هل خدع ترامب السعودية والإمارات في معادلة "الدفع مقابل الحماية"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GdRkpx

أمريكا تتلقى أموالاً طائلة من السعودية والإمارات مقابل حمايتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-09-2019 الساعة 19:00

تعيش دول الخليج العربي تحت انكشاف استراتيجي أمام الولايات المتحدة، حيث تعتمد هذه الدول منذ عقود بشكل شبه كامل على الحماية الأمريكية، لكن التوتر الأخير مع إيران كشف عن ضعف الحماية لتلك الدول.

وتسعى الولايات المتحدة خلال الآونة الأخيرة إلى تشكيل تحالف لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج الاستراتيجية ومضيق هرمز، وسط توتر العلاقات بين واشنطن وطهران، لكن ذلك لا يضمن حماية حلفائها في الخليج.

كما تشعر واشنطن والرياض وأبوظبي بالقلق، منذ مدة طويلة، من شن المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران هجمات في باب المندب، بعد هجمات وقعت خلال الأشهر الماضية ضد منشآت نفطية ومدنية وعسكرية في السعودية والإمارات.

الحماية مقابل المال

وبين الحين والآخر يخرج الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتصريحات مثيرة حول الحماية التي توفرها بلاده لدول الخليج مقابل المال.

وكان آخر التصريحات التي أدلى بها في شهر مايو الماضي، عن حماية بلاده للسعودية، حيث قال في خطاب أمام تجمع لأنصاره في ولاية فلوريدا: "إن دولاً مثل السعودية غنية جداً، وليس لديها شيء سوى المال، فأعتقد أن بإمكانهم دفع المال مقابل الدفاع عنهم".

وتابع: "هناك الكثير من الدول التي ندافع عنها، وليس من العدل أن يدفعوا ثمناً قليلاً، ولكنهم سيدفعون، فهم يشترون كمية كبيرة من المعدات مقابل 450 مليار دولار، من بلادنا".

وأضاف: "نحن ندافع عن الكثير من الدول الغنية، وهم لا يحترموننا حتى، بصراحة حينما أطلب منهم يدهشون ويقولون إنه لم يسبق أن طلب منهم ذلك (..) لا يقولون ذلك بالمعنى الحرفي، فهم أذكياء، ولكنك يمكنك أن تشعر بذلك من نظرتهم".

سخرية من السعودية

وكان ترامب قال في تجمع بولاية ويسكونسن (شرقي أمريكا)، أواخر أبريل الماضي، إنه اتصل بالملك سلمان وقال له: "أيها الملك، لقد أنفقنا الكثير ونحن ندافع عنك، وأنت تملك الكثير من المال"، حينها قال ملك السعودية: "لكن لماذا تتصل بي؟ لا أحد أجرى معي اتصالاً  كهذا في السابق"، فقال ترامب: "هذا لأنهم كانوا أغبياء".

ومضى الرئيس الأمريكي بالقول: "السعودية دولة ثرية جداً ندافع عنها، ونقوم بتمويلها، ليس لديها سوى النقود، وهي تشتري الكثير منا، هناك أشخاص يريدون مقاطعة السعودية، لا أريد أن أخسرها".

وهذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها ترامب تفاصيل مكالمات مع الملك سلمان، فقد تحدث عدة مرات، في تجمعات سابقة العام الماضي، عن تفاصيل اتصاله بملك السعودية، ومطالبته بدفع مزيد من الأموال نظير الحماية الأمريكية لبلاده.

ففي تجمع بولاية فرجينيا، في 29 سبتمبر الماضي، قال ترامب إنه تحدث مطولاً مع الملك سلمان، وقال له: "ربما لن تكون قادراً على الاحتفاظ بطائراتك، لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه".

واشنطن لن تحمي السعودية والإمارات!

تصريحات حديثة ومثيرة أدلى بها الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، حول حماية شركاء بلاده في منطقة الخليج والشرق الأوسط، كشفت عن تناقض مع تصريحات ترامب.

وقال "دانفورد"، في اجتماع الندوة الفكرية التابعة لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، في 6 سبتمبر الجاري، إن بلاده لديها "اتفاق يسمح لنا بوجود قوات كافية في المنطقة لردع أي هجوم إيراني ضد أمريكا أو الأمريكيين".

واستدرك قائلاً: "لكن بوضوح ليست لدينا قوة ردع لاعتراض هجمات على شركائنا في المنطقة. يمكنك أن ترى السعودية والإمارات تعرضتا مؤخراً لاعتداءات"، في إشارة إلى التفجيرات التي استهدفت سفناً في مايو الماضي بميناء الفجيرة الإماراتي، وهجمات الحوثيين المستمرة على مصالح في السعودية والإمارات، ومنها شركة "أرامكو" النفطية العملاقة.

وعلق الضابط الأمريكي رفيع المستوى على القدرات العسكرية الإيرانية بالقول إنه يحترمها "ولا يمكن تجاهلها أيضاً".

