هل توسع المليشيات المسلحة في العراق عملياتها نحو دول الجوار؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3oARWk

تمتلك المليشيات الإيرانية ترسانة كبيرة من الأسلحة

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-08-2021 الساعة 17:00
- ما سبب التصعيد العسكري للمليشيات؟

مراقبون: إيصال رسائل تحذيرية إلى قادة المنطقة.

- لماذا تحاول إيران إبعاد العراق عن محيطيه الخليجي والعربي؟

لأنها تريد ربطه بالكامل مع مؤسساتها، خاصةً الحرس الثوري الإيراني.

- ما موقف العراق الرسمي من أمن الخليج؟

الرئيس العراقي برهم صالح: أمن الخليج هو أمن العراق، واستهدافه ينعكس على المنطقة.

فيما تسارع الحكومة العراقية خطواتها لتحسين ملف العلاقات الخارجية من خلال الزيارات المكوكية لرئيس الوزراء وكبار المسؤولين وعقد المؤتمرات الإقليمية، تصعّد المليشيات المسلحة هجماتها؛ في محاولة لعرقلة المسار الحكومي.

وتمتلك المليشيات الموالية لإيران والتي تنتشر في العراق، ترسانة عسكرية تضاهي قدرات الجيش العراقي، ونفذت عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، مستهدفةً مصالح واشنطن وحلفائها في العراق والمنطقة.

ويعتقد مراقبون أن الفصائل المسلحة في العراق بدأت فعلياً بتوسيع عملياتها نحو دول الجوار، في رسائل خطيرة تريد إيصالها لقادة المنطقة.

ويرى مطلعون على الشأن العراقي أن الأنباء عن استهداف قاعدة لقوات التحالف داخل الأراضي الكويتية، تشير إلى أن العراق لا يستطيع التعامل مع دول المنطقة بإرادته كاملةً، وأن الفصائل الممولة من أكبر التحديات أمام التزامات الدولة مع جوارها والتحالف.

ماذا جرى؟

رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أعلنت عصر 28 أغسطس 2021، سقوط صاروخ واحد من نوع كاتيوشا بالقرب من تلك المنطقة ولم تنتج عنه أي أضرار بشرية أو مادية.

وأوضحت في بيان رسمي، أن ذلك جاء بعد المسح الميداني الذي قامت به الجهات المختصة في الجيش الكويتي ووزارة الداخلية لكامل الحدود الدولية المشتركة مع العراق.

بدورها نقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن مصدر عسكري، قوله: إنه "عند الساعة العاشرة والنصف تقريباً بتوقيت الكويت، سُمع دوي انفجار بالقرب من الحدود الكويتية العراقية، نتج عن سقوط صواريخ أُطلقت من داخل الأراضي العراقية، ووصلت إلى منطقة سفوان بالقرب من منفذ خباري العوازم الكويتي".

وأضاف: إن "الصواريخ التي أُطلقت، عددها أربعة صواريخ، وقد أُطلقت من ضواحي مدينة البصرة في الجنوب العراقي، واستهدفت معسكراً لوجيستياً أمريكياً مختصاً بتخزين المواد الغذائية والأسلحة التي يستخدمها الأمريكان داخل الأراضي العراقية".

وأوضح أن "3 من الصواريخ التي أُطلقت سقطت في محيط المعسكر، فيما سقط الصاروخ الرابع داخل الأراضي العراقية بالقرب من الحدود الكويتية على بُعد يبلغ نحو 500 متر منها".

وذكر المصدر، أنه فور سقوط الصواريخ جرت حالة استنفار من قِبل وزارة الدفاع، وتم استدعاء قوات عسكرية؛ لنشرها على الحدود من أجل تأمينها.

أجندات إيرانية

يقول المحلل السياسي العراقي جبار المشهداني، إن مواقف المليشيات وقدراتها مرتبطة بتوجه ورغبة وقدرات الداعم الأساسي وهو إيران، التي تستخدم هذه الفصائل لتحقيق ما تريده، من خلال تزويد الفصائل بالسلاح اللازم وتحديد الدولة المستهدفة.

ويبيّن المشهداني لـ"الخليج أونلاين"، أن إيران تستغل الموقع الجغرافي للعراق من الناحيتين العسكرية والسياسية، إذ إن ردود الفعل لن تكون موجهة باتجاه إيران وإنما باتجاه الفصائل في العراق، ويمكن لإيران التنصل من مسؤوليتها في تدبير الهجمات؛ لكونها لم تنطلق من الأراضي الإيرانية.

وحذَّر من مخاطر جمّة تهدد الخليج والمنطقة، بسبب تداعيات الصراع الأمريكي الصيني في المنطقة، حيث انخرطت إيران ضمن المحور الصيني؛ ومن ثم تنفذ المليشيات العراقية ما تريده إيران.

