هل تنفذ إيران تهديداتها بالتخلي عن الاتفاق النووي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GJVm99

روحاني: لم يعد أمام أوروبا متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 19-06-2019 الساعة 18:30

يوماً تلو الآخر يتعرض الاتفاق النووي الإيراني إلى هزات قوية تجعل من استمراره أمراً مشكوكاً فيه، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة منه، العام الماضي، وتزامناً مع التوتر الذي تشهده منطقة الخليج منذ أسابيع.

ومنذ مطلع يونيو الجاري، تزايدت تهديدات طهران، التي أمهلت كلاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا شهرين لإخراج القطاعين المصرفي والنفطي الإيراني من عزلتهما الناجمة عن العقوبات الأمريكية؛ وإلا فإنها ستعلن تعليق التزامها ببنود في الاتفاق النووي، لكن هذه الدول رفضت التنفيذ حتى الآن.

وجاءت تلك التهديدات بعدما أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران، وخفضت الأخيرة التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، الذي فرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الغربية.

ما الذي كان يحمله الاتفاق؟

في أبريل من عام 2015، عقدت إيران الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والصين، بعد مفاوضات طويلة في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تم الاتفاق على الحد من تخصيب إيران لليورانيوم تحت مراقبة مفتشي الأمم المتحدة، مقابل رفع العقوبات.

وبموجب الاتفاق فإن إيران أعادت تشكيل مفاعل المياه الثقيلة حتى لا يمكنها إنتاج البلوتونيوم، كما وافقت على تحويل موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم المحفور في سفح جبل إلى مركز أبحاث، وتشغل إيران مفاعلاً لإجراء البحوث عمره 50 عاماً في طهران.

الاتفاق النووي

وسمح الاتفاق لطهران بإنتاج يورانيوم منخفض التخصيب بحد أقصى يبلغ 300 كيلوغرام، وإنتاج مياه ثقيلة بمخزون يصل إلى نحو 130 طناً كحد أقصى، وبمقدور إيران شحن الكميات الفائضة إلى الخارج للبيع أو التخزين.

كما سمح الاتفاق لطهران بتخصيب يورانيوم بنسبة 3.67% فقط، وذلك لتشغيل المفاعل النووي، في حين يحتاج السلاح النووي إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.

انسحاب أمريكا

في مايو من عام 2018 أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، وإعادة العمل بالعقوبات المفروضة على طهران، قائلاً: "أعلن اليوم أن الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاق النووي الإيراني"، واصفاً إياه بالـ"كارثي".

ونبه إلى أن "كل بلد يساعد إيران في سعيها إلى الأسلحة النووية يمكن أن تفرض عليه الولايات المتحدة أيضاً عقوبات شديدة"، مشدداً على أن "لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة".

كما وقع أمراً رئاسياً للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأمريكية على طهران، وهي الخطوة التي تركت تداعيات واسعة على إيران والعلاقات الأمريكية الأوروبية.

ترامب60 يوماً لدول الاتفاق  

في الثامن من مايو الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية مهلة 60 يوماً للدول الموقعة على الاتفاق النووي بالالتزام بجانبها من الاتفاق، وخصوصاً فيما يتعلق بالقطاعين النفطي والمصرفي.

وقال المجلس القومي الإيراني في الرسالة التي وزعها على رؤساء الدول الموقعة على الاتفاق: إن إيران "أمهلت الدول المتبقية 60 يوماً للوفاء بالتزامتها في القطاعين المصرفي والنفطي".

وأكد أنه "في أي وقت يتم تأمين مطالبنا فإننا سنعيد بنفس المقدار ما تم تعليقه من إجراءات، وخلافاً لذلك فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستقوم بتعليق إجراءات أخرى وعلى مراحل".

وشدد على أن "إيران، وفي إطار حفظ وصيانة أمن ومصالح الشعب الإيراني والاستفادة من حقوقها المنصوص عليها في الفقرات 26 و36 من الاتفاق النووي، فإنها تعلن -منذ اليوم 8 مایو  2019- أنها ستقوم بإيقاف جزء من الإجراءات التي اتخذتها في إطار الاتفاق النووي".

تهديدات بالتخلي عن الاتفاق النووي

وهددت إيران بالتخلي عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ما لم تنقذ الدول الأوروبية الاتفاق النووي، الذي عقد في 2015، وانسحبت منه واشنطن العام الماضي.

وقال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يوم الاثنين (16 يونيو)، إنه لم يعد أمام أوروبا متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران، في وقت تعتزم فيه بلاده رفع مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب.

روحاني

من جانبه قال مجتبى زلنور، رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني: إنه "لم يتبقَّ الكثير من الوقت حتى نهاية مهلة الـ60 يوماً التي أعطتها إيران للأوروبيين لإنقاذ صفقة (2015)، وبعد ذلك ستعلق إيران تنفيذ معاهدة حظر الانتشار النووي".