تناقض في التصريحات الأمريكية

وفي حين تتمتع دول خليجية مثل عُمان والكويت وقطر بعلاقات مستقرة مع إيران، فقد كانت بعيدة عن التوتر في مياه الخليج. ويقول الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، إن التفسير الأولي لتصريحات "دانفورد" هو أنها "جاءت لابتزاز السعودية والإمارات لتدفعا مزيداً من المال مقابل صفقات أسلحة بأثمان عالية جداً".

وأضاف في لقاء مع قناة "الجزيرة": "تهدف واشنطن لفرض مواقف على الدولتين؛ لأن هناك علاقات لهما -وخاصة السعودية- مع الصين وروسيا، ويجب -وفقاً لرأي واشنطن- أن تنتهي هذه العلاقات ولو بضغط من هذا القبيل".

وذهب إلى أن أمريكا لديها القدرة على حماية حلفائها بالخليج وردع إيران، "لكنها لا تريد القيام بذلك، حتى إنها لم تتحدث مطلقاً عن حرب مع إيران رغم تصاعد التوتر بينهما".

وتابع: "لذلك فإن الإمارات ذهبت إلى إيران للتفاهم معها، بعد أن أدركت أن أمريكا لن تدافع عنها، لأن ترامب لا يريد الحرب مع طهران، بل وصرح بأن بلاده لا يهمها إغلاق مضيق هرمز لأنها لا تحتاج لنفط الخليج".

قوات مبعثرة

ويرى الخبير الاستراتيجي اليمني محمد النوبي أن تصريحات دانفورد حول قدرة الردع الأمريكية في المنطقة "واضحة وصريحة أن جيش واشنطن مبعثر وغير قادر على المواجهة".

وأضاف، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه التصريحات التي قدمها دانفورد جاءت بعد إعلان واشنطن زيادة عدد قواتها في قاعدة الملك خالد الجوية السعودية وتعزيز حضورها في الخليج عبر إرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وتعزيز حضورها في البحرين وأبوظبي.

القوات الأمريكية

لكنه رأى أن هذه التحركات لم تؤتِ أُكُلها في ردع إيران عن مهاجمة دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، بل لردع إيران ذاتها عن مهاجمة القوات الأمريكية كما حدث في إسقاط طائرة أمريكية، ما دفع واشنطن إلى مزيد من التواضع وإعادة التقييم للموقف الأمني والسياسي.

وأشار إلى أن واشنطن تستغل دول الخليج مالياً بحجة الحماية، "في حين أن قواتها، على الرغم من ضخامتها، لا تكفي لمواجهة إيران أو غزوها، فجلها نشط في أفغانستان والعراق وسوريا، ومنشغل بالصراعات في المناطق الساخنة، وتفتقر إلى الغطاء الذي سعت أمريكا لتوفيره عبر بطاريات باتريوت أرسلتها إلى قاعدة الملك خالد والظفرة".

ترامب لا يريد مواجهة إيران

وسبق أن قال سفير أمريكا السابق في منطقة الخليج، باتريك ثيروس، إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم استعداد بلاده لحماية دول "غنية" بالخليج دون مقابل، جاء في سياق أزمته مع إيران، وهو يعكس موقفه "البارد" من تلك الأزمة.

وأضاف، في برنامج "ما وراء الخبر" الذي بثته قناة "الجزيرة" في 24 يوليو الماضي، أن تصريحات ترامب توضح أنه جُرّ إلى نزاع مع طهران دون رغبته، مشيراً إلى أن ترامب يرغب في وضع مسافة أمان بين قواته وقوات طهران حتى لا يتطور الأمر إلى نزاع مباشر.

إيران

 وفيما يتعلق بانعكاس تصريحات ترامب على علاقته مع السعودية والإمارات؛ أكد ثيروس أن أبوظبي خفضت بالفعل ضغطها على واشنطن للذهاب إلى حرب مع إيران، خاصة بعد أن شعرت أنها أول المتضررين من أي حرب تقوم بالمنطقة.

وقال إن الإمارات عملت على خفض تصعيدها بمنطقة الخليج، فسحبت قواتها من اليمن وخفضت التصعيد تجاه الحرب هناك.

الرياض وأبوظبي..قبول بالأمر الواقع

ولعل التوتر الأخير مع إيران، وغياب الرد الأمريكي الحازم، دفع الإماراتيين إلى التواصل بشكل مباشر مع عدوتهم إيران، الذي أثمر عن توقيع إدارات الحدود الإيرانية الإماراتية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأمني على الحدود.

الإمارات

وعلى الطرف الآخر، ترغب الولايات المتحدة بدفع السعودية للمشاركة في المحادثات مع القادة الحوثيين الذين تعتبرهم الرياض ذراع إيران في الحرب؛ من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في اليمن.

وأعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأدنى، ديفيد شينكر، خلال زيارة للسعودية، في الـ5 من سبتمبر الجاري، أنّ واشنطن تجري محادثات مع المتمردين اليمنيين بهدف إيجاد حل "مقبول من الطرفين" للنزاع اليمني.

وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الحوثيين على أنهم حركة وكيلة عن إيران، التي تقول إنها المسؤولة عن الغارات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تنطلق من اليمن باتجاه أهداف في السعودية.

مكة المكرمة