هل تكون المنظمة العمالية بديلاً حقيقياً عن الأحزاب في انتخابات تونس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LwkBRm

الاتحاد العام للشغل أكبر نقابة في تونس تضم أكثر من مليون عضو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-05-2019 الساعة 11:00

وسط انفجار حزبي تعيش على وقعه تونس (217 حزباً)، وتراجع ملفت في نسب ثقة التونسيين في السياسيين والأحزاب، قرّر الاتحاد العام للشغل في تونس المشاركة في الانتخابات المُقرّر إجراؤها خريف العام الحالي، داعياً إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات القادمة.

هذه الخطوة اعتبرت سابقةً في تاريخ الاتحاد (أكبر منظمة نقابية) منذ مشاركته في أوّل انتخابات تونسية عقب الاستقلال للمجلس القومي التأسيسي عام 1956، وسط توقعات بأن يكون منافساً جديّاً لأحزاب الحكم، وبديلاً سياسياً للقوى التي فشلت منذ ثورة يناير 2011 في إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت في نجاح تجربتها الانتقالية.

يأتي ذلك في وقت تعيش فيه تونس أزمة اجتماعية متواصلة منذ سنوات تتمثل في الارتفاع الكبير لنسب البطالة إضافة إلى تفشي مظاهر البؤس والشقاء، وارتفاع مؤشرات الفساد في ظل غياب حلول، رغم تعاقب أكثر من 9 حكومات على البلد، ويحمل التونسيون الأحزاب السياسية التي لم تفِ بوعودها الانتخابية مسؤولية ذلك.

المنظمة العمالية في مواجهة الأحزاب

وناقشت المنظمة العمالية (الاتحاد العام التونسي للشغل) التي تضم أكثر من مليون عضو خلال ندوة دولية انطلقت السبت (4مايو 2019)، على أن تواصل على امتداد ثلاثة أيام، "الدور الذي يجب أن تلعبه من أجل إنجاح الانتخابات القادمة واستكمال مسار الانتقال الديمقراطي".

 وتدارس النقابيون بالمناسبة فرضيات مساهمة الاتحاد في الانتخابات، شملت إمكانية مشاركته بصفة مباشرة بقوائم تحمل لافتته الانتخابية الخاصة، أو دعم ترشح نقابيين لخوضها، أو أحزاب أو ائتلافات بالارتكاز على مدى التزامها ببرنامجه الاقتصادي والاجتماعي.

 وتحدث ممثلوها من المشاركين في ندوة الاتحاد عن ضبط "صيغ لتحفيز العمّال والنقابيين وعموم المواطنين على الإقبال بكثافة على التسجيل في القائمات الانتخابية، وتوعية بأهمية المشاركة في الانتخابات القادمة"، مرجحين في  الوقت نفسه إمكانية ترشيح شخصيات نقابية لهذا الاستحقاق.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام المساعد للاتحاد سامي الطاهري في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أنّهم سيعملون على حث التونسيين على المشاركة في العملية الانتخابية لاختيار ممثليهم، حتى لا يقع تسجيل نسب عزوف مرتفعة مثلما شهدت انتخابات 2014، كما سيعملون على المشاركة في هذه الانتخابات ومراقبتها.

وأضاف الطاهري: إن "النقابيين بصدد إعداد برنامج اقتصادي واجتماعي يتضمن حلولاً جديّة للأوضاع المتردية للبلاد، بعيداً عن الصراعات الهامشية التي لا تخدم مصلحة التونسيين، وعن الوعود الكاذبة التي طرحتها الأحزاب سابقاً، ويقوم هذا البرنامج بالأساس على حفظ القطاع العمومي من الإفلاس وتطويره، والتركيز على الحفاظ على الموارد الداخلية للبلاد، من أجل انتعاشة اقتصادية تحسّن وضع التونسيين".

