصبحت محاصرة في سياسة جلبتها لنفسها بوثوقها الكامل ببوتين، ومن المشكوك فيه أن توقف تحذيرات أردوغان الحملة العسكرية على إدلب".

وتقول الصحيفة: "قد يكون الحل الوحيد الذي قد ينقذ أنقرة هو تدخل حاسم من أمريكا التي تكتفي الآن بمشاهدة التراجيديا الجارية في سوريا،  فبعد أن وصلت العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى أدنى نقطة في تاريخهما، سيتعين على تركيا الآن أن تقرر ما إذا كانت مشاركتها العسكرية في سوريا قد تجاوزت الحدود، وتعيد النظر تجاه سلوكها مع واشنطن علها تخرجها من الصقيع الشتوي الخطير في سوريا".

حتى الآن، تتعامل روسيا ببرود مع تصريحات أردوغان، وتواصل الحديث عن مكافحة الإرهاب، فهي حريصة على إنهاء الحرب في سوريا بسرعة حتى تتمكن من خفض نفقاتها ونقل السيطرة الكاملة إلى الأسد، "وإذا كان يُنظر إلى تركيا على أنها عقبة في طريق روسيا، فإن تحالفهما قد يصل إلى نقطة الانفجار"، وفق "هآرتس".

مكة المكرمة