هل تنقذ دولارات "البدون" اقتصاد مصر؟

أنباء عن اقتراح ببيع الجنسية المصرية للبدون والحكومة تنفي

أنباء عن اقتراح ببيع الجنسية المصرية للبدون والحكومة تنفي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-08-2014 الساعة 11:31


يبدو أن الأزمة الاقتصادية، وتدني الحياة المعيشية في مصر، أديا إلى التفكير في محاولة توفير نقد أجنبي بأية وسيلة، فتضاربت تصريحات مسؤولي البلاد حول منح الجنسية المصرية لـ"بدون" الكويت، وهم الذين لا يحملون أية جنسية، في مقابل استثمارات وودائع دولارية.

وبالرغم من نفي السفير حسام القاويش، المتحدث باسم مجلس الوزراء، صحة ما أثير بشأن منح الجنسية المصرية لبعض الشخصيات العربية والأجنبية و"البدون"، مقابل استثمارات وودائع خليجية، فإن هناك ما يؤكد صحة الاقتراح وقبول الحكومة مناقشته.

وفي تصريح سابق، قال رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، محمد سامح، إنه اقترح تأسيس صندوق يتضمن 3 برامج استثمارية لجذب الأثرياء والمستثمرين العرب والأجانب مقابل منح الجنسية، بحيث تشمل إيداع مبلغ نقدي بقيمة 250 ألف دولار كمساهمة لا تسترد، وإيداع مبلغ نقدي بقيمة 500 ألف دولار، بما يعادل 3.5 مليون جنيه، كوديعة يتم استردادها بالجنيه من دون فوائد بعد مرور 5 سنوات، وبرنامجاً ثالثاً بإيداع مبلغ 700 ألف دولار، بما يعادل 5 ملايين جنيه، كوديعة يتم استردادها بالجنيه من دون فوائد بعد مرور 3 سنوات.

وشدد سامح، صاحب فكرة المشروع، على أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، تتطلب ضرورة ضخ استثمارات أجنبية لدعم الاقتصاد المصري، وتمويل المشروعات العملاقة.

وأكد سامح في تصريحه لموقع "الراي" الكويتي، أنه التقى وزيري الاستثمار والسياحة المصريَّين لعرض فكرة المشروع عليهما، فرحب الاثنان بالفكرة، وأكدا مناقشتها بجدية في اجتماع مجلس الوزراء.

وبالرغم من تصريحات سامح، إلا أن مجلس الوزراء نفى صحة هذا الأمر، واعتبره شائعة لا تستند إلى الواقع، وذلك وفق ما صرح به القاويش على فضائية "الحياة" المصرية الأحد الماضي (08/10).

ويحتمل أن يكون التصريح بمنح الجنسية مقابل ودائع مالية، ليس معنياً بـ"بدون الخليج" على وجه الخصوص، وإنما المعنيون هم الأجانب المقيمون في مصر، والبالغ عددهم قرابة 3.5 مليون شخص، غالبيتهم من الدول العربية، ذلك أن عدد البدون لم يتجاوز مئات الآلاف.

ومن جانبه، قال رئيس تجمع الكويتيين البدون، أحمد التميمي، إن المبادرة المصرية تعجيزية، لأن البدون لا يملكون هذه المبالغ، حتى لو كان العرض مغرياً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور جمال سلامة: إن ما تم تداوله من منح الجنسية مقابل دولارات، هو من وحي خيال رجل أعمال، لا يدري قانونية منح دولة جنسيتها لأشخاص أجانب، وقد نظر إليها فقط من منظور العائد المادي ليس أكثر، وفي النهاية هو "كلام فرد غير رسمي".

وأضاف سلامة أن منح الجنسية لطالبيها هو سلطة تقديرية للدولة ليس بها إلزام على الدولة لأحد ما، لافتاً إلى أنها عملية تقديرية تختلف من دولة لأخرى، فهناك دول تبيعها اضطرارياً، وهناك دول تمنحها للعلماء والخبراء، وأمور أخرى؛ مثل فرنسا التي تمنح الجنسية لـ90 ألف شخص سنوياً؛ وذلك نظراً لقلة سكانها وكبر سنهم.

في حين أكد أستاذ ورئيس قسم القانون ‬الدستوري ‬بجامعة المنصورة، وعضو لجنة الخبراء لوضع الدستور، الدكتور صلاح فوزي، أن الاتجار بالجنسية غير موجود في العالم كله، وكل دولة تضع له محددات وقيوداً وشروطاً، وهو في مصر من الأمور المتعلقة بأعمال السيادة، ولا يتم منحها لأجنبي بشكل اعتباطي أو عشوائي.

وأوضح فوزي أن من تمنح له الجنسية يصبح له حقوق سياسية بعد خمس سنوات من تاريخ تجنيسه، ولهذا كان منحها من أعمال السيادة، لافتاً إلى خطورة أن تعطى الجنسية لأجنبي لمجرد أنه يشارك باستثمارات أو يودع أمواله داخل مصر، وأن الأمر لو سار في هذا الاتجاه يصبح من حق الدول العدوّة اكتساب الجنسية المصرية بأموالها، وعلى رأسها إسرائيل.

و"البدون" هم غير محددي الجنسية، أو المقيمون بصورة غير شرعية أو غير قانونية، ويعيشون في الكويت دون أن يحصلوا على الجنسية الكويتية، ويخدم معظمهم في الجيش والشرطة الكويتيين، كما تعتبر قضيتهم من أكثر القضايا تأثيراً على ملف حقوق الإنسان في الكويت.

مكة المكرمة