هل تنجح "إسرائيل" وروسيا في إخراج إيران من سوريا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDo7xN

سيشكّل فريق يمثل العديد من الدول لبحث قضية إخراج القوات الأجنبية من سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-03-2019 الساعة 20:22

بات مستقبل الوجود الإيراني في سوريا على محك سيناريوهات عديدة، بعد الإعلان عن بدء تنسيق ثنائي ما بين روسيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي بخصوص إخراج القوات الأجنبية من سوريا.

حيث أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء (27 فبراير)، أنه توصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في موسكو إلى تفاهم يقضي بتشكيل فريق يمثل العديد من الدول لبحث قضية إخراج القوات الأجنبية من سوريا.

وعاد نتنياهو يوم الأحد (3 مارس) ليؤكد أنه لن يسمح لإيران بالبقاء عسكرياً في سوريا، وهو ما أوصله للروس خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء زيارته الأخيرة إلى موسكو.

وقال نتنياهو، خلال جلسة حكومة الاحتلال الأسبوعية، إنه اتفق مع الرئيس بوتين على جملة من القضايا المتعلقة بوجود القوات الأجنبية في سوريا، ومواصلة عملها العسكري ضد إيران.

وأضاف: "لقد اتفقنا على مواصلة العمل بآلية التنسيق العسكري بين الجيش الروسي وجيش الدفاع الإسرائيلي، واتفقت مع الرئيس بوتين على هدف مشترك هو إخراج القوات الأجنبية التي وصلت إلى سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية، واتفقنا على تشكيل طاقم مشترك سيعمل على تحقيق هذا الهدف بمشاركة جهات أخرى".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحث الملف ذاته مع بوتين خلال قمة هلسنكي التي جمعتهما في يوليو الماضي، حيث تعهد الرئيس الروسي بعدم التدخل في الضربات الجوية الإسرائيلية على القوات الإيرانية والمليشيات التابعة لها في سوريا.

وذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية حينها أن موسكو ستتولى العمل على سحب القوات الإيرانية من الحدود الإسرائيلية مقابل الانسحاب الأمريكي من المنطقة.

انفراج بعد أزمة

وتأتي هذه التطورات لتشكل انفراجة لأزمة عصفت بعلاقة دولة الاحتلال بروسيا عقب إسقاط طائرة روسية على متنها 15 ضابطاً في سبتمبر الماضي، بسبب تكتيك وصف بالـ"متعمد" اتبعته المقاتلات الإسرائيلية خلال شن غارات على مدينة اللاذقية السورية.

كوران جودت قرداغي أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية شمال العراق، وصف التعاطي الروسي مع "إسرائيل" بعد أزمة الطائرة بأنه "طفرة في الموقف غير متوقعة، فجميع المؤشرات كانت تدل على أن الأزمة غير قابلة للحل بهذه السهولة، بعد تأكيد التقارير الروسية أن إسقاط الطائرة الروسية تم بعمل مدبر، وموسكو لم تحصل من تل أبيب على ما يمكن أن تبرر به للرأي العام الداخلي هذه العودة السريعة للتعاون والتنسيق الأمني".

قرداغي رأى في إفادته لـ"الخيج أونلاين" أن "إيران كانت في وضع الاسترخاء بعد أزمة الطائرة بين روسيا وإسرائيل، فالدوائر الأمريكية والإسرائيلية كانت تضغط قبل ذلك بقوة على الروس للقيام بخطوات عملية لإخراج إيران من سوريا، ونجحت في إقناعها بإبعاد المليشيات المساندة لها عن حدود الجولان".

وأضاف: "أتصور أن طهران ستعيد حساباتها من جديد؛ فهي ليست بوارد التفكير بالخروج من سوريا بعد وصول حلفائها إلى حافة النصر، تجلّى ذلك في الزيارة المهينة لبشار الأسد الذي وصل إلى طهران للقاء المرشد خامنئي كأنه موظف تابع دون وفد رئاسي مرافق أو إجراءات برتوكولية للوصول والاستقبال كما جرت العادة في زيارات الرؤساء بين الدول".

