هل تُجبر الرياض وأبوظبي "هادي" على التنازل عن سيادة اليمن لصالحهما؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b1A45P

ضغوطات على الرئيس اليمني للتخلي عن سيادة اليمن

Linkedin
whatsapp
الأحد، 04-10-2020 الساعة 21:10
- ما الاتهامات الموجهة للإمارات والسعودية؟

إعداد "طبخة" لتنازل الرئيس اليمني عن سيادة اليمن لصالحهما.

- ما الموقف اليمني من تلك المعلومات؟

لم تعلّق الحكومة على ذلك، لكن مسؤولاً استبعد حدوث ذلك.

- ما أبرز أهداف الإمارات والسعودية في اليمن؟

السيطرة على الموانئ والسواحل اليمنية وكذلك محافظة المهرة الحدودية مع عُمان، وفق مراقبين.

بعد أكثر من خمس سنوات من التدخل العسكري للسعودية والإمارات في اليمن تحت لواء "تحالف دعم الشرعية"، أصبح اليمن أضعف ومهدَّداً بالتقسيم، وسط محاولات من الدولتين الخليجيتين، لسلب سيادة البلاد تحت موافقة رسمية.

وتثار كثير من التكهنات حول النفوذ السعودي والإماراتي، خصوصاً بعدما بدأ الحديث عن ضغوطات على الرئيس اليمني للتنازل عما تبقى للحكومة اليمنية من سيادة على أراضيها، تحت اسم اتفاقيات.

ويمثل اليمن، بحكم موقعه الاستراتيجي ومميزاته الأخرى، منطقة جذب للقوى الأجنبية عبر التاريخ؛ ومن ثم تعددت القوى المتنافسة على فرض نفوذها في اليمن، كان آخرها الرياض وأبوظبي.

طبخة في الرياض

مع استمرار سيطرة القوات الموالية للإمارات على مناطق جنوب اليمن، وتواطؤ السعودية مع انقلاب تلك القوات والمليشيات في العاصمة المؤقتة عدن، خرجت معلومات جديدة، مطلع أكتوبر 2020، عن "طبخة كبيرة" تجري في الرياض تستهدف الإجهاز على ما تبقى من سيادة اليمن وبشكل رسمي لمصلحة السعودية والإمارات.

وقال الصحفي اليمني أحمد الحاج، مراسل وكالة ‏"أسوشييتد برس" الأمريكية في اليمن، في تغريدة له على "تويتر": إن "طبخة كبيرة تجري في الرياض وتستهدف الإجهاز وبشكل رسمي، على موضوعات سيادية".

وأوضح أن هذه الطبخة تتمثل بـ"إبرام اتفاقيات تمنح الإمارات والسعودية تسهيلات أمنية وعسكرية، إضافة إلى جزيرة سقطرى، وأخرى في البحر الأحمر، تحت مبررات مكافحة الإرهاب، وميناء عدن والمهرة".

وأكد "الحاج"، أن السعودية والإمارات تمارسان ضغوطات على الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، للتوقيع على تلك الاتفاقات.

موقف هادي

لم يصدر أي تعليق من الرئاسة اليمنية أو من أبوظبي والرياض، غير أن مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، استبعد أن تكون تلك المعلومات صحيحة.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول الرحبي: إن "الرئيس هادي رفض أكثر من مرة، الضغوطات عليه من الإمارات للتنازل عن سقطرى وبعض المناطق الاستراتيجية، ومع ذلك لم يتنازل".

س

ويؤكد أن "بعض أعمال التحالف في اليمن هي بالأساس تمس السيادة اليمنية ومنها السيطرة على المنافذ والمطارات، ومنع عودة الدولة، ودعم مليشيات خارج إطار الدولة".

وأضاف: "مثل هذه الخطوات والأعمال تعتبر بالأساس انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، ولكن مع كل هذا لن يتم التنازل عن السيادة الوطنية مهما حدث".

في المقابل فإن الناطق باسم تيار الوعي المدني وسيادة القانون، ياسين التميمي، يرى أن هذا الأمر "لا يبدو مستبعداً"، مشيراً إلى أن المسار العبثي للمعارك في اليمن "قُصد منه عدم الوصول إلى نتائج عسكرية حاسمة".

ويؤكد التميمي أنَّ تزايد التأثيرات الاقتصادية والإنسانية التي أنتجتها الحرب، راهنت من خلالها السعودية ومعها الإمارات، على "طول أمد المعركة وعبثيتها، حتى يتسنى لها ممارسة ضغوطات تحصد من خلالها النتائج المناسبة لهذه الحرب".

وتابع في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "أعتقد أن إجبار السلطة الشرعية الضعيفة على تقديم تنازلات خطيرة تمس السيادة اليمنية وتفرط في اﻷرض لَهي وصفةٌ من شأنها أن تضع جميع من استهدفوا هذا الوطن بالحرب والعدوان، على قدم المساواة مع الشرعية، التي يُفترض أنها تمثل إرادة اليمنيين في استعادة دولتهم والقضاء على المهددات التي تستهدفها".

