هل تنجح الدوحة في مهمة إصلاح مجلس الأمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdDBPK

شروط الدولة الفاعلة في النظام الدولي قد تغيرت بشكل كبير

Linkedin
whatsapp
الخميس، 03-12-2020 الساعة 08:41

في سابقة من نوعها قرر فولكان بوزكر، رئيس الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تعيين المندوبة القطرية لدى المؤسسة الدولية الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، إحدى شخصيتين لقيادة المفاوضات حول إصلاح مجلس الأمن الدولي، وفقاً لقرارات الجمعية العامة التي تدعو إلى إصلاح المجلس من حيث التمثيل العادل وزيادة عدد أعضائه والمسائل ذات العلاقة بإصلاح مجلس الأمن.

وبحسب وسائل الإعلام القطرية، فإن اختيار الدوحة لهذه المهمة التاريخية يعد تتويجاً لجهود الدولة الخليجية في إطار النظام الدولي، واعترافاً بدورها الرائد في الأمم المتحدة من جهة، وامتثالاً من المنظمة الأممية من جهة أخرى لتحقيق تعددية الأطراف، وحرصها على تطوير آليات عملها لتحقيق أهدافها، ويدخل إصلاح عمل مجلس الأمن في أولويات المنظمة الدولية.

مباحثات ماراثونية

وفي السياق ذاته، يرى عدد من المراقبين، أن اختيار قطر لقيادة مفاوضات مجلس الأمن لم يأتِ من فراغ، حيث استضافت الدوحة في يناير من عام 2017، مؤتمراً للتشاور غير الرسمي حول عملية إصلاح مجلس الأمن الدولي، حظي بمشاركة 30 دولة، تمثل مختلف الأمم الراغبة في الحصول على العضوية الدائمة بمجلس الأمن، إضافة إلى مجموعة التوافق من أجل السلام، والمجموعتين العربية، والأفريقية، فضلاً عن عدد كبير من الدبلوماسيين والأكاديميين.

وكان المندوب الدائم للبرازيل لدى الأمم المتحدة، أنطونيو باتريوتا، قد شدد في أثناء المؤتمر، على أن اجتماع الدوحة يعد علامة فارقة، ومنعطفاً تاريخياً، في مسار المفاوضات الهادفة إلى تطوير منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها، فقد أتاح لممثلي الدول التعبير عن طموحاتهم في إصلاح مجلس الأمن وتنسيق الجهود والمواقف حول الآليات التي يمكن أن تساعد في تحقيق الهدف المنشود. 

كما لم يفُت المندوب البرازيلي، التعبير عن امتنانه البالغ للجهود الكبيرة التي بذلتها المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، في سياق الترتيب لهذا الاجتماع الدولي المهم، ونشاطها الدؤوب بالأمم المتحدة في نيويورك.

من جهة أخرى، لن تكون محادثات إصلاح مجلس الأمن من المواضيع الرخوة أمام المفاوضات التي تقودها الدوحة، وذلك لعدة اعتبارات؛ منها تاريخية المطالب الدولية بإصلاح نوعي في الأمم المتحدة، وتحديداً بمجلس الأمن، وطموحات الدول الأعضاء إلى تحقيق المفاوضات القطرية اختراقاً حقيقياً للمؤسسة الدولية سواء من ناحية توسيع المشاركة في مجلس الأمن أو تعديل ميثاق منظمة الأمم المتحدة، الذي يعد إحدى العقبات الكبرى المتصلة بمصالح الدول الكبرى أعضاء مجلس الأمن الدائمين.

وتجدر الإشارة إلى أن الزعامة القطرية لمفاوضات إصلاح مجلس الأمن تواجه عقبات قانونية أخرى، منها أن أي خطة ترمي إلى تطبيق إصلاح مجلس الأمن الدولي لا بد أن تعتمدها الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية الثلثين؛ ومن ثم تصديق الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي عليها، وهو ما يعيد الخطة برمتها إلى مرحلة الصفر في حال رفضتها الدول دائمة العضوية أو استخدمت إحدى تلك الدول حق النقض (الفيتو).

إصلاح بأدوات قطرية 

ويرجح خبراء العلاقات الدولية أن اختيار الدوحة لقيادة مفاوضات إصلاح مجلس الأمن يستمد مسوغاته من تاريخ الدولة الخليجية الطويل بمجال الوساطة والدبلوماسية النشطة، خاصة في الملفات السودانية واللبنانية والأفغانية.

