هل تُشعل معركة الموصل حرباً بين العراق وتركيا؟

الأتراك يعتقدون بأن الحكومة العراقية فقدت شرعيتها بسبب منهجها السياسي والطائفي

الأتراك يعتقدون بأن الحكومة العراقية فقدت شرعيتها بسبب منهجها السياسي والطائفي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 22-10-2016 الساعة 11:05


حذّر السفير الأمريكي السابق في العراق، زلماي خليل زاده، من إمكانية نشوب حرب بين العراق وتركيا على خلفية معركة استعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم "داعش"، مشيراً إلى أن وفداً عراقياً زار أنقرة مؤخراً، واتفق على مساهمة تركيا في المعركة، وليس أي شيء آخر.

وأوضح زاده في مقال نُشر بموقع ناشينال إنتريست الأمريكي، أنه التقى خلال الأسبوع الماضي بمسؤولين أتراك، ووقف على أسباب مخاوفهم، وحقيقة الخلاف التركي العراقي، مؤكداً أن أهم أسباب الخلاف هي:

التنافس بين إيران وتركيا للهيمنة على المنطقة في ظل الحروب الأهلية التي تشهدها حالياً، وخاصة في العراق وسوريا، وقد أظهر حجم التباين الطائفي بينهما، على الرغم من أن العلاقات التركية - الإيرانية جيدة في مواضع أخرى، فالقوات التركية الموجودة في بعشيقة شمال العراق جاءت باتفاق مع حكومة بغداد، ولكن المشكلة أن هذه الحكومة تخضع للإملاءات الإيرانية.

ولفت خليل زاده إلى أن الأتراك يعتقدون أن الحكومة العراقية فقدت شرعيتها بسبب الحروب الأهلية التي شنتها، ومنهجها السياسي والطائفي تجاه العرب السنة، والتركمان، وأيضاً في التعامل بشكل انتقائي بين حزبي إقليم كردستان؛ الحزب الوطني الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني.

اقرأ أيضاً :

"داعش" ينفذ إعدامات بحق مؤيدين لعملية الموصل

الأمر الآخر، يقول زلماي خليل زاده، إن تركيا ليست مهتمة فقط بالموصل، وإنما أيضاً بالمناطق المجاورة التي تريد إيران الاستفادة منها، مروراً بمناطق الأكراد في سوريا، وهي بذلك تستفيد من هذا الربط في فرض الهيمنة من خلال تعاونها مع حكومة بشار الأسد، الأمر الذي سيمنح إيران -بحسب زاده- فرصة للتأثير في الأكراد، وخاصة الحزب الديمقراطي، الذي يعتبر حليفاً لتركيا، فالأتراك يؤمنون أن إيران تريد إنشاء أقصر الطرق التي توصلهم إلى السواحل السورية واللبنانية، وتركيا تعتزم الوقوف بوجه هذا المخطط.

الأمر الثالث، أن تركيا تربطها علاقات ثقافية وتاريخية مع العرب السنة والتركمان، وهي علاقات تعتبرها أنقرة أحد أسباب التوازن مع من تدعمهم وتؤثر فيهم إيران في العراق، بالإضافة إلى الخوف على التركمان في تلعفر؛ بسبب تصرفات إيران التي تسعى لإجراء تغيير ديمغرافي على أرض الواقع، وطرد التركمان السنة منها.

أما الأمر الرابع، فهو أن تركيا كانت أبرمت اتفاقات للدفاع عن الحزب الديمقراطي الكردي في أربيل، وهذه الاتفاقات تعني أن تركيا ملزمة بالدفاع عن أربيل حتى إذا هاجمتها حكومة بغداد عسكرياً، لذا فإن الوجود التركي ليس في بعشقية، إنما في شمال العراق.

الأمر الخامس الذي فجر الخلاف الكبير بين بغداد وأنقرة، وفق ما يرى السفير السابق، هو أن تركيا تريد منع حزب العمال الكردستاني من التمدد شمال العراق، حيث إن عناصر هذا الحزب موجودون حالياً في سنجار بشمال العراق، إذ أصرت تركيا على عدم السماح لهذه القوات بالمشاركة في تحرير الموصل.

اقرأ أيضاً :

كلينتون أم ترامب.. من الأقدر على فك شيفرة الحل في سوريا؟

ويقول خليل زاده: "في ظل هذه الأوضاع المعقدة فإن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت دعماً قوياً لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وذلك لتقليل اعتماده على إيران، بل إن واشنطن طلبت من الأكراد في إقليم كردستان، الطلب من تركيا سحب قواتها من بعشيقة، أو البقاء بعيداً عن معركة الموصل، غير أن هذا الكلام لم ينجح في تغيير موقف تركيا".

ولفت السفير الأمريكي السابق في العراق إلى "أن واشنطن تتفق مع أنقرة في نقطة؛ هي أن إيران تسعى لإجراء تغيير ديمغرافي على أرض الواقع بعد هزيمة تنظيم داعش في معركة الموصل".

ويوصي زلماي خليل زاده بأن على الولايات المتحدة اللجوء إلى الدبلوماسية لحل المشاكل بين أنقرة وبغداد، وبذات الوقت تراقب إيران ومن تدعمهم؛ خوفاً من إجراء أي تغيير ديموغرافي، وأن على الإدارة الأمريكية أن تدعم القاعدة التركية في بعشيقة، واستخدامها لوجود جنود التحالف، والمقاتلين السنة المتطوعين، وهو ما سيعطي الولايات المتحدة ميزة كبيرة ضد القوات الشيعية قرب الموصل، ويمنع حدوث مشاكل بين تركيا والعراق، وحدوث أي حرب داخلية ضمن معركة الموصل الجارية حالياً.

مكة المكرمة