وكان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، قال: إن "مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب سيتجاوز 300 كيلوغرام بحلول الـ27 من الشهر الجاري"، وأضاف أن "إنتاجه سيتزايد بسرعة كبيرة".

وحذّر كمالوندي -خلال مؤتمر صحفي عقده داخل مفاعل أراك النووي- الدول الأوروبية إذا لم تنفذ التزاماتها في الاتفاق قبل انتهاء مهلة الـ60 يوماً، في الثامن من يوليو المقبل، وأوضح أن "إيران ستنفذ الخطوات المقبلة؛ وتشمل الزيادة في نسبة تخصيب اليورانيوم بحيث يتجاوز 3.67% الحالية، وتفعيل مفاعل أراك للماء الثقيل".

طهران تهدد بشن هجمات

كما هددت إيران بشن هجمات بصواريخ باليستية، وقال قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، الثلاثاء (17 يونيو)، إن صواريخ إيران الباليستية يمكنها إصابة "حاملات طائرات في البحر" بدقة كبيرة.

وقال سلامي في كلمة بثها التلفزيون الإيراني: "هذه الصواريخ يمكنها إصابة حاملات في البحر بدقة كبيرة. هذه الصواريخ مصنوعة محلياً، ومن الصعب اعتراضها وإصابتها بصواريخ أخرى"، مضيفاً أن التكنولوجيا الإيرانية الخاصة بالصواريخ الباليستية غيّرت ميزان القوى في الشرق الأوسط.

وفي 16 يونيو، نقلت وكالة "فارس" للأنباء عن رئيس الأركان الإيراني، الميجر جنرال محمد باقري، قوله: "فيما يتعلق بالحوادث الجديدة في الخليج الفارسي (العربي) إذا قررت جمهورية إيران الإسلامية تعطيل صادرات النفط عبر مضيق هرمز فجيشها قوي بما يكفي ليفعّل ذلك بشكل كامل وعلى الملأ"، بحسب قوله.

وجاءت تلك التصريحات في أعقاب هجمات على ناقلتي نفط في خليج عمان، الأسبوع الماضي، ما زاد من التوتر المتصاعد بالفعل بين طهران وواشنطن، التي عززت وجودها العسكري في المنطقة.

إيران

وادّعت إيران، 12 يونيو، أنها مسؤولة عن أمن مضيق هرمز، وقالت إن اتهامها بشن هجمات على ناقلتي نفط في خليج عُمان "مثير للقلق".

كما جاءت هذه التهديدات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج أزمة بين واشنطن وطهران؛ بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إرسال معدات عسكرية إلى الشرق الأوسط عقب استهداف أربع ناقلات في ميناء الفجيرة الإماراتي.

تحركات دولية لثني إيران

وشهدت طهران، خلال الأسابيع الأخيرة، زيارات دولية مختلفة هدفت إلى ثني إيران عن تهديداتها، ومحاولة إقناعها بالاستمرار بالتزامها بالاتفاق النووي.

وزارت مساعدة وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، في 16 يونيو الجاري، طهران والتقت خلالها مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لبحث استمرار إيران في الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاق النووي.

وتأتي زيارة شميد إلى طهران عقب زيارة أجراها وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، ورئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إلى طهران. وكان آبي في العاصمة الإيرانية عندما وقعت الهجمات التي استهدفت ناقلة يابانية وأخرى نرويجية في خليج عمان.

طهران

كما ذكرت "وكالة أنباء فارس" الإيرانية أن الرئيس، حسن روحاني، التقى سفير فرنسا الجديد في طهران، في 16 يونيو الحالي، وقال له إن بوسع فرنسا "العمل مع موقعين آخرين على الاتفاق وأداء دور تاريخي لإنقاذه في هذا الوقت القصير للغاية".

تهديدات أوروبية لطهران

وحذرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إيران من مغبة خرق الاتفاق، وقالوا إنهم لن يجدوا خياراً خلاف إعادة فرض عقوباتها على إيران، التي رُفعت مقابل تقييد إيران برنامجها النووي.

وأكدّت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أن إيران ستواجه "عواقب" في حال لم تلتزم بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، مشددة على أنه "نسعى جاهدين لأن تلتزم إيران بالاتفاق النووي، وإذا لم تفعل فستكون هناك عواقب بالطبع".

وقالت ميركل، يوم الثلاثاء 17 مايو، إن ألمانيا "تفعل كل ما بوسعها لنزع فتيل التوترات المتصاعدة مع إيران بطريقة سلمية، لكن يتعين على طهران الالتزام بالاتفاق النووي المبرم عام 2015".

مكة المكرمة