واستدرك القرداغي أن "الوضع الإيراني سياسياً وعسكرياً لا يمكن أن يجعل أي شكل من أشكال المواجهة مع روسيا على الأجندة في هذه المرحلة؛ لذلك الراجح أنها ستحاول الاستجابة للضغوط الروسية بعد تفاوض ماراثوني تحاول فيه الوصول لحل وسط مع الروس يضمن مصالحها وجني ثمار دعم الأسد طوال السنوات الماضية".

ضوء أخضر روسي

موقع "نزيف نت" الاستخباري العبري ذكر في تقرير نشر الجمعة (1 مارس)، أن نتنياهو حصل من بوتين خلال زيارته لموسكو (27 فبراير) على ضوء أخضر لتنفيذ استراتيجيته الخاصة بإخراج المليشيات الموالية لإيران من سوريا، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد استئناف الغارات الإسرائيلية داخل سوريا بشكل مكثف بعد انتهاء أزمة إسقاط الطائرة الروسية.

وفي السياق ذاته نقل موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبري عن نتنياهو قوله إنه حصل خلال زيارته موسكو على انطباع مفاده أن "إخراج القوات الإيرانية من سوريا بات هدفاً معلناً لروسيا، وأن الرئيس الروسي يبدي تفهماً للمسوغات الاستراتيجية التي تدفع إسرائيل للعمل عسكرياً من أجل الحفاظ على مصالحها في سوريا"، مشيراً إلى أنه "أوضح لبوتين بما لا يقبل الشك أن إسرائيل ستواصل العمل بكل قوة من أجل منع إيران من التمركز على حدودها".

ونقلت "القناة 13" العبرية عن مصدر سياسي إسرائيلي لم تسمه رافق نتنياهو خلال زيارته أن "الوفد الإسرائيلي أطلع بوتين وفريقه على معلومات استخبارية توثق مواطن التواجد العسكري الإيراني في أرجاء سوريا، وأنه استمع إلى شرح مفصل قدمه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي تامير هايمان، الذي كان ضمن الوفد الزائر".

وما يؤكد عودة المياه إلى مجاريها بين موسكو وتل أبيب تأكيد الكرملين أن بوتين سيقوم بزيارة لـ"إسرائيل" يشهد خلالها وضع نصب تذكاري لتخليد الجنود الروس الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية.

ويشار إلى أن اللقاء الذي جمع نتنياهو بالرئيس الروسي هو الحادي عشر منذ عام 2016.

خيارات طهران والأسد

ويؤكد مراقبون أن نظام بشار الأسد ما كان لينتصر في حربه لولا مساندة إيران والمليشيات المرتبطة بها، لذلك فإن خروج الإيرانيين سيضعف النظام.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طرابلس، خالد السعيد، أن "بقاء الإيرانيين في سوريا يجعل النظام تحت مقصلة الأمريكان والإسرائيليين، وهما قادران على فرض المزيد من الضغوط الدولية على نظامه المتهالك".

وأشار السعيد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "بقاء الإيرانيين في سوريا لا يخدم مصلحة الأسد من ناحية أنه سيجعل طهران تمارس دور الوصاية على النظام، بحيث يكون أداةً في يدها لمواجهة خصومها في المنطقة، كما هو الحال مع سائر المليشيات التي ترعاها إيران، لذلك يمكن لنظام الأسد أن يترك الحلبة لموسكو وطهران، ويترقب لمن تكون الغلبة ويتعامل مع الوضع الجديد".

وأشار إلى أن "إيران سبق أن قدمت مؤشرات على احتمال قبولها بخيار الانسحاب من سوريا تحت الضغط الروسي، تجلى ذلك في يوليو 2018 على لسان علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي للعلاقات الدولية، في كلمة ألقاها بنادي فالداي بموسكو؛ حيث ذكر حينها أن بلاده مستعدة لسحب قواتها العسكرية من سوريا والعراق في حال طلبت إدارتا البلدين ذلك؛ بأنهما لا يحتاجان إلى المستشارين العسكريين، فإن إيران لن تتردد في الانسحاب من هناك".

وتوقع أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طرابلس أن "تضطر إيران إلى قبول خروج مشروط من سوريا مقابل دور يتم الاتفاق عليه لحزب الله، أو بقاء خبراء من الحرس الثوري في دمشق، وضمان حصتها من كعكة إعادة إعمار سوريا بعد أن تضع الحرب أوزارها".

مكة المكرمة