وكان الاتحاد قد وصف بمناسبة الاحتفال بعيد العمّال الموافق لـ30 أبريل المنقضي الأداء الحكومي بالضعيف، واعتبر أنّ أطراف الحكم منشغلون بالمحطة الانتخابية القادمة، ولم يقدموا الحلول للمشاكل التي تتخبط فيها البلاد، مبيناً أن الأداء الحكومي غُلّبت فيه المصلحة الشخصية والفئوية على المصلحة العامة.

وأضافت المنظمة في البيان نفسه أنّ الاقتصاد الوطني يعيش وضعاً كارثياً بسبب الخيارات الفاشلة للحكومات المتعاقبة منذ عقود، وهو ما خيّم على الواقع الاجتماعي المتردي حسب نص البيان.

اتحاد الشغل سيوفر إجابة لحيرة التونسيين

وقدّرت قيادات الاتحاد في تصريحات إعلامية مختلفة أن "مساهمة المنظمة في الانتخابات ستوفر الإجابات لحيرة الناخب التونسي"، في حين شدّد أمينه العام نور الدين الطبوبي على أنّ "الاتحاد واعٍ بصعوبة الأوضاع والمخاطر الكبيرة المحدقة ببلادنا، والتي ما انفكّت تحول دون تطور الأوضاع الاقتصادية".

وحمّل حكومة بلاده المسؤولية عن تطوير سبل مواردها، لكن ليس عبر ارتهان سيادة الدولة لإملاءات صندوق النقد الدولي "اللاشعبية"، ولا عبر إثقال كاهل العمال والفئات المحرومة بالزيادات العشوائية في الأسعار.

من جهته، يرى القيادي السابق بالاتحاد، ومؤسس حزب تونس إلى الأمام عبيد البريكي، أنّ المنظمة العمالية ستعوض الأحزاب التي فشلت في إنقاذ البلاد من تراجع مؤشرات التنمية والاقتصاد، وارتفاع نسب البطالة والفقر.

وشدّد البريكي في تصريح لـ"الخليج أونلاين" على أنّ المنظمة النقابية ستكون عنصر دفع للأحزاب التي تتقارب معه في خياراته لتجميعهم على قاعدة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي.

دور تاريخي

هذا وأدى الاتحاد دوراً هاماً خلال السنوات الأخيرة حتى أضحى فاعلاً سياسياً أساسياً في الساحة التونسية، لا سيما بعد نجاحه في إرساء الحوار الوطني الذي أجبر "الترويكا" على التنحي عن الحكم، إثر الاغتيالات في عام 2013.

ووقع عدة اتفاقيات مع الحكومات المتعاقبة تتعلق بالانتدابات وبتسوية الوضعيات المهنية الهشة والزيادات في الأجور وتضمن حقوق العمال، كما نفّذ عدة تحركات متعلقة بارتفاع الأسعار والمالية العمومية والوضع الاقتصادي والجباية والفساد.

وترى قيادات يسارية أنّ الأدوار التي أداها الاتحاد ستجعله منافساً قوياً للأحزاب التي شاركت في الحكم منذ 2011 إلى اليوم ولم تحسن إدارة البلاد، وأنّه سيكون بديلاً حقيقياً عنها، لأنّه يتبنى برنامجاً يدافع عن عموم التونسيين.

في مقابل ذلك، يعتقد المحلل السياسي شكيب درويش في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، بأنّ قرار الاتحاد التخلّي عن دوره الاجتماعي والجامع لكل الأطراف، سيضر به؛ لأنّه سيكون طرفاً في منافسة انتخابية تختلف فيها مواقف منظورية.

وقال درويش إنّ الاتّحاد بوصفه "خيمةً تجمع مختلف الفرقاء النقابيين والسياسيين"، لا يمكن أن يضع ثقله ووزنه الاجتماعي في حزب يتبنى برنامجه الاقتصادي والاجتماعي، خاصّة أنّه أحسن إدارة الأزمات الاجتماعية التي عاشتها تونس، واستطاع إدارة المطالب النقابية التي أزعجت الحكومة.

مكة المكرمة