هل ستبرم حماس صفقة تبادل أسرى جديدة مع الاحتلال؟

خبير أكد أن حماس تمتلك أوراق قوة تمكنها من فرض شروطها وعقد صفقة بحلول عام (صورة أرشيفية من صفقة وفاء الأحرار)

خبير أكد أن حماس تمتلك أوراق قوة تمكنها من فرض شروطها وعقد صفقة بحلول عام (صورة أرشيفية من صفقة وفاء الأحرار)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-10-2014 الساعة 11:26


قبل ثلاث سنوات، نُفذت صفقة "وفاء الأحرار" التي أرغمت فيها فصائلُ المقاومة الفلسطينية سلطات الاحتلال على إطلاق سراح 1027 أسيراً وأسيرة، قبعوا خلف سجون الاحتلال عشرات السنين بأحكام عالية، مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط، مودعين ما يقارب خمسة آلاف معتقل ما زالوا يراقبون بحذر صفقة تبادل جديدة.

العدوان الأخير على غزة، وإعلان تنظيمات المقاومة من حين لآخر اعتقال عدد من الأسرى من الجنود الإسرائيليين، أعاد الأمل لدى المعتقلين، إلا أن قادة الفصائل تارة يؤكدون تلك الأخبار، وأخرى ينفونها، إلى حين انتهاء الحرب.

كتائب القسام التابعة لحركة حماس، أعلنت رسمياً أسرها الجندي شاؤول آرون في معركة حي التفاح شرق القطاع، دون تحديد مصيره، في حين أعلن الاحتلال اختفاء الجندي جولدن هدار في مدينة رفح، دون أن تؤكد الكتائب هذا الأمر.

تواصل موقع "الخليج أونلاين" مع القيادي البارز في حركة حماس بغزة يحيى موسى؛ للحديث عن استعدادهم لخوض صفقة جديدة مع الاحتلال للإفراج عن الأسرى، إلا أنه رفض الحديث قائلاً: "لا أريد التعليق في هذا الشأن بالوقت الراهن، فلا معلومات لدي"، ومن ثم أغلق هاتفه.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، أكد أن حركته "لن تكشف ما لديها من الأسرى إلّا من خلال المفاوضات"، مؤكداً أن "المعلومات المتداولة حول قضية الأسرى ليس لها أية صفة رسمية".

وأكد أن "حركة حماس لن تقدم أي معلومة مجانية فيما يتعلق بقضية الأسرى لديها، إلّا بثمن يدفعه الاحتلال".

في المقابل، ذكر مصدر خاص لـ"الخليج أونلاين" ومقرب من حركة حماس، أن "الأيام المقبلة ستشهد انفراجة كبيرة فيما يتعلق بملف الأسرى، وأن حركة حماس تجري لقاءات خاصة فيما يتعلق بقضية الأسرى، وطرح أسماء قيادات كبيرة للإفراج عنهم، موضحاً أن الأمور تسير بشكل جيد، وستتميز هذه الصفقة عن سابقاتها".

تنفيذ صفقة

الصفقة الجديدة التي يتطلع إليها الأسرى داخل السجون، لا يريدون من خلالها تكرار تجربة "وفاء الأحرار"، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية عودتهم للمعتقلات وفق قرار (1651) الذي أعدته سلطات الاحتلال، إذ يسمح للاحتلال بإعادة اعتقال أي أسير محرر حتى نهاية مدة محكوميته الأصلية، في حال ارتكاب الأسير أي "مخالفة"، من خلال الاستناد إلى أدلة سرية لا يطلع عليها الأسير أو محاموه.

وكان الاحتلال قد أدخل تلك التعديلات في عام 2009 في أثناء المفاوضات غير المباشرة التي رعتها مصر، وينص الأمر على إعادة أي أسير لحكمه السابق في حال وقوعه بأي مخالفة تكون عقوبتها أكثر من ثلاثة أشهر سجناً، مما يعني أن مخالفة سير أو مشاركة في مظاهرة سلمية، قد تعيد الأسير إلى السجن لمدة 20 أو 30 عاماً، ولا توجد إمكانية أو صلاحية لدى أي لجنة أو محكمة بتقصير مدة السجن أبداً، وهذا يؤكد سوء النية المبيت من الاحتلال لإعادة اعتقال هؤلاء المحررين، الأمر الذي بدا واضحاً بعد حادثة اختفاء المستوطنين الثلاثة.

