هل سترد إيران على اغتيال "عقل برنامجها النووي".. أين وكيف؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rwAzXE

القيادة الإيرانية هددت بالرد على اغتيال فخري زاده

Linkedin
whatsapp
الأحد، 29-11-2020 الساعة 09:30

ما التوجه السياسي والعسكري في إيران بعد اغتيال زاده؟

المستوى العسكري والسياسي هدد بالرد على عملية الاغتيال.

إلى أين تتجه أصابع الاتهام في عملية اغتيال العالم النووي؟

تتجه إلى "إسرائيل"، التي رفعت حالة التاهب في سفارتها في الخارج.

ضربة قوية تلقتها إيران عندما اغتال مسلحون، الجمعة 27 نوفمبر، أحد أبرز علمائها في الملف النووي؛ محسن فخري زاده، وهو ما دفع قادتها إلى الإسراع بالتهديد بالرد على عملية الاغتيال التي تشير كل الخيوط إلى تورط "إسرائيل" في تنفيذها.

وتوالت التهديدات الإيرانية بالرد على عملية الاغتيال؛ بدءاً من المستوى السياسي ووصولاً إلى القادة العسكريين، إذ ندد المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي باغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين، داعياً السلطات إلى "المتابعة الجادة لهذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها ومن أمر بها".

الرئيس الإيراني حسن روحاني اتهم "إسرائيل" بالوقوف وراء عملية الاغتيال، مع توعده بالرد في الزمان المناسب على قتل العالم زاده، مشدداً على أن اغتيال العالم النووي الإيراني لن يمر من دون رد.

وقال روحاني، في اجتماع لمجلس الوزراء نقله التلفزيون الرسمي: "يجب أن يعلم أعداء إيران أن الشعب الإيراني والمسؤولين أكثر شجاعة من ترك هذا العمل الإجرامي دون رد".

وإلى جانب خامنئي وروحاني قال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي، إنّ الانتقام لاغتيال العالم النووي زاده على جدول أعمالهم.

كذلك توعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية بـ"مطاردة ومعاقبة المسؤولين عن اغتيال زاده"، قائلاً: إن "انتقاماً صعباً سيكون في انتظار المجموعات الإرهابية وقياداتها المسؤولة عن هذا الاغتيال".

ويعرف زاده بأنه رأس البرنامج النووي الإيراني، وسبق لواشنطن و"تل أبيب" أن اتهمتاه بتطوير برامج سرية لتطوير رأس حربي نووي.

ويعد العالم النووي الإيراني القوة الدافعة وراء برنامج الأسلحة النووية الإيراني لمدة عقدين، وفقاً لتقديرات المخابرات الأمريكية والوثائق النووية الإيرانية التي سرقتها "إسرائيل".

تورط "إسرائيل"

تذهب جميع الإشارات إلى أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) يقف خلف عملية اغتيال العالم النووي الإيراني زاده، وهو ما أكدته أيضاً صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مايكل مولروي، كبير مسؤولي سياسة الشرق الأوسط السابق في البنتاغون، أن مقتل فخري زاده يمثل "انتكاسة لبرنامج إيران النووي".

وقال مولروي: "زاده كان أرفع العلماء النوويين لدى إيران، ويعتقد أنه مسؤول عن برنامجها النووي السري".

وكان زاده، حسب مولروي، ضابطاً كبيراً في الحرس الثوري الإيراني، وهو سيزيد من رغبة إيران في الرد بقوة.

ويعتقد أن العالم الإيراني كان يمثل الهدف الأول للموساد منذ مدة طويلة، بحسب مولروي، الذي أكد أنه "يعتقد على نطاق واسع أن الموساد وراء سلسلة اغتيالات العلماء قبل عقد من الزمن، وشملت بعض مساعدي فخري زاده".

وحول وجود تنسيق بين "إسرائيل" والولايات المتحدة في عملية الاغتيال قالت الصحيفة: "لم يتضح حتى الآن إن كانت الولايات المتحدة على علم بهذه العملية مقدماً أم لا"، لكنها أشارت إلى أن واشنطن و"تل أبيب" هما أكثر الحلفاء تقارباً.

