هل تلقى إيران مصير فرنسا التي استلهمت منها فكرة تصدير الثورة؟

الخميني طالب مبكراً بتصدير الثورة الإيرانية

الخميني طالب مبكراً بتصدير الثورة الإيرانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-02-2015 الساعة 19:53


بعد عقود من العمل وفق مبدأ "تصدير الثورة الإيرانية"، تجد طهران نفسها تتحكم في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط المهمة، وتتطلع إلى تحقيق حلمها باكتمال البدر الشيعي، والاستحواذ على العواصم الخليجية الغنية بالطاقة والثروات والموقع الاستراتيجي.

وكمؤشر على هذا التحكم، فقد نشرت صحيفة "العربي الجديد"، عن مصدر مسؤول في مطار بغداد الدولي، لم يفصح عن اسمه، أن "الطائرات الإيرانية عبرت عند الساعة التاسعة مساء الجمعة، والحادية عشرة صباح السبت، والثالثة صباح الاثنين، من هذا الأسبوع، عبر جسر جوّي إيراني إلى حلب، مروراً ببغداد، لنجدة حليفها الأسد".

كما نقلت الصحيفة عن المسؤول قوله: "إن إيران لم تستأذن الجهات العراقية ذات العلاقة، في عبور طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية "إيران آيرز"، محملة بالمئات من المقاتلين الأفغان والإيرانيين إلى دمشق".

ويأتي ذلك، وفقاً للمصدر، بعد أيام قليلة من مغادرة مقاتلي مليشيا "الخرساني" العراقية الموالية لإيران إلى دمشق، عبر مطار بغداد، بحجة زيارة السيدة زينب هناك.

ويرى بعض الباحثين أن الجمهورية الإيرانية، عمدت منذ البداية إلى دعم جماعات العنف السياسي بالشرق الأوسط وتوجيهها لمصالحها.

وطالب ملهم الثورة الإيرانية، الخميني، منذ البداية، "بتكرار الثورة الإيرانية في البلدان الإسلامية الأخرى كخطوة أولى نحو التوحد مع إيران في دولة واحدة، يكون مركزها طهران في المواجهة مع من أسماهم بأعداء الإسلام في الشرق والغرب".

كما أكد العديد من المسؤولين الإيرانيين في مناسبات عدة، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تأمن من مؤامرات الدول الكبرى إلا إذا حدثت ثورات مماثلة في العالم الإسلامي، وأشارت أغلب قيادات الثورة الإسلامية إلى أهمية تـصدير الثـورة إلى ما أسموها بالدول العميلة للشرق والغرب.

ويرى النائب السابق في البرلمان العراقي، والباحث الاستراتيجي الدكتور "عمر عبد الستار الكربولي"، أن "مفاهيم (الدولة -الأمة)، وسيادة الدولة على حدود وجيوش وأوطان، تطورت بعد معاهدة ويست فاليا، إلى أن قامت الثورة الفرنسية، التي كانت أول من نادى بتصدير الثورة والخروج على حكام أوروبا، ولكن الدول الأوروبية ألجمت الطموحات الفرنسية بعد مؤتمر فيينا 1814.

ويضيف "الكربولي" أن "هذا النموذج أنتَج بعد ذلك عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الأولى، وفي الوقت نفسه أنتج (ويست فاليا) خاصة بالشرق الأوسط، لكنه فشل أوروبياً، وانتهى بحرب عالمية ثانية قام على إثرها مجلس أمن من 5 أعضاء لهم حق الفيتو"، ويوضح "الكربولي"، أنه "بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وظهور نظرية العولمة، ظهر نظام دولي جديد، وانحرفت العلاقات الدولية من "علاقة دولة مع دولة" إلى "علاقة دولة مع فاعلين من غير الدول"، وضاعت سيادة الدول بين نوعين من هذه العوامل، فمنها عوامل فوق وطنية كتنظيم "داعش"، ومنها عوامل تحت وطنية كالمليشيات التابعة لإيران "ماعش" "، على حد قوله.

ويرى "الكربولي" أن "هذا التحول من الإمبراطويات إلى دول، ثم إلى عوامل فاعلة فوق وطنية وتحت وطنية من غير الدول، هو دليل على فقدان العدالة الدولية، وأن العالم يتجه نحو فقدان السيادة (أو تدويلها بشكل أصح) تحت ذرائع مكافحة الإرهاب بعد 9/11، ومحاولة قيام نظام دولي جديد بقيادة أمريكا مستفيداً من عوامل العولمة، ومبرراً التدخل بأسباب إنسانية وغيرها".

وعن إيران، يرى "الكربولي"، أنها "وكما يبدو سبقت دول الشرق الأوسط في الاستعداد لما جرى بعد 1990 مع انطلاق قطار العولمة وانحراف اتجاه العلاقات الدولية نحو عالم اللادولة، وذلك بعد قيامها بثورة تشبه الثورة الفرنسية، ليس في طريقة إسقاط الشاه فحسب، بل في استعارة مبدأ تصدير الثورة إلى محيطها".

ويؤكد: "للمفارقة؛ فإن خميني طار من باريس إلى طهران حاملاً هذا المشروع"، ويتساءل "الكربولي"، عشية قمة سلمان - أردوغان في الرياض، "فهل تشهد المنطقةُ مؤتمراً مماثلاً لمؤتمر فيينا لاحقاً، لإيقاف الثورة الإيرانية عند حدودها كما فعلت أوروبا مع فرنسا في القرن الثامن عشر؟".

مكة المكرمة