وحدة الدراسات بمركز أسرى فلسطين، ذكرت في تقرير لها، بمناسبة الذكرى الثالثة لتنفيذ صفقة "وفاء الأحرار"، أن "الاحتلال لا يزال يعتقل 63 أسيراً محرراً من الذين أطلق سراحهم ضمن الصفقة التي تمت في أكتوبر/ تشرين الأول العام 2011، بينهم 3 من الأسيرات، مما شكل خرقاً واضحاً وخطيراً للاتفاق الذي تم برعاية وضمانات مصرية، والذي ضمن لهم الأمن وعدم عودتهم إلى السجن مرة أخرى".

وقال رياض الأشقر الباحث في المركز: إن "التضييق على محرري صفقة وفاء الأحرار لم يكن نتيجة حادثة اختفاء ومقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل قبل 4 أشهر، إنما بدأ بعد إتمام الصفقة بشهرين فقط، فقد بدأ الاحتلال بإعادة اعتقال بعضهم بحجة عدم حضورهم إلى مقار الإدارة المدنية، أو خروجهم من مناطق سكناهم، واستدعاء آخرين للمقابلة، وحجزهم لأيام والتحقيق معهم، وإطلاق سراحهم".

يذكر أن الاحتلال بدأ مسلسل الاعتقال الطويل بالأسير المحرر أيمن الشراونة من الخليل في نهاية يناير/ كانون الثاني من العام 2012، أي بعد 3 شهور من إتمام الصفقة.

لا تنازلات

وعن أحوال الأسرى داخل معتقلات الاحتلال، ذكر الأسير المحرر رجائي الكركي لـ"الخليج أونلاين"، أنه من خلال تواصله مع بعضهم، بعد انتهاء العدوان على غزة، سادت حالة من الخوف والقلق لديهم، "فمنهم من ارتفعت معنوياته لتنسم الحرية، وآخرون لم يعبروا عن شيء لخوفهم ألا تدرج أسماؤهم ضمن الصفقة، كما حدث المرة الماضية".

وأكد أن "هناك تطمينات تؤكد إدراج أسماء القيادات ضمن الصفقة، ولن يتم التنازل عنها، وسترغم فصائل المقاومة الاحتلال للموافقة عليهم".

وفي السياق ذاته، يرى أحمد سعيد، المختص في الشؤون الإسرائيلية والأسرى "أن "إسرائيل" تحاول الحصول على معلومات مجانية من حركة حماس حول جنودهم المختطفين"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن "هناك أوراقاً قوية في يد حماس للمناورة، وتؤهلها للضغط للحصول على ما تريد، فالمقاومة لديها مقدرة على إخفاء تلك المعلومات".

ووفق تحليلاته، فإن المقاومة هيأت نفسها أفضل من ذي قبل لتنفيذ صفقة جديدة ستكون الكبرى في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي سؤال طرحه "الخليج أونلاين" حول ما ستضيفه صفقة الأسرى الجديدة لحماس في حال نفذت، أجاب المختص سعيد: "الصفقة السابقة لم تفلح في الإفراج عن أسماء كبيرة من الأسرى؛ لكون "إسرائيل" وصفتهم بالأيادي الملطخة بالدماء، لكن هذه المرة سترفع المقاومة شروطها، وستكون قاسية على الإسرائيليين دون التنازل عنها، لحاجة الشارع الفلسطيني لها".

وتابع: "الصفقة ستضيف لحركة حماس شعبية كبيرة تجعل "إسرائيل" والمجتمع الدولي لا يستطيعون تجاوزها".

وأوضح أن حركة حماس تمتلك الوسائل التي تمكنها من تحرير أصحاب الأحكام العليا بخلاف "وسائل التسول" التي تتبعها بعض الجهات الفلسطينية، مؤكداً أن "هذه المرة لن يكون هناك تنازل؛ لكون حماس سترغم الأطراف المفاوضة على وجود راعٍ أممي حقيقي".

وعن المدة الزمنية التي تحتاجها المقاومة في إرغام إسرائيل على تنفيذ الصفقة، توقع سعيد أنها قد تصل لعام؛ لأن هذه الفترة ستشهد مراوغة من قبل الإسرائيليين.

وطالبت "إسرائيل" خلال المفاوضات غير المباشرة مع المقاومة الفلسطينية، التي عقدت لوضع جدول زمني يحدد موعد بدء التفاوض حول الموضوعات العالقة بين الطرفين نهاية العدوان على غزة، وضع ملف تبادل الأسرى على جدول الأعمال، إلا أن الأخيرة أبلغت الوسيط المصري بأن الأمر يحتاج وفداً خاصاً لعدم وجود معلومات لديه.

نهاية؛ يبدو أن قدرات حماس في أسر الجنود والاحتفاظ بهم مدة طويلة، كما حدث عندما أبقت الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط خمس سنوات لديها، يبشر أن القادم أكثر حصاداً في ظل الحديث عن العديد من الجنود الإسرائيليين المأسورين.

مكة المكرمة