هل تنجح حملة "ارحل" في إسقاط محمود عباس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LKy5vj

مسيرات في غزة تدعو إلى رحيل عباس..

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 23-02-2019 الساعة 20:00

على غرار حُمى الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت المنطقة في ظل ما يسمى "موجة الربيع العربي القوية" التي هدمت الأسوار العالية وأسقطت الحكام والرؤساء، بدأ في فلسطين يُسمع صدى أصوات غاضبة تطالب برحيل الرئيس محمود عباس.

"ارحل يا عباس" تعد أول وأكبر حملة شعبية تطالب برحيل رئيس السلطة، ووجدت في مواقع التواصل الاجتماعي ومنصاته المختلفة كثيراً من الدعم والتأييد، وزادت أهمية وزخماً حين انضمت إلى أصوات الشعب بعض الفصائل التي توحدت جميعها خلف نداء واحد وهو: "ارحل يا عباس".

الحملة الشعبية، التي شهدت في الأيام الأخيرة تفاعلاً ودعماً كبيرين على المستويَين الشعبي والفصائلي، رأت النور بعد سلسلة من العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضها عباس على سكان غزة، وتسببت في شل الحياة وانعدام مظاهرها، إضافة إلى التهديد المتواصل بعقوبات جديدة ستغرق المواطنين أكثر في وحل الأزمات والويلات، تحت غطاء الخلاف العميق بين "فتح" و"حماس" ووصول تحركات المصالحة إلى طريق مسدود.

كيف ستنجح الحملة؟

وأمام هذا الغضب الشعبي المتواصل تجاه أبو مازن، يبقى السؤال الأبرز الذي يبحث عن إجابة له، وهو: "هل ستنجح الحملة في إسقاط عباس، على غرار بعض الدول العربية التي نجحت تحركات شعوبها في إسقاط رؤسائها، ومن بينهم الرئيسان السابقان حسني مبارك، وزين العابدين بن علي؟

شادي أبو ملكة، وهو أحد منظِّمي حملة "ارحل يا عباس"، يؤكد أن الهدف الأساسي الذي دفع الحملة إلى الخروج للنور، لتنادي بإسقاط حكم عباس، وإزاحته عن المشهد السياسي، جاء بعد "الجرائم الكبيرة التي ارتكبها بحق شعبه".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يوضح أن أول حملة رسمية لإسقاط عباس بدأت تأخذ منحنيات مهمة، وبات التأييد والدعم الشعبي اللذان تحظى بهما كبيراً، خاصة في قطاع غزة، مع مشاركة إيجابية من الضفة الغربية والقدس.

ويلفت أبو ملكة، الذي يسكن وسط مدينة غزة، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، التي كانت منصةَ الحملة الأولى، تشهد تفاعلاً كبيراً وملحوظاً، عازياً سبب هذا التفاعل إلى اقتناع الفلسطينيين بأن "عباس بات العقبة الأهم أمام تحقيق المصالحة، وأن كل الخطوات التي يتبعها في الساحة الداخلية، ومن بينها قطاع غزة، تسهم في زيادة الفرقة وتقسيم الوطن وتعميق أزمات المصالحة".

ويتابع حديثه، قائلاً: "لا يوجد رئيس يحاصر شعبه ويخنقه، ويفرض عقوبات عليه مثل ما يفعله عباس"، موضحاً أن الحملة ستنجح وتحقق هدفها بعد دعم كبير تلقته من الفصائل، إضافة إلى اقتناع المواطنين بضرورة تنحي عباس، ومحاكمة من يحاصر غزة، ويلاحق المقاومين، ويفتح ذراعيه لاحتضان الإسرائيليين، ويتمسك بالتنسيق الأمني.

وكشف أبو ملكة في ختام حديثه، أن "الأيام المقبلة ستنتقل فيها الحملات الغاضبة ضد عباس من مواقع التواصل إلى الشارع، وستنظم مسيرات واعتصامات شعبية واحتجاجية في الشوارع والميادين للمطالبة برحيله"، موضحاً أن "استمرار فرض العقوبات الصارمة وتجويع سكان غزة قد يجرنا نحو المرحلة الأخطر، وهي العصيان المدني الشامل".