وحول المتوقع من إيران بعد اغتيال زاده توقع الرئيس السابق لـ"سي آي أيه" جون برينان، أن اغتياله يهدد بإشعال الصراع في المنطقة، واصفاً عملية الاغتيال بالعمل "الإجرامي والطائش للغاية".

وفي سلسلة تغريدات لبرينان قال: إن مقتل زاده "يهدد برد قاتل وجولة جديدة من الصراع الإقليمي".

سيناريوهات الرد 

مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية في إيران، والدبلوماسي السابق في الخارجية الإيرانية، أمير الموسوي، أكد أن عملية اغتيال زاده حدث كبير لا يقل عن اغتيال قائد الحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال الموسوي: "إيران لن تستعجل في الرد على عملية اغتيال العالم الكبير ومساعد وزير الدفاع ومسؤول البحث العلمي في الوزارة. والآن غرفة العمليات التي تتابع العملية الإرهابية تتجه في التحقيق والبحث حول خيوط وتداعيات ما حدث ومنفذيها ومن دعمها".

وتعمل غرفة العمليات، وفق حديث الموسوي، على معرفة من ساعد المنفذين وقام بتوجيههم لتنفيذ العملية؛ من أجل تقديم التقرير النهائي للقيادة العليا.

وتذهب كل المؤشرات، كما يؤكد الدبلوماسي السابق، إلى ضلوع "إسرائيل" في عملية الاغتيال؛ من خلال استخدام منظمة "خلق" الإيرانية لتنفيذ العملية، والتي تتخذ من فرنسا مقراً لها، وفي حالة تأكد ذلك فسوف تكون هناك أعمال ردعية ستقوم بها القوات الإيرانية.

وسيأتي الرد الإيراني، حسب الموسوي، على عملية الاغتيال بقوة؛ حيث حددت القيادة العسكرية الإيرانية هدفاً إقليمياً للرد وهدفين دوليين، وهي في قائمة الردع، "وستكون هذه المرة طامة كبرى على من ارتكب هذه الجريمة".

وعلى الصعيد الدبلوماسي قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية في إيران: "يوجد تحرك دبلوماسي إيراني على مستوى السفارات في العالم، والمؤسسات الدولية والأمم المتحدة وحقوق الإنسان، ومجال المحاكم الدولية، وذلك في سبيل استخلاص مواقف واضحة من قبل الدول المختلفة".

ويستدرك بالقول: "سيكون أيضاً هناك تحرك قانوني وحقوقي بعد استخلاص لجنة التحقيق النتائج، حيث سيتم تقديمها إلى المؤسسات القضائية".

تأهب إسرائيلي

"إسرائيل" بدورها عملت على تعزيز الإجراءات الأمنية في سفاراتها حول العالم بعد اتهام إيران لها باغتيال زاده.

المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أكد أن "إسرائيل" قبل تنفيذ أي عملية خارجية "للموساد" تأخذ جميع الاستعدادات، وتعلن دخلوها في حالة تأهب قصوى.

وعملت "إسرائيل"، كما يؤكد منصور لـ"الخليج أونلاين"، قبل عملية اغتيال زاده في إيران، على وضع جيشها في حالة تأهب لأي مواجهة قادمة، دون تحديد الأسباب وراء الاستنفار.

ويستبعد منصور أن يتسبب الرد الإيراني على اغتيال العالم النووي في مواجهة مفتوحة بين "إسرائيل" وإيران، حيث من المتوقع أن يكون خارجياً عبر السفارات أو الجاليات اليهودية وليس في الداخل.

ويؤكد في هذا الصدد أن القيادة الإسرائيلية تترقب بالفعل رداً إيرانياً على عملية الاغتيال، سواء من خلال حلفائها في المنطقة أو عبر تنفيذ هجوم ضد مصالح "إسرائيل" حول دول العالم.

مكة المكرمة