هل تنجح السعودية في تعزيز التعايش الديني في العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpQPVp

مؤتمر مكة أكد مواجهة التطرف الديني بمصادره كافة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 06-08-2021 الساعة 14:35

من نظَّم الملتقى؟

رابطة العالم الإسلامي.

ما الهدف من إقامة الملتقى؟

تعزيز التعايش بين السنة والشيعة في العراق.

ماذا أكّد بيان الملتقى الختامي؟

دور السعودية في تعزيز التعايش السلمي.

تسعى المملكة العربية السعودية لتفعيل علاقاتٍ أكثر قوة مع المجتمع العراقي، في ظل الهيمنة الإيرانية التي طغت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وما أدى فيما بعد إلى اندلاع حروب طائفية ومذهبية كارثية في البلد العريق حضارياً.

وخلال العقدين الماضيين عملت المملكة، عبر منظمات محلية ومؤسسات دولية تدعمها، على تعزيز التعايش السلمي بين مكونات المجتمع العراقي من سُنة وشيعة.

وفي ظل الوضع الحالي، هل نجحت السعودية في مساعيها باختراق المجتمع العراقي إيجابياً عبر تمكين حالة التعايش والتقريب بين المذاهب أم أن الأزمة العراقية أعمق من ذلك؟

علماء العراق في مكة

وفي خطوة جديدة، أقامت السعودية بتنظيم من رابطة العالم الإسلامي التي تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها، ملتقى المرجعات الدينية العراقية، في (4 أغسطس 2021) بحضور كبار فقهاء السنة والشيعة لتعزيز التقارب والتعايش. 

وأشاد الملتقى في بيانه الختامي، بدور السعودية في تعزيز التعايش السلمي بشتى بقاع العالم، ونبذ الطائفية، ومساعدة العراق على ترسيخ الهوية الوطنية.

ورابطة العالم الإسلامي التي نظمت الملتقى، عقدت كثيراً من المؤتمرات في السياق نفسه، وهي منظمة إسلامية عالمية جامعة، مقرها مكة المكرمة، تقوم بالدعوة إلى الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه، تأسست عام 1962 على يد الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود.

وأكد المشاركون في الملتقى الجديد ضرورة مواجهة التطرف الديني بمصادره كافة، إضافة إلى تعزيز سبل محاربة الطائفية الدينية، ونبذ خطاب الكراهية والصراع الفكري والثقافي في العالم الإسلامي.

من جانبه، قال الأمين العام للرابطة محمد العيسى: إن "الحكومة العراقية خطت خطوات كبيرة لترسيخ الهوية العراقية، وإن المرجعيات العراقية حذرت في اجتماعها من وباء الطائفية"

وأضاف: إن "المؤتمر أكد مواجهة التطرف الديني بمصادره كافة، إضافة إلى تعزيز سبل محاربة الطائفية الدينية، ونبذ خطاب الكراهية والصراع الفكري والثقافي في العالم الإسلامي".

وشدد المشاركون في المؤتمر على وحدة الصف والرأي، وتأكيد تعزيز الأخوة الدينية بين السُّنة والشيعة، وأيضاً تأكيد مواجهة الطائفية وخطاب التطرف الديني أياً كان مصدره ومكانه وزمانه ومبرراته.

وأشار المؤتمر إلى أهمية تنمية وتنسيق دور العلماء، خاصةً المراجع الدينية؛ لتعزيز التعايش المذهبي، والعمل على تطوير رسالة المؤسسات الدينية بما يحقق السلام المجتمعي والازدهار الحضاري، في إطار الاحترام التام للسيادة الوطنية والدعم المعنوي لجهود الحكومة العراقية والمجتمع الدولي.

وتناول العلماء المشاركون في المؤتمر محاور مهمة لتحقيق الهدف المشار إليه؛ منها إبراز القيم الإسلامية المشتركة التي تمثل الركيزة الأساسية في الوحدة الدينية للجميع مع احترام الخصوصية المذهبية لكل منهم، والتي لا تعدو أن تكون اختلافاً مذهبياً طبيعياً في إطار التنوع المذهبي الذي لا بد أن يعزز من الأخوة والمحبة.

واتخذ المؤتمرون بمكة جملة من القرارات، من أبرزها تحديد الأدوار الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية وإجراءات التنسيق المقترحة، وإنشاء لجنة عليا للتواصل والتعاون الحضاري في الداخل العراقي.

وذكرت صحيفة "مكة" المحلية، أن المؤتمر نجح في تعزيز الأخوة بين السُّنة والشيعة من المكان المقدس لهم وهو مكة المكرمة التي تمثل قِبلة المسلمين جميعاً، وتأكيد مواجهة خطاب التطرف الديني أياً كان مصدره ومكانه وزمانه وذريعته، والمتمثل في الطائفية أياً كان مكانها حول العالم.