الجدير ذكره أن الوضع السياسي الفلسطيني يشهد زيادة في حالة الانقسام بعد فرض عباس، في أبريل الماضي، إجراءات عقابية على غزة؛ أبرزها تقليص كمية الكهرباء، وخصم نحو نصف رواتب موظفي السلطة، وإحالات إلى التقاعد بالجملة، فضلاً عن تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

ويعيش القطاع حصاراً إسرائيلياً مشدداً منذ 2006، مع إغلاقٍ المعابر بإحكام، ووضع اقتصادي متردٍّ، وارتفاع نسبة البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة، فاقمتها عقوبات عباس.

محاكمة بعد الرحيل

من جانبه، اتهم عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، محمود الزهار، الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه "العقبة الأساسية أمام تحقيق المصالحة والوحدة الداخلية"، مؤكداً أن كل ما يتخذه رئيس السلطة من قرارات داخلية وخارجية مخالف لإرادة الشعب وتوجهاته السياسية وحتى النضالية.

ويوضح خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن عباس قد انتهت ولايته رسمياً قبل سنوات طويلة، وهو يسير الآن بمهنة "رئيس للسلطة" بعيداً عن القانون والتوافق، لذلك فهو "مغتصب للسلطة ويجب أن يرحل فوراً"، بحسب الزهار.

القيادي في "حماس" لا يفضل فكرة رحيل عباس عن المشهد السياسي فقط، بل يدعو إلى محاكمته على ما سماه "الجرائم البشعة التي ارتكبها بحق شعبه"، قائلاً: "رحيل هذا الرجل ليس كافياً، بل يجب أن يحاكَم على كل الجرائم التي ارتكبها بحق الفلسطينيين وقضيتهم".

وكان الناطق باسم "حماس"، فوزي برهوم، طالب عباس قبل أسابيع، بالرحيل لأنه لم يعد أميناً على الشعب الفلسطيني ومقدساته، حسب قوله.

وقال برهوم، في تغريدة له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "آن الأوان لهذا الرئيس أن يرحل"، مؤكداً أن "عباس تخلى عن ستة أشياء: حق العودة، حقنا في القدس، حقنا في المقاومة، حقنا في فلسطين التاريخية، حق إطلاق سراح جميع الأسرى، حقنا في الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية".

وفي السياق ذاته، دعت "هيئة الحراك الشعبي بغزة" الجماهير الفلسطينية إلى الخروج في مسيرات حاشدة بساحة السرايا في مدينة غزة، الأحد المقبل، للمطالبة برحيل عباس.

بدوره، ردَّ القيادي في حركة "فتح" وعضو مجلسها الثوري بالضفة، يحيى رباح، على النداءات والحملات الشعبية والفصائلية التي تطالب برحيل عباس، مؤكداً أنها "فارغة المضمون ولن تحقق هدفها المنشود".

ويقول رباح في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إن كل هذه الدعوات تتساوق مع الحملات الإسرائيلية التي تستهدف الرئيس الفلسطيني، وتحاول زعزعة مكانة السلطة وتقويض دورها، متهماً من يقف خلف هذه الحملات بأنهم "مشبوهون ويطبقون أجندات خارجية خطيرة".

ويشير إلى أن السلطة ورئيسها يتعرضان لأبشع حملة ابتزاز وضغوط من "إسرائيل" والإدارة الأمريكية، بسبب مواقفهما السياسية الشجاعة والصلبة التي ترفض مبادرات تصفية القضية وعلى رأسها "صفقة القرن"، مشدداً على أن هذه الحملات "لن تثني السلطة ورئيسها عن أداء دورهما الوطني"، على حد قوله.

وعُيِّن عباس (83 عاماً) رئيساً انتقالياً عقب وفاة الزعيم ياسر عرفات عام 2004، وانتُخب رئيساً للسلطة في 15 يناير 2005، لِما كان من المفترض أن تكون ولاية من خمس سنوات، وأحكم سيطرته بحزم منذ ذلك الحين، رافضاً تسمية خليفة له، وحال الانشقاق السياسي مع "حماس" دون إجراء انتخابات جديدة.

وخلص استطلاع للرأي صدر نهاية شهر مارس الماضي، إلى أن 68% من الجمهور الفلسطيني يدعم استقالة عباس، و33% فقط ممَّن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم راضون عن أدائه.

مكة المكرمة