ويرى أن محاولة إظهار الرئيس في مقام من يقاوم الضغط "ليس إلا محاولات مفضوحة للتغطية على التفريط الذي يقع فيه الرئيس طالما اختار البقاء في الرياض بعيداً عن وطنه، وسمح بالتمريرات الانفصالية وإبرام الاتفاقات لمكافأتها".

تحركات ضد انتهاك السيادة

خلال الأيام الماضية، بدأ العديد من السياسيين والنشطاء اليمنيين، التحرك لتشكيل تيار شعبي رافض للتدخلات الخارجية في الشأن اليمني من قبل دولة الإمارات والسعودية.

ونقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصدر سياسي يمني، قوله: إن هناك "تحركاً جاداً وفاعلاً في الوسط السياسي والحقوقي اليمني بالداخل والخارج من قِبل مختلف الأطراف السياسية، لوضع حد لانتهاك السيادة اليمنية، التي أضعفت الحكومة الشرعية وجعلتها مقيَّدة الإرادة".

س

وأضاف: "إن عشرات بل مئات من السياسيين والحقوقيين اليمنيين في المحافظات الجنوبية والشمالية على حد سواء، بدؤوا بالتواصل الممنهج لتشكيل تيار مناهض للوجود الإماراتي والسعودي في اليمن، وبالذات الحضور الذي يمس السيادة اليمنية بشكل مباشر، ويمنع الحكومة الشرعية من ممارسة نشاطها".

في سياق متصل اتهمت منظمة "سام" للحقوق والحريات، في 1 أكتوبر 2020، السعودية والإمارات بانتهاك السيادة اليمنية وممارسة انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة (غير حكومية ومقرها جنيف): إن ممارسات الدولتين التي تنتهك السيادة اليمنية "تمثلت في دعم التمرد بمحافظتي عدن وجزيرة سقطرى، وطرد الحكومة اليمنية منهما، وتشكيل قوات مسلحة خارج إشراف الدولة اليمنية، وقصف الجيش اليمني بسلاح طيران التحالف، بأكثر من 63 غارة جوية".

اليمن.. منقوص السيادة

الحديث عن السيادة حالياً، وفقاً للدكتور عبد الرحمن الشامي أستاذ الإعلام بجامعة قطر، "يبدو مسألة يحفُّها كثير من الشكوك"، مشيراً إلى أن اليمن ومنذ فترة طويلة "منقوص السيادة".

ويؤكد الشامي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الشرعية اليمنية "لم تعد تملك كثيراً من أمرها ولا قرارها".

ويرى أن ما يجري العمل عليه اليوم، وفقاً لما كشفه مراسل "أسوشييتد برس"، "يمكن النظر إليه على أنه شرعنة للوضع القائم، لتقاسم السيطرة والنفوذ بين كل من الإمارات والسعودية على عدد من المناطق الحيوية والمواقع الاستراتيجية والمنافذ البحرية من موانئ وجزر، وخاصةً جزيرة سقطرى، وميناء عدن، وباب المندب"، مضيفاً: "فقد حان وقت جني ثمار هذه الحرب، واستعادة جزء مما أنفق عليها".

ي

وفيما يتعلق بموقف الرئيس اليمني، يقول "الشامي": "هادي لم يعد يمتلك كثيراً من الأوراق التي يمكنه استخدامها لتغيير مث هذا القرار، أو حتى مجرد المناورة، بعد أن تم تجريد الشرعية من كل أدواتها".

ولم يستبعد الأكاديمي اليمني وجود سيناريوهات بديلة لتمرير هذا المخطط، غير أنه يرى أن الرهان الحقيقي "سيظل على الشعب اليمني، الذي كما لم يفرط في أرضه بالأمس، فإنه لن يتنازل عنها اليوم، برغم حالة الضعف والوهن التي أوصلته إليها الأطراف المتحاربة".

أطماع في اليمن

ولعل الدوافع المشتركة بين الإمارات والسعودية، وأعضاء "تحالف دعم الشرعية" كانت تتمثل بدخولها في الحرب في إسقاط انقلاب الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية، غير أن هناك دوافع خفية ينظر إليها اليمنيون، كانت وراء هذا التدخل.

ومن بين تلك الدوافع السيطرة على الملاحة البحرية، خصوصاً من قِبل الإمارات، التي ترى أن أي محاولة لتطوير ميناء عدن الاستراتيجي "ربما يتحول إلى أكثر الموانئ ازدحاماً في العالم، ويجعل أمنها القومي والاقتصادي مهدداً".

ب

ومن بين تلك الأهداف القضاء على تيارات الإسلام السياسي، وتمكين الجماعات المسلحة المدعومة منهم في جميع أنحاء البلاد كقوات الحزام الأمني وقوات النخبة وغيرها.

كما تهدف هذه التحركات إلى فرض السيطرة الكاملة على السواحل اليمنية، وجزيرة سقطرى وبعض الجزر في البحر الأحمر، والسيطرة على محافظة المهرة الحدودية مع عُمان، والتي ترغب الرياض في تمرير أنبوب نفطي عبرها؛ لتقليل الاعتماد على الموانئ المطلة على الخليج العربي، وتقليص المخاطر من استهداف إيران للملاحة.

 
مكة المكرمة