وأضافت الصحيفة: إن "جميع المرجعيات الدينية العراقية ترفض المذهبية والطائفية وخطاب الكراهية والاختلاف الديني والفكري والثقافي؛ باعتباره لا يمثل إلا نفسه ولا يمثل أصالة علماء العراق الذين خدموا عالمهم الإسلامي والإنساني بوعيهم الكبير والشامل".

ليس

مصلحة استراتيجية

وقال الشيخ عبد الله عبد الستار: إن "السعودية لديها مصلحة استراتيجية في كسب المجتمع العراقي، والتقريب بين المذهبين الشيعي والسُّني؛ لما لذلك من انعكاس إيجابي على الداخل السعودي نفسه والمحيط العربي".

وأضاف عبد الستار في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "الملتقى الأخير سيضاف إلى المؤتمرات التي نظمتها المملكة لتعزيز التعايش بين المسلمين، وهي مهمة لا بد منها"، لكن "في المقابل لا تحقق هذه الملتقيات والتجمعات والمؤتمرات آثاراً قوية على الأرض الواقع".

وأشار إلى أن "السعودية سبق أن رعت ميثاق مكة المكرمة لإنهاء الحرب الطائفية في العراق (2006)، وشاركت فيه بعض المرجعيات الشيعية الوطنية والسُّنية، لكن المشكلة الطائفية لم تُحلْ".

وأكّد عبد الستار أن "العراق شهد حالة من التعايش الفريد بين أبنائه لعقود طويلة، إلا أن التدخلات السياسية والاستقطاب الطائفي الذي قادته إيران في العراق والمنطقة فاقمت الوضع وتسببت بمشكلات كبيرة لم تنتهِ إلى اليوم".

ولفت إلى أن "مشكلة العراق ليست أبداً شعبية أو بين طوائفه وأعراقه، إنما تكمن في القيادة السياسية التي تقودها المليشيات العسكرية الممولة من إيران بالبلاد، والتي أسهمت في تغذية الطائفية، إضافة إلى آثار الغزو الأمريكي، وقيام تنظيم الدولة (داعش)، وما يعيشه جزء من الشعب من مظلومية واضحة".

وأكمل أيضاً، أن "الحل في العراق هو إعادة الهوية العربية وتوطيد العلاقة مع المحيط، وتكمن في إنعاش البعد الوطني بعيداً عن التدخلات الإقليمية لأي دولة، ومحاولة إعادة السيادة المنتهكة، وعلى الشعب أن يعي ذلك، ويسعى له، وما حصل في مكة يؤكد أن المرجعيات الدينية المستقلة والوطنية داعمة لمثل هذه التوجهات".

ع

جهود سعودية سابقة

​وبذلت السعودية كثيراً من الجهود بخصوص التوفيق والتقريب بين المذاهب الإسلامية على مدار سنوات، بما يدعم حضورها الإسلامي والعربي والإقليمي. 

وسبق أن قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد العيسى: إن "الشيعة إخوتنا في الإسلام، وسبب المشكلة والصراع بين السُّنة والشيعة هو الطائفية والتعصب ومحاولة إقصاء الآخر".

وأضاف العيسى في مقابلة على قناة "إم بي سي" السعودية عام 2020: إن "الاعتدال السني والشيعي جميعهم إخوة، وهؤلاء الشيعة إخوتنا في الإسلام، نختلف معهم في مسائل مختلفة ومهمة أيضاً، لا ننكر ذلك، لكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يصل إلى ما يحاول البعض النفخ فيه وضرب الجسد الإسلامي الواحد بعضه ببعض".

وفي عام 2019، استضافت المملكة مؤتمر رابطة العالم الإسلامي الذي عُقد في مكة المكرمة أيضاً، والذي أقرّت خلاله 1200 شخصية إسلامية من 139 دولة يمثلون 27 مكوناً إسلامياً من مختلف المذاهب والطوائف، "وثيقة مكة المكرمة". 

وتتضمن الوثيقة 29 بنداً لإرساء قيم التعايش بين أتباع الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب في البلدان الإسلامية، وتحقيق السلم والوئام بين مكونات المجتمع الإنساني كافة.

وفي أوج الحرب الطائفية بالعراق عام 2006، رعت السعودية توقيع "وثيقة مكة المكرمة" لحرمة الدم العراقي ووقف الاقتتال الطائفي الذي كان يحصد عشرات العراقيين يومياً.

وعُقد المؤتمر حينها بتنظيم من قِبل "منظمة المؤتمر الإسلامي" التي تتخذ من جدة مقراً لها، وبمشاركة من المرجعيات الدينية السنية والشيعية في العراق.

وركزت الوثيقة على "نبذ العنف، وتحريم قتل الأبرياء، وتحريم مداهمة المساجد وقتل المصلين، والدعوة إلى الوحدة والتكاتف، والعمل على إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق".

 

مكة المكرمة