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين"، قال الدكتور محمد نويمي الهاجري أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر: إن هذه المعطيات تشير إلى "أدوار قطرية عميقة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، بذلت فيها الدوحة جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر وإيجاد حلول مستدامة للنزاعات والخلافات التي كانت قائمة بين الفرقاء". 

ويرى الهاجري، أن "الدوحة تتبنى عدداً من الخيارات الدبلوماسية، وكل خيار دبلوماسي يبحث في تحقيق مسألة مهمة سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. وإذا ما نظرنا إلى السياسة الخارجية القطرية خلال العقدين الماضيين، فسنجد أن دولة قطر تسعى دائماً إلى تحقيق السلم والأمن الدوليَّين، ودعم الأمم المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، إلى جانب تناغم الدبلوماسية القطرية مع الأسس والأهداف التي أُنشئت لأجلها الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية". 

ويعتبر أن شروط الدولة الفاعلة في النظام الدولي قد تغيرت بشكل كبير، فلم تعد القوة التقليدية المتمثلة في القوة العسكرية ومساحة الدولة وعدد سكانها، هي المعايير الأساسية في تحديد حجم الدور الذي يمكن أن تؤديه دولة في النظام العالمي، بل أصبحت هناك مفاهيم أخرى أكثر واقعية، منها القوة الناعمة والدبلوماسية النشطة.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يشير الهاجري، إلى أنه من أجل فهم فاعلية السياسة الخارجية القطرية، نستطيع اللجوء إلى الدبلوماسية باعتبارها الأرضية الصلبة التي تتيح للدوحة التفاعل مع المجتمع الدولي في أجواء من الإيجابية. لذلك فضَّلت الدوحة اعتماد خيار الدبلوماسية الوقائية؛ تعبيراً عن رغبتها في خلق عالم تنعدم فيه الأزمات والنزاعات.

من ناحية أخرى، فقد أظهرت قطر اهتماماً مطرداً بالدبلوماسية التعليمية، وحسب الهاجري فإن ذلك الخيار يستمد أهميته من اعتماد الدوحة استراتيجية سياسية ترى أن غياب التعليم وانتشار الفقر يعدان من الأسباب الرئيسة للتوجه نحو الجريمة والإرهاب.

ولذلك أخذت قطر على عاتقها مسؤولية دولية تتعلق بتعزيز التعليم من خلال البرامج التي تنظمها وتموّلها مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، فضلاً عن الدعم الحكومي القطري لعديد من الدول الأفريقية والآسيوية، عن طريق المشاريع التنموية التي ترسخ قيمة المَدرسة وتسهِّل ولوج الأطفال إليها.

وفي سياق متصل، يؤكد الهاجري، أن الدوحة "باتت شريكاً دولياً فاعلاً، لذلك تختار دبلوماسيتها الوقت المناسب للتحرك من أجل أداء دورها الجوهري في النظام الدولي.

ويستذكر بالقول: "على سبيل المثال، وظَّفت قطر دبلوماسيتها الصحية، بشكل مكثف، في أثناء انتشار جائحة كورونا، حيث أرسلت قوافل مساعدات طبية وإنسانية بصفة استعجالية، إلى أكثر من 21 دولة، تتوزع بين ثلاث قارات. كما سيَّرت طائرات شحن تحمل مساعدات إلى عدة دول، من ضمنها الصين، والهند، وإيران، والكويت، ولبنان، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، وألمانيا، وبولندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وأستراليا".

وفي الصدد ذاته، بحسب الهاجري، كانت الخطوط الجوية القطرية قد أبرمت اتفاقية مع المفوضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أجل نقل المساعدات الإنسانية والإغاثية للنازحين حول العالم، إضافة إلى الجهود الجبارة التي بذلتها الخطوط الجوية القطرية، حيث تمكنت من نقل 1.8 مليون راكب إلى أوطانهم، في وقت توقفت فيه رحلات معظم شركات الطيران العالمية.

وفي المحصلة يرى الهاجري في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك "دلالات واضحة على صدق إرادة الدولة الخليجية إزاء قضايا المنطقة والعالم"، ويستدل بالمؤشرات التي حققتها الدوحة في مسار المفاوضات السياسية الدولية التي شاركت فيها؛ وهو ما يفسر بحسب الهاجري، "تعويل المنظمة الدولية على الدور القطري في قيادة مفاوضات إصلاح مجلس الأمن الدولي".

مكة المكرمة