ويعرب عن اعتقاده أن دول الخليج أخطأت عندما لم تدرك أهمية العراق في كونه بوابة الدفاع الشرقية، وعندما ابتعدت عنه وتركت الساحة العراقية لإيران، كما أخطأت في دعمها لبعض الشخصيات المحسوبة على الوسط السياسي العراقي العربي السني، وكانت تداعيات هذا الدعم واضحة على المشهد.

تهديد الحدود

بدوره يقول الباحث في الشأن السياسي والأمني العراقي، رعد هاشم: "يبدو أن الفصائل المسلحة بالعراق آخذة في توسيع عملياتها، وتكمن خطورة ذلك في وجودهم على مشارف الحدود العراقية في معظم محاورها، خاصةً مع الجانب الكويتي الذي بدأ يتفاعل مع حادثة إطلاق صواريخ على قاعدة عسكرية أمريكية على الحدود".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يلفت هاشم إلى أن "أي دولة لا تعجب إيران وتريد أن تُخيفها تأتي لها بالبعبع المليشياوي، وبحجة استهداف المواقع الأمريكية يتم تهديد دول الجوار".

ويوضح أنه "على الرغم من أن علاقات العراق مع دول الخليج تمتاز بكونها ودية ودبلوماسية من ناحية التشكيلات الحكومية الرسمية، فإن من يتحكم في مجريات الأمور بالجانب الأمني هو المليشيات".

وينبه إلى أن العراق يعيش حالة تناقض على وقع مسؤولية أطراف فصائل ومليشيات في الملف الأمني، وهذا يعيق رسم خطط الأمن الحكومية الفاعلة والمؤثرة على مستوى الداخل العراقي وعلى مستوى حدوده.

ويكشف الباحث العراقي عن وجود ضغوطات واضحة على حكومة الكاظمي لمنع عودة العراق إلى محيطه العربي، حيث تشكل إيران الضاغطَ الكبير وإن لم تتحدث عن الحكومة بشكل صريح ومكشوف فإنها تتحدث عنه في الدهاليز.

ويبين أن طهران تعمل على الدفع باتجاه إبعاد العراق عن محيطيه الإقليمي والعربي، وتريد ربطه بالكامل مع مؤسساتها، خاصةً مؤسسة الحرس الثوري الإيراني؛ لكيلا ينهض العراق ولا يعزز شراكاته وتعاونه مع دول الجوار العربية.

شبح المليشيات

ويشير إلى أنه "يجب أن يكون الشاغلَ الأكبر، سواء لمؤتمر قمة بغداد للتعاون والشراكة أو ما سيسفر عنه من لجان متعلقة بالأم،ن الضغط على إيران والعراق لإبعاد شبح المليشيات من على الحدود مع دول الجوار؛ حتى لا تحصل اضطرابات وبلبلة تُذكّرنا بالهجوم على مصافي أرامكو في السعودية أو ما حصل على حدود الكويت، وقبل ذلك ما تحدث عنه العاهل الأردني من أن طائرات تابعة لإيران أو للمليشيات اقتربت من الحدود الأردنية".

وشدد هاشم على ضرورة تجفيف موارد المليشيات المنفلتة وتحجيمها؛ من أجل تخفيف ضررها على أمن المنطقة، خاصةً دول الخليج القريبة من مدى الصواريخ.

ويؤكد أن العراق بمثل هذا الموقف يكون أمام مفترق طرق، لأن الدولة ﻻ يمكنها أن ترعى المليشيات، واصفاً ذلك بأنه "أمر مرفوض في المفاهيم الدولية وحتى بالمنطقين الدبلوماسي والسياسي والأمن الإقليمي".

الأمن المشترك

وفي وقت سابق نشرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن بعض المسؤولين الغربيين ومسؤول بفصيل عراقي مسلح ومصدر أمني إيراني، أن هجوماً بطائرة مسيّرة على السعودية تم إحباطه في مطلع العام الجاري، كان قد انطلق من الأراضي العراقية ضمن موجة متزايدة من الهجمات التي يشنها وكلاء إيران على المملكة.

وأوضحت الوكالة أن إيران التزمت الصمت حيال الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية، لكنها نفت سابقاً، تورطها في تنفيذ مثل هذه الضربات، إلا أن عدة جماعات غير معروفة موالية لإيران أصدرت بيانات تعلن فيها مسؤوليتها عن بعض الهجمات السابقة.

وفي تصريحات سابقة أكد الرئيس العراقي برهم صالح، أن "أمن الخليج هو أمن العراق وأي استهداف له استهداف لأمن الدول العربية والإسلامية".

وجاءت تصريحات صالح خلال كلمته بمؤتمر القمة العربية الطارئة، الذي عُقد في مكة المكرمة عام 2019 لبحث التوترات مع إيران، بعد هجمات على ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات، وضربات بطائرات مسيّرة على محطات لضخ النفط في السعودية.

وأشار إلى أن الاستقرار في العراق يحتاج تعاوناً من دول الجوار وفق منظومة الأمن المشترك، وأن ترسيخ الاستقرار في العراق يتطلب دعماً عربياً وإقليمياً.

مكة المكرمة